عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 03-03-2022, 09:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,315
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(268)


- (باب كم يخطب) إلى (باب الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر)

من السنة في خطبة الجمعة أن تكون خطبتان يفصل الخطيب بينهما بجلوس لا يتكلم فيه. ثم يقوم للخطبة الثانية ويقرأ فيها آيات ويذكر الله، وله بعد نزوله من المنبر أن يتكلم مع الناس في حاجتهم ثم يصلي.
كم يخطب
شرح حديث: (... ثم يقوم فيخطب الخطبة الآخرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كم يخطب.أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: (جالست النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيته يخطب إلا قائماً، ويجلس ثم يقوم فيخطب الخطبة الآخرة)].
يقول المصنف رحمه الله: باب كم يخطب، أي: الخطيب يوم الجمعة، كم خطبة يخطب؟ المراد بهذه الترجمة عدد خطب الجمعة وأنها اثنتان، ليست خطبة واحدة، ولا أكثر من اثنتين، وإنما هما اثنتان فقط، هذا هو المقصود من الترجمة: باب كم يخطب.
وقد أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه قال: (جالست النبي عليه الصلاة والسلام فما رأيته يخطب إلا قائماً، وكان يخطب خطبة، ويجلس، ثم يقوم، ويخطب الخطبة الآخرة)، أي: أنه يخطب خطبتين، خطبة أولى وخطبة ثانية، والخطبتان للجمعة اثنتان لا بد منهما، فإنه لا بد لإقامة الجمعة: أن يتقدمها خطبتان.
وجابر بن سمرة رضي الله عنه، يقول: (إنني ما رأيته يخطب إلا قائماً). وفي هذا بيان أن الخطبة تكون عن قيام، ولا تكون عن جلوس، ويخطب خطبتين يجلس بينهما، هذا هو الذي دل عليه هذا الحديث.
وكونه جالس النبي عليه الصلاة والسلام، يفيدنا أنه عرف كونه يخطب قائماً، وكونه يخطب خطبتين، من مجالسته له وملازمته له.
تراجم رجال إسناد حديث ... (ثم يقوم فيخطب الخطبة الآخرة)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وهو من شيوخ الإمام مسلم الذين أكثر الرواية عنهم.
[عن شريك].
هو ابن عبد الله النخعي القاضي الكوفي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وفي بعض نسخ النسائي المجتبى: إسرائيل وفي بعضها شريك والذي في تحفة الأشراف والسنن الكبرى شريك والذي يروي عنه في هذا الإسناد هو شريك.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب الكوفي، وهو صدوق يخطئ، أو صدوق له أوهام، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن جابر بن سمرة].
هو ابن جنادة السوائي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
والحديث جاء من طرق أخرى منها صحيح ثابت، أي: حديث جابر بن سمرة المشتمل على كون النبي عليه الصلاة والسلام يخطب قائماً، وكونه يخطب للجمعة خطبتين.
الفصل بين الخطبتين بجلوس



شرح حديث ابن عمر: (... وكان يفصل بينهما بجلوس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفصل بين الخطبتين بجلوس.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبيد الله عن نافع عن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب الخطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الفصل بين الخطبتين بجلوس، فيكون بينهما فاصل، ويكون أيضاً عن جلوس، فلا يكون عن قيام فقط، يعني يقف، ويسكت، ثم يستأنف الخطبة الثانية، وإنما يكون عن جلوس، هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس.
ففيه إثبات أن الخطبة تكون عن قيام، وإثبات أن الجمعة لها خطبتان، وإثبات أنه يفصل بين الخطبتين بجلوس.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وكان يفصل بينهما بجلوس)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه؛ لأن أباه مسعود، وهو أبو مسعود، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفة هذا النوع: أن لا يظن التصحيف فيما إذا كانت الرواية بالاسم، ثم جاء مذكوراً بالكنية بأن قيل: أخبرنا إسماعيل أبو مسعود، فإن من لا يعرف أن كنيته أبو مسعود قد يظن أن ابن صحفت إلى أبي، فصار إسماعيل أبو مسعود تصحيفاً، مع أنه ليس بتصحيف، بل هو أبو مسعود، وهو ابن مسعود، فإن ذكر باللقب فهو صواب، وإن ذكر بالكنية فهو صواب، ولا تصحيف في اللفظ.
[حدثنا بشر].
هو بشر بن المفضل البصري، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، يقال له: العمري، ويقال له: المصغر؛ تمييزاً بينه، وبين أخيه عبد الله المكبر، فإنهما أخوان، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والمصغر ثقة، ثبت، وأما المكبر فهو ضعيف، المكبر عبد الله بن عمر أخوه، هذا ضعيف، فيقال له: المصغر تمييزاً له عن أخيه المكبر الذي هو عبد الله.
[عن نافع].
هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو ابن عمر بن الخطاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم عن هؤلاء الأربعة وعن الصحابة أجمعين.
والعبادلة الأربعة هم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب، رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهم من صغار الصحابة، ويطلق عليهم لقب العبادلة الأربعة، وإلا فإن في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ممن يسمى عبد الله كثير، فيهم عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله أبو بكر، عبد الله بن أبي بكر، وعبد الله بن مسعود، كل هؤلاء عبادلة، لكن العبادلة الأربعة يراد بهم هؤلاء الأربعة من صغار أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فإذا جاءت مسألة فقهية وقيل فيها: قال العبادلة الأربعة، أو قال بها العبادلة الأربعة، فالمراد بهم هؤلاء الأربعة، وابن مسعود ليس منهم، وقد عده بعضهم منهم، ولكن الصحيح عند العلماء أنه ليس منهم؛ لأن المراد بهم أربعة من صغار الصحابة، متقاربون في السن، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، لأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين في أواخر خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وأما هؤلاء العبادلة الأربعة فإنهم ماتوا بعد الستين، ماتوا بعد الستين، وأدركهم من لم يدرك عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عن الجميع.
وأيضاً عبد الله بن عمر أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم سبعة من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: أبو هريرة رضي الله عنه، وعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وأنس بن مالك رضي الله عنه، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهؤلاء سبعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
السكوت في القعدة بين الخطبتين

شرح حديث جابر بن سمرة: (رأيت رسول الله يخطب يوم الجمعة قائماً يقعد قعدة لا يتكلم فيها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السكوت في القعدة بين الخطبتين.أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد يعني: ابن زريع، حدثنا إسرائيل حدثنا سماك عن جابر بن سمرة قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائماً، ثم يقعد قعدة لا يتكلم، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، فمن حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قاعداً فقد كذب)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: السكوت في الجلسة بين الخطبتين، ومعناه: أنه لا يتكلم في ذلك الجلوس، وليس له ذكر يخصه، وليس له كلام يخصه، وإنما هو جلوسه سكوت فقط، جلوس بين الخطبتين، وسكوت في ذلك الجلوس، فالمقصود هنا السكوت في الجلوس؛ لأنه قد مر الترجمة في عدد الخطب، وأنها اثنتان، وهذه الترجمة تتعلق بالفصل بين الخطبتين بجلوس، أو تبين المراد بالسكوت في ذلك الجلوس، وأنه يسكت، ولا يتكلم، ولا يأتي بشيء، ليس فيها دعاء يخصها، وليس فيها ذكر يخصها، ولا يتكلم فيها بشيء، وإنما يجلس يرتاح قليلاً، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية.
وقد أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه، أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يجلس جلسة لا يتكلم)، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة: لا يتكلم، يعني: لا يتكلم في تلك الجلسة، (ثم يخطب الخطبة الآخرة).
(ثم يقوم يخطب خطبة أخرى، فمن حدثكم أنه كان يخطب جالساً فقد كذب)، وهذا فيه: دليل على أن الخطبة تكون عن قيام لا تكون عن جلوس، وأن الخطب اثنتان، وأنه يفصل بينهما بجلوس، وأنه لا يتكلم في ذلك الجلوس، أي: لا يتكلم الإمام بين الخطبتين، وإذا كان هناك حاجة للكلام من الإمام أو من المأمومين لأمر يقتضي ذلك، كما هو معلوم بالنسبة للإمام حتى في الخطبة يمكن أن يتكلم، وأما بالنسبة للمأمومين فليس لهم أن يتكلموا في حال الخطبة، ويجوز لهم أن يتكلموا بين الخطبتين فيما إذا أراد الإنسان أن ينبه على شيء، فيتكلم بذلك بين الخطبتين، لا بأس بذلك، وإنما ليس لها شيء يخصها، أو ليس لها ذكر يخصها، أو دعاء يخصها، وإنما يكون السكوت، وإذا احتاج إلى الكلام لأمر يقتضي ذلك، فإنه لا مانع منه؛ لأن المنع إنما يكون في حال الخطبة؛ حتى يكون الإنسان مقبلاً على الخطبة، ومتجهاً إليها وإلى تفهمها، وإلى معرفتها والبعد عن الانشغال عنها.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]