عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 04-03-2022, 04:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد الثالث
الحلقة (238)

سُورَةُ الْكَهْفِ
صـ 293 إلى صـ 298



وقولـه في هذه الآية الكريمة : وذريته [ 18 \ 50 ] ، دليل على أن للشيطان ذرية . فادعاء أنه لا ذرية له مناقض لهذه الآية مناقضة صريحة كما ترى . وكل ما ناقض صريح القرآن فهو باطل بلا شك ! ولكن طريقة وجود نسله هل هي عن تزويج أو غيره ، لا دليل عليها من نص صريح ، والعلماء مختلفون فيها . وقال الشعبي : سألني الرجل : هل لإبليس زوجة ؟ فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ثم ذكرت قوله تعالى : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني [ 18 \ 50 ] ، [ ص: 293 ] فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت : نعم ، وما فهمه الشعبي من هذه الآية من أن الذرية تستلزم الزوجة روي مثله عن قتادة ، وقال مجاهد : إن كيفية وجود النسل منه أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات : قال : فهذا أصل ذريته ، وقال بعض أهل العلم : إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا ، وفي اليسرى فرجا ، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات ، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة ، ولا يخفى أن هذه الأقوال ونحوها لا معول عليها لعدم اعتضادها بدليل من كتاب أو سنة . فقد دلت الآية الكريمة على أن له ذرية . أما كيفية ولادة تلك الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح ، ومثله لا يعرف بالرأي . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية : قلت : الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميري في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البرقاني : أنه خرج في كتابه مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ ، من رواية عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فيها باض الشيطان وفرخ " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه .

قال مقيده عفا الله عنه : هذا الحديث إنما يدل على أنه يبيض ويفرخ ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك . هل هي من أنثى هي زوجة له ، أو من غير ذلك . مع أن دلالة الحديث على ما ذكرنا لا تخلو من احتمال ; لأنه يكثر في كلام العرب إطلاق باض وفرخ على سبيل المثل ، فيحتمل معنى باض وفرخ أنه فعل بها ما شاء من إضلال وإغواء ووسوسة ونحو ذلك على سبيل المثل ; لأن الأمثال لا تغير ألفاظها ، وما يذكره كثير من المفسرين وغيرهم من تعيين أسماء أولاده ووظائفهم التي قلدهم إياها ; كقوله : زلنبور صاحب الأسواق ، وتبر صاحب المصائب يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب ونحو ذلك ، والأعور صاحب أبواب الزنا . ومسوط صاحب الأخبار يلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلا . وداسم هو الشيطان الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره ما لم يرفع من المتاع وما لم يحسن موضعه يثير شره على أهله ، وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه . والولهان صاحب المزامير وبه كان يكنى إبليس ، إلى غير ذلك من تعيين أسمائهم ووظائفهم كله لا معول عليه ; إلا ما ثبت منه عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من تعيين وظيفة الشيطان واسمه ما رواه مسلم رحمه الله في صحيحه : حدثنا يحيى بن خلف [ ص: 294 ] الباهلي ، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن أبي العلاء : أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ! ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذاك شيطان يقال له خنزب . فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثا " قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني .

وتحريش الشيطان بين الناس وكون إبليس يضع عرشه على البحر ، ويبعث سرايا فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة كل ذلك معروف ثابت في الصحيح . والعلم عند الله تعالى .
قوله تعالى : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ، التحقيق في معنى هذه الآية الكريمة أن الله يقول : ما أشهدت إبليس وجنوده ; أي : ما أحضرتهم خلق السماوات والأرض ، فأستعين بهم على خلقها ولا خلق أنفسهم ، أي : ولا أشهدتهم خلق أنفسهم ، أي : ما أشهدت بعضهم خلق بعضهم فأستعين به على خلقه ، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير ! فكيف تصرفون لهم حقي وتتخذونهم أولياء من دوني وأنا خالق كل شيء .

وهذا المعنى الذي أشارت له الآية من أن الخالق هو المعبود وحده جاء مبينا في آيات كثيرة ، وقد قدمنا كثيرا منها في مواضع متعددة ، كقوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون [ 16 \ 17 ] ، وقولـه : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار [ 13 \ 16 ] ، وقولـه : هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين [ 31 \ 11 ] ، وقولـه تعالى : قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات [ 35 \ 40 ] ، وقولـه تعالى : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات [ 46 \ 4 ] ، إلى غير ذلك من الآيات كما قدمناه مرارا . وقال بعض العلماء ولا خلق أنفسهم أي : ما أشهدتهم خلق أنفسهم ; بل خلقتهم على ما أردت وكيف شئت . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وما كنت متخذ المضلين عضدا [ 18 \ 51 ] ، فيه الإظهار في محل الإضمار ; لأن الأصل الظاهر . وما كنت متخذهم عضدا ، كقوله : ما أشهدتهم والنكتة البلاغية في الإظهار في محل الإضمار هي ذمه تعالى لهم بلفظ [ ص: 295 ] الإضلال . وقوله " عضدا " أي : أعوانا .

وفي هذه الآية الكريمة التنبيه على أن الضالين المضلين لا تنبغي الاستعانة بهم ، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب .

والمعنى المذكور أشير له في مواضع أخر ; كقوله تعالى : قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين [ 28 \ 17 ] ، والظهير : المعين ، والمضلون : الذين يضلون أتباعهم عن طريق الحق ، وقد قدمنا معنى الضلال وإطلاقاته في القرآن بشواهده العربية .
قوله تعالى : ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا .

أي : واذكر يوم يقول الله جل وعلا للمشركين الذين كانوا يشركون معه الآلهة والأنداد من الأصنام وغيرها من المعبودات من دون الله توبيخا لهم وتقريعا : نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركاء معي ، فالمفعولان محذوفان : أي : زعمتموهم شركاء لي كذبا وافتراء . أي : ادعوهم واستغيثوا بهم لينصروكم ويمنعوكم من عذابي ، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، أي : فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من عدم استجابتهم لهم إذا دعوهم يوم القيامة جاء موضحا في مواضع أخر ، كقوله تعالى في سورة " القصص " : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون [ 28 \ 62 - 64 ] ، وقولـه تعالى : ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير [ 35 \ 13 - 14 ] ، وقولـه : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين [ 46 \ 5 ] ، وقولـه : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا [ 19 \ 81 ] ، وقولـه تعالى : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون [ 6 \ 94 ] ، والآيات في تبرئهم منهم يوم القيامة ، وعدم استجابتهم لهم كثيرة جدا . وخطبة الشيطان المذكورة في سورة " إبراهيم " في [ ص: 296 ] قوله تعالى : وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم إلى قوله : إني كفرت بما أشركتموني من قبل [ 14 \ 22 ] ، من قبيل ذلك المعنى المذكور في الآيات المذكورة .

وقولـه في هذه الآية الكريمة : وجعلنا بينهم موبقا اختلف العلماء فيه من ثلاث جهات :

الأولى : في المراد بالظرف الذي هو " بين " ، والثانية : في مرجع الضمير . والثالثة : في المراد بالموبق ، وسنذكر هنا أقوالهم ، وما يظهر لنا رجحانه منها إن شاء الله تعالى .

أما الموبق : فقيل : المهلك . وقيل واد في جهنم . وقيل الموعد . قال صاحب الدر المنثور : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : وجعلنا بينهم موبقا يقول : مهلكا ، وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله " موبقا " يقول : مهلكا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله " موبقا " قال . واد في جهنم .

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب عن أنس في قوله : وجعلنا بينهم موبقا قال : واد في جهنم من قيح ودم . وأخرج أحمد في الزهد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي عن ابن عمر في قوله : وجعلنا بينهم موبقا قال : هو واد عميق في النار ، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة ، وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله : واد في النار ، بعيد القعر ، يفرق الله به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى موبقا ، قال : هو نهر يسيل نارا على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم ، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ ، وموبق ، وأثام ، وغي . انتهى كلام صاحب الدر المنثور . ونقل ابن جرير عن بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة : أن الموبق : الموعد ، واستدل لذلك بقول الشاعر :


وجاد شرورى والستار فلم يدع تعارا له والواديين بموبق
يعني : بموعد ، والتحقيق : أن الموبق المهلك ، من قولهم وبق يبق ، كوعد يعد ، [ ص: 297 ] إذا هلك . وفيه لغة أخرى وهي : وبق يوبق كوجل يوجل ، ولغة ثالثة أيضا وهي : وبق يبق كورث يرث . ومعنى كل ذلك : الهلاك . والمصدر من وبق بالفتح الوبوق على القياس ، والوبق . ومن وبق بالكسر الوبق بفتحتين على القياس . وأوبقته ذنوبه : أهلكته ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : أو يوبقهن بما كسبوا [ 42 \ 34 ] ، أي : يهلكهن ، ومنه الحديث ، " فموبق نفسه أو بائعها فمعتقها " وحديث " السبع الموبقات " أي : المهلكات ، ومن هذا المعنى قول زهير :


ومن يشتري حسن الثناء بماله يصن عرضه عن كل شنعاء موبق
وقول من قال ، إن الموبق العداوة ، وقول من قال : إنه المجلس كلاهما ظاهر السقوط . والتحقيق فيه هو ما قدمنا . وأما أقوال العلماء في المراد بلفظه " بين " فعلى قول الحسن ومن وافقه : أن الموبق العداوة فالمعنى واضح ; أي : وجعلنا بينهم عداوة ; كقوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو [ 43 \ 67 ] ، وقولـه : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا [ 29 \ 25 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . ولكن تفسير الموبق بالعداوة بعيد كما قدمنا . وقال بعض العلماء : المراد بالبين في الآية : الوصل ; أي : وجعلنا تواصلهم في الدنيا ملكا لهم يوم القيامة ; كما قال تعالى : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب [ 2 \ 166 ] ، أي : المواصلات التي كانت بينهم في الدنيا . وكما قال : كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا [ 19 \ 82 ] ، وكما قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا [ 29 \ 25 ] ، ونحو ذلك من الآيات . وقال بعض العلماء : وجعلنا بينهم موبقا : جعلنا الهلاك بينهم ; لأن كلا منهم معين على هلاك الآخر لتعاونهم على الكفر والمعاصي فهم شركاء في العذاب ; كما قال تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون [ 43 \ 39 ] ، وقولـه : قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون [ 7 \ 38 ] ، ومعنى هذا القول مروي عن ابن زيد . وقال بعض العلماء : وجعلنا بينهم موبقا : أي : بين المؤمنين والكافرين موبقا ، أي : مهلكا يفصل بينهم ، فالداخل فيه ، في هلاك ، والخارج عنه في عافية . وأظهر الأقوال عندي وأجراها على ظاهر القرآن ، أن المعنى : وجعلنا بين الكفار وبين من كانوا يعبدونهم ويشركونهم مع الله موبقا أي : مهلكا ، [ ص: 298 ] لأن الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب ، كما قال تعالى : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل [ 39 \ 16 ] ، وقولـه : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش [ 7 \ 41 ] ، وقولـه : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم الآية [ 21 \ 98 ] ، وقال ابن الأعرابي : كل شيء حاجز بين شيئين يسمى موبقا ، نقله عنه القرطبي ، وبما ذكرنا تعلم أن الضمير في قوله " بينهم " قيل راجع إلى أهل النار . وقيل راجع إلى أهل الجنة وأهل النار معا . وقيل راجع للمشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله . وهذا هو أظهرها لدلالة ظاهر السياق عليه ; لأن الله يقول : ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم [ 18 \ 52 ] ، ثم قال مخبرا عن العابدين والمعبودين : وجعلنا بينهم موبقا [ 18 \ 52 ] ، أي : مهلكا يفصل بينهم ويحيط بهم ، وهذا المعنى كقوله : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم الآية [ 10 \ 28 ] ، أي : فرقنا بينهم .

وقولـه تعالى في هذه الآية الكريمة : ويوم يقول قرأه عامة السبعة ما عدا حمزة بالياء المثناة التحتية ، وقرأه حمزة " نقول " بنون العظمة ، وعلى قراءة الجمهور فالفاعل ضمير يعود إلى الله ، أي : يقول هو أي : الله .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]