عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 22-03-2022, 11:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,979
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (148)
صــ226 إلى صــ 230

بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما

قوله تعالى: بشر المنافقين زعم مقاتل أنه لما نزلت المغفرة في (سورة [ ص: 226 ] الفتح) للنبي والمؤمنين قال عبد الله بن أبي ونفر معه: فما لنا؟ فنزلت هذه الآية .

وقال غيره: كان المنافقون يتولون اليهود ، فألحقوا بهم في التبشير بالعذاب . وقال الزجاج : معنى الآية: اجعل موضع بشارتهم العذاب . والعرب تقول: تحيتك الضرب ، أي: هذا بدل لك من التحية . قال الشاعر:


وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع




الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا

قوله تعالى: الذين يتخذون الكافرين أولياء قال ابن عباس : يتخذون اليهود أولياء في العون والنصرة .

قوله تعالى: أيبتغون عندهم العزة أي: القوة بالظهور على محمد وأصحابه ، والمعنى: أيتقون بهم؟ قال مقاتل: وذلك أن اليهود أعانوا مشركي العرب على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الزجاج : أيبتغي المنافقون عند الكافرين العزة .

[ ص: 227 ] و "العزة": المنعة ، وشدة الغلبة ، وهو مأخوذ من قولهم: أرض عزاز . قال الأصمعي: "العزاز": الأرض التي لا تنبت . فتأويل العزة: الغلبة والشدة التي لا يتعلق بها إذلال . قالت الخنساء:


كأن لم يكونوا حمى يتقى إذ الناس إذ ذاك من عز بزا


أي: من قوي وغلب سلب . ويقال: قد استعز على المريض ، أي: اشتد وجعه . وكذلك قول الناس: يعز علي أن يفعل ، أي: يشتد ، وقولهم: قد عز الشيء: إذا لم يوجد ، معناه: صعب أن يوجد ، والباب واحد .
[ ص: 228 ] وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا

قوله تعالى: وقد نزل عليكم في الكتاب وقرأ عاصم ، ويعقوب: "نزل" بفتح النون والزأي . قال المفسرون: الذي نزل عليهم في النهي عن مجالستهم . قوله في [الأنعام: 68] وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود ، فيسخرون من القرآن ويكذبون به ، فنهى الله المسلمين عن مجالستهم . وآيات الله: هي القرآن . والمعنى: إذا سمعتم الكفر بآيات الله ، والاستهزاء بها ، فلا تقعدوا معهم حتى يأخذوا في حديث غير الكفر ، والاستهزاء . (إنكم) إن جالستموهم على ما هم عليه من ذلك ، فأنتم (مثلهم) وفي ماذا تقع المماثلة ، فيه قولان .

أحدهما: في العصيان . والثاني: في الرضى بحالهم ، لأن مجالس الكافر غير كافر . وقد نبهت الآية على التحذير من مجالسة العصاة . قال إبراهيم النخعي: إن [ ص: 229 ] الرجل ليجلس في المجلس فيتكلم بالكلمة ، فيرضي الله بها ، فتصيبه الرحمة فتعم من حوله ، وإن الرجل ليجلس في المجلس ، فيتكلم بالكلمة ، فيسخط الله بها ، فيصيبه السخط ، فيعم من حوله .
الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا

قوله تعالى: الذين يتربصون بكم قال أبو سليمان: هذه الآية نزلت في المنافقين خاصة . قال مقاتل: كان المنافقون يتربصون بالمؤمنين الدوائر ، فإن كان الفتح ، قالوا: ألم نكن معكم؟ فأعطونا من الغنيمة . وإن كان للكافرين نصيب ، أي: دولة على المؤمنين ، قالوا للكفار: ألم نستحوذ عليكم؟ قال المبرد: ومعنى: ألم نستحوذ عليكم: ألم نغلبكم على رأيكم . وقال الزجاج : ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم . و "نستحوذ" في اللغة ، بمعنى: نستولي ، يقال: حذت الإبل ، وحزتها: إذا استوليت عليها وجمعتها . وقال غيره: ألم نستول عليكم بالمعونة والنصرة؟ وقال ابن جريج: ألم نبين لكم أنا على دينكم؟ وفي قوله: ونمنعكم من المؤمنين ثلاثة أقوال .

أحدها: نمنعكم منهم بتخذيلهم عنكم . والثاني: بما نعلمكم من أخبارهم .

والثالث: بصرفنا إياكم عن الدخول في الإيمان . ومراد الكلام: إظهار المنة من المنافقين على الكفار ، أي: فاعرفوا لنا هذا الحق عليكم .

[ ص: 230 ] قوله تعالى: فالله يحكم بينكم يوم القيامة يعني: المؤمنين والمنافقين . قال ابن عباس : يريد أنه أخر عقاب المنافقين .

قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه لا سبيل لهم عليهم يوم القيامة ، روى يسيع الحضرمي عن علي بن أبي طالب أن رجلا جاءه ، فقال: أرأيت قول الله عز وجل: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وهم يقاتلوننا [فيظهرون ويقتلون] ، فقال: ولن يجعل الله للكافرين يوم القيامة على المؤمنين سبيلا . هذا مروي عن ابن عباس ، وقتادة .

والثاني: أن المراد بالسبيل: الظهور عليهم ، يعني: أن المؤمنين هم الظاهرون ، والعاقبة لهم ، وهذا المعنى في رواية عكرمة ، عن ابن عباس . والثالث: أن السبيل: الحجة . قال السدي: لم يجعل الله عليهم حجة . يعني: فيما فعلوا بهم من القتل والإخراج من الديار . قال ابن جرير: لما وعد الله المؤمنين أنه لا يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة ، ولا المؤمنين مدخل المنافقين ، لم يكن للكافرين على المؤمنين حجة بأن يقولوا لهم: أنتم كنتم أعداءنا ، وكان المنافقون أولياءنا ، وقد اجتمعتم في النار .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.21 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.97%)]