عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-03-2022, 08:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث أبي سعيد الخدري: (...وحث الناس على الصدقة فألقوا ثياباً...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته.أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله سمعت أبا سعيد الخدري يقول: (جاء رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بهيئة بذة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصليت؟ قال: لا. قال: صل ركعتين، وحث الناس على الصدقة، فألقوا ثياباً، فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية، جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فحث الناس على الصدقة، قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثياباً، فأمرت له منها بثوبين، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة، فألقى أحدهما، فانتهره وقال: خذ ثوبك)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: حث الإمام أو حض الإمام على الصدقة في خطبة الجمعة. أي: ما يحتاج الناس إلى بيانه ومعرفته، ومن ذلك الحث على الصدقة عند الحاجة إلى ذلك، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: [(أن رجلاً دخل والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة، وكان عليه هيئة بذة)]، يعني: ثيابه ليست كما ينبغي، وهذا يدل على فقره، وقلة ذات يده، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: [(أصليت؟ قال: لا. قال: قم فصل ركعتين)]، وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا دخل والإمام يخطب، فإنه يصلي ركعتين ولا يجلس، وأنه لو جلس عليه أن يقوم، يعني: إذا نسي فعليه أن يقوم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر هذا أن يقوم، وأن يصلي ركعتين، وهذا يدلنا على أن تحية المسجد في حال خطبة الجمعة لا تسقط، وأن على الإنسان أن يأتي بها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر هذا الرجل بأن يصلي ركعتين.
ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام حث على الصدقة في خطبته، (فألقوا ثياباً)، أي: الحاضرون ألقوا ثياباً؛ لأنهم يلبسون ثوبين، وقد مر أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل: (أيصلي الرجل في ثوبين؟ قال: وأيكم يجد ثوبين؟)، يعني: لو كان أنه ما يصلى إلا في ثوبين، من الذي يتمكن أنه يجد ثوبين ويصلي في ثوبين؟! لكن الإنسان يصلي في ثوب واحد، وإن صلى في ثوبين فلا بأس، فكان يكون على الواحد منهم ثوبان، فيلقون عندما يحثهم الرسول على الصدقة، وليس عندهم إلا ثيابهم، فإنهم يلقون بعض ثيابهم التي عليهم، وهذا يدلنا على مبادرتهم إلى الخير، وأنهم عندما يسمعون الحث على الصدقة، ولا يجد الإنسان ما يتصدق به إلا بعض ثيابه، فإنه يلقي بعض ثيابه ويتصدق بها، فهم سباقون إلى الخير رضي الله عنهم وأرضاهم.
ومثل هذا ما حصل من حث الرسول صلى الله عليه وسلم النساء على الصدقة يوم العيد، وأنهن بادرن إلى ذلك، كن يلقين من خواتمهن وأقراطهن، يعني: يلقين من الشيء الذي عليهن، يبادرن إلى الصدقة، ويتصدقن مما على آذانهن وعلى أصابعهن، فيدلنا على مسارعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم إلى الخير وإلى الصدقة، (فأمر النبي عليه الصلاة والسلام له بثوبين).
ثم إن هذا الرجل دخل في الجمعة الأخرى، والنبي عليه الصلاة والسلام حث على الصدقة، فتصدقوا وألقوا ثياباً، وهذا الذي عليه هذان الثوبان اللذان أعطيهما في الجمعة الماضية لفقره ولحاجته، قام وبادر وألقى واحداً منها، وهذا يدلنا على ما أشرت إليه من قبل، مسارعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الخير، ولو كانوا قليلي ذات اليد؛ لأن هذا الرجل قليل ذات اليد، ومع ذلك لما سمع الحث على الصدقة في الجمعة القادمة، وقد أعطي ثوبان، خلع ثوباً منهما ووضعه، فقال صلى الله عليه وسلم: (جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابهم، فأمرت له منها بثوبين، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة، فألقى أحدهما، فانتهره وقال: خذ ثوبك).
قوله: [(أمرت الناس بالصدقة فألقى أحد ثوبيه فانتهره)]، يعني: رفع صوته وقال: [(خذ ثوبك)]، يعني: أنت أولى به من غيرك، وهذا يدل على أن الإنسان إذا كان محتاج له، فهو أولى به من غيره، لاسيما وهو قد أعطيه من قبل، وهو بحاجة إليه.
الحاصل: أن الحديث مطابق للترجمة من جهة حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الصدقة، وذلك في خطبتين من خطب الجمعة، يعني في يومين، حث على الصدقة في الجمعة الأولى، ثم حث على الصدقة في الجمعة الثانية.
وبعض العلماء قال: إن هذا الرجل الذي أمره أن يقوم يصلي، قالوا: ليس الأمر المقصود به الصلاة، وإنما المقصود أن يراه الناس حتى يتصدقوا، وحتى يرأفوا به، وحتى يرقوا له ويتصدقوا عليه، وهذا ليس بصحيح، فإن المقصود الإتيان بتحية المسجد، ولهذا الرسول سأله قال: [(أصليت؟)]، فلو كان الأمر يتعلق بكونه يراد الرفق والإحسان إليه لما قال له: (قم صل ركعتين)، يعني: يمكن إذا كان صلى والناس ما تنبهوا له، لكنه قال: [(أصليت؟ قال: لا. قال: قم فصل)]، إذاً: القضية قضية كونه مأموراً بأن يصلي، وليس المقصود من كونه يقوم ليراه الناس، ويتصدقوا عليه، والرسول عليه الصلاة والسلام حث على الصدقة، وأعطاه من الصدقة، ما أعطاه الذي تجمع، وأن المقصود بالحث هو وحده، بل هو وغيره.
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري: (... وحث الناس على الصدقة فألقوا ثياباً ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله].هو محمد بن عبد الله بن يزيد، وهو ثقة، أخرج النسائي، وابن ماجه.
[حدثنا سفيان].
وهو ابن عيينة، وهنا غير منسوب، لكن كما قلت: من الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل أن تنظر الطرق الأخرى، والحديث ممن خرجه ابن ماجه، وفيه قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، نص على تسميته، فهذا من الطرق التي يعرف بها المهمل، إذا عرفت طرق الحديث وتتبعت، قد يكون في بعضها التنصيص على نسبه، فيتبين المراد، ويتبين المقصود.
وسفيان بن عيينة، ثقة، ثبت، حجة، إمام، وهو مكي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس، ولكنه معروف أنه لا يدلس إلا عن الثقات، وذكر سفيان غير منسوب يسمى المهمل في علم المصطلح، بخلاف المبهم، المبهم هو الذي لا يسمى الرجل، مثل أن يقال: حدثني رجل، أو حدثني ثقة، هذا مبهم؛ لأنه ما سمي، لكن إذا سمي ولم ينسب قيل له: المهمل، ومعرفة المهمل تكون إما بتتبع طرق الحديث، ويوجد التنصيص على أحد الأشخاص المحتمل أن يكونوا الراوي منهم، أو ينظر بالشيوخ والتلاميذ، ويعرف من يكون له ملازمة، ومن يكون له إكثار في الرواية، فإنه يحمل عليه.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عياض بن عبد الله].
هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا سعيد الخدري].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو مشهور بكنيته وبنسبته، فيذكر أحياناً بالنسبة والكنية، وأحياناً بالكنية فقط، فيقال كثيراً: أبو سعيد الخدري، ويقال في بعض الأحيان: أبو سعيد بدون النسبة، واسمه سعد بن مالك بن سنان، وهذا من أنواع علوم الحديث، يعني كون الشخص مشهور بنسبته، أو اسمه وكنيته، فيعرف باسمه، يعني: يحتاج إلى معرفة اسمه، وقد يكون الشخص معروفاً باسمه ليس مشهوراً بالكنية، فيحتاج إلى معرفة الكنية، وهذا من قبيل من اشتهر بالكنية، فيحتاج إلى معرفة اسمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر


شرح حديث جابر بن عبد الله: (... قال: أصليت؟ قال: لا. قال: قم فاركع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر.أخبرنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: (بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صليت؟ قال: لا. قال: قم فاركع)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: مخاطبة الإمام الرعية وهو يخطب يوم الجمعة، أي: كونه يحدثهم، ويتكلم معهم، ويسأل ويجاب، هذا هو المقصود بالترجمة، وأورد النسائي فيه حديث جابر بن عبد الله: [(أن رجلاً دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فاركع)]، أي: فصل، أي: تحية المسجد، فالرسول خاطبه، الرسول قال له: [(أصليت؟ قال: لا. قال: اركع)]، ففيه مخاطبة الإمام رعيته وهو يخطب، مخاطبة الخطيب الناس عند الحاجة إلى ذلك؛ لأن المخاطبة حصلت من جهتين؛ لأنه أولاً قال له: أصليت؟ فأجابه قائلاً: لا، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: [(قم فاركع)]، أو اركع، يعني: ففيه مخاطبة الإمام، وهذا يدلنا على: أن كلام الإمام مع الرعية، وكلام أحد الناس أو بعض الناس مع الإمام وهو يخطب، أنه لا بأس به؛ لأنه سبق أن جاء في الحديث: أن رجلاً دخل والرسول يخطب فقال: (يا رسول الله، هلكت الأموال، وحصل كذا وكذا، فادع الله أن يغيثنا)، فتكلم معه وخاطبه، ففيه مخاطبة الخطيب للناس، ومخاطبة بعض الناس للخطيب، وذلك لا بأس به، وليس من قبيل كون الإنسان يتكلم، والرسول أمر بالإنصات، قال: (من لم ينصت فقد لغا)، فإن هذا ليس من هذا القبيل؛ لأن ذاك في الكلام مع الناس، أما الكلام مع الإمام، فقد جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فالحديث واضح الدلالة على الترجمة.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن عبد الله: (... قال: أصليت؟ قال: لا. قال: قم فاركع)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن دينار].
هو المكي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
شرح حديث: (.. إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا أبو موسى إسرائيل بن موسى سمعت الحسن يقول: سمعت أبا بكرة يقول: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن معه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين)].أورد النسائي حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وفيه: أنه كان يخطب على المنبر، ومعه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فكان ينظر إليه مرة، وإلى الناس مرة، أي: حامله وهو يخطب، فينظر إليه، ثم ينظر إلى الناس، وقال عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب الناس: [(إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين)]، فمقصود الترجمة كون النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يخاطب الناس: [(إن ابني هذا سيد)]، يعني: ففيه مخاطبة الإمام للرعية؛ لأنه كان عليه الصلاة والسلام يخاطبهم بهذا؛ لأن هذا ليس من الخطبة، وليس من موضوع الخطبة، وإنما بالمناسبة، فالحديث دال على الترجمة من هذه الجهة، وهي مخاطبة الإمام للرعية.
والحديث أيضاً دال على ما كان عليه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، من الشفقة والرحمة بالصغار، فإنه عطف على ابن ابنته الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، وفيه أيضاً وصفه بأنه سيد، وهذا يدلنا على أن إطلاق مثل هذا اللفظ على الناس، أو على بعض المخلوقين، أنه سائغ، وعلى من يكون أهلاً لذلك، ولا يجوز إطلاقه على من لا يستحقه، مثل ما شاع في هذا الزمان، من إطلاق السيد حتى على الكفار، فضلاً عن الفساق، يطلق على الكفار أنهم سادة، وكثيراً ما نسمع في الإذاعة: السيد فلان، السيد فلان، وهم كفار لا يؤمنون بالله، أو لا يؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام من اليهود، والنصارى، فذلك لا يجوز، وقد جاءت السنة في النهي عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ثم أيضاً: هذا الحديث يدل على الإخبار عن أمر مغيب، وقد وقع ذلك الأمر المغيب كما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام، قد جاء في بعض الأحاديث: [(وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)]، وهذا إخبار عن أمر لم يقع، وقد وقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام، فإنه لما حصل ما حصل بين أهل الشام والعراق، وكان بعدما توفي علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وتولى الأمر من بعده الحسن، تنازل لـمعاوية، فاجتمع المسلمون على معاوية رضي الله تعالى عنه، وكان هذا مما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد وقع كما أخبر، وهذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، وهو أنه يخبر بالأمر المستقبل، فيقع طبقاً لما أخبر به عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام.
ثم أيضاً قوله: [(فئتين من المسلمين عظيمتين)]، فيه وصف الفئتين بأنهما مسلمتان، وأنهم مسلمون، وأنه ليس أحد منهم كافراً، بل هم مسلمون، يعني هذه الفئة مسلمة، وهذه الفئة مسلمة، ولهذا كان يقول سفيان بن عيينة رحمة الله عليه: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: [(من المسلمين)]، يعجبنا جداً، أي: لأن فيه إطلاق الإسلام، أو الحكم على الفئتين بأنهما مسلمتان، علي ومن معه، ومعاوية ومن معه، هم مسلمون، وإن حصل بينهم القتال، وإن جرى بينهم ما جرى، فكل منهما اجتهد، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وكلهم مسلمون، والله تعالى أخبر بقوله: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )[الحجرات:9]، فهما طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)]، وفي بعض الروايات: [(وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)]، فكلمة (المسلمين) هذه فيها بيان أن كلاً من الطائفتين هم من أهل الإسلام، وما خرج أحد منهم عن الإسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (.. إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو الجواز المكي، وهو ثقة، حديثه عند النسائي وحده، وسبق أن ذكرت أن النسائي له شيخ آخر اسمه محمد بن منصور، وهو الطوسي، إلا أن الرواية عن سفيان، وهو ابن عيينة، يرجح أنه الجواز المكي؛ لأنه من بلده، وهذه من الأشياء التي يميز بها المهمل، يعني: يكون أقرب ممن ليس من بلده؛ لأن الذي يكون من بلده يكون على صلة به دائماً، ويأخذ عنه كثيراً، والذي ليس من بلده، يراه مرة واحدة أو مرتين، بحيث يرحل لطلب العلم، ويلقى ذلك الشيخ، ويأخذ منه ما يأخذ، لكن ليس مثل الذي هو ملازم للشيخ، ودائماً مع الشيخ، فـمحمد بن منصور مكي، وسفيان بن عيينة مكي، ومحمد بن منصور طوسي، فإذاً: عندما يأتي محمد بن منصور، يروي عن سفيان وليس منسوباً، فإنه يحمل على الجواز المكي.
ويأتي في بعض الروايات مسمى، يعني منسوباً، محمد بن منصور المكي عن سفيان، في بعض الأحايين، وقد مر بنا في بعض المواضع نسبته، وأنه المكي.
وسفيان بن عيينة، قد مر ذكره.
[حدثنا أبو موسى إسرائيل بن موسى].
ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج حديثه مسلم، ولا ابن ماجه، وأبو موسى إسرائيل بن موسى، ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدته: أن لا يظن التصحيف، لو جاء في بعض الروايات: إسرائيل أبو موسى بدل إسرائيل بن موسى، يعني من لا يعرف أن كنيته توافق اسم أبيه، يظن أن هذا تصحيف، ابن صحفت إلى أبي، فإذا عرف هذا يندفع هذا التوهم.
[سمعت الحسن].
هو ابن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، إمام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو يدلس ويرسل كثيراً.
[عن أبي بكرة].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو نفيع بن الحارث الثقفي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.01 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]