
26-02-2022, 05:40 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,412
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (94)
صــ491 إلى صــ 495
واختلف القراء في "يغل" فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو: بفتح الياء وضم الغين ، ومعناها: يخون . وفي هذه الخيانة قولان .
أحدهما: خيانة المال على قول الأكثرين .
والثاني: خيانة الوحي على قول القرظي ، وابن إسحاق . وقرأ الباقون: بضم الياء وفتح الغين ، ولها وجهان .
أحدهما: أن يكون المعنى يخان ، [ويجوز أن يكون يلفى خائنا ، يقال: أغللت فلانا ، أي: وجدته غالا ، كما يقال: أحمقته: وجدته أحمق ، وأحمدته: وجدته محمودا ] قاله الحسن ، وابن قتيبة .
والثاني: يخون ، قاله الفراء ، وأجازه الزجاج ، ورده ابن قتيبة ، فقال: لو أراد ، يخون لقال: يغلل كما يقال: يفسق ، ويخون ، ويفجر .
وقيل: "اللام" في قوله "لنبي" منقولة ، ومعنى الآية: وما كان النبي ليغل ، ومثله: ما كان لله أن يتخذ من ولد [ مريم: 36 ] ، أي: ما كان الله ليتخذ ولدا .
وهذه الآية من ألطف التعريض ، إذ قد ثبتت براءة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم ، من الغلول فدل على أن الغلول في غيره ، ومثله: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [ سبإ: 25 ] وقد ذكر عن السدي نحو هذا .
قوله تعالى: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة الغلول: أخذ شيء من المغنم خفية ، ومنه الغلالة ، وهي ثوب يلبس تحت الثياب ، والغلل: وهو الماء الذي يجري بين الشجر ، والغل: وهو الحقد الكامن في الصدر ، وأصل الباب الاختفاء . وفي إتيانه بما غل ثلاثة أقوال .
[ ص: 492 ] أحدها: أنه يأتي بما غله ، يحمله ، ويدل عليه ما روى البخاري ومسلم في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول ، فعظمه ، وعظم أمره ، ثم قال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، يقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك" . الرغاء: صوت البعير ، والثغاء: صوت الشاة ، والنفس: ما يغل من السبي ، والرقاع: الثياب والصامت: المال .
والقول الثاني: أنه يأتي حاملا إثم ما غل .
والثالث: أنه يرد عوض ما غل من حسناته ، والقول الأول أصح لمكان الأثر الصحيح .
[ ص: 493 ] قوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) أي: تعطى جزاء ما كسبت .
أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير .
قوله تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله) اختلفوا في معنى هذه الآية على قولين .
أحدهما: أن معناها: أفمن اتبع رضوان الله ، فلم يغل ، (كمن باء بسخط من الله) حين غل؟! هذا قول سعيد بن جبير ، والضحاك ، والجمهور .
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر المسلمين باتباعه يوم أحد ، اتبعه المؤمنون ، وتخلف جماعة من المنافقين ، فأخبر الله بحال من تبعه ، ومن تخلف عنه ، هذا قول الزجاج .
هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون .
قوله تعالى: (هم درجات) قال الزجاج: معناه: هم ذوو درجات . وفي معنى درجات قولان .
أحدهما: أنها درجات الجنة ، قاله الحسن .
والثاني: أنها فضائلهم ، فبعضهم أفضل من بعض ، قاله الفراء ، وابن قتيبة .
وفيمن عنى بهذا الكلام قولان .
أحدهما: أنهم الذين اتبعوا رضوان الله ، والذين باؤوا بسخط من الله ، فلمن اتبع رضوان الله الثواب ، ولمن باء بسخطه العذاب ، هذا قول ابن عباس .
والثاني: أنهم الذين اتبعوا رضوان الله فقط ، فإنهم يتفاوتون في المنازل ، هذا قول سعيد بن جبير ، وأبي صالح ، ومقاتل .
[ ص: 494 ] لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .
قوله تعالى: (لقد من الله على المؤمنين) أي: أنعم عليهم . و"أنفسهم": جماعتهم ، وقيل: نسبهم ، وقرأ الضحاك ، وأبو الجوزاء: (من أنفسهم) بفتح الفاء . وفي وجه الامتنان عليهم بكونه من أنفسهم أربعة أقوال .
أحدها: لكونه معروف النسب فيهم ، قاله ابن عباس ، وقتادة .
والثاني: لكونهم قد خبروا أمره ، وعلموا صدقه ، قاله الزجاج .
والثالث: ليسهل عليهم التعلم منه ، لموافقة لسانه للسانهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
والرابع: لأن شرفهم يتم بظهور نبي منهم ، قاله الماوردي .
وهل هذه الآية خاصة أم عامة؟ فيه قولان .
أحدهما: أنها خاصة للعرب ، روي عن عائشة والجمهور .
والثاني: أنها عامة لسائر المؤمنين ، فيكون المعنى أنه ليس بملك ، ولا من غير بني آدم ، وهذا اختيار الزجاج . وقد سبق في (البقرة) بيان باقي الآية .
[ ص: 495 ] أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير
قوله تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لما كان يوم أحد ، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر ، من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فنزلت هذه الآية [ إلى قوله تعالى: (قل هو من عند أنفسكم) قال: بأخذكم الفداء ] .
قوله تعالى: (أولما) قال الزجاج: هذه واو النسق ، دخلت عليها ألف الاستفهام ، فبقيت مفتوحة على هيئتها قبل دخولها ، ومثل ذلك قول القائل: تكلم فلان بكذا وكذا فيقول المجيب له: أو هو ممن يقول ذلك؟ فأما "المصيبة" فما أصابهم يوم أحد ، وكانوا قد أصابوا مثليها من المشركين يوم بدر ، لأنهم قتل منهم سبعون ، فقتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والجماعة ، إلا أن الزجاج قال: قد أصبتم يوم أحد مثلها ، ويوم بدر مثلها ، فجعل المثلين في اليومين .
قوله تعالى: (أنى هذا) قال ابن عباس: من أين أصابنا هذا ونحن مسلمون .
قوله تعالى: (قل هو من عند أنفسكم) فيه ثلاثة أقوال .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|