عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 26-02-2022, 05:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,412
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (98)
صــ511 إلى صــ 515



قوله تعالى: (حتى يميز الخبيث من الطيب) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن [ ص: 511 ] عامر: "حتى يميز" و"ليميز الله الخبيث" بفتح الياء والتخفيف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويعقوب: "يميز" بالتشديد ، وكذلك في [ الأنفال: 37 ] (ليميز الله الخبيث) .

قال أبو علي: مزت وميزت لغتان . قال ابن قتيبة: ومعنى يميز: يخلص . فأما الطيب ، فهو المؤمن . وفي الخبيث قولان .

أحدهما: أنه المنافق ، قاله مجاهد ، وابن جريج .

والثاني: الكافر ، قاله قتادة ، والسدي . وفي الذي وقع به التمييز بينهم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الهجرة والقتال ، قاله قتادة ، وهو قول من قال: الخبيث: الكافر .

والثاني: أنه الجهاد ، وهو قول من قال: هو المنافق . قال مجاهد: فيميز الله يوم أحد بين المؤمنين والمنافقين ، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا .

والثالث: أنه جميع الفرائض والتكاليف ، فإن المؤمن مستور الحال بالإقرار ، فإذا جاءت التكاليف بان أمره . هذا قول ابن كيسان .

وفي المخاطب بقوله: (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) قولان .

أحدهما: أنهم كفار قريش ، فمعناه: ما كان الله ليبين لكم المؤمن من الكافر ، لأنهم طلبوا ذلك ، فقالوا: أخبرنا بمن يؤمن ومن لا يؤمن ، هذا قول ابن عباس .

والثاني: أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فمعناه: وما كان الله ليطلع محمدا على الغيب ، قاله السدي . "ويجتبي" بمعنى يختار ، قاله الزجاج وغيره . فمعنى الكلام على القول الأول: أن الله لا يطلع على الغيب أحدا إلا الأنبياء الذين اجتباهم ، وعلى القول الثاني: أن الله لا يطلع على الغيب أحدا إلا أنه يجتبي من يشاء فيطلعه على ما يشاء .
ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل [ ص: 512 ] هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير .

قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله) اختلفوا فيمن نزلت على قولين .

أحدهما: أنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم ، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة ، وابن عباس في رواية أبي صالح ، والشعبي ، ومجاهد وفي رواية السدي في آخرين .

والثاني: أنها في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونبوته ، رواه عطية عن ابن عباس ، وابن جريج عن مجاهد ، واختاره الزجاج .

قال الفراء: ومعنى الكلام: لا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم ، فاكتفى بذكر "يبخلون" من البخل ، كما تقول: قدم فلان ، فسررت به ، أي: سررت بقدومه .

قال الشاعر:


إذا نهي السفيه جرى إليه وخالف والسفيه إلى خلاف


يريد: جرى إلى السفه . والذي آتاهم الله على قول من قال: البخل بالزكاة: هو المال ، وعلى قول من قال: البخل بذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم هو العلم .

[ ص: 513 ] قوله تعالى: (هو) إشارة إلى البخل وليس مذكورا ، ولكنه مدلول عليه بـ"يبخلون" وفي معنى تطويقهم به أربعة أقوال .

أحدها: أنه يجعل كالحية يطوق بها الإنسان ، روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه ، وهو يتبعه حتى يطوق في عنقه" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة)" . وهذا مذهب ابن مسعود ، ومقاتل .

والثاني: أنه يجعل طوقا من نار ، رواه منصور عن مجاهد ، وإبراهيم .

والثالث: أن معنى تطويقهم به: تكليفهم أن يأتوا به ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد .

والرابع: أن معناه: يلزم أعناقهم إثمه ، قاله ابن قتيبة .

قوله تعالى: (ولله ميراث السماوات والأرض) قال ابن عباس: يموت أهل السماوات وأهل الأرض ، ويبقى رب العالمين . قال الزجاج: خوطب القوم بما يعقلون ، لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا إذا كان ملكا له ، وقال ابن الأنباري: معنى الميراث: [ ص: 514 ] انفراد الرجل بما كان لا ينفرد به ، فلما مات الخلق ، وانفرد عز وجل ، صار ذلك له وراثة .

قوله تعالى: (والله بما تعملون خبير) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: "يعملون" بالياء إتباعا لقوله تعالى: (سيطوقون) وقرأ الباقون بالتاء ، لأن قبله (وإن تؤمنوا وتتقوا) .
لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق .

قوله تعالى: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير) في سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل بيت مدراس اليهود ، فوجدهم قد اجتمعوا على رجل منهم اسمه فنحاص ، فقال أبو بكر: اتق الله وأسلم ، فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله . فقال: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا . فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال: والله لولا العهد الذي بيننا لضربت عنقك . فذهب فنحاص يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبره أبو بكر بما قال ، فجحد فنحاص ، فنزلت هذه الآية ، ونزل فيما بلغ من أبي بكر من الغضب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا [ آل عمران: 186 ] هذا قول ابن عباس وإلى نحوه ذهب مجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، ومقاتل .

والثاني: أنه لما نزل قوله من ذا الذي يقرض الله قرضا [ البقرة: 245 ] قالت اليهود: إنما يستقرض الفقير من الغني ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول الحسن ، وقتادة .

وفي الذين قالوا: إن الله فقير ، أربعة أقوال .

[ ص: 515 ] أحدها: أنه فنحاص بن عازوراء اليهودي ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .

والثاني: حيي بن أخطب ، قاله الحسن وقتادة .

والثالث: أن جماعة من اليهود قالوه . قال مجاهد: صك أبو بكر رجلا من الذين قالوا: (إن الله فقير ونحن أغنياء) لم يستقرضنا وهو غني؟!

والرابع: أنه النباش بن عمرو اليهودي ، ذكره أبو سليمان الدمشقي .

قوله تعالى: (سنكتب ما قالوا) قرأ حمزة وحده: "سيكتب" بياء مضمومة و"قتلهم" بالرفع و"يقول" بالياء ، وقرأ الباقون: (سنكتب ما قالوا) بالنون ، و"قتلهم" بالنصب و"نقول" بالنون ، وقرأ ابن مسعود "ويقال" ، وقرأ الأعمش ، وطلحة: و"يقول"

وفي معنى (سنكتب ما قالوا) قولان .

أحدهما: سنحفظ عليهم ما قالوا ، قاله ابن عباس .

والثاني: سنأمر الحفظة بكتابته ، قاله مقاتل .

قوله تعالى: (وقتلهم الأنبياء) أي: ونكتب ذلك . فإن قيل: هذا القائل لم يقتل نبيا قط ، فالجواب أنه رضي بفعل متقدميه لذلك ، كما بينا في قوله تعالى: (ويقتلون النبيين بغير الحق) . قال الزجاج: ومعنى (عذاب الحريق) عذاب محرق ، أي: عذاب بالنار ، لأن العذاب قد يكون بغير النار .
ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد

قوله تعالى: (ذلك) إشارة إلى العذاب ، والذي قدمت أيديهم: الكفر والخطايا .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]