عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 22-03-2022, 11:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,106
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (147)
صــ221 إلى صــ 225

إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا

[ ص: 221 ] قوله تعالى: إن يشأ يذهبكم أيها الناس قال ابن عباس : يريد المشركين والمنافقين (ويأت بآخرين) أطوع له منكم . وقال أبو سليمان: هذا تهدد للكفار ، يقول: إن يشأ يهلككم كما أهلك من قبلكم إذ كفروا به ، وكذبوا رسله .
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا

قوله تعالى: من كان يريد ثواب الدنيا قيل: إن هذه الآية نزلت من أجل المنافقين كانوا لا يصدقون بالقيامة ، وإنما يطلبون عاجل الدنيا ، ذكره أبو سليمان . وقال الزجاج : كان مشركو العرب يتقربون إلى الله ليعطيهم من خير الدنيا ، ويصرف عنهم شرها ، ولا يؤمنون بالبعث ، فأعلم الله عز وجل أن خير الدنيا والآخرة عنده . وذكر الماوردي : أن المراد بثواب الدنيا: الغنيمة في الجهاد ، وثواب الآخرة: الجنة . قال: والمراد بالآية: حث المجاهد على قصد ثواب الله .
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط في سبب نزولها قولان .

[ ص: 222 ] أحدهما: أن فقيرا وغنيا اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان صغوه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول السدي .

والثاني: أنها متعلقة بقصة ابن أبيرق ، فهي خطاب للذين جادلوا عنه ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . و "القوام": مبالغة من قائم . و "القسط": العدل . قال ابن عباس : كونوا قوالين بالعدل في الشهادة على من كانت ، ولو على أنفسكم . وقال الزجاج : معنى الكلام: قوموا بالعدل ، واشهدوا لله بالحق ، وإن كان الحق على الشاهد ، أو على والديه ، أو قريبه ، (إن يكن) المشهود له (غنيا) فالله أولى به ، وإن يكن (فقيرا) فالله أولى به . فأما الشهادة على النفس ، فهي إقرار الإنسان بما عليه من حق . وقد أمرت الآية بأن لا ينظر إلى فقر المشهود عليه ، ولا إلى غناه ، فإن الله تعالى أولى بالنظر إليهما . قال عطاء: لا تحيفوا على الفقير ، ولا تعظموا الغني ، فتمسكوا عن القول فيه . وممن قال: إن الآية نزلت في الشهادات ، ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، والزهري ، وقتادة ، والضحاك .

قوله تعالى: فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا فيه أربعة أقوال .

أحدها: أن معناه: فلا تتبعوا الهوى ، واتقوا الله أن تعدلوا عن الحق ، قاله مقاتل .

والثاني: ولا تتبعوا الهوى لتعدلوا ، قاله الزجاج . والثالث: فلا تتبعوا الهوى كراهية أن تعدلوا عن الحق . والرابع: فلا تتبعوا الهوى فتعدلوا ، ذكرهما الماوردي .

قوله تعالى: وإن تلووا قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، [ ص: 223 ] والكسائي: تلووا ، بواوين ، الأولى مضمومة ، واللام ساكنة .

وفي معنى هذه القراءة ثلاثة أقوال .

أحدها: أن يلوي الشاهد لسانه بالشهادة إلى غير الحق . قال ابن عباس : يلوي لسانه بغير الحق ، ولا يقيم الشهادة على وجهها ، أو يعرض عنها ويتركها . وهذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد .

والثاني: أن يلوي الحاكم وجهه إلى بعض الخصوم ، أو يعرض عن بعضهم ، روي عن ابن عباس أيضا .

والثالث: أن يلوي الإنسان عنقه إعراضا عن أمر الله لكبره وعتوه .

ويكون: "أو تعرضوا" بمعنى: وتعرضوا ، ذكره الماوردي . وقرأ الأعمش ، وحمزة ، وابن عامر: "تلوا" بواو واحدة ، واللام مضمومة . والمعنى: أن تلوا أمور الناس ، أو تتركوا ، فيكون الخطاب للحكام .
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله في سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن عبد الله بن سلام ، وأسدا ، وأسيد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلاما ، وسلمة ، ويامين . وهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ ص: 224 ] فقالوا: يا رسول الله نؤمن بك ، وبكتابك ، وبموسى ، والتوراة ، وعزير ، ونكفر بما سوى ذلك من الكتب والرسل ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أن مؤمني أهل الكتاب كان بينهم وبين اليهود كلام لما أسلموا ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل .

وفي المشار إليهم بقوله: يا أيها الذين آمنوا ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم المسلمون ، قاله الحسن ، فيكون المعنى: يا أيها الذين آمنوا بمحمد والقرآن ، اثبتوا على إيمانكم .

والثاني: اليهود والنصارى ، قاله الضحاك ، فيكون المعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى ، والتوراة ، وبعيسى ، والإنجيل: آمنوا بمحمد والقرآن .

والثالث: المنافقون ، قاله مجاهد ، فيكون المعنى: يا أيها الذين آمنوا في الظاهر بألسنتهم ، آمنوا بقلوبكم .

قوله تعالى: والكتاب الذي نزل على رسوله قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر: "نزل" على رسوله ، والكتاب الذي أنزل من قبل ، مضمومتين .

وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي: نزل على رسوله ، والكتاب الذي أنزل مفتوحتين . والمراد بالكتاب: الذي نزل على رسوله القرآن ، والكتاب الذي أنزل من قبل: كل كتاب أنزل قبل القرآن ، فيكون "الكتاب" هاهنا: اسم جنس .
إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا

[ ص: 225 ] قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها في اليهود آمنوا بموسى ، ثم كفروا بعد موسى ، ثم آمنوا بعزير ، ثم كفروا بعده بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، هذا قول ابن عباس . وروي عن قتادة قال: آمنوا بموسى ، ثم كفروا بعبادة العجل ، ثم آمنوا به بعد عوده ، ثم كفروا بعده بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد .

والثاني: أنها في اليهود والنصارى ، آمن اليهود بالتوراة ، وكفروا بالإنجيل ، وآمن النصارى بالإنجيل ، ثم تركوه فكفروا به ، ثم ازدادوا كفرا بالقرآن وبمحمد ، رواه شيبان عن قتادة . وروي عن الحسن قال: هم قوم من أهل الكتاب ، قصدوا تشكيك المؤمنين ، فكانوا يظهرون بالإيمان ثم الكفر ، ثم ازدادوا كفرا بثبوتهم على دينهم . وقال مقاتل: آمنوا بالتوراة وموسى ، ثم كفروا من بعد موسى ، ثم آمنوا بعيسى والإنجيل ، ثم كفروا من بعده ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن .

والثالث: أنها في المنافقين آمنوا ، ثم ارتدوا ، ثم ماتوا على كفرهم . قاله مجاهد . وروى ابن جريج عن مجاهد: (ثم ازدادوا كفرا) قال: ثبتوا عليه حتى ماتوا . قال ابن عباس : (لم يكن الله ليغفر لهم) ما أقاموا على ذلك (ولا ليهديهم سبيلا) أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين . قال: وإنما علق امتناع المغفرة بكفر بعد كفر ، لأن المؤمن بعد الكفر يغفر له كفره ، فإذا ارتد طولب بالكفر الأول .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.80%)]