
09-03-2022, 10:52 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,625
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (112)
صــ46 إلى صــ 50
حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما
قوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم قال الزجاج : الأصل في أمهات: أمات ، ولكن الهاء زيدت مؤكدة ، كما زادوها في: أهرقت الماء ، وإنما أصله: أرقت .
قوله تعالى: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إنما سمين أمهات ، لموضع الحرمة .
واختلفوا: هل يعتبر في الرضاع العدد ، أم لا؟ فنقل حنبل ، عن أحمد: أنه يتعلق التحريم بالرضعة الواحدة ، وهو قول عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وابن عمر ، والحسن ، وطاووس ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، والأوزاعي ، والثوري ، ومالك ، وأبي حنيفة وأصحابه . ونقل محمد بن العباس ، عن أحمد: أنه يتعلق التحريم بثلاث رضعات . ونقل أبو الحارث ، عن أحمد: لا يتعلق بأقل من [ ص: 47 ] خمس رضعات متفرقات ، وهو قول الشافعي .
قوله تعالى: وأمهات نسائكم أمهات النساء: يحرمن بنفس العقد على البنت ، سواء دخل بالبنت ، أو لم يدخل ، وهذا قول عمر ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعمران بن حصين ، ومسروق ، وعطاء ، وطاووس ، والحسن والجمهور . وقال علي رضي الله عنه في رجل طلق امرأته قبل الدخول: له أن يتزوج أمها وهذا قول مجاهد ، وعكرمة .
قوله تعالى: وربائبكم الربيبة: بنت امرأة الزوج من غيره ، ومعنى الربيبة: مربوبة ، لأن الرجل يربيها ، وخرج الكلام على الأعم من كون التربية في حجر الرجل ، لا على الشرط . قوله: وحلائل أبنائكم قال الزجاج : الحلائل: الأزواج . وحليلة: بمعنى: محلة ، وهي مشتقة من الحلال . وقال غيره: سميت بذلك ، لأنها [ ص: 48 ] تحل معه أينما كان . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال: الحليل: الزوج ، والحليلة: المرأة ، وسميا بذلك ، إما لأنهما يحلان في موضع واحد ، أو لأن كل واحد منهما يحال صاحبه ، أي: ينازله ، أو لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه . قوله: الذين من أصلابكم قال عطاء: إنما ذكر الأصلاب ، لأجل الأدعياء . والكلام في قوله: إلا ما قد سلف على نحو ما تقدم في الآية التي قبلها . وقد زادوا في هذا قولين آخرين . أحدهما: إلا ما قد سلف من أمر يعقوب عليه السلام ، لأنه جمع بين أم يوسف وأختها ، وهذا مروي عن عطاء ، والسدي ، وفيه ضعف لوجهين .
أحدهما: أن هذا التحريم يتعلق بشريعتنا ، وليس كل الشرائع تتفق ، ولا وجه للعفو عنا فيما فعله غيرنا . والثاني: أنه لو طولب قائل هذا بتصحيح نقله ، لعسر عليه .
والقول الثاني: أن تكون فائدة هذا الاستثناء أن العقود المتقدمة على الأختين لا تنفسخ ، ويكون للإنسان أن يختار إحداهما ، ومنه حديث فيروز الديلمي قال: أسلمت وعندي أختان ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "طلق إحداهما" ذكره القاضي أبو يعلى .
[ ص: 49 ] والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما
قوله: والمحصنات من النساء أما سبب نزولها ، فروى أبو سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فاستحللناهن .
وأما خلاف القراء ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة بفتح الصاد في كل القرآن ، وفتح الكسائي الصاد في هذه وحدها ، وقرأ سائر القرآن بالكسر ، و"المحصنات" و"محصنات" . قال ابن قتيبة: والإحصان: أن يحمي الشيء ، ويمنع منه ، فالمحصنات [من النساء]: ذوات الأزواج ، لأن الأزواج أحصنوهن ، ومنعوا منهن . قال الله تعالى: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم والمحصنات: الحرائر وإن لم يكن متزوجات ، لأن الحرة تحصن وتحصن ، وليست كالأمة ، قال الله تعالى: ومن لم [ ص: 50 ] يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات [ النساء: 25] وقال: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [النساء: 25] يعني: الحرائر ، والمحصنات: العفائف . و قال الله تعالى: والذين يرمون المحصنات [النور: 4] يعني: العفائف . وقال الله تعالى: ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها [التحريم: 12] أي: عفت .
وفي المراد بالمحصنات هاهنا: ثلاثة أقوال .
أحدها: ذوات الأزواج ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وابن جبير ، والنخعي ، وابن زيد ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج .
والثاني: العفائف: فإنهن حرام على الرجال إلا بعقد نكاح ، أو ملك يمين . وهذا قول عمر بن الخطاب ، وأبي العالية ، وعطاء ، وعبيدة ، والسدي .
والثالث: الحرائر ، فالمعنى: أنهن حرام بعد الأربع اللواتي ذكرن في أول السورة ، روي عن ابن عباس ، وعبيدة .
فعلى القول الأول في معنى قوله: إلا ما ملكت أيمانكم قولان .
أحدهما: أن معناه: إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا في الحروب ، وعلى هذا تأول الآية علي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عمر ، وابن عباس ، وكان هؤلاء لا يرون بيع الأمة طلاقا .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|