عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 26-02-2022, 05:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,555
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (96)
صــ501 إلى صــ 505

فهذا اختلاف الناس فيمن نزلت ، واختلفوا في سبب نزولها على ثلاثة أقوال .

أحدها: أن الشهداء بعد استشهادهم سألوا الله أن يخبر إخوانهم بمصيرهم ، وقد ذكرناه عن ابن عباس .

والثاني: أن رجلا قال: يا ليتنا نعلم ما لقي إخواننا الذين استشهدوا ، فنزلت ، قاله مقاتل .

والثالث: أن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور ، تحسروا ، وقالوا: نحن في النعمة والسرور ، وآباؤنا ، وأبناؤنا ، وإخواننا ، في القبور ، فنزلت هذه الآية ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .

فأما التفسير ، فمعنى الآية: لا تحسبنهم أمواتا كالأموات الذين لم يقتلوا في سبيل الله ، وقد بينا هذا المعنى في (البقرة) وذكرنا أن معنى حياتهم: أن أرواحهم في حواصل طير تأكل من ثمار الجنة ، وتشرب من أنهارها . قال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة .
فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[ ص: 502 ] قوله تعالى: (فرحين) قال ابن قتيبة: الفرح: المسرة ، فأما الذي آتاهم الله ، فما نالوا من كرامة الله ورزقه ، والاستبشار: السرور بالبشارة ، (بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) إخوانهم من المسلمين . وفي سبب استبشارهم بهم ثلاثة أقوال .

أحدها: أن الله تعالى ما أخبر بكرامة الشهداء ، أخبر الشهداء بأني قد أنزلت على نبيكم ، وأخبرته بأمركم ، فاستبشروا ، وعلموا أن إخوانهم سيحرصون على الشهادة ، قاله سعيد بن جبير .

والثاني: يستبشرون بإخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة ، يقولون: إن قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل ، قاله قتادة .

والثالث: أن الشهيد يؤتى بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه وأهله ، وفيه يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيستبشر بقدومه ، كما يستبشر أهل الغائب ، به هذا قول السدي . و"الهاء" و"الميم" في قوله تعالى: (ألا خوف عليهم) تعود إلى الذين لم يلحقوا بهم . قال الفراء: معناه: يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ، ولا حزن . وفي ماذا يرتفع "الخوف" و"الحزن" عنهم؟ فيه قولان .

أحدهما: لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم ، ولا يحزنون على ما خلفوا من أموالهم .

والثاني: لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه ، ولا يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة .
يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين .

قوله تعالى: (يستبشرون بنعمة من الله وفضل) قال مقاتل: برحمة ورزق .

قوله تعالى: (وأن الله) قرأ الجمهور بالفتح على معنى: ويستبشرون بأن الله ، وقرأ الكسائي بالكسر على الاستئناف .
الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم .

قوله تعالى: (الذين استجابوا لله والرسول) في سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد ، ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لاتباعهم ، ثم خرج بمن انتدب معه ، فلقي أبو سفيان قوما ، فقال: إن لقيتم محمدا ، فأخبروه أني في جمع كثير ، فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عنه؟ فقالوا: لقيناه في جمع كثير ، ونراك في قلة ، فأبى إلا أن يطلبه ، فسبقه أبو سفيان ، فدخل مكة ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، والجمهور .

والثاني: أن أبا سفيان لما أراد الانصراف عن أحد ، قال: يا محمد ، موعد بيننا وبينك موسم بدر ، فلما كان العام المقبل ، خرج أبو سفيان ، ثم ألقى الله في قلبه الرعب ، فبدا له الرجوع ، فلفي نعيم بن مسعود ، فقال: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وهذا عام جدب ، لا يصلح لنا ، فثبطهم عنا ، وأعلمهم أنا في جمع كثير ، فلقيهم فخوفهم ، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى أقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان ، فنزل قوله تعالى: (الذين استجابوا لله والرسول) الآيات . وهذا المعنى مروي عن مجاهد ، وعكرمة . والاستجابة: الإجابة . وأنشدوا:

[ ص: 504 ]
فلم يستجبه عند ذاك مجيب


أي: فلم يجبه .

وفي المراد النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه وندب الناس للخروج ثلاثة أقوال .

أحدها: ليرهب العدو باتباعهم . والثاني: لموعد أبي سفيان .

والثالث: لأنه بلغه عن القوم أنهم قالوا: أصبتم شوكتهم ، ثم تركتموهم . وقد سبق الكلام في القرح .

قوله تعالى: (للذين أحسنوا منهم) أي: أحسنوا بطاعة الرسول ، واتقوا مخالفته .
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل .

قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس) في المراد بالناس ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم ركب لقيهم أبو سفيان ، فضمن لهم ضمانا لتخويف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قاله ابن عباس ، وابن إسحاق .

والثاني: أنه نعيم بن مسعود الأشجعي ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، ومقاتل في آخرين .

[ ص: 505 ] . والثالث: أنهم المنافقون ، لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يتجهز ، نهوا المسلمين عن الخروج ، وقالوا: إن أتيتموهم في ديارهم ، لم يرجع منكم أحد ، هذا قول السدي .

قوله تعالى: (إن الناس قد جمعوا لكم) يعني أبا سفيان وأصحابه .

قوله تعالى: (فزادهم إيمانا) قال الزجاج: زادهم ذلك التخويف ثبوتا في دينهم ، وإقامة على نصرة نبيهم ، وقالوا: (حسبنا الله) أي: هو الذي يكفينا أمرهم . فأما "الوكيل" ، فقال الفراء: الوكيل: الكافي ، واختاره ابن القاسم . وقال ابن قتيبة: هو الكفيل ، قال: ووكيل الرجل في ماله: هو الذي كفله له ، وقام به . وقال الخطابي: الوكيل: الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم ، وحقيقته: أنه الذي يستقل بالأمر الموكول إليه . وحكى ابن الأنباري: أن قوما قالوا: الوكيل: الرب .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]