
09-03-2022, 10:51 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,290
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (109)
صــ31 إلى صــ 35
ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم
قوله تعالى: وإن كان رجل يورث كلالة قرأ الحسن: "يورث" بفتح الواو ، وكسر الراء مع التشديد . وفي الكلالة أربعة أقوال .
أحدها: أنها ما دون الوالد والولد ، قاله أبو بكر الصديق . وقال عمر ابن الخطاب: أتى على حين وأنا لا أعرف ما الكلالة ، فإذا هو: من لم يكن له والدا ولا ولدا ، وهذا قول علي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، [ ص: 31 ] والحسن ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والزهري ، وقتادة ، والفراء ، وذكر الزجاج عن أهل اللغة ، أن "الكلالة": من قولهم: تكلله النسب ، أي: لم يكن الذي يرثه ابنه ، ولا أباه . قال: والكلالة سوى الوالد والولد ، وإنما هو كالإكليل على الرأس . وذكر ابن قتيبة عن أبي عبيدة أنه مصدر تكلله النسب: إذا أحاط به . والابن والأب: طرفان للرجل ، فإذا مات ، ولم يخلفهما ، فقد مات عن ذهاب طرفيه ، فسمي ذهاب الطرفين: كلالة [وكأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب مأخوذ منه; نحو هذا قولهم: وجهت الشيء" أخذت وجهه ، وثغرت الرجل: كسرت ثغره]
والثاني: أن الكلالة: من لا ولد له ، رواه ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، وهو قول طاوس .
والثالث: أن الكلالة: ما عدا الوالد ، قاله الحكم .
والرابع: أن الكلالة: بنو العم الأباعد ، ذكره ابن فارس ، عن ابن الأعرابي .
واختلفوا على ما يقع اسم الكلالة على ثلاثة أقوال .
أحدها: أنه اسم للحي الوارث ، وهذا مذهب أبي بكر الصديق ، وعامة [ ص: 32 ] العلماء الذين قالوا: إن الكلالة من دون الوالد والولد ، فإنهم قالوا: الكلالة: اسم للورثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد ، قال بعض الأعراب: مالي كثير ، ويرثني كلالة متراخ نسبهم .
والثاني: أنه اسم للميت ، قاله ابن عباس ، والسدي ، وأبو عبيدة في جماعة . قال القاضي أبو يعلى: الكلالة: اسم للميت ، ولحاله ، وصفته ، ولذلك انتصب .
والثالث: أنه اسم للميت والحي ، قاله ابن زيد .
وفيما أخذت منه الكلالة قولان .
أحدهما: أنه اسم مأخوذ من الإحاطة ، ومنه الإكليل ، لإحاطته بالرأس .
والثاني: أنه مأخوذ من الكلال ، وهو التعب ، كأنه يصل إلى الميراث من بعد وإعياء . قال الأعشى :
فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من حفى حتى تزور محمدا [ ص: 33 ] قوله: وله أخ أو أخت يعني: من الأم بإجماعهم .
قوله تعالى: فهم شركاء في الثلث قال قتادة: ذكرهم وأنثاهم فيه سواء .
قوله تعالى: غير مضار قال الزجاج : غير منصوب على الحال ، والمعنى: يوصي بها غير مضار ، يعني: للورثة .
تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم
قوله تعالى: تلك حدود الله قال ابن عباس : يريد ما حد الله من فرائضه في الميراث ومن يطع الله ورسوله في شأن المواريث يدخله جنات قرأ ابن عامر ، ونافع: "ندخله" بالنون في الحرفين جميعا ، والباقون بالياء فيهما .
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين
قوله تعالى: ومن يعص الله فلم يرض بقسمه (يدخله نارا فإن قيل: كيف قطع للعاصي بالخلود؟ فالجواب: أنه إذا رد حكم الله ، وكفر به ، كان كافرا مخلدا في النار .
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
قوله تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة قال الزجاج : "التي" تجمع اللاتي واللواتي .
قال الشاعر: [ ص: 34 ]
من اللواتي والتي واللاتي زعمن أني كبرت لداتي
وتجمع اللاتي بإثبات التاء وحذفها .
قال الشاعر:
من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البريء المغفلا
والفاحشة: الزنى في قول الجماعة . وفي قوله: فاستشهدوا عليهن قولان .
أحدهما: أنه خطاب للأزواج .
والثاني: خطاب للحكام ، فالمعنى: اسمعوا شهادة أربعة منكم ، ذكرهما الماوردي . قال عمر بن الخطاب: إنما جعل الله عز وجل الشهور أربعة سترا ستركم به دون فواحشكم . ومعنى "منكم": من المسلمين .
قوله تعالى: فأمسكوهن في البيوت قال ابن عباس : كانت المرأة إذا زنت ، حبست في البيت حتى تموت ، فجعل الله لهن سبيلا ، وهو الجلد ، أو الرجم .
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما
قوله تعالى: واللذان قرأ ابن كثير: "واللذان" بتشديد النون ، و"هذان" في (طه) و(الحج) و"هاتين" في (القصص): إحدى ابنتي هاتين و"فذانك" [ ص: 35 ] كله بتشديد النون . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، بتخفيف ذلك كله ، وشدد أبو عمرو "فذانك" وحدها .
وقوله: واللذان: يعني: الزانيين . وهل هو عام ، أم لا؟ فيه قولان .
أحدهما: أنه عام في الأبكار والثيب من الرجال والنساء ، قاله الحسن ، وعطاء .
والثاني: أنه خاص في البكرين إذا زنيا ، قاله أبو صالح ، والسدي ، وابن زيد ، وسفيان . قال القاضي أبو يعلى: والأول أصح ، لأن هذا تخصيص بغير دلالة .
قوله تعالى: يأتيانها يعني: الفاحشة . قوله: فآذوهما فيه قولان .
أحدهما: أنه الأذى بالكلام ، والتعيير ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والسدي ، والضحاك ، ومقاتل .
والثاني: أنه التعيير ، والضرب بالنعال ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . فإن تابا من الفاحشة وأصلحا العمل فأعرضوا عن أذاهما . وهذا كله كان قبل الحد .
فصل
كان حد الزانيين ، فيما تقدم ، الأذى لهما ، والحبس للمرأة خاصة ، فنسخ الحكمان جميعا ، واختلفوا بماذا وقع نسخهما ، فقال: قوم: بحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ، الثيب بالثيب جلد مائة ، ورجم بالحجارة ، والبكر بالبكر جلد مائة ، ونفي سنة وهذا على قول من يرى نسخ القرآن بالسنة .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|