عرض مشاركة واحدة
  #258  
قديم 19-03-2022, 09:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,445
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد الثالث
الحلقة (256)

سُورَةُ مَرْيَمَ
صـ 401 إلى صـ 406



[ ص: 401 ] وقوله في هذه الآية الكريمة : فقولي إني نذرت للرحمن صوما [ 19 \ 21 ] ، قيل أمرت أن تقول ذلك باللفظ ، وقيل أمرت أن تقوله بالإشارة ، وكونها أمرت أن تقوله باللفظ هو مذهب الجمهور ; كما قاله القرطبي وأبو حيان ، وهو ظاهر الآية الكريمة ; لأن ظاهر القول في قوله تعالى : فقولي إني نذرت الآية ، أنه قول باللسان ، واستدل من قال : إنها أمرت أن تقول ذلك بالإشارة بأنها لو قالته باللفظ أفسدت نذرها الذي نذرته ألا تكلم اليوم إنسيا ، فإذا قالت لإنسي بلسانها : إني نذرت للرحمن صوما ، فقد كلمت ذلك الإنسي فأفسدت نذرها ، واختار هذا القول الأخير لدلالة الآية عليه ابن كثير رحمه الله ، قال في تفسير هذه الآية : فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ، المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك لا أن المراد القول اللفظي لئلا ينافي فلن أكلم اليوم إنسيا ، وأجاب المخالفون عن هذا بأن المعنى فلن أكلم اليوم إنسيا بعد قولي : إني نذرت للرحمن صوما فقد رأيت كلام العلماء في الآية ، وأن القول الأول يدل عليه ظاهر السياق ، وأن الثاني يدل عليه قوله : فلن أكلم اليوم إنسيا لأنه يدل على نفي الكلام للإنسي مطلقا ، قال أبو حيان في البحر : وقوله " إنسيا " لأنها كانت تكلم الملائكة ، ومعنى كلامه أن قوله " إنسيا " له مفهوم مخالفة ، أي : بخلاف غير الإنسي كالملائكة فإني أكلمه ، والذي يظهر لي أنه لم يرد في الكلام إخراج المفهوم عن حكم المنطوق ، وإنما المراد شمول نفي الكلام لكل إنسان كائنا من كان .
مسألة .

اعلم أنه على هذا القول الذي اختاره ابن كثير أن المراد بقوله : فقولي إني نذرت للرحمن صوما ، أي : قولي ذلك بالإشارة - يدل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام ; لأنها في هذه الآية سميت قولا على هذا الوجه من التفسير ، وسمع في كلام العرب كثيرا إطلاق الكلام على الإشارة ، كقوله :


إذا كلمتني بالعيون الفواتر رددت عليها بالدموع البوادر
وسنذكر هنا إن شاء الله تعالى ما يدل من النصوص على أن الإشارة المفهمة تنزل منزلة الكلام ، وما يدل من النصوص على أنها ليست كالكلام ، وأقوال العلماء في ذلك .

اعلم أنه دلت أدلة على قيام الإشارة المفهمة مقام الكلام ، وجاءت أدلة أخرى يفهم [ ص: 402 ] منها خلاف ذلك ، فمن الأدلة الدالة على قيام الإشارة مقام الكلام قصة الأمة السوداء التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين الله " ؟ فأشارت إلى السماء ، فقال صلى الله عليه وسلم : " أعتقها فإنها مؤمنة " فجعل إشارتها كنطقها في الإيمان الذي هو أصل الديانات ، وهو الذي يعصم به الدم والمال ، وتستحق به الجنة ، وينجى به من النار ، والقصة مشهورة مروية عن جماعة من الصحابة ، منهم أبو هريرة ، وابن عباس ، ومعاوية بن الحكم السلمي ، والشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنهم ، وفي بعض رواياتهم أنها أشارت إلى السماء ، قال أبو داود في سننه : حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، ثنا يزيد بن هارون ، قال أخبرني المسعودي عن عون بن عبد الله ، عن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء فقال : يا رسول الله ، إن علي رقبة مؤمنة . فقال لها : " أين الله فأشارت إلى السماء بإصبعها فقال لها : " فمن أنا " ؟ فأشارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى السماء ، يعني أنت رسول الله ، فقال : " أعتقها فإنها مؤمنة " ، والظاهر حمل الروايات التي فيها أنه لما قال لها أين الله قالت في السماء من غير ذكر الإشارة ، على أنها قالت ذلك بالإشارة ; لأن القصة واحدة ، والروايات يفسر بعضها بعضا . قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره في سورة " آل عمران " في الكلام على قوله تعالى : قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا [ 3 \ 41 ] ، ما نصه : في هذه الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام ، وذلك موجود في كثير من السنة ، وآكد الإشارات ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر السوداء حين قال لها : " أين الله " ؟ فأشارت برأسها إلى السماء ، فقال : " أعتقها فإنها مؤمنة " فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الدين الذي يحرز به الدم والمال ، وتستحق به الجنة وينجى به من النار ، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك ، فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة ، وهو قول عامة الفقهاء .

وروى ابن القاسم عن مالك : أن الأخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه ، وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه : فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق ، وقال أبو حنيفة : ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف ، وإن شك فيها فهذا باطل ، وليس ذلك بقياس ، وإنما هو استحسان ، والقياس في هذا كله أنه باطل ; لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته . انتهى محل الغرض من كلام القرطبي رحمه الله .

وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة تدل على قيام الإشارة مقام الكلام في أشياء متعددة ، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أن [ ص: 403 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال : " الشهر هكذا وهكذا وهكذا - ثم عقد إبهامه في الثالثة - فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين " هذا لفظ مسلم في صحيحه وهو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم نزل إشارته بأصابعه إلى أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما ، وقد يكون ثلاثين منزلة نطقه بذلك ، وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على هذا الحديث : وفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا ، وحديث ابن عمر هذا أورده البخاري في باب ) اللعان ( مستدلا به على أن الإشارة كاللفظ ، وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه أحاديث كثيرة تدل على جعل الإشارة كالنطق ، قال رحمه الله تعالى : ) باب الإشارة في الطلاق والأمور ( وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم ، " لا يعذب الله بدمع العين ولكن يعذب بهذا " فأشار إلى لسانه ، وقال كعب بن مالك : أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي ، أي : خذ النصف ، وقالت أسماء : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف ، فقلت لعائشة : ما شأن الناس ؟ وهي تصلي ، فأومأت برأسها إلى الشمس ، فقلت : آية ؟ فأومأت برأسها أن نعم ، وقال أنس : أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وقال ابن عباس : أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده لا حرج ، وقال أبو قتادة : قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصيد للمحرم : " أحدكم أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ " قالوا لا ، قال : " فكلوا " حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، حدثنا إبراهيم ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير ، وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر ، وقالت زينب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وهذه " وعقد تسعين .

حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : " في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرا إلا أعطاه " وقال بيده ، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ، قلنا : يزهدها . وقال الأويسي : حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة بن الحجاج عن هشام بن يزيد عن أنس بن مالك قال : عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ، ورضخ رأسها ، فأتى به أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتلك ، فلان ؟ " لغير الذي قتلها ، فأشارت برأسها أن لا ، قال : فقال لرجل آخر غير الذي قتلها ، فأشارت أن لا ، فقال : " فلان ؟ " لقاتلها ، فأشارت أن نعم ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن [ ص: 404 ] دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الفتنة من هنا " وأشار إلى المشرق ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلما غربت الشمس قال لرجل : " انزل فاجدح لي " قال : يا رسول الله ، لو أمسيت . ثم قال : انزل فاجدح " قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو أمسيت إن عليك نهارا ، ثم قال : " انزل فاجدح " فنزل فجدح له في الثالثة فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال : " إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم " ، حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن زريع ، عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يمنعن أحدا منكم نداء بلال - أو قال : أذانه من سحوره - فإنما ينادي - أو قال : يؤذن - ليرجع قائمكم وليس أن يقول . كأنه يعني الصبح أو الفجر . وأظهر يزيد يديه ثم مد إحداهما من الأخرى ، وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ، سمعت أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق فلا ينفق شيئا إلا مادت على جلده حتى تجن بنانه وتعفو أثره ، وأما البخيل فلا يريد ينفق إلا لزمت كل حلقة موضعها ، فهو يوسعها فلا تتسع " ، ويشير بأصبعه إلى حلقه ، انتهى من صحيح البخاري .

فهذه أحاديث دالة على قيام الإشارة مقام النطق في أمور متعددة ، وقال ابن حجر في الفتح في هذا الباب : ذكر فيه عدة أحاديث معلقة وموصولة أولها قوله : وقال ابن عمر . هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجنائز ، وفيه قصة لسعد بن عبادة ، وفيها : " ولكن الله يعذب بهذا " وأشار إلى لسانه .

ثانيها : وقال كعب بن مالك . هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في الملازمة . وفيها وأشار إلي أن خذ النصف . ثالثها : وقالت أسماء هي بنت أبي بكر : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف ، الحديث تقدم موصولا في كتاب الإيمان بلفظ : فأشارت إلى السماء ، وفيه : فأشارت برأسها ، أي : نعم ، وفي صلاة الكسوف بمعناه ، وفي صلاة السهو باختصار . إلى آخر كلامه ، وبالجملة فجميع الأحاديث التي ذكرها البخاري في الباب المذكور كلها ثابتة في الصحيح موصولة ، أما ما جاء منها موصولا في الباب المذكور فأمره واضح ، وأما ما جاء منها معلقا في الباب المذكور فقد جاء موصولا في محل آخر من [ ص: 405 ] البخاري .

والحديث الأول دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل إشارته إلى اللسان أن الله يعذب به كنطقه بذلك .

والحديث الثاني جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إشارته إلى كعب بن مالك أن يسقط نصف ديته عن ابن أبي حدرد ويأخذ النصف الباقي منه كنطقه بذلك .

والحديث الثالث جعلت فيه عائشة إشارتها لأختها أن الكسوف آية من آيات الله هي السبب في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، كنطقها بذلك .

والحديث الرابع : جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إشارته إلى أبي بكر رضي الله عنه أن يتقدم كنطقه له بذلك ، وإيضاح ذلك هو ما رواه البخاري عن أنس في باب ) أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ) .

قال أنس : لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا ، فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات . اهـ . هذا لفظ البخاري .

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في مرض موته وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم بقليل إشارته إلى أبي بكر أن يتقدم ليصلي بالناس كنطقه له بذلك ; لأن أبا بكر رضي الله عنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كشف الحجاب نكص على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة كما ثبت في صحيح البخاري في الباب المذكور آنفا من حديث أنس ، فأشار إليه أن يتقدم ، وقامت الإشارة مقام النطق .

والحديث الخامس جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم الفتيا بإشارة اليد كالفتيا بالنطق ، وإيضاحه هو ما رواه البخاري في كتاب العلم ) في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال حدثنا وهيب ، قال حدثنا أيوب ، عن عكرمة عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته فقال : " ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده قال : ولا حرج ، قال : حلقت قبل أن أذبح ، فأومأ بيده ولا حرج " ، ومن أمثلة الفتيا بإشارة اليد ما رواه البخاري في هذا الباب المذكور آنفا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ، ويكثر الهرج " قيل : يا رسول الله ، وما الهرج ! فقال هكذا بيده ، فحرفها كأنه يريد القتل . اهـ .

فجعل صلى الله عليه وسلم إشارته بيده كنطقه ، بأن [ ص: 406 ] المراد بالهرج القتل .

والحديث السادس جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إشارة المحرم إلى الصيد لينبه إليه المحل كأمره له باصطياده بالنطق ، وقد قدمنا هذا الحديث في سورة " المائدة " .

والحديث السابع جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى الركن في طوافه كاستلامه وتقبيله بالفعل .

والحديث الثامن جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إشارته بأصابعه كعقد التسعين لبيان القدر الذي فتح من ردم يأجوج ومأجوج كالنطق بذلك .

والحديث التاسع فيه أنه جعل وضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ، مشيرا بذلك لقلة زمن الساعة التي يجاب فيها الدعاء بالخير يوم الجمعة ، أو مشيرا بذلك لوقتها عند من قال : إن وضع الأنملة في وسط الكف يراد به الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة ، ووضعها على الخنصر يراد به أنها في آخر النهار ; لأن الخنصر آخر أصابع الكف كالنطق بذلك ، وذكر ابن حجر عن بعض أهل العلم ، أن هذه الإشارة باليد لساعة الجمعة من فعل بشر بن المفضل راوي الحديث عن سلمة بن علقمة كما تقدم في إسناد الحديث ، وعليه ففي سياق هذا الحديث عند البخاري إدراج .

والحديث العاشر جعل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إشارة الجارية التي قتلها اليهودي كنطقها بأن اليهودي قتلها ، وأن من سمي لها غيره لم يكن هو الذي قتلها ، وقد قدمنا هذا الحديث في سورة " بني إسرائيل " وبينا هنالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان جعل إشارة الجارية كنطقها لم يقتل اليهودي بإشارة الجارية القائمة مقام نطقها بمن قتلها ، ولكنه اعترف بأنه قتلها فثبت عليه القتل باعترافه واقتص لها منه بذلك .

والحديث الحادي عشر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الفتنة من هنا " وأشار إلى المشرق ، فجعل إشارته إلى المشرق كنطقه بذلك .

والحديث الثاني عشر فيه أنه صلى الله عليه وسلم أومأ بيده إلى المشرق فقال : " إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم " فجعل إشارته بيده إلى المشرق كنطقه بلفظ المشرق .

والحديث الثالث عشر جعل فيه الإشارة باليد إلى الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق بذلك .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]