عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-03-2022, 08:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,346
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القول البديع في علم البديع

القول البديع في علم البديع (2/8)
للعلامة الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (1033هـ)


د. محمد بن علي الصامل


وهو أربعة:
- مشتقٌّ حقيقي كما مر.

- ونحو صديق وصدوق[132]، ويسمَّى جناس الاشتقاق.

- ومشتق غير حقيقي، ويسمَّى[133] المطلق، نحو: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ القَالِينَ}[134]، الأول من القول، والثاني من القِلى، ونحو:
جَرَّعَتْنَا الغَمَامَ بِالجَرْعَاءِ[135].

- ومشوش نحو: سرور وسعود، وغبون وغموم[136]، فإن قلتَ: مختلف الوسط فاتَ اتفاق آخره، أو مختلف الآخر فاتَ اتفاق وسطه، فيبقى الناظر متحيرًا؛ فلهذا سمي مشوشًا.

ونحو:
مُحَرَّفُ الطَّبْعِ حَيْثُ القَلْبُ مُحْتَرِقٌ[137]
فإن التاء لو فقدت منه، لكان جناسَ تصحيف، ولو كانت القاف فاء، لكان جناسًا ناقصًا.

وإذا ولي أحد المتجانسين أيُّ تجانس، كان سمي الجناس مزدوجًا ومكرَّرًا ومردَّدًا، نحو: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}[138] من اللاَّحق: ومن طلب شيئًا وجدَّ وَجَدْ.

يتبع في العدد القادم

ـــــــــــــــ
[1] ما بين المعقوفتين من نسخة (ب).
[2] انظر ترجمته في مقدمة الدراسة.
[3] لعل المؤلف - رحمه الله - أراد التنبيه على موضوع الكتاب، وأنه في البديع، وقوله عن الله - عز وجل -: مُعلِّم البديع، استنادًا على ما ورد في قوله – سبحانه -: {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151]، والله أعلم.
[4] في الأصل والصلات، وما دُوَّن من نسخة (ب)، وإن كنت لا أستبعد أن المؤلف يريد الصلات؛ جريًا على عادته في التجنيس.
[5] حاكت - هنا - بمعنى شابهت.
[6] وحاكت - هنا - من الحياكة: وهي النسيج والخياطة، وتحسين أثر الصنعة في الثوب، انظر: "القاموس المحيط" (حيك)، ويقصد بها أن ألفاظه نسجت أحسن القول وأجمله.
[7] لعل فيه إشارة إلى كتاب "زهر الربيع"، لابن قرقماس، الذي اكتشفت أن المؤلف أفاد منه كثيرًا في الأمثلة.
[8] أصفح: أكثر صفحًا وعفوًا، فالصفوح: هو الكريم العفو، انظر: "القاموس المحيط" (صفح).
[9] أجرح: لعلها من جرح كمنع؛ أي: اكتسب، فيكون المعنى تفضيل الصحابة فيما اكتسبوه في أقوالهم وأفعالهم، وفي المواقف الحاسمة، انظر: "القاموس المحيط" (جرح).
[10] وفي الأصل: (وأسميه)، ولعلها تحريف عن أسميته، وفي الثانية: (وسمية).
[11] من (ب)، وهي ساقطة في الأصل.
[12] هو سعد الدين التفتازاني: مسعود بن عمر بن عبدالله (712 - 791هـ)، وصفه أحد الباحثين بأنه فيلسوف الماتريديَّة، له ثلاثة كتب في البلاغة: "المختصر"، و"المطول"، وكلاهما على تلخيص القزويني، والكتاب الثالث شرح فيه القسم الثالث من مفتاح السكاكي.
انظر: "بغية الوعاة" 2/285، و"الماتريدية وموقفهم من الصفات" 1/294.
[13] انظر قول التفتازاني في "المختصر"، "مختصر الدسوقي على مختصر المعاني" (ص505)، وفي "المطول" 416، وفيه كتعليق الدرر، ولعله خطأ طباعي، وذكر السيوطي هذا القول دون عزو للتفتازاني، انظر: "عقود الجمان" 104.
أقول: لعل سعد الدين التفتازاني أخذ هذه العبارة من قول الشاعر:

إِنِّي وَتَزْيِينِي بِمَدْحِيَ مَعْشَرًا كَمُعَلِّقٍ دُرًّا عَلَى خِنْزِيرِ

انظر: "أسرار البلاغة"، 200، تحقيق/ محمود شاكر.
[14] بدأ ابن المعتز بذكر أنواع البديع، وكانت عنده ثمانية عشر نوعًا، وزاد قدامة أنواعًا أخرى، فصارت عنده عشرين، ووصلت عند أبي هلال العسكري إلى سبعة وثلاثين نوعًا، وبلغت عن التيفاشي سبعين، ثم جاءت عند ابن أبي الإصبع في "بديع القرآن" خمسة وتسعين، وزاد عليها في "تحرير التحبير"، فصارت عشرين ومائة نوع، وضمَّن الحلي "بديعيَّته" أربعين ومائة نوع، وتسابق البديعيُّون بعد ذلك في الزيادة، فذكر الآثاري في بديعياته الثلاث أكثر من مائتي نوع، (انظر ما قاله السيوطي في "عقود الجمان"، 105).
والبديع عند أولئك عام، يشمل فنون البلاغة الثلاثة، ومما ساعد على التزيد من العدد أنَّ كثيرًا منهم يجعل النوع الواحد أقسامًا، فيكون كل قسم بمثابة نوع بلاغي، كما هو الحال في الجناس مثلاً.
ومن المناسب هنا أن أذكر أنَّ أنواع البديع لا تنحصر، فكل نوع من التحسين يخترعه الكتَّاب أو الشعراء، يصبح نوعًا بديعيًّا، وقد ألف الشوكاني رسالة طريفة في هذا الباب سماها: "الروض الوسيع في الدليل المقنع على عدم انحصار علم البديع"، لديَّ منه نسخة مخطوطة، تكرم بإحضارها إليَّ الأخ العزيز فضيلة الدكتور/ عبدالمحسن بن عبدالعزيز العسكر؛ إذ طلبتُ منه ذلك حين سافر لليمن؛ ليحضر نسخًا مخطوطة من كتاب "الطراز" الذي عمل تحقيقه، أجزل الله له المثوبة، ولعل الله ييسر تحقيقها.
[15] انحصاره في قسمين: لفظي ومعنوي، وفق ما استقر الرأي عليه عند الخطيب القزويني، ومَن تبعه، ومنهم المؤلف، وبعضهم جعله ثلاثة أقسام: لفظي، ومعنوي، ولفظي معنوي، ومن هؤلاء: بدر الدين بن مالك في "المصباح"، انظر: "المصباح" 159- 161، 162، 246، وشرف الدين الطيبي في "التبيان"، انظر: "التبيان" 283.
[16] يعلق كثير من البلاغيين على هذه العبارة بقولهم: أولاً وبالذات (انظر: تلخيص الخطيب وشروحه في شروح "التلخيص" 4/285)، وغرضهم ألا يستبعد المعنى، وإنما المقصود بالدرجة الأولى هو اللفظ.
[17] البدء بالجناس اللفظي مخالف لمدرسة الخطيب القزويني التي تبدأ بالمعنوي، ولكن المؤلف مرعيًا سبقه في تقديم اللفظ عددٌ من البلاغيين، منهم: ابن جابر في "الحلة السيرا"، وابن مالك الرعيني في "طراز الحلة"، وابن قرقماس في "زهر الربيع".
[18] هو أبو عبدالرحمن: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي (100-175هـ)، عبقري اللغة العربية، كان إمامًا في اللغة والنحو، وهو الذي استنبط علم العروض، انظر: "وفيات الأعيان" 2/244- 248.
[19] نَسَبَ هذا القول - وهو جعل إعادة الكلمة بلفظها ومعناها، أو بلفظها دون معناها من الإيطاء - للخليل عددٌ من العلماء منهم:
1- الرماني (388هـ) فيما حكاه عنه الدماميني في "العيون الغامزة على خبايا الرامزة"، ص272.
2- التبريزي (502هـ) في "الكافي في العروض والقوافي" 162.
3- ابن القطاع (515هـ) في "المختصر": "الشافي في علم القوافي"، تحقيق أ. الدكتور/ صالح العايد، ص89.
4- الشنتريني (550هـ) في "المعيار في أوزان الأشعار"، 127- 128.
5-الدماميني (827هـ) في "العيون الغامزة على خبايا الرامزة" 272.
6- العيني (855هـ) في شرحه على منظومة ابن الحاجب في العروض والقوافي، انظر: "الإرشاد الكافي على متن الكافي في علمي العروض والقوافي"، للسيد محمد الدمنهوري، ص103.
7- النواجي (859هـ) في "الشفا في بديع الاكتفا"، ص40.
[20] لعله يعني كتابه في العروض الذي ذكره المترجمون، انظر مثلاً: "وفيات الأعيان" 2/244.
[21] ومن العلماء مَن يرى أنَّ الخليل لا يجعل ما اختلف معناه من الإيطاء، ومنهم:
1- الأخفش (215هـ)، حكى ذلك عنه التبريزي في "الكافي" 162، والدماميني (827هـ) في "العيون الغامزة" 272، وانظر قول الأخفش: في كتابه "القوافي" 63، قال فيه: "وزعموا ... وهذا ينكر".
2- ابن جني (392هـ) الذي ضعَّف الحكاية السابقة عن الخليل، التي نسب له فيها أنه يجعل ما اختلف معناه من الإيطاء، انظر: "العيون الغامزة" ص272.
3- وكُتب تعليق في المخطوط (النسخة الأصلية) نصه: "وهذا عند الخليل مخصوص باتِّحاد النوع؛ كاسمين، أو فعلين، أما مع الاختلاف فلا يكون إيطاءً، كقول الشاعر:

لَيْسَ يَرُدُّ الزَّمَانُ مَا ذَهَبَا وَلَوْ بَذَلْنَا فِي رَدِّهِ ذَهَبَا

قلت: ومما يرجِّح أنَّ الخليل لا يجعل ما اختلف معناه من الإيطاء، ما جاء في كتاب "العين" 7/468 (وطأ)، و"تهذيب اللغة" 14/50، ونصُّه: "الإيطاء: اتفاق قافيتين على كلمة واحدة... فإن اتفق المعنى ولم يتفق اللفظ، فليس بإيطاء، وإذا اختلف المعنى واتَّفق اللفظ، فليس بإيطاء أيضًا".
[22] الإيطاء: أصل الإيطاء أن يطأ الإنسان في طريقه على أثر وطء، فيعيد الوطء على ذلك الموضع، فكذلك إعادة القافية، انظر: "الكافي"، للتبريزي، 162.
[23] جلُّ الذين تحدَّثوا عن عيوب القوافي، جعلوا الإيطاء منها، ولكنَّهم اختلفوا في جعْل ما اختلف معنى منه أو لا، غير أبي عمْرو بن العلاء، فلا يراه عيبًا، انظر: "تهذيب اللغة"، للأزهري، 14/50.
[24] انظر - غير مأمور - حديثي عن الإيطاء وجناس القافية، في قسم الدراسة.
[25] ممن خالف الرأيَ المنسوب للخليل في جعله ما اختلف في المعنى من الإيطاء:
1- المبرد (285هـ) في أخبار ضرورة الشعر، انظر: مجلة عالم الكتب مج16 ع5 ص444.
2- الصاحب بن عباد (385هـ) في "الإقناع"، 82.
3- ابن جني (392هـ) في "مختصر القوافي" 32، 33.
4- ابن رشيق (463هـ) في "العمدة" 1/559.
5- الزنجاني (660هـ) في "معيار النظار" 1/101.
6- السجلماسي (كان حيًّا سنة 704هـ) في "المنزع البديع"، 492.
[26] ورد في النسختين معًا (ابن القطان)، ومع أنَّ ذلك غير مستبعد؛ لأني وقفت على اثنين ممن يعرف بابن القطان لهما تأليف في العروض والقوافي.
أحدهما: هبة الله بن الفضل بن عبدالعزيز بن القطان (558هـ)، له مختصر في العروض، انظر: "وفيات الأعيان" 6/53، و"مفتاح السعادة" 1/174.
وثانيهما: علي بن محمد بن عبدالملك الكتامي أبو الحسن ابن القطان (628هـ)، من كتبه: "مقالة في الأوزان"، انظر: "شذرات الذهب" 5/128، ولم أقِفْ على ذينك الكتابين، ولكنِّي أرجح أن المقصود ابن القطاع؛ للأسباب التالية:
1- أن ابن القطاع غلط الخليل صراحة في كتابه "الشافي" 89، حيث قال: "فإذا اتفق اللفظ واختلف المعنى لم يكن إيطاءً... إلاَّ عند الخليل وحده، وهو غلط".
2- أن النص الذي أورده المؤلف - مرعي - من قوله: ومن العجب أن الخليل... إلى نهاية قول الأخفش، يكاد يكون مطابقًا لما ورد في كتاب "الشفا في بديع الاكتفا"، للنواجي، 41- 42، وقد ورد عند النواجي ابن القطاع؛ مما يرجح أنَّ النَّصَّ عند مرعي قد اعتوره التصحيف.
3- أنَّ التصحيف بين العين والنون وارد، إذا علمنا أن النسخة الأصلية في تحقيقنا نسخة منقولة عن نسخة المؤلف، وليست هي.
[27] ذكرت في التعليق قبل السابق بعض الذين خالفوا الرأيَ المنسوب للخليل.
[28] ممن نص على ذلك: الشنتريني (550هـ)، قال: "بعد سبعة أبيات أو أكثر"، "المعيار"، 127.
[29] هو أبو الحسن: سعيد بن مسعدة المجاشعي، المعروف بالأخفش الأوسط (215هـ)، له كتاب في العروض، وكتاب في القوافي، انظر في ترجمته: "وفيات الأعيان"، 2/380- 381.
[30] نسب هذا القولَ للأخفش كلٌّ من: التبريزي (502هـ) في "الكافي" 162، والشنتريني (550هـ) في "المعيار" 128، والدماميني (827هـ) في "العيون الغامزة" 272، والنواجي (859هـ) في "الشفا" 41.
[31] ورد البيت منسوبًا لمرعي الحنبلي في ترجمته في كتاب "النعت الأكمل" 194، وذكر القصيدة، كما ورد في مقدمة تحقيق كتاب "مسبوك الذَّهب في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب"، لمرعي الحنبلي، ص13.
[32] يلحظ أن كلمة (سحر) تكرَّرت في بيت واحد، مرة في آخر الصدر، والأخرى في آخر العجز، والإيطاء أن تتكرر الكلمة في القافية مرَّتين، اللَّهمَّ إلاَّ إن كان المؤلف جعل الشَّطر بمثابة البيت! فإن كان، فهو عجيب، وإن لم يكن، فاستشهاده به أعجب، وهو ضعيف.
[33] ممن قال ذلك الأخفش في "القوافي"، انظر 64، وممن أورد نماذج له المظفر العلوي في "نضرة الإغريض"، 89 - 95.
وانظر ما ذكرته في الحديث عن تجنيس القوافي والإيطاء في قسم الدراسة.
[34] زيادة من المحقق؛ لينسجم مع بقية الأبواب.
[35] هو أبو الحسن علي بن عيسى، كان يعرف بالإخشيدي، وهو بالرماني أشهر (386هـ)، إمام في العربية، علامة بالأدب، وهو من المعتزلة، انظر ترجمته: في "بغية الوعاة"، 2/180- 181.
[36] انظر تعريف الرماني في رسالة "النكت في إعجاز القرآن" (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 99).
[37] في الأصل (و) والصَّواب من (ب)؛ لأن المؤلف جمع المحرف والمصحف بقسم واحد، وهو الثاني عنده، ولو بقيت الواو لصارت أكثر من سبعة.
[38] ممن جعلها ستين ابن جابر الأندلسي، وابن مالك الرعيني، انظر: "طراز الحلة وشفاء الغلة" 94.
[39] سورة القمر: 46.
[40] قول نثره مرعي من بيت من الطويل، لابن قرقماس المصري، يقول فيه:

أَظَبْيَ النَّقَا وَالرَّقْمَتَيْنِ أبَارِقٌ بِثَغْرِكَ أَمْ وَادِي العَقِيقِ بَدَا لِيَا

انظر: "زهر الربيع" 12ب.
[41] سورة الروم: 55.
[42] أخذه المؤلف من قوله في مقطوعة له:

يَا مُنْيَتِي هَجَرْتَنِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ قَدْ جَرَى
أَنْتَ الَّذِي ظَلَمْتَنِي وَمِنْكَ دَمْعِي قَدْ جَرَى
وَزَادَ شَوْقِي وَالجَوَى دَمْعِي جَرَى مَمَّا جَرَى

انظر: "الغزل المطلوب في المحب والمحبوب"، 20ب.




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]