عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03-03-2022, 08:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(267)


- (باب القراءة في الخطبة) إلى (باب ما يستحب من تقصير الخطبة)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقرأ سورة (ق) في خطبة الجمعة، وإذا أتى بشهادة التوحيد فيها لا يزيد على أن يشير بالسبابة، وكان يقصر الخطبة ويطيل الصلاة.
القراءة في الخطبة
شرح حديث ابنة حارثة بن النعمان: (حفظت ق والقرآن المجيد من في رسول الله وهو على المنبر يوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة في الخطبة.أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي وهو ابن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن ابنة حارثة بن النعمان، قالت: (حفظت ق والقرآن المجيد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يوم الجمعة)].
يقول النسائي رحمه الله: باب القراءة في الخطبة، مقصود النسائي رحمه الله في هذه الترجمة: أن الخطبة يوم الجمعة، يمكن أن تشتمل على شيء من القرآن، وأن يقرأ فيها شيء من القرآن؛ لأن القرآن هو أعظم زاجر، وفيه أعظم تذكير بما ينبغي أن يذكر به، فاشتمال الخطبة على شيء من القرآن، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومقصود النسائي هو: أن الخطبة أنها يمكن أن تشتمل، أو ينبغي أن تشتمل على شيء من القرآن.
وأورد النسائي حديث ابنة حارثة بن النعمان الأنصارية رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: [(حفظت ق من في رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يخطب)]، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف، وعلى أن قراءة (ق) تكررت من رسول الله عليه الصلاة والسلام، في الخطبة يوم الجمعة، وأن هذه الصحابية رضي الله عنها حفظت هذه السورة من قراءة النبي عليه الصلاة والسلام لها في خطبة الجمعة، وإنما قرأ النبي عليه الصلاة والسلام في الخطبة هذه السورة العظيمة؛ لأنها مشتملة على أمور عديدة من الخلق الأول، والبعث، والنشور، والقوارع، والزواجر، التي اشتملت عليها هذه السورة، فهي سورة عظيمة فيها عبر وعظات، وفيها تذكير، وفيها ذكر الخلق الأول، والخلق الثاني، وأن إعادة الناس وخلقهم وبعثهم اشتملت عليه هذه السورة من وجوه متعددة، ثم كذلك ما جاء فيه من ذكر الجنة والنار، ومن ذكر الأمور الأخرى التي فيها عبر وعظات، فهي سورة عظيمة مشتملة على أمور فيها عبر وذكرى، والقرآن كله عبر وعظات، لكن هذه السورة، مشتملة على أمور عظيمة، فيها تذكير بالمبدأ والمعاد، وحشر الناس، ودخولهم الجنة أو النار، فهي مشتملة على أمور عظيمة لأجلها كان النبي عليه الصلاة والسلام يأتي بها في خطبة الجمعة.
ثم جاء في بعض الأحاديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يقصر الخطبة ويطيل الصلاة، ومن المعلوم أن قصر الخطبة قصر نسبي، وإلا فإنه إذا قرئ فيها سورة (ق)، واشتملت الخطبة على قراءة سورة (ق)، فإن فيها شيء من الطول، إلا أنه وصف بأنه يقصر الخطبة، المقصود بها القصر النسبي، وكون هذه السورة يأتي بها في خطبة الجمعة، يدل على أنها مشتملة على ما هو أكثر من ذلك، وإذاً فالقصر إنما هو نسبي.
كما أن الحديث الذي سيأتي أنه كان يقصر الخطبة ويطيل الصلاة، وقد جاء الأمر بالتخصيص أن هذه الإطالة إطالة نسبية، الطول والقصر أمران نسبيان، والحديث واضح الدلالة على الترجمة، وهي: أن الخطبة يوم الجمعة، ينبغي أن تشتمل على ذكر شيء من القرآن، وعلى تلاوة شيء من القرآن؛ لأن هذا الحديث واضح الدلالة على هذه الترجمة.
تراجم رجال إسناد حديث ابنة حارثة بن النعمان: (حفظت ق والقرآن المجيد من في رسول الله وهو على المنبر يوم الجمعة)
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].هو العنزي أبو موسى، الملقب: الزمن، كنيته أبو موسى، وهو مشهور بها، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، ولم يكن بين وفاته وبين وفاة البخاري إلا أربع سنوات، فإن البخاري، توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[عن هارون].
هو ابن إسماعيل البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود.
[عن علي هو ابن المبارك].
وكلمة: (هو ابن المبارك)، هي التي زادها من دون هارون بن إسماعيل؛ لأن هارون بن إسماعيل، لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن المبارك، وإنما يقول: علي بن المبارك، بدون أن يقول: هو، وإنما الذي يحتاج إلى أن يقول: (هو) هو من دون التلميذ؛ لأن التلميذ اقتصر على علي، ومن دون التلميذ، أراد أن يوضح من هو هذا المهمل، فأتى بكلمة (هو) الدالة على أن هذه الإضافة، هي ممن دون التلميذ، وليست من التلميذ، وهذا موجود في الأسانيد، في الكتب المختلفة، كتب الحديث، وهذا هو المقصود منه، وهذا من دقة المحدثين وعنايتهم، وأن الواحد منهم إذا أراد أن يوضح، أو أتى بشيء يوضح من عنده، فإنه يأت بما يدل عليه؛ لأنه لو لم يأت بكلمة: (هو) لفهم أن الذي قال: علي بن المبارك مثلاً هو تلميذه، مع أن تلميذه ما قال في هذا الإسناد: علي بن المبارك، وإنما قال: علي فقط، فمن دون هارون بن إسماعيل، هو الذي أتى بهذه الإضافة، وأتى بكلمة (هو) الدالة على أن الإضافة ليست من التلميذ وإنما هي ممن دونه، ومثلها عبارة أخرى يؤتى بها وهي: (يعني)، (يعني ابن فلان)، (يعني) بدل (هو) ابن فلان، يقال: يعني ابن فلان، هذه أيضاً تأتي.. عبارة أخرى يؤتى بها لتمييز المهمل، حيث يميزه من دون التلميذ.
وعلي بن المبارك هذا ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو ابن أبي كثير اليمامي، ثقة، ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الرحمن].
هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابنة حارثة بن النعمان الأنصارية].
وقيل: هي أم هشام، وهي صحابية مشهورة، أخرج حديثها مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
الإشارة في الخطبة

شرح حديث عمارة بن رويبة: (ما زاد رسول الله على هذا وأشار بأصبعه السبابة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة في الخطبة.
أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حصين (أن بشر بن مروان رفع يديه يوم الجمعة على المنبر، فسبه عمارة بن رويبة الثقفي وقال: ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، وأشار بأصبعه السبابة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الإشارة في الخطبة، يعني: الإشارة بالإصبع بالسبابة بالتوحيد، يعني عندما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، يحرك أصبعه هكذا، فـالنسائي رحمه الله، أورد حديث عمارة بن رويبة الثقفي رضي الله تعالى عنه، يقول حصين بن عبد الرحمن: أن بشر بن مروان وهو أحد الأمراء، كان يخطب على المنبر يوم الجمعة، فكان يرفع يديه في الدعاء، فسبه عمارة بن رويبة وقال: [(ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، وأشار بأصبعه السبابة)]، فهذا يدل على ثبوت الإشارة عند التشهد، وعند ذكر الله عز جل، إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، يشير بأصبعيه هكذا إلى وحدانية الله عز وجل، وإلى إفراده بالعبادة، وأنه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
ويدل على أن رفع اليدين عند خطبة الجمعة، ليس من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا أنكر عمارة بن رويبة عمل هذا الأمير، وقال: [(إن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد هكذا، وأشار بأصبعه)]، فهو يدل على مشروعية، أو جواز الإشارة بالأصبع عند التشهد في الخطبة، ويدل على عدم رفع اليدين في الدعاء، في الخطبة إلا في الاستسقاء؛ فإنه جاء ما يدل على ذلك، في قصة الرجل الذي دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال... إلى آخره، فرفع يديه ودعا)، فدل هذا على أن رفع اليدين للدعاء في خطبة الجمعة، إنما يكون عند الاستسقاء، وأما غير ذلك، فإنه لا يؤتى برفع اليدين؛ لأنه ما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا أنكر هذا الصحابي على هذا الأمير فعله، وأخبر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما زاد على أن يشير بأصبعه السبابة، أي: عند ذكر الله عز وجل، وعند التشهد، ففيه الدلالة على ما ترجم له، وهو الإشارة في الخطبة، يعني: بالأصبع عند أشهد أن لا إله إلا الله.
تراجم رجال إسناد حديث عمارة بن رويبة: (ما زاد رسول الله على هذا وأشار بأصبعه السبابة)
قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[عن وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
وسفيان هنا غير منسوب، يحتمل أنه الثوري، ويحتمل ابن عيينة، ولكن المراد به الثوري، وليس ابن عيينة؛ لأن وكيع معروف بالرواية عن الثوري، وهو مكثر من الرواية عن الثوري، ومقل من الرواية عن ابن عيينة، فإذا أهمل شيخه، فإنه يحمل على من له به كثرة اتصال، وذلك أنه من أهل بلده، أي: وكيع بن الجراح كوفي، وسفيان بن عيينة كوفي، وهو كثير الاتصال به، وكثير الأخذ عنه؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إذا جاء وكيع عن سفيان، فالمراد به: الثوري؛ لأنه معروف بالإكثار من الرواية عن سفيان، ومقل من روايته عن سفيان بن عيينة، وهذا مما يعرف به المهمل ويميز المهمل: بأن يحمل على من له كثرة اتصال، ومن له خصوصية بشيخه من حيث كونه من بلده، أو كونه كثير الحديث عنه.
فـسفيان الثوري، هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، إمام، محدث، فقيه، وثقة، حجة، ثبت، وإمام مشهور، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن حصين].
هو حصين بن عبد الرحمن الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة بن رويبة].
وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وأما بشر بن مروان، فهذا ليس من رواة الحديث، ليس من رجال الإسناد، وإنما هو سبب إيراد الحديث، والمناسبة التي روي فيها الحديث كونه يخطب ويرفع يديه، وهو أمير من الأمراء، وقد أنكر فعله هذا عمارة بن رويبة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر بأنه ما زاد رسول الله عليه الصلاة والسلام، على أن يشير بأصبعه.
نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة، وقطعه كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة
شرح حديث: (كان النبي يخطب فجاء الحسن والحسين ... فنزل النبي فقطع كلامه فحملهما...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة، وقطعه كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة.أخبرنا محمد بن عبد العزيز حدثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فقطع كلامه فحملهما، ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: صدق الله: ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[التغابن:15]، رأيت هذين يعثران في قميصيهما، فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب نزول الإمام عن المنبر وقطعه كلامه ثم رجوع إليه، مقصود النسائي من هذه الترجمة أن الإمام وهو يخطب، يجوز له أن يقطع الخطبة لشيء، أو لأمر ما من الأمور التي قد يحتاج إليها، ثم يعود إلى مواصلة الكلام، بعد أن يرجع ويصعد المنبر مرة أخرى، بعد أن يكون فعل ما يريد من النزول، فإنه يقطع كلامه، ثم يعود إليه، هذا هو مقصود النسائي من الترجمة، أن ذلك سائغاً، والحديث الذي أورده واضح الدلالة على هذا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يخطب في الناس، فجاء الحسن والحسين، ابني ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، عنهما وعن أمهما وعن الصحابة أجمعين، وعليهما ثوبان أحمران يعثران فيهما، فالرسول صلى الله عليه وسلم قطع خطبته، وقطع كلامه، ونزل وحملهما، ثم عاد إلى كلامه وقال: [(صدق الله: ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[التغابن:15]، رأيت هذين يعثران، فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما)]، الحديث واضح الدلالة على الترجمة.
وفيه بيان ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، من الشفقة والرحمة بالصغار، والعطف عليهم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما رآهما ما صبر، بل قطع كلامه وهو يخطب، ونزل وحملهما، ثم عاد إلى خطبته صلى الله عليه وسلم، وهو دال على ما ترجم له المصنف، من قطع الخطبة والرجوع إليها، ودال أيضاً على جواز لبس الثياب الحمر كما جاء في هذا الحديث: أنهما عليهما ثوبان أحمران.
وأما قوله: [(يعثران فيهما)]، معنى هذا: أنهما لصغرهما يحصل منهما التعثر والسقوط في الأرض؛ لأنهما صغيران، ولا يفهم منه أنهما يجران الثياب، وأنهما ثيابهما نازلة، وأنهما يعثران بها لأنها طويلة، وإنما يحمل هذا على صغرهما، وعلى كون الواحد يميل يميناً وشمالاً، فيحصل منه التعثر بسبب صغره، وكونه صغيراً، وليس معنى ذلك أنهما كانا يجران الثياب، ومن المعلوم أن الصغار يعاملون معاملة الكبار، بحيث أنهم يعودون على ما يسوغ، ويمنعون مما لا يسوغ، فلا يلبسون الملابس الطويلة، التي فيها الإسبال، وكما أنهم لا يلبسون الحرير، ولا يلبسون الشيء الذي لا يجوز أن يلبسه الكبار، وإنما المقصود منه هو هذا.
ثم أيضاً فيه دلالة على أن الإنسان عندما يقع شيء، ثم يكون هذا الذي وقع مطابق لما جاء في القرآن، فإنه يقول: صدق الله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[التغابن:15]؛ لأن الله عز وجل قال: ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[التغابن:15]، ولما رآهما الرسول صلى الله عليه وسلم، شق عليه أن يتركهما، فنزل وحملهما وقال: ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[التغابن:15]، صدق الله، في قوله كذا، فإن هذا الذي حصل، هو من جملة هذا الذي نص الله عليه في كتابه العزيز، وأن هذه من فتنة الولد، وأن الوالد يفتن بولده، ولهذا نزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأشفق عليهما وحملهما، ولم يتركهما، لم يصبر عليه الصلاة والسلام، ففيه الدلالة على جواز مثل ذلك حينما يكون الإنسان وقع شيء مطابق لما جاء في القرآن، وأنه مثال من الأمثلة التي اشتمل عليها القرآن، يقول: صدق الله، يعني: الذي قال كذا وكذا، هذا هو الواقع، وهذا هو الذي حصل.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]