
28-02-2022, 02:10 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,492
الدولة :
|
|
رد: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي ----متجدد

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ـ مجد الدين محمد بن الفيروز آبادي
المجلد الاول
(46)
من صـــ 380 الى صـــ 386
ومنها قوله: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [فى موضعين] وفى الفتح {سنة الله التي قد خلت} التقدير فى الآيات: سن التى قد خلت فى الذين خلوا (فذكر فى كل سورة الطرف الذى هو أعم، واكتفى به عن الطرف الآخر، والمراد بما فى أول هذه السورة النكاح نزلت حين عيروا رسول الله بنكاح زينب) فأنزل الله {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أى النكاح سنة فى النبيين على العموم. وكانت لداود تسع وتسعون، فضم إليها التى خطبها أوريا، وولدت سليمان.
والمراد بما فى آخر هذه السورة القتل؛ نزلت فى المنافقين والشاكين الذين فى قلوبهم مرض، والمرجفين فى المدينة، على العموم. وما فى سورة الفتح يريد به نصرة الله لأنبيائه. والعموم فى النصرة أبلغ منه فى النكاح والقتل. ومثله فى حم {سنة الله التي قد خلت فى عباده} فإن المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس فلهذا قال: {قد خلت} .
ومنها قوله: {إن الله كان لطيفا خبيرا} {وكان الله على كل شيء رقيبا} {وكان الله قويا عزيزا} {وكان الله عليما حكيما} . وهذا من باب الإعراب، وإنما نصب لدخول كان على الجملة: فتفردت السورة، وحسن دخول (كان) عليها، مراعاة لفواصل الآى والله أعلم.
فضل السورة
فيه الأحاديث الموضوعة التى نذكرها للتنبيه عليها: من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطى الأمان من عذاب القبر، وحديث على: يا على من قرأ سورة الأحزاب قال الله لملائكته: اشهدوا أن هذا قد أعتقته من النار، وكان يوم القيامة تحت ظل جناح جبرائيل، وله بكل آية قرأها مثل ثواب البار بوالديه.
بصيرة فى.. الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض
السورة مكية بالاتفاق. عدد آياتها خمس وخمسون فى عد الشام، وأربع فى عد الباقى. وكلماتها ثمانمائة وثمانون. وحروفها أربعة آلاف وخمسمائة واثنا عشر. المختلف فيها آية واحدة: {عن يمين وشمال} فواصل آياتها (ظن لمدبر) سميت سورة سبأ، لاشتمالها على قصة سبأ {لقد كان لسبإ في مسكنهم آية} .
مقصود السورة: بيان حجة التوحيد، وبرهان نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعجزات داود، وسليمان، ووفاتهما، وهلاك سبأ، وشؤم الكفران، وعدم الشكر، وإلزام الحجة على عباد الأصنام، ومناظرة مادة الضلالة، وسفلتهم، ومعاملة الأمم الماضية مع النبيين، ووعد المنفقين والمصدقين بالإخلاف، والرجوع بإلزام الحجة على منكرى النبوة، وتمنى الكفار فى وقت الوفاة الرجوع إلى الدنيا فى قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} إلى آخره.
الناسخ والمنسوخ:
فيها من المنسوخ آية واحدة: م {قل لا تسألون عمآ أجرمنا} ن آية السيف.
المتشابهات:
قوله: {مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} مرتين، بتقديم السماوات؛ بخلاف يونس؛ فإن فيها {مثقال ذرة في الأرض ولا في السمآء} ؛ لأن فى هذه السورة تقدم ذكر السماوات فى أول السورة {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} وقد سبق فى يونس.
قوله: {أفلم يروا} بالفاء ليس غيره. زيد الحرف؛ لأن الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرنا، وخصت بالفاء لشدة اتصالها بالأول، لأن الضمير يعود إلى الذين قسموا الكلام فى النبى صلى الله عليه وسلم، وقالوا: محمد إما عاقل كاذب، وإما مجنون هاذ، وهو قولهم: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} فقال الله: بل تركتم القسم الثالث، وهو إما صحيح العقل صادق.
قوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} وفى سبحان: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} ، لأن فى هذه السورة اتصلت بآية ليس فيها لفظ الله، فكان التصريح أحسن، وفى سبحان اتصل بآيتين فيهما (بضعة عشر) مرة ذكر الله صريحا وكناية، (وكانت) الكناية أولى. وقد سبق.
قوله: {إن في ذلك لآية لكل عبد منيب} ، وبعده، {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} بالجمع؛ لأن المراد بالأول: لآية على إحياء الموتى فخصت بالتوحيد، وفى قصة سبأ جمع؛ لأنهم صاروا اعتبارا يضرب بهم المثل: تفرقوا أيدى سبا: فرقوا كل مفرق، ومزقوا كل ممزق، فوقع بعضهم إلى الشأم، وبعضهم إلى يثرب، وبعضهم إلى عمان، فختم بالجمع، وخصت به لكثرتهم، وكثرة مه يعتبر بهن، فقال {لآيات لكل صبار} على المحنة {شكور} على النعمة، أى المؤمنين.
قوله {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر} وبعده: {لمن يشآء من عباده ويقدر له} سبق. وخص هذه السورة بذكر الرب لأنه تكرر فيها مرات كثيرة. منها {بلدة طيبة ورب غفور} {ربنا باعد} {يجمع بيننا ربنا} {موقوفون عند ربهم} ولم يذكر مع الأول {من عباده} ؛ لأن المراد بهم الكفار. وذكر مع الثانى؛ لأنهم المؤمنون. وزاد (له) وقد سبق بيانه.
قوله: {ومآ أرسلنا في قرية من نذير} ولم يقل: من قبلك، ولا قبلك. خصت السورة به، لأنه فى هذه السورة إخبار مجرد وفى غيرها إخبار للنبى صلى الله عليه وسلم، وتسلية له، فقال: {قبلك} .
قوله {ولا نسأل عما تعملون} ، وفى غيرها {عما كنتم تعملون} ؛ لأن قوله {أجرمنا} بلفظ الماضى، أى قبل هذا، ولم يقل: نجرم فيقع فى مقابلة (تعملون) ؛ لأن من شرط الإيمان وصف المؤمن أن يعزم ألا يجرم. وقوله: {تعملون} خطاب للكفار، وكانوا مصرين على الكفر فى الماضى من الزمان والمستقبل، فاستغنت به الآية عن قوله {كنتم} .
قوله: {عذاب النار التي} قد سبق.
فضل السورة
فيه حديث ساقط: من قرأ سورة سبأ فكأنما كانت له الدنيا بحذافيرها فقدمها بين يديه، وله بكل حرف قرأه مثل ثواب إدريس.
بصيرة فى.. الحمد لله فاطر السماوات
السورة مكية إجماعا. عدد آياتها خمس وأربعون عند الأكثرين، وعند الشاميين ست. وكلماتها سبعمائة وسبعون. وحروفها ثلاثة آلاف ومائة وثلاثة وثلاثون. المختلف فيها سبع آيات؛ {الذين كفروا لهم عذاب شديد} جديد، النور، البصير {من في القبور} ، {أن تزولا} تبديلا. فواصل آياتها (زاد من بز) لها اسمان: سورة فاطر (لما فى أولها فاطر) السماوات وسورة الملائكة؛ لقوله: {جاعل الملائكة} .
معظم مقصود السورة: بيان تخليق الملائكة، وفتح أبواب الرحمة، وتذكير النعمة، والتحذير من الجن، وعداوتهم، وتسلية الرسول (وإنشاء السحاب، وإثارته، وحوالة العزة إلى الله، وصعود كلمة الشهادة وتحويل الإنسان) من حال إلى حال، وذكر عجائب البحر، واستخراج الحلية منه، وتخليق الليل، والنهار، وعجز الأصنام عن الربوبية، وصفة الخلائق بالفقر والفاقة،
واحتياج الخلق فى القيامة، وإقامة البرهان، والحجة، وفضل القرآن، وشرف التلاوة، وأصناف الخلق فى ميراث القرآن، ودخول الجنة من أهل الإيمان، وخلود النار لأهل الكفر والطغيان، وأن عاقبة الكفر الخسران، والمنة على العباد بحفظ السماء والأرض عن تخلخل الأركان، وأن العقوبة عاقبة المكر، والإخبار بأنه لو عدل ربنا فى الخلق لم يسلم من عذابه أحد من الإنس والجان.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|