
21-03-2022, 04:46 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة :
|
|
رد: لكل طفل كتاب
لكل طفل كتاب
شريف عبدالمجيد
والقراءة كوظيفة تربوية تستهدف تنمية الإبداع بأشكاله الثلاثة:
• إبداع معرفيّ يستوعب ثقافة العصر ويجعل منها ثقافة متجددة قادرة على تأصيل ذاتيتها وإثبات عالميتها.
• إبداع مهاريّ ويتمثل في فهم واستخدام التقنيات المعقدة وإنتاجها وتطويرها.
• إبداع سلوكيّ يرقى بالأفراد وبنوعية الحياة.
وتعد القراءة إحدى أدوات ترسيخ التفكير الإبداعي، فهي أداة من أدوات اكتساب المعرفة، ووسيلة من وسائل الرقي الاجتماعي والعلمي، فعن طريقها يُشبع الفرد حاجاته، وينمي فكره، ويثري خبراته، ولها أهميتها المركزية في العملية التعليمية، لأنها وسيلة التحصيل الدراسي، والوسيلة الأنجح في تطوير التفكير.
ويرى المختصون بأنّ القراءة الإبداعية عملية يتفاعل فيها القارئ مع النص المقروء بحيث يصبح حساساً للتناقض في المعلومات والبدائل المتاحة، ويولد علاقات وتركيبات جديدة معتمداً على المعلومات المتاحة له في النص وعلى خبراته السابقة وتخيله.
وترتبط مهارات القراءة الإبداعية بالتفكير وبمكوناته من حيث الطلاقة، وهي التدفق والسلاسة في الأفكار، وتدفق المعاني المتجددة في الذهن في أثناء القراءة، والقدرة على استحضار الأفكار والكلمات المتجددة في زمن محدد وموضوع معين.
وترتبط القراءة الإبداعية بالمرونة، وهي قدرة الفرد على التنوع في التفكير، وتغيير مساراته للتكيف مع المواقف المختلفة، كذلك ترتبط مهارات القراءة الإبداعية بالأصالة، وتعني قدرة الفرد على التوصل إلى أفكار غير شائعة ومختلفة ونادرة، مع تميزها بالجدة.
وربط موضوعات القراءة بالتفكير الإبداعي والاهتمام بتنمية مهاراتها لدى الأطفال له أهميته، نظراً لما تقدمه القراءة الإبداعية من تدريب للأطفال على حل المشكلات، وإدراك العلاقات بين أفكار النص، ومزج الأفكار بخبراتهم السابقة، وإضافة أفكار جديدة للنص.
إن القراءة الإبداعية تساعد الطفل القارئ على:
• التعمق في النص المقروء، والتوصل على علاقات جديدة.
• توليد فكر جديد، واقتراح حلول جديدة للمشكلات.
• التوصل إلى استنتاجات جديدة.
• تنمية القدرة على التنبؤ بأفكار النص من خلال المعلومات الواردة فيه.
• تنمية مهارات الطلاقة والمرونة والتفاصيل والأصالة.
وإذا كان لابد من توضيحٍ للمهاراتِ-المذكورة آنفا- اللازمةِ لممارسة القراءة الإبداعية فإننا نقصد بـِ:
• الطلاقة: القدرة على توليد عدد كبير من البدائل، أو المترادفات أو الأفكار أو المشكلات أو الاستعمالات عند الاستجابة لمثير معين، وأنها تمثل أيضاً القدرة على توليد أفكار متنوعة ليست من نوع الأفكار المتوقعة عادة بسرعة وسهولة.
• المرونة: توجيه مسار التفكير أو تحويله مع تغير المثير أو متطلبات الموقف.
• التفاصيل: القدرة على دمج أجزاء مختلفة في وحدة واحدة بشكل متقن، وتكون أساسا لبناء المعلومات المعطاة، بحيث يشكل نسقاً فكرياً معيناً ليصبح أكثر تفصيلاً.
• الأصالة: الجدّة والتفرد بالأفكار، كأن يأتي الطالب بأفكار جديدة بالنسبة لأفكار زملائه.
خاتمة: ذات يوم في التاريخ كان العرب المسلمون يقرؤون للتعلم والتقدم فاخترعوا الكثير؛ مثل النظام العددي والصفر والنظام العشري والدورة الدموية، واكتشفوا الجاذبية والعلاقة بين الوزن والسرعة والمسافة-عدة قرون- قبل نيوتن، وقاسوا سرعة الضوء وعلو البحار، واخترعوا الإسطرلاب، ووضعوا أسس الكيمياء...
غير أنّ النّاظر لواقع العرب اليوم يرسم صورةً من التخلّف عن الرّكب والتأخّر عن السّبق، لأمّة لا يقرأ أبناؤها، ولا يحبون المطالعة، ويتذمرون من حمل الكتب، فضلاً عن تصفّحها والاطلاع عليها، في ذات الوقت الذي نشاهد الغربي يقرأ في القطار، ويقرأ عند انتظار الحافلة العامة، ويقرأ عند صفوف انتظار الطبيب، ويقرأ في المنتجعات، ويقرأ أمام النهر، فضلاً عن القراءة المستديمة في البيت، ونحن ننعم بالجهالة في سبات عميق.
إن ظاهرة عزوف السواد الأعظم من العرب عن القراءة يجب أن تؤرّق كل مهتمّ بالثقافة والفكر والمعرفة، وإنّ طريق الخلاص لن يتيسر إلا بتربية جيلٍ مُبدع، وهذا ما يتمنَّاه كلّ غيور على أمّته، ولكنّ الأمنيات وحدها لا تكفي؛ إذْ لا بدَّ من منهجٍ واضح، وجهد متواصل.
ولا شكّ أنَّ صناعة الأجيال ليستْ مرهونة بأمانٍ لا تعليها همَّة صادقة، وليست ضربةَ فأس في أرض سبخة مالحة غير صالحة للزِّراعة.
ولعله مما يجب الاعتراف به أن طفلنا العربي لا يلاقي الاهتمام المطلوب في هذا المجال، بعكس دول الغرب التي جندت كل الطاقات لبناء جيل واعٍ يحمل من العلم الكثير.
ولذا فإنه من الأهمية القصوى شعور المسؤولين بأنّ الطفولة عالم خاص متميز عن عالم الكبار، ويجب الاهتمام به وتوجيهه وجهة تربوية ونفسية واجتماعية سليمة، باعتبار أن الطفولة إذا ما أحسن استغلالها فسوف تكون ثروة وطنية مهمة، فأطفال اليوم هم رجال الغد.
كما أن حبّ المعرفة والإطلاع موجودان عند الأطفال منذ صغرهم وما علينا إلا أن ننمّي هذا الحبّ في نفوسهم ونجعلهم يقرؤون ويطالعون ويلعبون، والأطفال طاقة هائلة من الحيويّة والنّشاط وحب التّنقيب والإطلاع والاستكشاف ومن أهم أساليب تحقيق ذلك القراءة، فإن: "الطفل-كما يقول المثل-كالدّجاجة دائم البحث والتنقيب".
ومن هذا المنطلق على الآباء والأمهات أن يتعهدوا أبنائهم بالرعاية وأن يوفروا لهم التربة الخصبة وأن يعوّدوهم على فعل القراءة بالصور ثم بالقصص الهادفة، ونهاية بالكتب العلمية عند كبرهم، وذلك بتوفير مكتبة في المنزل بها عدد من الخيارات الجاذبة والهادفة.
ولاشك أن إنشاء مكتبات للأطفال معناه اعتراف الدولة بهم كأفراد في المجتمع لهم حقوقهم الكاملة، ولهم مكتباتهم التي تتوفر على شتى سبل التشويق للقراءة، بأشكالها البسيطة والرحبة والجذّابة بما تحتويه صفوف وطاولات وأركان مخصصة للأطفال، مدعومة بألعاب وأدوات رسم ووسائل صوتية ومرئية، وأركان أخرى لآخر الإصدارات الحديثة، سواء المسموعة أو المرئية أو المقروءة.
أما فيما يخص الكتابة للأطفال، فمن الأجدر بمن يضع كتاباً أو قصة للأطفال أن يدرس نفسية الطفل في مختلف مراحل عمره، وأن يدوّن بانتباه زائد المفردات والتعابير التي يستخدمها الأطفال، وعلى المؤلف أن يتابع الاكتشافات الحديثة في مختلف الحقول العلمية، وأن يهتم بغلاف الكتاب ويحرص على أن يكون جذاباً وجميلاً، وأن يستشهد برسم المواقف المعبرة عن القصة.
ويقع على المعلم العبء الأكبر في صياغة عقل التلميذ وتشكيل وجدانه الإنساني؛ فما لم يكن المعلم دافئ المشاعر رقيق الأحاسيس مفعم الوجدان بحب الإنسان وعشق الطفولة، فإنّ العملية التربوية برمتها يمكن أن تتعرض للإخفاق.
ولاشك أن المعلم الناجح هو القادر على تحويل المناهج الصلدة إلى مواقف تعليمية وأنشطة مؤثرة تهيّئ المجال لنمو الطفل في جميع النواحي: الوجدانية والمعرفية والنفسية والحركية، بما يضفيه من روح الثقة والانفتاح والاستماع وتشجيع الأطفال على إبداء آرائهم ومشاعرهم وأفكارهم، حتى ينهض جيلّ مبدعٌ ينبض بالحيوية والنشاط والثقة التي تبعثُ الحياة وتصنع الوجود.
[1] أحاديث في التربية والاجتماع، أبو خلدون ساطع الحصري، ص: 42
[2] ثقافة الطفل العربي –كتاب العربي 50- ص:4.
[3] يحدث هذا حسب إحصائيات 2008م
[4] كان عليه الصلاة والسلام أميًا لا يقرأ ولا يكتب؛ ولكن لم يكن ذلك لفضلٍ في الأمية، وإنما لحكمة تقتضيها رسالته: ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 48]، فلو كان قارئًا كاتبًا إذًا لشك المرتابون المبطلون أن يكون قد تلقّف ما في القرآن من القصص والنبوءات بالقراءة في كتب أهل الكتاب، أو بكتابةِ ما يملونه عليه من علومهم، فجعل الله أميّتُه آيةً على صدق رسالته التي حوت من القصص والغيبيات ما يشهد له بالصدق أهلُ الكتاب بما خبروه في التوراة والإنجيل وكُتبِ علمائهم، ولم تكن أميته عليه الصلاة والسلام لتحجبه عن معين العلم والحكمة؛ فقد حاز أشرف العلوم وأبلغ الحِكَم بما آتاه الله من الكتاب والحكمة، فلم يورِّث دينارًا ولا درهمًا ولكن ورَّث العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر.
[5] أظهرت التقارير والدراسات الميدانية أن البلاد العربية المسلمة قد انحدرت -في تصنيف الأمم الراعية للكتاب- إلى درجات متدنية جدا لا تستحق المقارنة مع اغلب دول العالم، سيما فيما يتعلق بعدد الكتب المطبوعة والأعمال المنشورة، كما هو موضح فيما يلي:
-يصدر كتاب لكل 12 ألف مواطن عربي، بينما يصدر كتاب لكل 500 إنكليزي.
- تترجم اليابان حوالي 30 مليون صفحة سنوياً، في حين أن ما يُترجم سنوياً في العالم العربي، هو حوالي خُمس ما يترجم في اليونان.
يصدر العالم العربي حوالي 1650 كتاب سنوياً، أما في دول الغرب لاسيما أمريكا فإنها تصدر ما يقارب 85 ألف كتاب سنويا.
- تكشف أحدث الإحصاءات في هذا الشأن أن الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتابا في السنة، أما العربي فإن 80 شخصا يشتركون في قراءة كتاب واحد في السنة.
- كتاب واحد يصدر لكل 350 ألف مواطن عربي، في حين أن النسبة في أوروبا هي كتاب واحد لكل 15 ألف أوروبي.
- إن عدد الكتب التي تُرجمت إلى العربية منذ ثلاثة قرون (1970-2000) وصل إلى 6881 كتابا، وهذا ما يعادل ما نقل إلى اللغة الليتوانية التي يبلغ عدد الناطقين بها قرابة أربعة ملايين إنسان فقط.
- عدد النسخ من الكتب المطبوعة في الدول العربية يتراوح بين 1000-5000 نسخة مقابل 85 ألف نسخة في الدول الغربية.
- 400 كتاب هو حجم الكتب المخصصة سنويا للطفل العربي، مقابل 13260 كتاب للطفل الأمريكي، و5838 كتاب للطفل البريطاني.
مداولات سوق الكتاب العربي بيعا وشراء لا تتجاوز 4 مليون دولارا أمريكيا سنويا، في حين يصل هذا الرقم في دول الاتحاد الأوروبي إلى 12 مليار دولار.
[6]نستشهد هنا بما قاله العربي بن جلون في مقالة نشرت في كتاب العربي –رقم 50- تحت عنوان "ثقافة الطفل المغربي" حيث يقول: " إن ما يعتبر ثقافة طفلية تخلو من خصائص الطفولة ومكوناتها النفسية الفكرية، ليس إلا ثقافة للكبير أرغم الصغار على تلقيها، عبر مراحل تاريخية طويلة، كانوا يخالون الطفل رجلا صغيرا...وكمثال على يستشهد:
أولا- بالأدب الشعبي(الخرافات والأحاجي والألغاز والأمثال...)التي تحكيها الجدات والأمهات لأحفادهن وأولادهن الكبار والصغار.
ثانيا-بالمواسم والحفلات التي تشهد ألوانا من الرقص والغناء والإنشاد والحلقات التي تعرض ضروبا مختلفة من الغناء والتمثيل.
ثالثا-بالأدب الفصيح، إذ لا يخفى أن الكتاتيب والمدارس والمعاهد تنتقي لصغارها من مطبوعات الكبار." ص: 128-129
[7] إنّ قصة "الطفل المتوحش "الذي عثر عليه صدفة في غابة "لافيرون" في فرنسا، خير دليل على صحة هذه الفكرة.
إن هذا الطفل الذي عاش محروما من النماذج الإنسانية والاجتماعية في غابة نائية، لم يتعلم المشي الإنساني، بل كان يدب على يديه ورجليه مقلدا الحيوانات التي عاش بينها، ولم يتعلم الكلام بل كان يقلد أصوات الحيوانات.
[8]لعله من المفيد في هذا المقام أن نذكر ببيتي شوقي الشهيرين:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من
همّ الحياة وخلّفاه ذليلا 
إنّ اليتيم هو الذي تلقى له
أمًّا تخلّت أو أبًا مشغولا 
[9]كان النبيصلَّى الله عليه وسلَّمبِجميل خصاله وعذْب مقاله مثالا يحتذى في سيرته ومن أحاديثه في هذا الباب: (لأَنْ يؤدِّب الرَّجُل ولدَه خيرٌ من أن يتصدَّق بصاع)، والقائل: (الرَّجُل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيَّته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجِها ومسؤولة عن رعيَّتها).
[10] أكتفي بهذا القدر في انصراف الآباء عن الأبناء، وإن كانت بعض الأسر ينعدم فيها الاتصال تماما، لدرجة هناك أعداداً من الآباء يأنفون من الاتصال بأطفالهم، فيشكو الأطفال من أنهم لا يستطيعون التحدث إلى والديهم أو التقرّب منهم..ونؤكد بأن الكثير من الأطفال في منازلهم يكونون في أحاديث حميمية، وألعاب وتوافق وانسجام وتلقائية فيما بينهم أو مع الأم، غير أنه بمجرّد دخول الأب يعمّ المنزل السكون والكل ينزوي وتتوقف الحركة والحياة.
[11] أود أن أشير في هذا المقام -وان من باب الإشارة الجانبية – إلى أهمية دور الأم المتعلمة في تنشئة وتعليم أبنائهن، هذا الدور الذي لم يتسنّ لهن القيام بت في عموم البلاد العربية المسلمة لعدة أسبابليس هذا مكان عرضها- فكان من نتيجة ذلك اكتفاء الأمهات بالنزر مما أتيح لهن في تربية أبنائهن.
[12] سورة الرعد؛ الآية: 11
[13] رئيس تحرير المجلة الطفلية الذائعة الصيت "Scholastic’s Parents and Child Magazine"
[14] انظر بتفصيل أكثر: " كيف أكتب إنشاء بيداغوجيا؟ " عبد السلام أمين ص: 194
[15]بتفصيل أكثر: " رائد التربية والتدريس "، عبد الحميد فايد. ص: 437 438
[16] يتحدث الأستاذ كامل الكيلاني، أحد رواد أدب الطفل في اللغة العربية، عن عينة من مثل هؤلاء المعلمين فيقول: "أذكر لكم- على سبيل المثال-أن مدرّسا فاضلا من مدرسي اللغة العربية كان يدرس لنا في مدرسة أم عباس الابتدائية، وكانت نتائجه أبهر النتائج وتلاميذه أقوى التلاميذ، وكان السر في ذلك هو إسرافه في حب القصص، وقد بلغ به ولعه بالأسلوب القصصي حدا مدهشا جعله يشرح لنا–في قواعد اللغة العربية – أثر" كان وأخواتها وإنّ وأخواتها" بأسلوب قصصي جذاب يحبب النحو.
إن هذا المدرس كان يقول: "المبتدأ والخبر أخوان، وهما دائما رافعا الرأس، ففي ذات يوم بينما هما جالسان في بيتهما إذ سمعا قرعا بالباب فأسرعا إلى زائرهما ففتحا الباب، ورحبا به، وأرادا أن يقدما له شيئا من الحفاوة، بعد أن سألاه عن اسمه، فقال لهما: اسمي (كان). فقالا: أهلا وسهلا ومرحبا، ماذا نستطيع أن نقدمه لك من قرى وإكرام؟ فقالت: أريد أن أصاحبكما، وأن تترك صحبتي أثراً ظاهراً، أكون معروفة به من بين رفاقكما جميعا؛ فقالا: وأي أثر تريدين؟ فقالت: أن أنصب أحدكما.فلا تكاد تتم قولها حتى يتقدم إليها الخبر مرحبا بشرطها هذا راضيا بحكمها.
وإنهم كذلك، إذ يسمعون قرعا عنيفا بالباب فإذا فتحوه وجدوا طائفة من الضيفان، فيسألونهم: من أنتم؟ فيقالون لهم: نحن أخوات (كان). وبعد أخذ ورد يظفرون بمثل ما ظفرت به (كان).
فإذا جاء اليوم التالي جاءت (إنّ) زائرة، وطلبت إليهم أن يمنحاها ميزة كما منحا (كان) بالأمس.فيتقدم المبتدأ في هذه المرة مرحبا بشرطها؛ ولا يكاد يفعل ذلك حتى تأتي جميع أخوات(إنّ) طالبات مثل طلبها ليظفرن به.
هكذا كان المدرس الظريف في شرح النحو وتحبيبه إلى نفوس الطلبة، وهي طريقة طريفة كانت تحبب الطلبة في معلمهم وترغبهم في الإفادة من علمه".
– مؤتمر الأدباء العرب العاشر ومهرجان الشعر الثاني عشر "بحوث ومقالات وقصائد"ج1 ص: 702.
[17] من القصص الطريفة التي في تعلق الأطفال بالقراءة ما روته الكاتبة (كاترين باترسون) من: (أنَّها قابلت طفلاً فسألها كيف أقرأ كلَّ كتُب العالم؟ وعندما بحثَتْ عن السَّبب الذي جعل هذا الطِّفْل يسألُها هذا السؤال، وجدتْ أنَّ معلمة هذا الطفل تقدِّم له القصص بطريقةٍ مشوقة جدًّا، ما جعله يحب القِراءة وهو في سنواته الأولى من عمره، ويريد أن يقرأ كلَّ كتُب العالم).
[18] استعارة من بيت المتنبي: ولم أرَ في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين عن التمام
[19] مجلة العربي عدد 380 ص: 186 (1990).
[20] من حوار الشاعر " سليمان العيسى " مع مجلة الأقلام " العراقية. عدد: 10، ص: 103
[21] مجلة العربي " عدد: 298، " حوار مع الطفل "، أحمد غانم، ص: 159
[22] من ذلك قول الأستاذ كامل الكيلاني-أحد الرواد الأوائل في أدب الطفل العربيمخاطبا الطفل: " وقد أخذت نفسي بتهذيبك وتثقيفك، وعنيت بتأديبك ورياضتك، وإبعادك عن هذا السبيل العامي الجارف، حتى إذا كبرت سنك صارت اللّغة العربية سليقة لك وطبعا، وأصبح البيان العربي عادة فيك وملكة".
[23] مؤتمر الأدب العربي العاشر ومهرجان الشعر الثاني عشر (بحوث ومقالات وقصائد). ج: 1، ص 661.
[24] وكانت الفكرة السائدة أن العديد ممن يكتبون للأطفال إنما يفعلون ذلك لأنهم لا يملكون الأدوات الكافية للكتابة للكبار، بمعنى أنهم كُتّاب درجة ثانية؛ إذا جاز لنا أن نستخدم هذا المجاز؛ أدواتهم بسيطة وموهبتهم متواضعة وتجاربهم قليلة، فكانت الكتابة للطفل قناعا مناسبا يخفون خلفه كل عورات الكتابة.
ولعب فراغ الساحة الأدبية من النقد العلمي البناء إلى ظهور طائفة من المتطفلين الذين ساعفهم تكالب بعض دور النشر على الربح والبحث عن الكاتب الرخيص بله المجاني، ليكتبوا أي شيء، وهكذا تراكمت الكميات لتضيع في داخلها بعض النوعيات.
كما ظهر كتاب يترجمون أو ينقلون أو يقتبسون عن الآداب الأجنبية؛ بما يغلب عليها من القيم المستوردة والشخصيات التاريخية والرمزية الأجنبية، دون مراعاة أدنى شروط الترجمة ومتطلباتها.
[25]مجلة "الموقف الأدبي " السورية حوار مع سليمان العيسى، ع، 10، ص: 72
[26]أدب الأطفال في ضوء الإسلام " د. نجيب الكيلاني. ص: 46
[27]بتفصيل أكثر أنظر "الأطفال في ضوء الإسلام " د.نجيب كيلاني ص: 121 وما بعدها.
[28]من قضايا أدب الأطفال د.محمد مرتاض ص 134
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|