عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 22-03-2022, 10:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,872
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (142)
صــ196 إلى صــ 200

وفي المراد بالبريء: الذي قذفه هذا السارق قولان . [ ص: 196 ] أحدهما: أنه كان يهوديا ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وابن سيرين ، وقتادة ، وابن زيد ، وسماه عكرمة ، وقتادة: زيد بن السمير .

والثاني: أنه كان مسلما ، روي عن ابن عباس ، وقتادة بن النعمان ، والسدي ، ومقاتل . واختلفوا في ذلك المسلم ، فقال: الضحاك عن ابن عباس: هو عائشة لما قذفها ابن أبي ، وقال قتادة بن النعمان: هو لبيد بن سهل . وقال السدي ، ومقاتل: هو أبو مليل الأنصاري . فأما البهتان: فهو الكذب الذي يحير من عظمه ، يقال: بهت الرجل: إذا تحير . قال ابن السائب: فقد احتمل بهتانا برميه البريء ، وإثما مبينا بيمينه الكاذبة .
ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

قوله تعالى: ولولا فضل الله عليك ورحمته في سبب نزولها قولان .

أحدهما: أنها متعلقة بقصة طعمة وقومه ، حيث لبسوا على النبي صلى الله عليه وسلم أمر صاحبهم ، هذا قول ابن عباس من طريق ابن السائب .

والثاني: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: جئناك نبايعك على أن لا نحشر ولا نعشر ، وعلى أن تمتعنا بالعزى سنة ، فلم يجبهم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، في رواية الضحاك .

وفي المراد بفضل الله ورحمته قولان . أحدهما: النبوة والعصمة . والثاني: الإسلام والقرآن ، روي عن ابن عباس .

[ ص: 197 ] قال مقاتل: لولا فضل الله عليك حيث بين لك أمر طعمة ، وحولك بالقرآن عن تصديق الخائن; لهمت طائفة منهم أن يضلوك . قال الفراء: والمعنى: لقد همت .

فإن قيل: كيف قال: ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة وقد همت بإضلاله؟ فالجواب: أنه لولا فضل الله عليك ورحمته ، لظهر تأثير ما هموا به . فأما الطائفة ، فعلى رواية ابن السائب ، عن ابن عباس: قوم طعمة ، وعلى رواية الضحاك: وفد ثقيف .

وفي الإضلال قولان . أحدهما: التخطئة في الحكم . والثاني: الاستزلال عن الحق .

قال الزجاج : وما يضلون إلا أنفسهم ، لأنهم يعملون عمل الضالين ، فيرجع الضلال إليهم . فأما "الكتاب" ، فهو القرآن .

وفي "الحكمة" ثلاثة أقوال .

أحدها: القضاء بالوحي ، قاله ابن عباس . والثاني: الحلال والحرام ، قاله مقاتل . والثالث: بيان ما في الكتاب ، وإلهام الصواب ، وإلقاء صحة الجواب في الروع ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي قوله وعلمك ما لم تكن تعلم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الشرع ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أخبار الأولين والآخرين ، قاله أبو سليمان . والثالث: الكتاب والحكمة ، ذكره الماوردي .

وفي قوله: وكان فضل الله عليك عظيما ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه المنة بالإيمان . والثاني: المنة بالنبوة ، هذان عن ابن عباس .

والثالث: أنه عام في جميع الفضل الذي خصه الله به ، قاله أبو سليمان .
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما

[ ص: 198 ] قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم قال ابن عباس : هم قوم طعمة ، وقال مقاتل: وكلهم يهود تناجوا في أمر طعمة ، وقال مجاهد: هو عام في نجوى جميع الناس . قال الزجاج : ومعنى النجوى: ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان ، سرا كان أو ظاهرا . ومعنى "نجوت الشيء" في اللغة: خلصته وألقيته ، يقال: نجوت الجلد: إذا ألقيته عن البعير وغيره . قال الشاعر:


فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه سيرضيكما منها سنام وغاربه


وقد نجوت فلانا: إذا استنكهته ، قال الشاعر:
نجوت مجالدا فوجدت منه كريح الكلب مات قديم عهد


[ ص: 199 ] وأصله كله من النجوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، قال الشاعر ، يصف سيلا:
فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح


والمراد بنجواهم: ما يدبرونه بينهم من الكلام .

فأما قوله: إلا من أمر بصدقة ، فيجوز أن يكون بمعنى: إلا في نجوى من أمر بصدقة ، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول ، فيكون بمعنى: لكن من أمر بصدقة ، ففي نجواهم خير . وأما قوله: (أمر بصدقة) فالمعنى: حث عليها .

وأما المعروف ، ففيه قولان . [ ص: 200 ] أحدهما: أنه الفرض ، روي عن ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أنه عام في جميع أفعال البر ، وهو اختيار القاضي أبي يعلى ، وأبي سليمان الدمشقي .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.88 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]