
23-03-2022, 05:44 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
شرطا قبول العمل الإخلاص والمتابعة
شرطان في قبول أي عمل، وهما الأساس، وهما القاعدتان اللتان انبنى عليهما دين الإسلام، وهما أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإذا كان العمل خالصاً ولم يكن صواباً -أي مبتدعاً- فإنه يكون مردوداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) فلا بد أن يكون العمل خالصاً وأن يكون صواباً، وإن كان العمل صواباً على السنة ولكن ما أريد به وجه الله وما أخلص لله، فإنه يكون أيضاً مردوداً على صاحبه، فلا بد من الإخلاص، ولا بد من المتابعة، ولهذا قال في شرح الطحاوية: توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما: توحيد الرسول، وتوحيد المرسل، توحيد المرسل سبحانه وتعالى بالإخلاص وإفراد العبادة له، وتوحيد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، وأن يسير على نهجه، ويسير على طريقته التي هي خير الهدي كما في الحديث الذي معنا: [(وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)].ثم قال: (وكل ضلالة في النار)، يعني: أنها تؤدي بصاحبها إلى النار، وهذا يدلنا على خطر البدع وأنها تؤدي بأصحابها إلى عذاب النار والعياذ بالله.
قوله: (ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين)، ويشير بأصبعيه، والمراد بإشارته صلى الله عليه وسلم، الإشارة إلى قربها، وأن المدة التي بين بعثته، وبين قيام الساعة أنها قريبة، وأنها قليلة، وأن بعثته عليه الصلاة والسلام دليل على قرب الساعة؛ لأنه هو آخر الأنبياء، ولا نبي بعده، فالساعة تقوم في أمته التي هي آخر الأمم، وتقوم على شرار أمته كما جاء في الحديث: (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد)، فإن الساعة تقوم على أناس لا خير فيهم لا يقال فيهم: الله، أي لا يذكرون الله، إذ تخرج ريح تقبض روح كل مسلم ومسلمة، ولا يبقى إلا أناس لا خير فيهم وعليهم تقوم الساعة، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو النبي الذي تعقبه الساعة؛ لأنه هو آخر الأنبياء، وهو خاتم النبيين، وخاتم المرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم أجمعين.
والأنبياء السابقون بشروا بمحمد عليه الصلاة والسلام، ومعنى ذلك أن الساعة لا تأتي إلا بعد زمنه عليه الصلاة والسلام، لكن لما جاء هو وبعثه الله ما بقي إلا هذه الأمة التي هي أمته عليه الصلاة والسلام، وعلى آخرها تقوم الساعة، ولهذا قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، ويشير بأصبعيه، أي: إشارة إلى التقارب الذي يكون بين بعثته وبين قيام الساعة.
وهذا فيه التنبيه إلى أن كل إنسان عليه أن يستعد لها وأن يتهيأ لها، ومن المعلوم أن كل إنسان تقوم قيامته إذا مات، فما دام على قيد الحياة فهو في الدنيا، وإذا مات قامت قيامته وانتقل إلى الدار الآخرة، أو انتقل إلى أول الدار الآخرة؛ لأن القبر ليس دار عمل وإنما هو دار جزاء، فالجزاء في القبر، ويكون بعد القبر، ويدخل الإنسان في الجزاء من حينما يموت؛ لأنه في حياته الدنيا في دار العمل، وإذا مات دخل في دار الجزاء؛ فإنه يعذب في قبره، أو ينعم في قبره على ما حصل له في الدنيا من عمل صالح، أو عمل سيئ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8].
ومن لم يدرك الساعة وتقوم عليه الساعة في نهاية الدنيا فإن ساعته هي بموته، وبحصول موته؛ لأنه ينتهي من الدنيا بموته فيدخل في الدار الآخرة، فيجازى على عمله، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً، ومقصود النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: [(بعثت أنا والساعة)]، أي قيامها التي تقوم على الناس وبها تنتهي الدنيا، وإلا فإن كل من مات قامت قيامته، وانتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أثر ذكره البخاري في صحيحه عنه، قال رضي الله عنه: (إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل). وغداً يبدأ بالموت يعني اليوم ينتهي بالموت. وإذا مات الإنسان قامت قيامته، وبعد ذلك دخل إما في النعيم وإما في العذاب والعياذ بالله، فيصل إليه نعيم الجنة، وهو في قبره، ويصل إليه عذاب النار، وهو في قبره كما جاء في حديث البراء بن عازب الطويل الذي فيه: (أنه إذا كان من المؤمنين يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، وإذا كان بخلاف ذلك يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها) معنى ذلك أنه يعذب في النار، وهو في قبره وينعم في الجنة وهو في قبره.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: (وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وارتفع صوته، واشتد غضبه كأنه نذير جيش يقول: صبحكم ومساكم)، معنى ذلك أنه يذكر بالساعة ويذكر بالموت وما بعد الموت، وإذا تذكر الإنسان الموت فإنه يستعد له بالأعمال الصالحة، ولهذا في الحديث المتفق عليه حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وسأله وقال: (يا رسول الله متى الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا أعددت لها؟) -فلفت نظره إلى أمر مهم، وهو الاستعداد للموت والاستعداد لما بعد الموت فوفق ذلك الرجل- فقال: (أعددت لها حب الله ورسوله، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب). قال أنس رضي الله تعالى عنه: فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث)، يقول: والله ما فرحنا بشيء بعد نعمة الإسلام؛ لأن أعظم النعم هي: نعمة الإسلام، لا يماثلها نعمة، ولا يساويها نعمة، فكان فرحهم بهذا الحديث؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (المرء مع من أحب، ثم قال أنس رضي الله عنه: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم وإن لم أعمل مثل أعمالهم)، هذا كلام أنس بن مالك رضي الله عنه يبين مدى فرحه وفرح الصحابة بهذا الحديث، فما دام المرء مع من أحب، فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وهذا يدلنا على عظم شأن هذين الرجلين ومنزلتهما في نفوس الصحابة؛ لأن أنساً رضي الله عنه الذي خدم رسول الله عليه الصلاة والسلام ولازمه عشر سنين في المدينة قال هذه المقالة: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر وأحب عمر رضي الله عنهما، فـأنس قال هذا الكلام وهو من الصحابة في حق هذين الرجلين يدلنا على مكانتهما في نفوس الصحابة، فكيف بمن يكون في قلبه غل على الصحابة وحقد على الصحابة، وقلبه يتأجج غيظاً وحقداً على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا شك أن هذا علامة الخذلان والحرمان، والله عز وجل يعلمنا في كتابه العزيز الدعاء الذي في أول سورة آل عمران: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8].
وقوله: (صبحكم الجيش ومساكم)؛ لأنه يحصل الاستعداد لذلك الجيش في كونه يصبح أو يمسي، ومعناه: أن يكون المجاهد في سبيل الله على استعداد، ومعنى هذا التمثيل أن كونه يذكر الساعة ويذكر ما بعد الموت فالأمر يحتاج إلى استعداد، وإلى تهيؤ للدار الآخرة، كما أن الذي ينذر الجيش، ويقول: صبحكم ومساكم، فالعدو وصل إليكم، استعدوا له، فالموت مثله، والاستعداد للموت يكون بالأعمال الصالحة، والاستعداد للجيش العتاد والعدة لملاقاته وللانتصار عليه والقضاء عليه.
ثم قال: (من ترك مالاً، فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً، فإلي أو عليّ، وأنا أولى بالمؤمنين).
(من ترك مالاً فلأهله)، يعني ورثته يرثونه، فمن ترك مالاً، فهو لأهله يرثونه، [(ومن ترك ديناً أو ضياعاً فلي أو عليّ، أنا أولى بالمؤمنين)]، أي أن من ترك ديناً فإنه صلى الله عليه وسلم يتولى قضاءه، أو ترك ضياعاً، -أولاداً فقراء يحتاجون إلى رعاية ويحتاجون إلى نفقة وليس هناك من ينفق عليهم- فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأنه يقوم بذلك، وكان في أول الأمر، إذا كان شخص عليه دين، فإنه يمتنع من الصلاة عليه، يريد من ذلك أن يحذر الناس من أن يلجموا أنفسهم بديون، وليبين لهم خطر الدين، وعظم شأنه، وأن شأنه ليس بالهين، وأنه من أشد الأمور التي على الإنسان أن يحرص على التخلص منها؛ لأن الإنسان ليس أمامه بعد ذلك إلا الحسنات والسيئات كما جاء في حديث المفلس: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم عنده، ولا متاع، قال عليه الصلاة والسلام: المفلس من يأتي يوم القيامة..)، هذا مفلس الذي ليس عنده درهم ولا متاع، لكنه مفلس في الدنيا، ولكن المفلس الحق هو مفلس الآخرة، (الذي يأتي يوم القيامة بصلاة، وزكاة، وصيام، وحج، ثم يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)، فكان عليه الصلاة والسلام يمتنع من الصلاة على من عليه دين أولاً، ويريد الناس أن يحذروا التورط في الديون، وأن الإنسان لا يقدم على الدين إلا لضرورة قصوى، وقد هم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يترك الصلاة على من عليه دين، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه لما جيء بالرجل قال: (هل عليه دين؟ قالوا: عليه ديناران. قال: صلوا على صاحبكم)، معناه أنه لا يريد أن يصلي عليه، قال أبو قتادة: (علي الديناران يا رسول الله -أي أتحملهما-، فتقدم وصلى عليه)، ولكن بعد أن فتح الله عليه الفتوح وجاءت الأموال وجاءت الغنائم كان يقول هذا الكلام صلوات الله وسلامه وبركاته عليه: (ومن ترك ديناً أو ضياعاً، فإلي وعليّ، أنا أولى بالمؤمنين)، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما بين الله عز وجل ذلك في كتابه العزيز، صلوات الله وسلامه وبركاته على من هو بالمؤمنين رءوف رحيم.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في كيفية الخطبة
قوله:
[أخبرنا عتبة بن عبد الله].
وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أخبرنا ابن المبارك].
ابن المبارك، وهو: عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن محمد].
وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو إمام من أئمة أهل السنة يعول أهل السنة على حديثه، وعلى فقهه، وعلى ما يثبت عنه، مما يتفق مع سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقدرونه قدره، ويعرفون منزلته كما يعرفون لأهل البيت منزلتهم، فإنهم يتولون أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ويحبونهم، والمؤمن التقي من أهل البيت يحبونه لإيمانه ولقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ومن كان من أهل البيت ليس على الهدى وليس على طريق الاستقامة فلا ينفعه قربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما الذي ينفع هو العمل الصالح، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، يعني من بطأ به عمله يعني عن دخول الجنة، لم يسرع به نسبه إليها؛ لأن العبرة على الأعمال، وعلى التقوى كما قال الله عز وجل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، لكن من حصل له الإيمان والتقى وكان من أهل البيت، فإن عنده شرف الإيمان وشرف النسب، فيحب لإيمانه ولقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن كان بخلاف ذلك فإنه يبغض على ما عنده من المعصية، وإذا كان كافراً فكذلك يبغض لكفره كـأبي لهب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو كافر وقد نزل فيه سورة تتلى، فقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام مع موته على الكفر لا ينفعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، ويقول الشاعر:
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس ووضع الشرك النسيب أبا لهب
أبو لهب نسبه نسب شريف، ولكن الشرك هو الذي وضعه، وأما سلمان فهو من فارس، ولكن رفعه الله بالإسلام، وأعزه الله بالإسلام، وأما هذا الذي هو عم الرسول صلى الله عليه وسلم خذله الله بالشرك، والكفر بالله عز وجل.
فـجعفر بن محمد إمام من أئمة أهل السنة، وهو صدوق، فقيه، إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
محمد بن علي، وهو: الملقب الباقر، وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وأهل السنة الجماعة يقولون في هذين الإمامين المقالة الحسنة؛ لأنهما من بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهما من أبناء الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه ينتهي نسبهما إلى فاطمة ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيعرفون قدرهم، ويعرفون لأهل البيت فضلهم، وينزلونهم المنازل التي يستحقونها، وهذا هو طريق الاعتدال، وطريق الاستقامة، وهي أن يعطى الإنسان حقه، فلا ينزل به عن حقه، ولا يرفعه عن ما يستحقه.
بيان غلو الرافضة في أهل البيت والفرق بينهم وبين أهل السنة في ذلك
وهذان الإمامان هما من أئمة أهل السنة، وهما إمامان من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، والرافضة تجاوزوا فيهم الحدود ووصفوهم بصفات لا يجوز أن يوصف بها بشر، ولا يجوز أن تضاف إليهم ولا إلى غيرهم من البشر، ومن ذلك ما جاء في كتاب الكافي من عبارات في أبواب متفرقة، تشتمل على الغلو المتناهي في الأئمة الاثني عشر، ومن جملة ما يقول صاحب الكافي في أبواب كتابه: باب إن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، ومنهم جعفر بن محمد وأبوه محمد، وهما من الاثني عشر.ويقولون أيضاً أو يقول صاحب الكتاب: باب أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة، وأن كل شيء لم يخرج من عندهم، فهو باطل، يعني الذي خرج من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبي هريرة، وسائر الصحابة أنه باطل، والحق لا يكون إلا عن طريق الأئمة الاثني عشر؛ هذا من الغلو، بل هذا رفض للشريعة؛ لأن الشريعة كتاب وسنة، وهي التي جاء بها أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين تلقوها عن النبي عليه الصلاة والسلام.
وجاء في كتابه: أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة، وكل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، وباب أن الأئمة عندهم الكتب المنزلة على المرسلين، وأنهم يعرفونها بلغاتها. يعني: الكتب المنزلة على المرسلين هي موجودة عند الأئمة الاثني عشر وهذا غلو وتناهي.
وهذا من كلام المتقدمين، أما المتأخرون المعاصرون، فإن زعيمهم الخميني الذي هلك قبل سنوات، يقول: في كتابه (الحكومة الإسلامية)، وهو كتاب يوزع في كثير من بلاد العالم بواسطة الرافضة، يشتمل على قول الخميني: وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، والأئمة هم الاثنا عشر، وهذان الإمامان اللذان معنا هما من الأئمة الاثني عشر، وهذا كلام الرافضة فيهم، أما أهل السنة فيقولون فيهم القول الجميل.
والقول المعتدل، فلا يغالون فيهم ولا يجفونهم، وأما أولئك فيتجاوزون الحدود، ويصفونهم بصفات لا يجوز أن يوصفوا بها، ولا يليق أن يوصف بها مخلوق.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، أبوه عبد الله بن حرام استشهد يوم أحد، فهو صحابي ابن صحابي، وجابر هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين مر ذكرهم قريباً.
وهذا الإسناد الذي هو جعفر عن أبيه عن جابر، هو الإسناد الذي جاء في صحيح مسلم، حديث جابر، وهو حديث طويل من أطول الأحاديث في صحيح مسلم مشتمل على صفة حجة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من أطول ما روي في صفة حجه عليه الصلاة والسلام.
حث الإمام على الصدقة في الخطبة
شرح حديث أبي سعيد في حث الإمام على الصدقة
وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا داود بن قيس حدثني عياض عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم العيد، فيصلي ركعتين، ثم يخطب فيأمر بالصدقة، فيكون أكثر من يتصدق النساء، فإن كانت له حاجة، أو أراد أن يبعث بعثاً، تكلم وإلا رجع)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: حث الإمام على الصدقة في الخطبة، أي: في خطبة العيد، أورد فيه حديث أبي سعيد الذي تقدم أولاً، والذي أورده هناك للاستدلال به على استقبال الإمام الناس في الخطبة؛ هنا أورده من طريق أخرى للاستدلال به على الحث على الصدقة في الخطبة، والحديث قد مر.
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في حث الإمام على الصدقة
قوله:
[أخبرنا عمرو بن علي].
عمرو بن علي هو الفلاس، المحدث الناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث، ناقد، من المتكلمين في الرجال جرحاً وتعديلاً.
[عن داود بن قيس].
الذي مر ذكره قريباً.
[عن عياض].
هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد مر ذكره قريباً أيضاً.
[عن أبي سعيد].
أبو سعيد كذلك مر ذكره قريباً.
شرح حديث ابن عباس في خطبته للعيد
وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا يزيد وهو ابن هارون أنبأنا حميد عن الحسن: (أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما خطب بالبصرة، فقال: أدوا زكاة صومكم، فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض، فقال: من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر، أو شعير)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وكان خطب بالبصرة فقال: (أدوا زكاة صومكم، فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض)، يعني: كأن فيهم من يجهل هذا الذي أوصى به، أو هذا الذي أرشد إليه ابن عباس، فقال: (من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا علموا إخوانكم، فإنهم لا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم، فرض زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير، نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير).
النسائي أورد الحديث في الحث على الصدقة لكن الحديث هو في الزكاة الواجبة وهي زكاة الفطر، أما الحث على الصدقة إنما يكون في المستحبة والمندوبة، كحث النبي صلى الله عليه وسلم النساء على الصدقة فجعلن يتصدقن من أقراطهن، وخواتيمهن، وقلائدهن، فالصدقة غير الواجبة يحث الناس عليها ويرغبون فيها، ولكن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو عبد، كل مسلم تجب عليه زكاة الفطر، فالذي يحث عليه في الخطبة إنما هو الصدقة التي هي النافلة والتي فيها الإحسان إلى الناس، ومن المعلوم: أن الخطبة في العيدين تبين بها أحكام العيد، وفي عيد الأضحى تبين فيه أحكام الأضاحي وكذلك ما يتعلق بالعيد، وفي عيد الفطر تبين زكاة الفطر وأحكام زكاة الفطر، فالذي ذكره هنا الحث على الصدقة في الخطبة، الذي يناسبه الحديث الأول وأما هذا الحديث فإنه يتعلق بالواجبة، لكن كما هو معلوم أن الخطبة أيضاً تشتمل على بيان أو الأمر بأداء الواجب وبفعل الواجب الذي هو زكاة الفطر.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في خطبته للعيد
قوله:
[أخبرنا علي بن حجر].
علي بن حجر وهو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا يزيد هو ابن هارون].
يزيد بن هارون، وهو ثقة، متقن، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وكلمة (وهو ابن هارون)، الذي قالها من دون علي بن حجر.
[أنبأنا حميد].
حميد وهو ابن أبي حميد الطويل البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وهو ابن عبد المطلب وابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الأسئلة
إطلاق لفظ صدقة على الزكاة الواجبة
السؤال: هل يطلق على الزكاة الواجبة أنها صدقة؟
الجواب: الصدقة تطلق على الفرض والنفل، كما ورد في الحديث: (إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)، هذه واجبة يطلق عليها صدقة، لكن الزكاة في الغالب تطلق على الفريضة، ولهذا يأتي في الكتب كتاب الزكاة، وتقرن مع الصلاة كما في قوله تعالى: وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ [البينة:5]، أي المفروضة، ولا شك أن الواجبة، والمستحبة التي هي الزكاة، فيها تزكية المال، وفيها تزكية النفس، لكن الغالب أن الزكاة تطلق على الفريضة والصدقة تطلق على الفريضة والنافلة.
المقصود بزكاة الصوم زكاة الفطر
السؤال: ما معنى قول ابن عباس: أدوا زكاة صومكم؟
الجواب: قوله: أدوا زكاة صيامكم بين لهم أنها زكاة الفطر، وهو يدل على أن خطبة العيد لابد أن تشتمل على أحكام يوم العيد مثل زكاة الفطر، وأنها واجبة على الجميع وأن الذي لا يأتي بها يأثم.
تارك الصلاة لا تقضى عنه الصلاة ولا الصيام إذا مات
السؤال: شيخنا الله يحفظكم، هؤلاء مجموعة من الإخوة لهم أخ كان يحفظ القرآن، ويصلي، ويحافظ على الصلاة في المسجد، ثم سافر إلى فرنسا، وبعد هذا ترك الصلاة، والصيام، ولم يصم رمضان، ويسألون الآن في هذا الأخ، لما توفي ترك مالاً، ونحن إخوانه من أم، ونريد أن نقضي عنه بالإطعام، وكذلك الصلاة، هل يمكن أن نصلي عنه؟
الجواب: إذا كان تاركاً للصلاة لم يصل أبداً ومات على ذلك، فإنه كما هو معلوم والعياذ بالله ترك الصلاة كفر على القول الراجح من أهل العلم، أي إذا كان تركها تهاوناً وتكاسلاً، فالصلاة لا تقضى عن أحد، فلا يصلي أحد عن أحد، وكذلك الصيام لا يقضى عنه ما دام أنه لا يصلي فلا يصام عنه.
لا يجوز إعداد الطعام للمفطر عمداً في رمضان
السؤال: هناك أخت أعدت لأخيها طعاماً في رمضان وهي لا تعلم أنها تأثم بذلك فماذا عليها؟
الجواب: لا شك أنها أخطأت، ولا شك أنه تعاون على الإثم والعدوان، وعليها أن تستغفر الله عز وجل وتتوب مما حصل منها.
قول ابن عباس: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله بالتكبير) لا يعني أن يأتي بالتكبير بعد الصلاة مباشرة
السؤال: حديث عبد الله بن عباس الذي في صحيح مسلم قال: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير) فهل التكبير بعد الفريضة مباشرة.الجواب: لا. ليس بعد الفريضة مباشرة إنما يقول بعدها: أستغفر الله، أستغفر الله، هذا الذي ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما التكبير فهو موجود لكن بعد سبحان الله، والحمد لله، ثلاثاً وثلاثين فيكبر ثلاثاً وثلاثين.
كفارة اليمين تعطى للفقراء
السؤال: هل كفارة اليمين، تحل لأهل البيت؟
الجواب: كفارة اليمين لا تحل لأهل البيت إنما تعطى للفقراء والمساكين.
وجه حل الصدقة لأهل البيت
السؤال: هل فطرة رمضان تحل لأهل البيت؟
الجواب: أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن ذكر بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، أن عدم حل الصدقة لأهل البيت حيث يكون هناك لهم حق يعطون إياه من الخمس لكن حيث لا يكون كذلك، أي من كان منهم فقيراً قال: فإنه يجوز أن يعطى من الزكاة؛ لأن منعهم من ذلك الحق الذي كانوا يعطون منه وهو الخمس خمس الغنيمة، يجعلهم مفتقرين إلى الزكاة، فقال بعض أهل العلم: بجواز إعطائهم إياه.
وأما كفارة اليمين إذا كانوا فقراء ومساكين تصلح لهم، يعني مثلما يعطون من الزكاة يعطون من الكفارة إذا كانوا فقراء ومساكين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|