عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 17-03-2022, 04:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,754
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (103)
صـ 159 إلى صـ 165

تباينا لا يعرف في الدنيا قدره (1) ، فمن المعلوم أن ما يتصف به الرب من صفات الكمال مباين لصفات خلقه، أعظم من مباينة مخلوق لمخلوق، ولهذا قال أعلم (2) الخلق بالله في [الحديث] الصحيح (3) : " «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» " (4)
وقال في الدعاء [المأثور] (5) الذي رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، عن ابن مسعود - رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «ما أصاب عبدا هم قط ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك [ابن عبدك] (6) وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته (7) أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب

_________
(1) ن، م: مع أن بينهما تفاوت في الحقيقة تباينا لا يعرف قدره في الدنيا.
(2) ن، م: أعظم.
(3) ن: في الصحيح ; م: في الصحاح.
(4) الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - في: مسلم 1/352 (كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود) ، وأوله: فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ". والحديث في: سنن أبي داود 1/322 (كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود) ; سنن الترمذي 5/187 (كتاب الدعوات باب حدثنا الأنصاري أخبرنا معن. .) ; سنن ابن ماجه 2/1262 - 1263 (كتاب الدعاء، باب ما تعوذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم) ; المسند (ط. الحلبي) 6/58، 201. .
(5) المأثور: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) ابن عبدك: ساقطة من (ن) فقط.
(7) أ، ب: وأنزلته في كتابك وعلمته.
***************************

عندك أن تجعل القرآن (1) ربيع قلبي، ونور صدري (2) ، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي ; إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكان حزنه فرحا (3) » . قالوا: يا رسول الله! أفلا نتعلمهن؟ قال: بلى، ينبغي لكل من سمعهن أن يتعلمهن " (4) فبين (5) أن لله أسماء استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك ولا نبي.
وأسماؤه تتضمن صفاته، ليست أسماء أعلام محضة، كاسمه: العليم، والقدير، والرحيم، والكريم، والمجيد، والسميع، والبصير، وسائر أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى.
وهو سبحانه مستحق للكمال المطلق ; لأنه واجب الوجود بنفسه، يمتنع العدم عليه، ويمتنع (6) أن يكون مفتقرا إلى غيره بوجه من الوجوه، إذ لو افتقر إلى غيره بوجه من الوجوه كان محتاجا إلى الغير، والحاجة إما إلى (7) حصول كمال له، وإما إلى دفع ما ينقص كماله، ومن احتاج

_________
(1) ا، م، ب: القرآن العظيم.
(2) م: بصري.
(3) أ، ب: مكانه فرحا.
(4) الحديث عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في المسند (ط. المعارف) 5/266 - 268 (رقم 3712) ، 6/153 - 154 رقم (3418) وصححه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - وتكلم عليه طويلا 5/266 - 268. وقال المنذري (الترغيب والترهيب 3/276) : " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم ". والحديث في المستدرك للحاكم 1/950 - 510. وانظر تعليقه وتعليق الذهبي. .
(5) فبين: معطوفة على قوله: ولهذا قال أعلم الخلق. . . وقال في الدعاء المأثور. وفي (ن) ، (م) : فتبين.
(6) ن (فقط) ويمكن، وهو خطأ.
(7) ن، م: والحاجة سواء كانت إما إلى. .
***************************

في شيء من كماله إلى غيره لم يكن كماله موجودا بنفسه، بل بذلك الغير، وهو بدون ذلك الكمال ناقص، والناقص لا يكون واجبا بنفسه، بل ممكنا مفتقرا إلى غيره ; لأنه لو كان واجبا بنفسه مع كونه ناقصا مفتقرا إلى كمال من غيره، لكان الذي يعطيه الكمال: إن كان ممكنا فهو مفتقر إلى واجب آخر، والقول في هذا كالقول في الأول، وإن كان واجبا ناقصا، فالقول فيه كالقول في الأول ; وإن كان واجبا كاملا فهذا هو الواجب بنفسه، وذاك الذي قدر واجبا ناقصا فهو مفتقر إلى هذا في كماله، وذاك (1) غني عنه، فهذا هو رب ذاك، وذاك عبده، ويمتنع مع كونه مربوبا معبدا أن يكون واجبا، ففرض كونه واجبا ناقصا محال.
وأيضا، فيمتنع أن يكون نفس ما هو واجب بنفسه فيه نقص يفتقر في زواله إلى غيره ; لأن ذلك النقص حينئذ يكون ممكن الوجود وإلا لما قبله، وممكن العدم وإلا لكان لازما له لا يقبل الزوال، والتقدير أنه ممكن (2) زواله بحصول الكمال الممكن الوجود، فإن ما هو ممتنع لا يكون كمالا، وما هو ممكن: فإما أن يكون للواجب أو من الواجب، ويمتنع أن يكون المخلوق أكمل من الخالق، فالخالق (3) الواجب بنفسه أحق بالكمال الممكن الوجود الذي لا نقص فيه، فلا تكون ذاته مستلزمة لذلك الكمال ; فيكون ذلك الكمال - إذا وجد - مفتقرا إليه وإلى ذلك الغير الآخر، يحصل بهما جميعا، وكل منهما واجب بنفسه فلا يكون

_________
(1) ن، م: وهذا.
(2) ن: يمكن.
(3) أ، ب: والخالق.
************************************

ذلك الأثر لا من هذا ولا من هذا، بل هو شيء (1) منفصل عنهما.
وتحقيق ذلك أن كمال الشيء هو من نفس الشيء وداخل فيه، فالواجب بنفسه لا يكون واجبا إن لم يكن ما هو داخل (2) في نفسه واجب الوجود لا يفتقر فيه إلى سبب منفصل عنه، فمتى افتقر فيما هو داخل فيه إلى سبب منفصل عنه لم تكن نفسه واجبة بنفسه، وما لا يكون داخلا في نفسه، لا يكون من كماله أيضا، بل يكون شيئا مباينا له، وإنما يكون ذلك شيئين: أحدهما واجب بنفسه والآخر شيء قرن به وضم إليه.
وأيضا، فنفس واجب الوجود هو أكمل الموجودات، إذ الواجب أكمل من الممكن بالضرورة، فكل كمال ممكن له: إن كان لازما له امتنع أن يكون كماله مستفادا من غيره، أو أن (3) يحتاج فيه إلى غيره.
وإن لم يكن لازما له: فإن لم يكن قابلا له من قبول غيره من الممكنات له، كان الممكن أكمل من الواجب، وما لا يقبله [لا] (4) واجب ولا ممكن ليس كمالا ; وإن كان قابلا له ولم تكن ذاته مستلزمة (5) له، كان غيره معطيا له إياه، والمعطي للكمال هو أحق بالكمال، فيكون ذلك المعطي أكمل منه، وواجب الوجود لا يكون غيره أكمل منه.
وإذا قيل: ذلك الغير واجب أيضا.

_________
(1) ن، م: بل هو من شيء، والصواب من (ب) ، (أ) .
(2) ب: إن لم يكن هو داخلا ; أ: إن لم يكن هو داخل. وأحسب أن الصواب هو الذي أثبته عن (ن) ، (م) .
(3) ب: وأن.
(4) لا: زيادة في (أ) ، (ب) .
(5) ن، م: لازمة.
***************************************

فإن لم يكن كاملا بنفسه كان كل منهما معطيا للآخر الكمال، وهذا ممتنع ; [لأنه] (1) يستلزم كون كل من الشيئين مؤثرا في الآخر أثرا لا يحصل إلا بعد تأثير الآخر، فإن هذا لا يفيد ذلك الكمال للآخر حتى يكون كاملا، ولا يكون كاملا حتى يفيده الآخر الكمال، وهذا ممتنع، كما يمتنع أن لا يوجد هذا حتى يوجده (2) ذاك، ولا يوجد ذاك حتى يوجده هذا.
وإن كان ذلك الغير واجبا كاملا بنفسه مكملا لغيره (3) ، والآخر واجب ناقص يحتاج في كماله إلى ذلك الكامل المكمل، كان جزء منه مفتقرا إلى ذاك ; وما افتقر جزء منه إلى غيره لم تكن جملته واجبة بنفسها.
وإيضاح ذلك: أن الواجب بنفسه: إما أن يكون شيئا واحدا لا جزء له، أو يكون أجزاء. فإن كان شيئا واحدا لا جزء له، امتنع أن يكون له بعض، فضلا عن أن يقال: بعضه يفتقر إلى الغير وبعضه لا يفتقر إلى الغير، وامتنع أن يكون شيئين: أحدهما نفسه، والآخر كماله.
وإن قيل: هو جزءان أو أجزاء، كان الواجب هو مجموع تلك الأجزاء، فلا يكون واجبا بنفسه حتى يكون المجموع واجبا بنفسه، (* فمتى كان البعض مفتقرا إلى سبب منفصل عن المجموع لم يكن واجبا بنفسه *) (4)

_________
(1) لأنه: ساقطة من (ن) ، (م) .
(2) ن، م: يوجد.
(3) ن، م: بكمال لغيره.
(4) : ما بين النجمتين ساقط من (م) . س.
***********************

وهذا المقام برهان بين لمن تأمله. وبيانه أن الناس متنازعون في إثبات الصفات لله: فأهل السنة يثبتون الصفات لله، وكثير من الفلاسفة والشيعة يوافقهم على ذلك، وأما الجهمية وغيرهم - كالمعتزلة (1) ومن وافقهم من الشيعة والفلاسفة كابن سينا ونحوه - فإنهم ينفون الصفات عن الله تعالى، ويقولون: (2) : إن إثباتها تجسيم وتشبيه وتركيب (3)
[عمدة الفلاسفة على نفي الصفات هي حجة التركيب]
وعمدة ابن سينا [وأمثاله] (4) على نفيها هي (5) حجة التركيب، وهو أنه لو كان له صفة لكان مركبا، والمركب مفتقر إلى جزئيه، وجزءاه (6) غيره، والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبا بنفسه.
وقد تكلم الناس على إبطال هذه الحجة من وجوه كثيرة بسبب أن لفظ " التركيب " و " الجزء " و " الافتقار " و " الغير " ألفاظ مجملة.
فيراد بالمركب ما ركبه غيره، وما كان متفرقا فاجتمع، وما يقبل التفريق، والله سبحانه منزه عن هذا بالاتفاق، وأما الذات الموصوفة بصفات لازمة لها، فإذا سمى المسمي هذا تركيبا، كان هذا اصطلاحا له ليس هو المفهوم من لفظ المركب.
والبحث إذا كان في المعاني العقلية لم يلتفت فيه إلى اللفظ.

_________
(1) ن، م: من المعتزلة.
(2) ن، م: فهم ينفون الصفات لله ويقولون. .
(3) ن: تشبيه وتجسيم وتركيب ; م: سنة وتركيب. .
(4) " وأمثاله " ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) ن، م: هو.
(6) ن: وجزؤه.
*******************************

فيقال: هب أنكم سميتم هذا تركيبا (1) فلا دليل لكم على نفيه. ومن هذا الوجه ناظرهم أبو حامد الغزالي في " التهافت ".
وكذلك لفظ " الجزء " يراد به بعض الشيء الذي ركب منه، كأجزاء المركبات من الأطعمة والنباتات والأبنية (2) ، وبعضه الذي يمكن [فصله] (3) عنه كأعضاء الإنسان، ويراد به صفته اللازمة له كالحيوانية للحيوان والإنسانية للإنسان والناطقية للناطق، ويراد به بعضه الذي لا يمكن تفريقه كجزء الجسم الذي لا يمكن مفارقته له: إما الجوهر الفرد، وإما المادة والصورة عند من يقول بثبوت ذلك [ويقول: إنه] (4) لا يوجد إلا بوجود الجسم، وإما غير ذلك عند من لا يقول بذلك.
فإن الناس متنازعون في الجسم: هل هو مركب من المادة والصورة، أو من الجواهر المنفردة، أو لا من هذا [ولا من هذا] (5) ؟ على ثلاثة أقوال. وأكثر العقلاء على القول الثالث كالهشامية والنجارية والضرارية والكلابية [والأشعرية] (6) وكثير من الكرامية، وكثير من أهل الفقه والحديث والتصوف والمتفلسفة وغيرهم.
والمقصود هنا أن لفظ " الجزء " (7) له عدة معان بحسب

_________
(1) ن، م: مركبا.
(2) ن، م: من الأطعمة والأبنية والثياب.
(3) فصله: ساقطة من (ن) ، (م) .
(4) ويقول إنه: ساقطة من (ن) .
(5) ولا من هذا: ساقطة من (ن) .
(6) والأشعرية: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) ن، م: الحركة، وهو تحريف من الناسخ.
**********************




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]