
09-03-2022, 10:55 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (117)
صــ71 إلى صــ 75
ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا
[ ص: 71 ] قوله تعالى: ولكل جعلنا موالي الموالي: الأولياء ، وهم الورثة من العصبة وغيرهم . ومعنى الآية: لكل إنسان موالي يرثون ما ترك . وارتفاع الوالدين والأقربين على معنيين من الإعراب .
أحدهما: أن يكون الرفع على خبر الابتداء ، والتقدير: وهم الوالدان والأقربون ، ويكون تمام الكلام قوله مما ترك .
والثاني: أن يكون رفعا على أنه الفاعل الترك للمال ، فيكون الوالدان ، هم المولى .
قوله تعالى: والذين عقدت أيمانكم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر: "عاقدت" بالألف ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، "عقدت" بلا ألف . قال أبو علي: من قرأ بالألف ، فالتقدير: والذين عاقدتهم أيمانكم ، ومن حذف الألف ، فالمعنى: عقدت حلفهم أيمانكم ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وفيهم ثلاثة أقوال .
أحدها: أنهم أهل الحلف ، كان الرجل يحالف الرجل ، فأيهما مات ورثه الآخر ، فنسخ ذلك بقوله: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وروى عنه عطية قال: كان الرجل يلحق الرجل [ ص: 72 ] في الجاهلية ، فيكون تابعه ، فإذا مات الرجل ، صار لأهله الميراث ، وبقي تابعه بغير شيء ، فأنزل الله ( والذين عاقدت أيمانكم ) فأعطي من ميراثه ، ثم نزل من بعد ذلك وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وممن قال هم الحلفاء: سعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة .
والثاني: أنهم الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم المهاجرون والأنصار ، كان المهاجرون يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم . رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وبه قال ابن زيد .
والثالث: :أنهم الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ، هذا قول سعيد ابن المسيب . فأما أرباب القول الأول ، فقالوا: نسخ حكم الحلفاء الذين كانوا يتعاقدون على النصرة والميراث بآخر (الأنفال ، وإليه ذهب ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وأحمد ، والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا الحكم باق غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة . وذهب قوم إلى أن المراد: فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة من غير ميراث ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ومجاهد . وذهب قوم آخرون إلى أن المعاقدة: إنما كانت في الجاهلية على النصرة لا غير ، والإسلام لم يغير ذلك ، وإنما قرره ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما حلف كان في الجاهلية ، فإن الإسلام لم يزده [ ص: 73 ] إلا شدة" . أراد: النصر والعون . وهذا قول سعيد بن جبير ، وهو يدل على أن الآية محكمة .
الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا
قوله تعالى: الرجال قوامون على النساء سبب نزولها: أن رجلا لطم زوجته لطمة فاستعدت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وذكر المفسرون أنه سعد بن الربيع الأنصاري . قال ابن [ ص: 74 ] عباس: "قوامون" أي: مسلطون على تأديب النساء في الحق . وروى هشام بن محمد ، عن أبيه في قوله: الرجال قوامون على النساء قال: إذا كانوا رجالا ، وأنشد
أكل امرئ تحسبين امرءا ونارا توقد بالليل نارا
قوله تعالى: بما فضل الله بعضهم على بعض يعني: الرجال على النساء ، وفضل الرجل على المرأة بزيادة العقل ، وتوفير الحظ في الميراث ، والغنيمة ، والجمعة ، والجماعات ، والخلافة ، والإمارة ، والجهاد ، وجعل الطلاق إليه إلى غير ذلك .
قوله تعالى: وبما أنفقوا من أموالهم قال ابن عباس : يعني: المهر والنفقة عليهن .
وفي "الصالحات" قولان . أحدهما: المحسنات إلى أزواجهن ، قاله ابن عباس . والثاني: العاملات بالخير ، قاله ابن مبارك . قال ابن عباس . و"القانتات" المطيعات لله في أزواجهن ، والحافظات للغيب ، أي: لغيب أزواجهن . وقال عطاء ، [ ص: 75 ] وقتادة: يحفظن ما غاب عنه الأزواج من الأموال ، وما يجب عليهن من صيانة أنفسهن لهم .
قوله تعالى: بما حفظ الله قرأ الجمهور برفع اسم "الله" وفي معنى الكلام على قراءتهم ثلاثة أقوال .
أحدها: بحفظ الله إياهن ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، ومقاتل . وروى ابن المبارك ، عن سفيان ، قال: بحفظ الله إياها أن جعلها كذلك .
والثاني: بما حفظ الله لهن مهورهن ، وإيجاب نفقتهن ، قاله الزجاج .
والثالث: أن معناه: حافظات للغيب بالشيء الذي يحفظ به أمر الله ، حكاه الزجاج . وقرأ أبو جعفر بنصب اسم الله . والمعنى: بحفظهن الله في طاعته .
قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن في الخوف قولان .
أحدهما: أنه بمعنى: العلم ، قاله ابن عباس . والثاني: بمعنى: الظن لما يبدو من دلائل النشوز ، قاله الفراء ، وأنشد
وما خفت يا سلام أنك عائبي
قال ابن قتيبة: والنشوز" بغض المرأة للزوج ، يقال: نشزت المرأة على زوجها ، ونشصت: إذا فركته ، ولم تطمئن عنده ، وأصل النشوز: الانزعاج . قال الزجاج : أصله من النشز ، وهو المكان المرتفع من الأرض .
قوله تعالى: فعظوهن قال الخليل : الوعظ: التذكير بالخير فيما يرق له القلب .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|