
22-03-2022, 10:59 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,671
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (145)
صــ211 إلى صــ 215
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا
قوله تعالى: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن قال مسروق: لما نزلت ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء ، فنزلت ومن يعمل من الصالحات الآية ، وهذه تدل على ارتباط الإيمان بالعمل الصالح ، فلا يقبل أحدهما إلا بوجود الآخر ، وقد سبق ذكر "النقير" .
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا
قوله تعالى: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله قال ابن عباس : خير الله بين الأديان بهذه الآية . و "أسلم" بمعنى: أخلص . وفي "الوجه" قولان .
أحدهما: أنه الدين . والثاني: العمل . وفي الإحسان قولان . أحدهما: أنه التوحيد ، قاله ابن عباس . والثاني: القيام لله بما فرض الله ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
وفي اتباع ملة إبراهيم قولان . أحدهما: اتباعه على التوحيد والطاعة .
والثاني: اتباع شريعته ، اختاره القاضي أبو يعلى . فأما الخليل ، فقال ابن عباس : الخليل: الصفي ، وقال غيره: المصافي ، وقال الزجاج : هو المحب الذي ليس في محبته خلل . قال: وقيل: الخليل: الفقير ، فجائز أن يكون إبراهيم سمي خليل الله بأنه أحبه محبة كاملة ، وجائز أن يكون لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إليه ، و "الخلة": الصداقة ، لأن كل واحد يسد خلل صاحبه ، و "الخلة" بفتح الخاء: الحاجة ، سميت خلة للاختلال الذي يلحق الإنسان فيما يحتاج إليه ، [ ص: 212 ] وسمي الخل الذي يؤكل خلا ، لأنه اختل منه طعم الحلاوة . وقال ابن الأنباري: الخليل: فعيل من الخلة ، والخلة: المودة . وقال بعض أهل اللغة: الخليل: المحب ، والمحب الذي ليس في محبته نقص ولا خلل ، والمعنى: أنه كان يحب الله ، ويحبه الله محبة لا نقص فيها ، ولا خلل ، ويقال: الخليل: الفقير ، فالمعنى: اتخذه فقيرا إليه ينزل فقره وفاقته به ، لا بغيره . وفي سبب اتخاذ الله له خليلا ثلاثة أقوال .
أحدها: أنه اتخذه خليلا لإطعامه الطعام ، روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال: لإطعامه الطعام"
والثاني: أن الناس أصابتهم سنة فأقبلوا إلى باب إبراهيم يطلبون الطعام ، وكانت له ميرة من صديق له بمصر في كل سنة ، فبعث غلمانه بالإبل إلى صديقه ، فلم يعطهم شيئا ، فقالوا: لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة ، فملؤوا الغرائر رملا ، ثم أتوا إبراهيم عليه السلام ، فأعلموه ، فاهتم إبراهيم لأجل الخلق . فنام وجاءت سارة وهي لا تعلم ما كان ، ففتحت الغرائر ، فإذا دقيق حواري ، فأمرت الخبازين فخبزوا ، وأطعموا الناس ، فاستيقظ إبراهيم ، فقال: من أين هذا الطعام؟ فقالت: من عند خليلك المصري ، فقال: بل من عند خليلي الله عز وجل ، فيومئذ اتخذه الله خليلا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث: أنه اتخذه خليلا لكسره الأصنام ، وجداله قومه ، قاله مقاتل .
[ ص: 213 ] ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا
قوله تعالى: وكان الله بكل شيء محيطا أي: أحاط علمه بكل شيء .
ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما
قوله تعالى: ويستفتونك في النساء في سبب نزولها خمسة أقوال .
أحدها: أنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ، فلما فرض الله المواريث في هذه السورة ، شق ذلك عليهم ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد .
والثاني: أن ولي اليتيمة كان يتزوجها إذا كانت جميلة وهويها ، فيأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها الرجال حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها ، فنزلت هذه [ ص: 214 ] الآية رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
والثالث: أنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ، ويتملك ذلك أولياؤهن ، فلما نزل قوله: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عائشة رضي الله عنها .
والرابع: أن رجلا كانت له امرأة كبيرة ، وله منها أولاد ، فأراد طلاقها ، فقالت: لا تفعل ، واقسم لي في كل شهر إن شئت أو أكثر ، فقال: لئن كان هذا يصلح ، فهو أحب إلي ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ذلك ، فقال: "قد سمع الله ما تقول ، فإن شاء أجابك" فنزلت هذه الآية ، والتي بعدها ، رواه سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير .
[ ص: 215 ] والخامس: أن ولي اليتيمة كان إذا رغب في مالها وجمالها لم يبسط لها في صداقها ، فنزلت هذه الآية ، ونهوا أن ينكحوهن ، أو يبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق ، ذكره القاضي أبو يعلى .
وقوله: ويستفتونك أي: يطلبون الفتوى ، وهي تبيين المشكل من الأحكام . وقيل: الاستفتاء: الاستخبار . قال المفسرون: والذي استفتوه فيه ، ميراث النساء ، وذلك أنهم قالوا: كيف ترث المرأة والصبي الصغير؟
قوله تعالى: وما يتلى عليكم في الكتاب قال الزجاج : موضع "ما" رفع ، المعنى: الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب أيضا يفتيكم فيهن . وهو قوله: وآتوا اليتامى أموالهم الآية .
والذي تلي عليهم في التزويج قوله تعالى: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء
وفي يتامى النساء قولان .
أحدهما: أنهن النساء اليتامى ، فأضيفت الصفة إلى الاسم ، كما تقول: يوم الجمعة .
والثاني: أنهن أمهات اليتامى ، فأضيف إليهن أولادهن اليتامى .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|