عرض مشاركة واحدة
  #243  
قديم 07-03-2022, 09:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,616
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد الثالث
الحلقة (241)

سُورَةُ الْكَهْفِ
صـ 311 إلى صـ 316





قوله تعالى : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا .

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه جعل على قلوب الظالمين المعرضين عن آيات الله إذا ذكروا بها أكنة ، أي : أغطية تغطي قلوبهم فتمنعها من إدراك ما ينفعهم مما ذكروا به ، وواحد الأكنة كنان ، وهو الغطاء ، وأنه جعل في آذانهم وقرا ، أي : ثقلا يمنعها من سماع ما ينفعهم من الآيات التي ذكروا بها ، وهذا المعنى أوضحه الله تعالى في آيات أخر ، كقوله : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة [ 2 \ 7 ] ، وقولـه : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة الآية [ 45 \ 23 ] ، وقولـه تعالى : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا [ 17 \ 45 ] ، وقولـه : أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم [ 47 \ 23 ] ، وقولـه : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون [ 11 \ 20 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا .

فإن قيل : إذا كانوا لا يستطيعون السمع ولا يبصرون ولا يفقهون ; لأن الله جعل الأكنة المانعة من الفهم على قلوبهم ، والوقر الذي هو الثقل المانع من السمع في آذانهم فهم مجبورون ، فما وجه تعذيبهم على شيء لا يستطيعون العدول عنه والانصراف إلى غيره ؟ !

فالجواب : أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة من كتابه العظيم : أن تلك الموانع التي يجعلها على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، كالختم والطبع والغشاوة والأكنة ، ونحو ذلك إنما جعلها عليهم جزاء وفاقا لما بادروا إليه من الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ، فأزاغ الله قلوبهم بالطبع والأكنة ونحو ذلك ، جزاء على كفرهم ، فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم [ 4 \ 155 ] ، أي : بسبب كفرهم ، وهو نص قرآني صريح في أن كفرهم السابق هو سبب الطبع على قلوبهم ، وقوله : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [ 61 \ 5 ] .

[ ص: 312 ] وهو دليل أيضا واضح على أن سبب إزاغة الله قلوبهم هو زيغهم السابق ، وقوله : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم [ 63 \ 3 ] ، وقولـه تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا الآية [ 2 \ 10 ] ، وقولـه : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [ 6 \ 110 ] ، وقولـه تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [ 83 \ 14 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الطبع على القلوب ومنعها من فهم ما ينفع عقاب من الله على الكفر السابق على ذلك .

وهذا الذي ذكرنا هو وجه رد شبهة الجبرية التي يتمسكون بها في هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن العظيم ، وبهذا الذي قررنا يحصل الجواب أيضا عن سؤال يظهر لطالب العلم فيما قررنا : وهو أن يقول : قد بينتم في الكلام على الآية التي قبل هذه أن جعل الأكنة على القلوب من نتائج الإعراض عن آيات الله عند التذكير بها ، مع أن ظاهر الآية يدل عكس ذلك من أن الإعراض المذكور سببه هو جعل الأكنة على القلوب ; لأن " إن " من حروف التعليل كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه ، كقولك : اقطعه إنه سارق ، وعاقبه إنه ظالم ، فالمعنى : اقطعه لعلة سرقته ، وعاقبه لعلة ظلمه ، وكذلك قوله تعالى : فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة [ 18 \ 57 ] ، أي : أعرض عنها لعلة جعل الأكنة على قلوبهم ; لأن الآيات الماضية دلت على أن الطبع الذي يعبر عنه تارة بالطبع ، وتارة بالختم ، وتارة بالأكنة ، ونحو ذلك سببه الأول الإعراض عن آيات الله والكفر بها كما تقدم إيضاحه .

وفي هذه الآية الكريمة سؤالان معروفان ، الأول : أن يقال : ما مفسر الضمير في قوله : أن يفقهوه ، وقد قدمنا أنه الآيات في قوله : ذكر بآيات ربه [ 18 \ 57 ] ، بتضمين الآيات معنى القرآن ، فقوله : أن يفقهوه ، أي : القرآن المعبر عنه بالآيات كما تقدم إيضاحه قريبا .

السؤال الثاني أن يقال : ما وجه إفراد الضمير في قوله : ذكر ، وقولـه : أعرض عنها ، وقولـه : ونسي ما قدمت يداه ، مع الإتيان بصيغة الجمع في الضمير في قوله : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، مع أن مفسر جميع الضمائر المذكورة واحد ، وهو الاسم الموصول في قوله : ممن ذكر بآيات ربه الآية .

[ ص: 213 ] والجواب : هو أن الإفراد باعتبار لفظ " من " ، والجمع باعتبار معناها ، وهو كثير في القرآن العظيم ، والتحقيق في مثل ذلك جواز مراعاة اللفظ تارة ، ومراعاة المعنى تارة أخرى مطلقا ، خلافا لمن زعم أن مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى لا تصح ، والدليل على صحة قوله تعالى : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا [ 65 \ 11 ] ، فإنه في هذه الآية الكريمة راعى لفظ " من " أولا فأفرد الضمير في قوله : يؤمن ، وقولـه " ويعمل " ، وقولـه " يدخله " وراعى المعنى في قوله : خالدين فأتى فيه بصيغة الجمع ، ثم راعى اللفظ بعد ذلك في قوله : قد أحسن الله له رزقا . وقوله : أن يفقهوه ، فيه وفي كل ما يشابهه من الألفاظ وجهان معروفان لعلماء التفسير : أحدهما أن المعنى جعلنا على قلوبهم أكنة لئلا يفقهوه ، وعليه فلا النافية محذوفة دل المقام عليها ، وعلى هذا القول هنا اقتصر ابن جرير الطبري ، والثاني : أن المعنى جعلنا على قلوبهم أكنة كراهة أن يفقهوه ، وعلى هذا فالكلام على تقدير مضاف ، وأمثال هذه الآية في القرآن كثيرة ، وللعلماء في كلها الوجهان المذكوران كقوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا [ 4 \ 176 ] ، أي : لئلا تضلوا ، أو كراهة أن تضلوا ، وقولـه : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة [ 49 \ 6 ] ، أي : لئلا تصيبوا ، أو كراهة أن تصيبوا ، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن العظيم .

وقولـه تعالى : أن يفقهوه ، أي : يفهموه ، فالفقه : الفهم ، ومنه قوله تعالى : فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا [ 4 \ 78 ] ، أي : يفهمونه ، وقولـه تعالى : قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول [ 11 \ 91 ] ، أي : ما نفهمه ، والوقر : الثقل ، وقال الجوهري في صحاحه : الوقر بالفتح ، الثقل في الأذن ، والوقر بالكسر : الحمل ، يقال جاء يحمل وقره ، وأوقر بعيره وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار ا هـ ، وهذا الذي ذكره الجوهري وغيره جاء به القرآن ، قال في ثقل الأذن : وفي آذانهم وقرا [ 6 \ 25 ] ، وقال في الحمل : فالحاملات وقرا [ 51 \ 2 ] .
قوله تعالى : وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا .

بين في هذه الآية الكريمة : أن الذين جعل الله على قلوبهم أكنة تمنعهم أن يفقهوا ما ينفعهم من آيات القرآن التي ذكروا بها لا يهتدون أبدا ، فلا ينفع فيهم دعاؤك إياهم إلى الهدى ، وهذا المعنى الذي أشار [ ص: 314 ] له هنا من أن من أشقاهم الله لا ينفع فيهم التذكير جاء مبينا في مواضع أخر ، كقوله : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم [ 10 \ 96 ] ، وقولـه تعالى : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم [ 26 \ 200 ] ، وقولـه تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون [ 10 \ 101 ] ، وقولـه تعالى : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون [ 10 \ 100 ] ، وقولـه تعالى : إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين [ 16 \ 37 ] ، وهذه الآية وأمثالها في القرآن فيها وجهان معروفان عند العلماء .

أحدهما : أنها في الذين سبق لهم في علم الله أنهم أشقياء ، عياذا بالله تعالى .

والثاني : أن المراد أنهم كذلك ما داموا متلبسين بالكفر ، فإن هداهم الله إلى الإيمان وأنابوا زال ذلك المانع ، والأول أظهر ، والعلم عند الله تعالى .

والفاء في قوله : فلن يهتدوا [ 18 \ 57 ] ; لأن الفعل الذي بعد " لن " لا يصلح أن يكون شرطا لـ " إن " ونحوها ، والجزاء إذا لم يكن صالحا لأن يكون شرطا لـ " إن " ونحوها لزم اقترانه بالفاء ، كما عقده في الخلاصة بقوله :


واقرن بفا حتما جوابا لو جعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل
وقولـه في هذه الآية الكريمة " إذا " جزاء وجواب ، فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سببا للاهتداء سببا لانتفائه ; لأن المعنى : فلن يهتدوا إذا دعوتهم ، ذكر هذا المعنى الزمخشري ، وتبعه أبو حيان في البحر ، وهذا المعنى قد غلطا فيه ، وغلط فيه خلق لا يحصى كثرة من البلاغيين وغيرهم .

وإيضاح ذلك أن الزمخشري هنا وأبا حيان ظنا أن قوله : وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا شرط وجزاء ، وأن الجزاء مرتب على الشرط كترتيب الجزاء على ما هو شرط فيه ; ولذا ظنا أن الجزاء الذي هو عدم الاهتداء المعبر عنه في الآية بقوله : فلن يهتدوا مرتب على الشرط الذي هو دعاؤه إياهم المعبر عنه في الآية بقوله : وإن تدعهم إلى الهدى ، المشار إليه أيضا بقوله " إذا " فصار دعاؤه إياهم سبب انتفاء اهتدائهم وهذا غلط ; لأن هذه القضية الشرطية في هذه الآية الكريمة ليست شرطية لزومية ، حتى يكون بين شرطها وجزائها ارتباط ، بل هي شرطية اتفاقية ، والشرطية الاتفاقية [ ص: 315 ] لا ارتباط أصلا بين طرفيها ، فليس أحدهما سببا في الآخر ، ولا ملزوما له ، كما لو قلت : إن كان الإنسان ناطقا فالفرس صاهل فلا ربط بين الطرفين ; لأن الجزاء في الاتفاقية له سبب آخر غير مذكور ، كقولك : لو لم يخف الله لم يعصه ; لأن سبب انتفاء العصيان ليس هو عدم الخوف الذي هو الشرط ، بل هو شيء آخر غير مذكور ، وهو تعظيم الله جل وعلا ، ومحبته المانعة من معصيته ، وكذلك قوله هنا : فلن يهتدوا إذا أبدا ، سببه الحقيقي غير مذكور معه فليس هو قوله " وإن تدعهم " كما ظنه الزمخشري وأبو حيان وغيرهما ، بل سببه هو إرادة الله جل وعلا انتفاء اهتدائهم على وفق ما سبق في علمه أزلا .

ونظير هذه الآية الكريمة في عدم الارتباط بين طرفي الشرطية قوله تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم [ 3 \ 154 ] ; لأن سبب بروزهم إلى مضاجعهم شيء آخر غير مذكور في الآية ، وهو ما سبق في علم الله من أن بروزهم إليها لا محالة واقع ، وليس سببه كينونتهم في بيوتهم المذكورة في الآية ، وكذلك قوله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر [ 18 \ 109 ] ، إلى غير ذلك من الآيات ، وقد أوضحت الفرق بين الشرطية اللزومية والشرطية الاتفاقية في أرجوزتي في المنطق وشرحي لها في قولي :


مقدم الشرطية المتصله مهما تكن صحبة ذاك التال له لموجب قد اقتضاها
كسبب فهي اللزومية ثم إن ذهب موجب الاصطحاب
ذا بينهما فالاتفاقية عند العلما ومثال الشرطية المتصلة اللزومية قولك
: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا
، لظهور التلازم بين الطرفين ، ويكفي في ذلك حصول مطلق اللازمية دون التلازم من الطرفين ، كقولك : كلما كان الشيء إنسانا كان حيوانا ، إذ لا يصدق عكسه .

فلو قلت : كلما كان الشيء حيوانا كان إنسانا لم يصدق ; لأن اللزوم في أحد الطرفين لا يقتضي الملازمة في كليهما ، ومطلق اللزوم تكون به الشرطية لزومية ، أما إذا عدم اللزوم من أصله بين طرفيها فهي اتفاقية ، ومثالها : كلمة كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا ، وبسبب عدم التنبه للفرق بين الشرطية اللزومية ، والشرطية الاتفاقية ارتبك خلق كثير من النحويين والبلاغيين في الكلام على معنى " لو " لأنهم أرادوا أن يجمعوا في [ ص: 316 ] المعنى بين قولك : لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا ، وبين قولك : لو لم يخف الله لم يعصه ، مع أن الشرط سبب في الجزاء في الأول ; لأنها شرطية لزومية ، ولا ربط بينهما في الثاني لأنها شرطية اتفاقية ، ولا شك أن من أراد أن يجمع بين المفترقين ارتبك ، والعلم عند الله تعالى .
قوله تعالى : وربك الغفور ذو الرحمة

، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه غفور ، أي : كثير المغفرة ، وأنه ذو الرحمة يرحم عباده المؤمنين يوم القيامة ، ويرحم الخلائق في الدنيا .

وبين في مواضع أخر : أن هذه المغفرة شاملة لجميع الذنوب بمشيئته جل وعلا إلا الشرك ، كقوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ 4 \ 48 ] ، وقولـه : إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [ 5 \ 72 ] .

وبين في موضع آخر : أن رحمته واسعة ، وأنه سيكتبها للمتقين ، وهو قوله : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة [ 7 \ 156 ] .

وبين في مواضع أخر سعة مغفرته ورحمته : كقوله : إن ربك واسع المغفرة [ 53 \ 32 ] ، وقولـه : إن الله يغفر الذنوب جميعا [ 39 \ 53 ] ، ونحو ذلك من الآيات .

وبين في مواضع أخر أنه مع سعة رحمته ومغفرته شديد العقاب ، كقوله : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب [ 13 \ 6 ] ، وقولـه : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب [ 40 \ 3 ] ، وقولـه تعالى : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم [ 15 \ 49 - 50 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .

قوله تعالى : لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب

، بين في هذه الآية الكريمة : أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا من الذنوب كالكفر والمعاصي لعجل لهم العذاب لشناعة ما يرتكبونه ، ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة ، فهو يمهل ولا يهمل .

وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة [ 16 \ 61 ] ، وقولـه : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ 35 \ 45 ] ، وقد قدمنا هذا في سورة " النحل " مستوفى .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]