
09-03-2022, 10:50 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (108)
صــ26 إلى صــ 30
قال الزجاج : ومعنى يوصيكم: يفرض عليكم ، لأن الوصية منه فرض ، وقال غيره: إنما ذكره بلفظ الوصية لأمرين .
أحدهما: أن الوصية تزيد على الأمر ، فكانت آكد .
والثاني: أن في الوصية حقا للموصي ، فدل على تأكيد الحال بإضافته إلى حقه . وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة: "يوصيكم" بالتشديد .
قوله تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين يعني: ، للابن من الميراث مثل حظ الأنثيين ، ثم ذكر نصيب الإناث من الأول ، فقال: فإن كن يعني: البنات (نساء فوق اثنتين وفي قوله: "فوق" قولان .
أحدهما: أنها زائدة ، كقوله فاضربوا فوق الأعناق [الأنفال: 13]
والثاني: أنهم بمعنى: الزيادة ، قال القاضي أبو يعلى: إنما نص على ما فوق الاثنتين ، والواحدة ولم ينص على الاثنتين لأنه لما جعل لكل واحدة مع الذكر الثلث ، كان لها مع الأنثى الثلث أولى .
قوله تعالى: وإن كانت واحدة قرأ الجمهور بالنصب ، وقرأ نافع بالرفع ، على معنى: وإن وقعت ، أو وجدت واحدة .
قوله تعالى: ولأبويه قال الزجاج : أبواه تثنية أب وأبة ، والأصل في الأم أن يقال لها: أبة ، ولكن استغنى عنها بأم ، والكناية في قوله "لأبويه" عن الميت وإن لم يجر له ذكر .
وقوله تعالى: فلأمه الثلث أي: إذا لم يخلف غير أبوين ، فثلث ماله لأمه ، والباقي للأب ، وإنما خص الأم بالذكر ، لأنه لو اقتصر على قوله: وورثه أبواه ظن الظان أن المال يكون بينهما نصفين ، فلما خصها بالثلث ، دل على التفضيل .
[ ص: 27 ] وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر "فلأمه" و في بطون أمهاتكم [الزمر: 6] و في أمها [القصص: 59] وفي أم الكتاب [الزخرف: 4] بالرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي كل ذلك بالكسر إذا وصلا ، وحجتهما: أنهما أتبعا الهمزة ما قبلها ، من ياء أو كسرة .
قوله تعالى: فإن كان له إخوة أي: مع الأبوين ، فإنهم يحجبون الأم عن الثلث ، فيردونها إلى السدس ، واتفقوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة إخوة ، حجبوا ، فإن كانا أخوين ، فهل يحجبانها؟ فيه قولان .
أحدهما: يحجبانها عن الثلث ، قاله عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد ، والجمهور .
والثاني: لا يحجبها إلا ثلاثة ، قاله ابن عباس ، واحتج بقوله: إخوة . والأخوة: اسم جمع ، واختلفوا في أقل الجمع ، فقال: الجمهور: أقله ثلاثة ، وقال قوم: اثنان ، والأول: أصح . وإنما حجب العلماء الأم بأخوين لدليل اتفقوا عليه ، وقد يسمى الاثنان بالجمع ، قال الزجاج : جميع أهل اللغة يقولون: [ ص: 28 ] إن الأخوين جماعة ، وحكى سيبويه أن العرب تقول: وضعا رحالهما ، يريدون: رحلي راحلتيهما .
قوله تعالى: من بعد وصية أي: هذه السهام إنما تقسم بعد الوصية والدين . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر ، عن عاصم "يوصى بها" بفتح الصاد في الحرفين . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: "يوصي" فيهما بالكسر ، وقرأ حفص ، عن عاصم الأولى بالكسر ، والثانية بالفتح .
واعلم أن الدين مؤخر في اللفظ ، مقدم في المعنى ، لأن الدين حق عليه ، والوصية حق له ، وهما جميعا مقدمان على حق الورثة إذا كانت الوصية في ثلث المال ، و"أو" لا توجب الترتيب ، إنما تدل على أن أحدهما إن كان ، فالميراث بعده ، وكذلك إن كانا .
[ ص: 29 ] قوله تعالى: آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فيه قولان .
أحدهما: أنه النفع في الآخرة ثم فيه قولان .
أحدهما: أن الوالد إذا كان أرفع درجة من ولده ، رفع إليه ولده ، وكذلك الولد ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس .
والثاني: أنه شفاعة بعضهم في بعض ، رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
والقول الثاني أنه النفع في الدنيا ، قاله مجاهد . ثم في معناه: قولان .
أحدهما: أن المعنى: لا تدرون هل موت الآباء أقرب ، فينتفع الأبناء بأموالهم ، أو موت الأبناء ، فينتفع الآباء بأموالهم؟ قاله ابن بحر .
والثاني: أن المعنى: أن الآباء والأبناء يتفاوتون في النفع ، حتى لا يدري أيهم أقرب نفعا ، لأن الأولاد ينتفعون في صغرهم بالآباء ، والآباء ينتفعون في كبرهم بالأبناء ، ذكره القاضي أبو يعلى .
وقال الزجاج : معنى الكلام: أن الله قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة . ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم ، فتضعون الأموال على غير حكمة . إن الله كان عليما بما يصلح خلقه ، حكيما فيما فرض .
وفي معنى "كان" ثلاثة أقوال .
أحدها: أن معناها: كان عليما بالأشياء قبل خلقها ، حكيما فيما يقدر تدبيره منها ، قاله الحسن .
والثاني: أن معناها: لم يزل . قال سيبويه: كأن القوم شاهدوا علما وحكمة ، [ ص: 30 ] فقيل: لهم: إن الله كان كذلك ، أي: لم يزل على ما شاهدتم ، ليس ذلك بحادث .
والثالث: أن لفظة "كان" في الخبر عن الله عز وجل يتساوى ماضيها ومستقبلها ، لأن الأشياء عنده على حال واحدة ، ذكر هذه الأقوال . الزجاج .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|