
06-03-2022, 09:43 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,640
الدولة :
|
|
رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الاول
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(28)
الحلقة (43)
صــ 366إلى صــ 370
476 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : " الذي جعل لكم الأرض فراشا " قال : مهادا لكم . [ ص: 366 ]
477 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : " الذي جعل لكم الأرض فراشا " أي مهادا .
القول في تأويل قوله : ( والسماء بناء )
قال أبو جعفر : وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه ، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء ، ولذلك قيل لسقف البيت : سماوة ، لأنه فوقه مرتفع عليه . ولذلك قيل : سما فلان لفلان إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه ، كما قال الفرزدق :
سمونا لنجران اليماني وأهله ونجران أرض لم تديث مقاوله
وكما قال نابغة بني ذبيان :
سمت لي نظرة فرأيت منها تحيت الخدر واضعة القرام
يريد بذلك : أشرفت لي نظرة وبدت ، فكذلك السماء سميت للأرض سماء لعلوها وإشرافها عليها . [ ص: 367 ]
478 - كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم : " والسماء بناء " فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة ، وهي سقف على الأرض .
479 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة في قول الله : " والسماء بناء " قال : جعل السماء سقفا لك .
وإنما ذكر تعالى ذكره السماء والأرض فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم ، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم ، وبهما قوام دنياهم . فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم ، هو المستحق عليهم الطاعة ، والمستوجب منهم الشكر والعبادة ، دون الأصنام والأوثان ، التي لا تضر ولا تنفع .
القول في تأويل قول الله جل ثناؤه : ( وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم )
يعني تعالى ذكره بذلك أنه أنزل من السماء مطرا ، فأخرج بذلك المطر مما أنبتوه في الأرض من زرعهم وغرسهم ثمرات رزقا لهم ، غذاء وأقواتا . فنبههم بذلك على قدرته وسلطانه ، وذكرهم به آلاءه لديهم ، وأنه هو الذي خلقهم ، وهو الذي يرزقهم ويكفلهم ، دون من جعلوه له ندا وعدلا من الأوثان والآلهة . [ ص: 368 ] ثم زجرهم عن أن يجعلوا له ندا ، مع علمهم بأن ذلك كما أخبرهم ، وأنه لا ند له ولا عدل ، ولا لهم نافع ولا ضار ولا خالق ولا رازق سواه .
القول في تأويل قوله تعالى : ( فلا تجعلوا لله أندادا )
قال أبو جعفر : والأنداد جمع ند ، والند : العدل والمثل ، كما قال حسان بن ثابت :
أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء
يعني بقوله : " ولست له بند " لست له بمثل ولا عدل . وكل شيء كان نظيرا لشيء وله شبيها فهو له ند .
480 - كما حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : " فلا تجعلوا لله أندادا " أي عدلاء .
481 - حدثني المثنى ، قال : حدثني أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد : " فلا تجعلوا لله أندادا " أي عدلاء .
482 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " فلا تجعلوا لله أندادا " قال : أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله . [ ص: 369 ]
483 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : " فلا تجعلوا لله أندادا " قال : الأنداد الآلهة التي جعلوها معه ، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له .
484 - حدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : " فلا تجعلوا لله أندادا " قال : أشباها .
485 - حدثني محمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة : " فلا تجعلوا لله أندادا " أن تقولوا : لولا كلبنا لدخل علينا اللص الدار ، لولا كلبنا صاح في الدار ، ونحو ذلك .
فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا ، وأن يعبدوا غيره ، أو يتخذوا له ندا وعدلا في الطاعة ، فقال : كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم وملكي إياكم ونعمي التي أنعمتها عليكم ، فكذلك فأفردوا لي الطاعة ، [ ص: 370 ] وأخلصوا لي العبادة ، ولا تجعلوا لي شريكا وندا من خلقي ، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم فمني .
القول في تأويل قوله : ( وأنتم تعلمون ( 22 ) )
اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية :
فقال بعضهم : عنى بها جميع المشركين من مشركي العرب وأهل الكتاب .
وقال بعضهم : عنى بذلك أهل الكتابين ، أهل التوراة والإنجيل .
ذكر من قال : عنى بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين :
486 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين . وإنما عنى تعالى ذكره بقوله : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|