
09-03-2022, 10:51 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,222
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (110)
صــ36 إلى صــ 40
وقال قوم: نسخ بقوله: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" [النور: 2] قالوا: وكان قوله: "واللذان يأتيانها" للبكرين ، فنسخ حكمهما بالجلد ، ونسخ حكم الثيب من النساء بالرجم .
وقال قوم: يحتمل أن يكون النسخ وقع بقرآن ، ثم رفع رسمه ، وبقي حكمه ، لأن في حديث عبادة "قد جعل الله لهن سبيلا" والظاهر: أنه جعل بوحي لم تستقر تلاوته . قال القاضي أبو يعلى: وهذا وجه صحيح ، يخرج على قول من لم ينسخ القرآن بالسنة . قال: ويمتنع أن يقع النسخ بحديث عبادة ، لأنه من أخبار الآحاد ، والنسخ لا يجوز بذلك .
إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما
قوله تعالى: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة قال الحسن: إنما التوبة التي يقبلها الله ، فأما "السوء" ، فهو المعاصي ، سمي سوء لسوء عاقبته . [ ص: 37 ] قوله تعالى: بجهالة قال مجاهد: كل عاص فهو جاهل حين معصيته . وقال الحسن ، وعطاء ، وقتادة ، والسدي في آخرين: إنما سموا جهالا لمعاصيهم ، لا أنهم غير مميزين .
وقال الزجاج : ليس معنى الآية: أنهم يجهلون أنه سوء ، لأن المسلم لو أتى ما يجهله ، كان كمن لم يوقع سوء ، وإنما يحتمل أمران .
أحدهما: أنهم عملوه ، وهم يجهلون المكروه فيه .
والثاني: أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة ، وآثروا العاجل على الآجل ، فسموا جهالا ، لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة ، والعاقبة الدائمة .
وفي "القريب" ثلاثة أقوال .
أحدها: أنه التوبة في الصحة ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال السدي ، وابن السائب .
والثاني: أنه التوبة قبل معاينة ملك الموت ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال أبو مجلز .
والثالث: أنه التوبة قبل الموت ، وبه قال ابن زيد في آخرين .
[ ص: 38 ] وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما
قوله تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات في السيئات ثلاثة أقوال .
أحدها: الشرك ، قاله ابن عباس ، وعكرمة .
والثاني: أنها النفاق ، قاله أبو العالية ، وسعيد بن جبير .
والثالث: أنها سيئات المسلمين ، قاله سفيان الثوري ، واحتج بقوله ولا الذين يموتون وهم كفار .
قوله تعالى: حتى إذا حضر أحدهم الموت في الحضور قولان .
أحدهما: أنه السوق ، قاله ابن عمر .
والثاني: أنه معاينة الملائكة لقبض الروح ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وقد روى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس أنه قال: أنزل الله تعالى بعد هذه الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية [النساء: 116] . فحرم المغفرة على من مات مشركا ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته [فلم يؤيسهم من المغفرة] . فعلى هذا تكون منسوخة في حق المؤمنين .
يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها سبب [ ص: 39 ] نزولها: أن الرجل كان إذا مات ، كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاؤوا زوجوها ، وإن شاؤوا لم يزوجوها ، فنزلت هذه الآية . قاله ابن عباس . وقال في رواية أخرى: كانوا في أول الإسلام إذا مات الرجل ، قام أقرب الناس منه ، فيلقي على امرأته ثوبا ، فيرث نكاحها . وقال مجاهد: كان إذا توفي الرجل ، فابنه الأكبر أحق بامرأته ، فينكحها إن شاء ، أو ينكحها من شاء ، وقال أبو أمامة بن سهل ابن حنيف: لم توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده ، وكان ذلك لهم في الجاهلية ، فنزلت هذه الآية . قال عكرمة: واسم هذه المرأة: كبيشة بنت معن بن عاصم ، وكان هذا في العرب . وقال أبو مجلز: كانت الأنصار تفعله . وقال ابن زيد: كان هذا في أهل المدينة . وقال السدي: إنما كان ذلك للأولياء ما لم تسبق المرأة ، فتذهب إلى أهلها ، فإن ذهبت ، فهي أحق بنفسها .
وفي معنى قوله: أن ترثوا النساء كرها قولان .
أحدهما: أن ترثوا نكاح النساء ، وهذا قول الجمهور .
والثاني: أن ترثوا أموالهن كرها . روى ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال: كان يلقي حميم الميت على الجارية ثوبا ، فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ، فيرثها .
[ ص: 40 ] 2 - واختلف القراء في فتح كاف "الكره" وضمتها في أربعة مواضع: هاهنا ، وفي "التوبة" وفي "الأحقاف" في موضعين ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو بفتح الكاف فيهن ، وضمهن حمزة . وقرأ عاصم ، وابن عامر بالفتح في "النساء" و"التوبة" ، وبالضم في "الأحقاف" . وهما لغتان ، قد ذكرناهما في "البقرة" .
وفيمن خوطب بقوله: "ولا تعضلوهن" ثلاثة أقوال .
أحدها: أنه خطاب للأزواج ، ثم في العضل الذي نهى عنه ثلاثة أقوال .
أحدها: أن الرجل كان يكره صحبة امرأته ، ولها عليه مهر ، فيحبسها ، ويضربها لتفتدي ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي .
والثاني: أن الرجل كان ينكح المرأة الشريفة ، فلعلها لا توافقه ، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ، ويشهد على ذلك ، فإذا خطبت ، فأرضته ، أذن لها ، وإلا عضلها قاله ابن زيد .
والثالث: أنهم كانوا بعد الطلاق يعضلون ، كما كانت الجاهلية تفعل ، فنهوا عن ذلك ، روي عن ابن زيد أيضا . وقد ذكرنا في "البقرة" أن الرجل كان يطلق المرأة ، ثم يراجعها ، ثم يطلقها كذلك أبدا إلى غير غاية يقصد إضرارها ، حتى نزلت الطلاق مرتان [البقرة: 229] .
والقول الثاني: أنه خطاب للأولياء ، ثم في ما نهوا عنه ثلاثة أقوال .
أحدها: أن الرجل كان في الجاهلية إذا كانت له قرابة قريبة ، ألقى عليها ثوبه ، فلم تتزوج أبدا غيره إلا بإذنه ، قاله ابن عباس .
والثاني: أن اليتيمة كانت تكون عند الرجل فيحبسها حتى تموت ، أو تتزوج بابنه ، قاله مجاهد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|