عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 21-03-2022, 05:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,910
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (134)
صــ156 إلى صــ 160

ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا

قوله تعالى: ودوا لو تكفرون كما كفروا أخبر الله عز وجل المؤمنين بما في ضمائر تلك الطائفة ، لئلا يحسنوا الظن بهم ، ويجادلوا عنهم ، وليعتقدوا عداوتهم .

قوله تعالى: فلا تتخذوا منهم أولياء أي: لا توالوهم فإنهم أعداء لكم ( حتى يهاجروا) أي: يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : فإن تولوا عن الهجرة [ ص: 156 ] والتوحيد ، (فخذوهم) أي: ائسروهم ، واقتلوهم حيث وجدتموهم في الحل والحرم .

فصل قال القاضي أبو يعلى: كانت الهجرة فرضا إلى أن فتحت مكة . وقال الحسن: فرض الهجرة باق ، واعلم أن الناس في الهجرة على ثلاثة أضرب: من تجب عليه ، وهو الذي لا يقدر على إظهار الإسلام في دار الحرب ، خوفا على نفسه ، وهو قادر على الهجرة ، فتجب عليه لقوله ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها والثاني: من لا تجب عليه بل تستحب له ، وهو من كان قادرا على إظهار دينه في دار الحرب . والثالث: من لا تستحب له وهو الضعيف الذي لا يقدر على إظهار دينه ، ولا على الحركة كالشيخ الفاني والزمن فلم تستحب له للحوق المشقة .
إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا

[ ص: 157 ] قوله تعالى: إلا الذين يصلون هذا الاستثناء راجع إلى القتل ، لا إلى الموالاة .

وفي (يصلون) قولان .

أحدهما: أنه بمعنى: يتصلون ويلجؤون ، قال ابن عباس : كان هلال بن عويمر الأسلمي وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، فكان من وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ، فلهم من الجوار مثل ما لهلال .

والثاني: أنه بمعنى: ينتسبون ، قاله ابن قتيبة ، وأنشد:


إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل وبكر سبتها والأنوف رواغم


يريد: إذا انتسبت ، قالت: أبكرا ، أي: يا آل بكر .

[ ص: 158 ] وفي القوم المذكورين أربعة أقوال .

أحدها: أنهم بنو بكر بن زيد مناة ، قاله ابن عباس . والثاني: أنهم هلال بن عويمر الأسلمي ، وسراقة بن مالك ، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف ، قاله عكرمة . والثالث: أنهم بنو مدلج ، قاله الحسن . والرابع: خزاعة ، وبنو مدلج ، قاله مقاتل . قال ابن عباس : "والميثاق": العهد .

[ ص: 159 ] قوله تعالى: أو جاءوكم فيه قولان .

أحدهما: أن معناه: أو يصلون إلى قوم جاؤوكم ، قاله الزجاج في جماعة .

والثاني: أنه يعود إلى المطلوبين للقتل ، فتقديره: أو رجعوا فدخلوا فيكم ، وهو بمعنى: قول السدي .

قوله تعالى: حصرت صدورهم فيه قولان . أحدهما: أن فيه إضمار "قد" .

والثاني: أنه خبر بعد خبر ، فقوله (جاءوكم): خبر قد تم ، وحصرت: خبر مستأنف ، حكاهما الزجاج . وقرأ الحسن ، ويعقوب ، والمفضل ، عن عاصم: (حصرت صدورهم) على الحال . و "حصرت" ضاقت ، ومعنى الكلام: ضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم وبينهم ، أو يقاتلوا قومهم ، يعني: قريشا

قال مجاهد: هلال بن عويمر هو الذي حصر صدره أن يقاتلكم ، أو يقاتل قومه .

قوله تعالى: ولو شاء الله لسلطهم عليكم قال الزجاج : أخبر أنه إنما كفهم بالرعب الذي قذف في قلوبهم . وفي "السلم" قولان . أحدهما: أنه الإسلام ، قاله الحسن . والثاني: الصلح ، قاله الربيع ، ومقاتل .

فصل

قال جماعة من المفسرين: معاهدة المشركين وموادعتهم المذكورة في هذه الآية منسوخة بآية السيف . قال القاضي أبو يعلى: لما أعز الله الإسلام أمروا أن لا يقبلوا من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف .
[ ص: 160 ] ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا

قوله تعالى: ستجدون آخرين اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في أسد وغطفان ، كانوا قد تكلموا بالإسلام ليأمنوا المؤمنين بكلمتهم ، ويأمنوا قومهم بكفرهم ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس .

والثاني: أنها نزلت في بني عبد الدار ، رواه الضحاك ، عن ابن عباس .

والثالث: أنها نزلت في قوم أرادوا أخذ الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا: لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، قاله قتادة .

والرابع: أنها نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي ، كان يأمن في المسلمين والمشركين ، فينقل الحديث بين النبي عليه السلام وبينهم ، ثم أسلم نعيم ، هذا قول السدي . ومعنى الآية: ستجدون قوما يظهرون الموافقة لكم ولقومهم ، ليأمنوا الفريقين ، كلما دعوا إلى الشرك ، عادوا فيه ، فإن لم يعتزلوكم في القتال ، ويلقوا إليكم الصلح ، ويكفوا أيديهم عن قتالكم ، فخذوهم ، أي: ائسروهم ، واقتلوهم حيث أدركتموهم ، وأولائكم جعلنا لكم عليهم حجة بينة في قتلهم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]