عرض مشاركة واحدة
  #119  
قديم 09-03-2022, 10:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,625
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (119)
صــ81 إلى صــ 85


الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا

قوله تعالى: الذين يبخلون ذكر المفسرون أنها نزلت في اليهود ، فأما سبب نزولها فقال ابن عباس : كان كردم بن زيد ، [حليف كعب بن الأشرف] وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، وبحري بن عمرو ، وحيي ابن أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، يأتون رجالا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يخالطونهم ، وينتصحون لهم ، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر [في ذهابها] ولا تسارعوا [ ص: 82 ] في النفقة ، فإنكم لا تدرون ما يكون ، فنزلت هذه الآية . وفي الذي بخلوا به وأمروا الناس بالبخل به قولان . أحدهما: أنه المال ، قاله ابن عباس ، وابن زيد .

والثاني: أنه إظهار صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والسدي .

قوله تعالى: ويأمرون الناس بالبخل قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر: بالبخل خفيفا . وقرأ حمزة ، والكسائي: بالبخل محركا ، وكذلك في سورة (الحديد وفي الذين آتاهم الله من فضله قولان .

أحدهما: أنهم اليهود ، أوتوا علم نعت محمد صلى الله عليه وسلم فكتموه ، هذا قول الجمهور .

والثاني: أنهم أرباب الأموال بخلوا بها ، وكتموا الغنى ، ذكره الماوردي . في آخرين .

قوله تعالى: وأعتدنا قال الزجاج : معناه: جعلنا ذلك عتادا لهم ، أي: مثبتا لهم .
والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا

قوله تعالى: والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس اختلفوا فيمن نزلت [ ص: 83 ] على ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل .

والثاني: أنهم المنافقون ، قاله السدي ، والزجاج ، وأبو سليمان الدمشقي . والثالث: مشركو مكة أنفقوا على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره الثعلبي .

والقرين: الصاحب المؤالف ، وهو فعيل من الاقتران بين الشيئين . وفي معنى مقارنة الشيطان قولان . أحدها: مصاحبته في الفعل . والثاني: مصاحبته في النار .
وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما

قوله تعالى: وماذا عليهم المعنى: وأي شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، ولا يؤمنون بالله ، لو آمنوا! . وفي الإنفاق المذكور هاهنا: قولان . أحدهما: أنه الصدقة ، قاله ابن عباس . والثاني: الزكاة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي قوله: وكان الله بهم عليما تهديد لهم على سوء مقاصدهم .
إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما

قوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة قد شرحنا الظلم فيما سلف ، وهو مستحيل على الله عز وجل ، لأن قوما قالوا: الظلم: تصرف فيما لا يملك ، والكل ملكه ، وقال آخرون: هو وضع الشيء في غير موضعه ، وحكمته لا تقتضي فعلا لا فائدة تحته . ومثقال الشيء: زنة الشيء . قال ابن قتيبة: يقال: هذا على مثقال هذا ، أي: على وزنه . قال الزجاج : وهو مفعال من الثقل .

وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: يظن الناس أن المثقال وزن [ ص: 84 ] دينار لا غير ، وليس كما يظنون . مثقال كل شيء: وزنه ، وكل وزن يسمى مثقالا ، وإن كان وزن ألف . قال الله تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل [الأنبياء: 47] قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن صنجة مثقال الميزان ، فقال: فارسي ، ولا أدري كيف أقول ، ولكني أقول: مثقال ، فإذا قلت للرجل: ناولني مثقالا ، فأعطاك صنجة ألف ، أو صنجة حبة ، كان ممتثلا .

وفي المراد بالذرة خمسة أقوال . أحدها: أنه رأس نملة حمراء ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني: ذرة يسيرة من التراب ، رواه يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس . والثالث: أصغر النمل ، قاله ابن قتيبة ، وابن فارس . والرابع: الخردلة . والخامس: الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب ، ذكرهما الثعلبي . واعلم أن ذكر الذرة ضرب مثل بما يعقل ، والمقصود أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا .

قوله تعالى: وإن تك حسنة قرأ ابن كثير ، ونافع: حسنة بالرفع . وقرأ الباقون بالنصب . قال الزجاج : من رفع ، فالمعنى: وإن تحدث حسنة ، ومن نصب ، فالمعنى: وإن تك فعلته حسنة .

قوله تعالى: يضاعفها قرأ ابن عامر ، وابن كثير: يضعفها بالتشديد من غير ألف . وقرأ الباقون: يضاعفها بألف مع كسر العين . قال ابن قتيبة: يضاعفها بالألف: يعطي مثلها مرات ، ويضعفها بغير ألف: يعطي مثلها مرة . [ ص: 85 ] قوله تعالى: من لدنه أي: من قبله . والأجر العظيم: الجنة .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]