
09-03-2022, 10:56 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,920
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (120)
صــ86 إلى صــ 90
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد قال الزجاج : معنى الآية: فكيف يكون حال هؤلاء يوم القيامة ، فحذف الحال ، لأن في الكلام دليلا عليه . ولفظ "كيف" لفظ الاستفهام ، ومعناها: التوبيخ . والشهيد: نبي الأمة . وبماذا يشهد فيه أربعة أقوال .
[ ص: 86 ] أحدها: بأنه قد بلغ أمته . قاله ابن مسعود ، وابن جريج ، والسدي ، ومقاتل .
والثاني: بإيمانهم ، قاله أبو العالية . والثالث: بأعمالهم ، قاله مجاهد ، وقتادة .
والرابع: يشهد لهم وعليهم ، قاله الزجاج .
قوله تعالى: وجئنا بك يعني: نبينا صلى الله عليه وسلم . وفي هؤلاء ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم جميع أمته ، ثم فيه قولان . أحدهما: أنه يشهد عليهم . والثاني: يشهد لهم فتكون "على" بمعنى: اللام . والقول الثاني: أنهم الكفار يشهد عليهم بتبليغ الرسالة ، قاله مقاتل . . والثالث: اليهود والنصارى ، ذكره الماوردي .
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا
قوله تعالى: لو تسوى بهم الأرض قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو: لو تسوى ، بضم التاء ، وتخفيف السين . والمعنى: ودوا لو جعلوا ترابا ، فكانوا هم والأرض سواء ، هذا قول الفراء في آخرين . قال أبو هريرة: إذا حشر الله الخلائق ، قال للبهائم ، والدواب ، والطير: كوني ترابا . فعندها يقول: الكافر: يا ليتني كنت ترابا .
[ ص: 87 ] وقرأ نافع ، وابن عامر: لو تسوى ، بفتح التاء ، وتشديد السين ، والمعنى: لو تتسوى ، فأدغمت التاء في السين ، لقربها منها . قال أبو علي: وفي هذه القراءة اتساع ، لأن الفعل مسند إلى الأرض ، وليس المراد: ودوا لو صارت الأرض مثلهم ، وإنما المعنى: ودوا لو يتسوون بها . ثم في المعنى للمفسرين قولان .
أحدهما: أن معناه: ودوا لو تخرقت بهم الأرض ، فساحوا فيها ، قاله قتادة ، وأبو عبيدة ، ومقاتل .
والثاني: أن معناه: ودوا أنهم لم يبعثوا ، لأن الأرض كانت مستوية بهم قبل خروجهم ، منها قاله ابن كيسان ، وذكر نحوه الزجاج . وقرأ حمزة ، والكسائي: لو تسوى ، بفتح التاء ، وتخفيف السين والواو مشددة ممالة ، وهي بمعنى: تتسوى ، فحذف التاء التي أدغمها نافع ، وابن عامر . فأما معنى القراءتين فواحد .
قوله تعالى: ولا يكتمون الله حديثا في الحديث قولان . أحدهما: أنه قولهم: ما كنا مشركين ، هذا قول الجمهور . والثاني: أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته ، قاله عطاء: فعلى الأول يتعلق الكتمان بالآخرة ، وعلى الثاني يتعلق بما كان في الدنيا ، فيكون المعنى: ودوا أنهم لم يكتموا ذلك .
وفي معنى الآية: ستة أقوال . أحدها: ودوا إذا فضحتهم جوارحهم أنهم لم يكتموا الله شركهم ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس .
والثاني: أنهم لما شهدت عليهم جوارحهم لم يكتموا الله حديثا بعد ذلك ، روي عن ابن عباس أيضا .
والثالث: أنهم في موطن لا يكتمونه حديثا ، وفي موطن يكتمون ، ويقولون: ما كنا مشركين ، قاله الحسن . [ ص: 88 ] والرابع: أن قوله ولا يكتمون الله حديثا كلام مستأنف لا يتعلق بقوله: لو تسوى بهم الأرض ، هذا قول الفراء ، والزجاج . ومعنى: لا يكتمون الله حديثا: لا يقدرون على كتمانه ، لأنه ظاهر عند الله .
والخامس: أن المعنى: ودوا لو سويت بهم الأرض ، وأنهم لم يكتموا الله حديثا .
والسادس: أنهم لم يعتقدوا قولهم: ما كنا مشركين كذبا ، وإنما اعتقدوا أن عبادة الأصنام طاعة ، ذكر القولين ابن الأنباري .
وقال القاضي أبو يعلى: أخبروا بما توهموا ، إذ كانوا يظنون أنهم ليسوا بمشركين ، وذلك لا يخرجهم عن أن يكونوا قد كذبوا .
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا
[ ص: 89 ] قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى روى أبو عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعانا ، وسقانا من الخمر ، فأخذت [الخمر] منا ، وحضرت الصلاة ، فقدموني ، فقرأت ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون ) فنزلت هذه الآية . وفي رواية أخرى ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي رضي الله عنه أن الذي قدموه ، وخلط في هذه السورة ، عبد الرحمن بن عوف .
وفي معنى قوله: لا تقربوا الصلاة قولان . أحدهما: لا تتعرضوا بالسكر في أوقات الصلاة . والثاني: لا تدخلوا في الصلاة في حال السكر ، والأول أصح ، لأن السكران لا يعقل ما يخاطب به . وفي معنى: وأنتم سكارى قولان .
أحدهما: من الخمر ، قاله الجمهور . والثاني: من النوم ، قاله الضحاك ، وفيه بعد . وهذه الآية اقتضت إباحة السكر في غير أوقات الصلاة ، ثم نسخت بتحريم الخمر . [ ص: 90 ] قوله تعالى: ولا جنبا قال ابن قتيبة: الجنابة: البعد ، قال الزجاج : يقال: رجل جنب ، ورجلان جنب ، ورجال جنب ، كما يقال: رجل رضى ، وقوم رضى ، وفي تسمية الجنب بهذا الاسم قولان . أحدهما: لمجانبة مائه محله ، والثاني: لما يلزمه من اجتناب الصلاة ، وقراءة القرآن ، ومس المصحف ، ودخول المسجد .
قوله تعالى: إلا عابري سبيل فيه قولان .
أحدهما: أن المعنى: لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء فتيمموا ، وتصلوا . وهذا المعنى مروي عن علي رضي الله عنه ، ومجاهد ، والحكم ، وقتادة ، وابن زيد ، ومقاتل ، والفراء ، والزجاج .
والثاني: لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ، ولا تقعدوا . وهذا المعنى مروي عن ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة ، وعطاء الخراساني ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وأبي الضحى ، وأحمد ، والشافعي ، وابن قتيبة ، وعن ابن عباس ، وسعيد بن [ ص: 91 ] جبير ، كالقولين ، فعلى القول الأول: "عابر السبيل": المسافر ، و"قربان الصلاة": فعلها ، وعلى الثاني: "عابر السبيل": المجتاز في المسجد ، و"قربان الصلاة": دخول المسجد الذي تفعل فيه الصلاة .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|