عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 17-03-2022, 03:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

رفع الإمام يده
شرح حديث: (رأى رسول الله في الاستسقاء ... ورفع يديه) من طريق الرابعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [رفع الإمام يده.أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو تقي الحمصي حدثنا بقية عن شعيب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه رضي الله تعالى عنه أنه: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء استقبل القبلة، وقلب الرداء، ورفع يديه)].
النسائي أورد هذه الترجمة، وهي رفع اليدين في الاستسقاء؛ أي: أنه يرفع يديه في الاستسقاء عندما يدعو، وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه من طريق أخرى، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين استسقى قلب رداءه، واستقبل القبلة، ورفع يديه، ففيه دليل على رفع اليدين في الاستسقاء في الدعاء، وأن النبي عليه الصلاة والسلام رفع يديه بذلك، وهذا من المواطن التي ترفع فيها الأيدي في الدعاء، وفيه أيضاً الذهاب إلى المصلى، وكان لا يرفع يديه في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام، ولكنه عندما استسقى في الجمعة، وفي خطبة الجمعة، رفع يديه، فدل هذا على أنه عند الاستسقاء، سواءً كان في خطبة الجمعة، وسواءً كان ذلك في الدعاء في المصلى، فترفع الأيدي، وأن ذلك سنة ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث: (رأى رسول الله في الاستسقاء ... ورفع يديه) من طريق رابعة
قوله: [أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو تقي الحمصي].صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن شعيب].
هو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه].
هؤلاء الثلاثة مر ذكرهم.
كيف يرفع
شرح حديث: (... فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض أبطيه)

قال المصنف رحمه الله: [كيف يرفع.أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد القطان عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيءٍ من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه)].
أورد النسائي هذه الترجمة: كيف يرفع؛ أي: كيف يرفع اليدين في الاستسقاء، وأورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه إلا في الاستسقاء، فإنه رفعهما حتى رؤي بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على ثبوت رفع اليدين في الاستسقاء، وعلى بيان الكيفية، وأنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
وقوله: [أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيءٍ من الدعاء إلا في الاستسقاء] أي: هذا فيه نفي رفع اليدين في غير الاستسقاء، ولكنه قد جاء في أحاديث كثيرة ثبوت رفع اليدين في مواضع، فيمكن أن يوفق بين ما جاء في هذا الحديث، وبين ما جاء في غيره: أن أنساً رضي الله تعالى عنه قال: [كان لا يرفع يديه في شيءٍ من الدعاء إلا في الاستسقاء أن النفي] هنا على اعتبار علمه، وأنه لم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، وغيره علم رفع اليدين في مواضع جاءت في الأحاديث المختلفة المتعددة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيحمل النفي على حسب علمه، ولا ينافي كون غيره أثبت ذلك، فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ، فيحمل على هذا.
أو يحمل على أن أنساً رضي الله عنه لم يرد بقوله: [كان لا يرفع يديه]، مجرد الرفع، وإنما أراد الوصف الذي أشار إليه بقوله: [فإنه كان يرفعهما]، أي: أنه يبالغ في رفعهما، فيكون النفي محمولاً على نفي الصفة الخاصة، وليس لمجرد الرفع، وبهذا يوفق بين هذا الحديث وغيره من الأحاديث، ثم أيضاً دعاء الاستسقاء جاء فيه صفة تخصه، فلعل هذا أيضاً مما أشار إليه أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان عندما يرفع يديه في الأدعية المختلفة فيجعل بطونها إلى السماء، وأما في الاستسقاء فإنه يجعل ظهورها إلى السماء وبطونها إلى الأرض، فتكون على هذا الدعاء في الاستسقاء ورفع اليدين في الاستسقاء، له خصيصة يتميز بها عن سائر الأدعية، وذلك أنه لم يثبت في حديث من الأحاديث أن ظهور الأكف تكون إلى السماء، وبطونها إلى الأرض إلا في الاستسقاء، فيكون هذا مما لم يحصل، ولم يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا في الاستسقاء، فتكون الهيئة الخاصة هي التي أشار إليها أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أي: المبالغة في الرفع.
ولعل آخر الحديث يشعر إلى ما أراده أنس بن مالك من النفي؛ لأن قوله: [فإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه]، يوضح أنه يقصد أن النفي لهذه الهيئة، وإلا كان يمكنه أن يقول: أنه ما كان يرفع يديه إلا في الاستسقاء، ولكنه قال: فإنه كان يرفع حتى كذا، إذاً هو يشير إلى هيئة خاصة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه)
قوله: [أخبرنا شعيب بن يوسف]. هو النسائي، أي: هو من بلد النسائي، وهو شيخ النسائي، وهو من أهل بلده، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن يحيى بن سعيد القطان].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو محدث، ثقة، ثبت ،ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وكلامه في الرجال كثير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، كثير التدليس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهو من أثبت الناس في قتادة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء السبعة هم الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث آبي اللحم: (أنه رأى رسول الله عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم رضي الله تعالى عنه أنه: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو)].أورد النسائي حديث آبي اللحم الغفاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام: [أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحجار الزيت يستسقي وهو مقنعٌ يديه يدعو]، يعني: رافع يديه يدعو، فالشاهد للترجمة قوله: [يكفيه يدعو] وهو مقنع.
تراجم رجال إسناد حديث آبي اللحم: (أنه رأى رسول الله عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو)
قوله: [أخبرنا قتيبة].
قد مر ذكره.
[حدثنا الليث].
هو ابن سعد المصري، وهو ثقة، ثبت، فقيه، إمام، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن يزيد].
هو الجمحي المصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي هلال].
هو مصري أيضاً، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن عبد الله].
هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وهو ثقة مكثر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو كثيراً ما يأتي ذكره منسوباً إلى جده الهاد، فيقال: ابن الهاد، وكثيراً ما يأتي ذكره في الأحاديث: ابن الهاد، وأحياناً يأتي ذكره باسمه واسم أبيه، كما جاء هنا..
[عن عمير مولى آبي اللحم].
هو صحابي شهد خيبر، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن آبي اللحم].
آبي اللحم، كلمة (آبي) هذه على وزن فاعي؛ أبى يأبى فهو آب على وزن فاعي آبي، وهو بمعنى: من يأبى الشيء لا يريده، ويمتنع منه، ويقال له: آبي اللحم، يعني إنه لا يريد اللحم، أو ممتنع عن اللحم، وقالوا في سبب تسميته: أنه كان يأبى اللحم الذي يذبح للأصنام، فقيل له: آبي اللحم، وصار لقباً له، واسمه خلف، وقيل: غير ذلك، وهو غفاري، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

شرح حديث: (فرفع يديه حذاء وجهه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن سعيد وهو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول: (بينا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله! تقطعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدب البلاد، فادع الله أن يسقينا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حذاء وجهه، فقال: اللهم اسقنا! فوالله ما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر حتى أوسعنا مطراً، وأمطرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى، فقام رجلٌ لا أدري هو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: استسق لنا أم لا، فقال: يا رسول الله! انقطعت السبل، وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادع الله أن يمسك عنا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن على الجبال، ومنابت الشجر، قال: والله ما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئاً)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: [أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، وطلب منه أن يستسقي، فرفع يديه قبل وجهه، واستسقى]، ومحل الشاهد قوله: [حذاء وجهه]؛ لأن فيه كيفية رفع اليدين، أو الدلالة على ما ترجم له، وهي: كيف يرفع، ثم إن الله أنزل المطر، وهم في المسجد، واستمر المطر إلى الجمعة الأخرى، حتى لما كان يخطب في الجمعة الثانية، وإذا رجل يقول: [ادع الله أن يمسك السماء عنا]، وقال: [لا أدري هل هو الرجل الأول أو غيره؟] فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: [اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن على الجبال، ومنابت الشجر]، فهذا فيه الأدب في الدعاء، ما قال: اللهم أمسك عنا الماء، وإنما قال: [اللهم حوالينا ولا علينا]، يعني: المطر يبقى وينزل، ولكنه ما يكون على بلدنا، وإنما يكون في البراري والفلوات، وعلى منابت العشب، وعلى بطون الأودية والآكام، ومنابت الشجر، فهذا هو الأدب مع الله عز وجل، وكون الإنسان لا يستغني عن رحمة الله، وعن فضل الله، لا يطلب رفعه، ولكنه يقول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على بطون الأودية، ومنابت الشجر.
فتقطع السحاب، وتقشع، وصارت السماء صحواً بعد أن دعا رسول الله عليه الصلاة والسلام في الجمعة الثانية، والحديث سبق أن مر، ولكنه أورده هنا من أجل الاستدلال به على الرفع، وأنه قبل وجهه عندما رفع يديه يستسقي في خطبة الجمعة.
تراجم رجال إسناد حديث (فرفع يديه حذاء وجهه ...)
قوله: [أخبرنا عيسى بن حماد].
هو التجيبي المصري، ولقبه زغبة، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[أخبرنا الليث].
قد مر ذكره.
[عن سعيد وهو المقبري].
سعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة كثير التدليس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر].
شريك بن عبد الله بن أبي نمر صدوق يخطئ، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه]
قد مر ذكره.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.62%)]