
23-02-2022, 09:27 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,109
الدولة :
|
|
رد: ظهور منظور المتلقي في التراث النقدي عند العرب
ظهور منظور المتلقي في التراث النقدي عند العرب(4/10)
د. عيد محمد شبايك
ومن هنا يَجب التوقف قليلاً أمام التلقي المرتجل والتلقي الواعي:
وانطلاقًا مما سبق يتضح أنَّ العلاقة التي تربط المرسِل والمرسَل إليه، أو المبدع والمتلقي في العملية الإبداعية علاقة مُعقدة متشابكة ومشروطة؛ إذ تتطلب زادًا معرفيًّا وخبرة جمالية وجهدًا مضنيًا؛ حتى تجعل لحظة القراءة لحظة متعة وانسجام وتفاعُل مشترك؛ لذلك أولت الكتب النَّقدية والبلاغية القديمة مكانةً متميزة لهذه العلاقة المهمة؛ لكون النص "لا يقول إلا بمشيئة كائن مدرك يُطلق الكلام من قيد العلامات، ويستخرج المعاني من منجم الألفاظ، والنَّص يرشح بعلامات منصوبة تشي بجماله، ولكن الجمال لا يُنتِج ولا يفعلُ فِعله إلاَّ إذا احتضنه المتقبِّل الصريح"[56]، والذي يعد شاهدًا من خارج النص.
لكن يبقى "التذوُّق الارتجالي" سمة طاغية تبرز تفاعُل الناس بنصوص الشعراء، وخصوصًا في المراحل الأولى من النقد العربي؛ إذ تقدِّم لنا المؤلفات النقدية القديمة أخبارَ البحثِ عن أشعر شاعر وأشعر قصيدة بل أشعر بيت، حيث التسرع في إطلاق الأحكام دون تفكير ولا رَوِيَّة، ودون مراعاة لمعايير الحكم؛ مِمَّا يجعل الذاتية والعصبية والقبَلِيَّة تطغى على تلك الأحكام البعيدة عن قيم النص الجمالية والفنية.[57]
ولما كان هؤلاء النقاد يَختلف بعضهم عن البعض الآخر في الثقافة، والذوق، وفي المزاج، فإنه من الطبيعي ألاَّ يتَّفقوا فيما بينهم على أحسن بيت قيل في أيِّ غرض من الأغراض، بل إنَّ الناقد الواحد قد يختلف حكمه على أحسن بيت في الغرض الواحد، فقد سُئل الأصمعي (ت216هـ): "أيُّ بيت تقوله العرب أشعر؟ قال: الذي يسابق لفظه معناه"[58].
فالأصمعي هنا يرى أنَّ أشعر بيت هو الذي تكون كلماتُه قادرة على سرعة نقل فكرته إلى ذهن قارئه أو سامعه، وكأنَّها في سباق مع معناه، وهذا يقتضي ألاَّ تكون ضمن كلمات البيت ما تتصف بالغرابة، أو الخشونة، فيصعب على شادي الأدب، فهم المراد من البيت الشعري.
وقد جمع الأصمعي عدة أبيات عن أحسن الشعر في أغراض مختلفة، فقد رُوي أنه قال: ما وصف أحدٌ "الثغر" إلاَّ احتاج إلى قول بشر بن أبي حازم:
يُفَلِّجْنَ الشِّفَاهَ عَنِ اقْحُوَانٍ 
جَلاَهُ غِبَّ سَارِيَةٍ قِطَارُ 
ولا اعتذر أحد إلا احتاج إلى قول النابغة:
فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي 
وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ [59]
قال أبو ذكوان عن النابغة: "ما رأيت أعلم بالشعر منه... ولو أراد كاتب بليغ أنْ ينثر من هذه المعاني ما نظمه النابغة، ما جاء به إلاَّ في أضعاف كلامه"[60]، وقد عدَّ ثعلب بيت النابغة السابق من الأبيات الغر[61]؛ لأنه يكشف عن شاعرية صاحبه.
ومع ذلك فصفة الارتجال في التقبُّل لم تدُم طويلاً، كما أنَّ تذوق الشعر لم يعُد يتحكم فيه الانفعال النَّفسي بالدرجة الأولى، بلِ ارتقى إلى مَرتبة إنعام النَّظر في النصوص، واستخدام العقل كأداة لمعرفة جيد الشِّعر من رَديئه، حدث هذا مع ظهور المتلقي المختص (الناقد) في التُّراث العربي عمومًا، فقد صار الشِّعر صناعة من الصناعات[62]، ولم يعد إلهامًا من الشياطين؛ يقول الجمحي (ت231هـ) في طبقاته: "وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهلُ العلم كسائر أصنافِ العلم والصناعات"[63]، الشيء الذي انعكس على القراءة، فأصبحت بدَورها صناعة تستوجب حذقًا لخصائصها ودربة عليها، فاختصَّ أناس بدراسة الشعر سَمَّاهم الجمحي "بالعالمين بالشعر"، ونفى عن آخرين هذه الصفة، وبذلك خوَّل للأولين سلطة معرفية، وجعلهم قراء ممتازين يرجع إليهم.
لكن تنظير ابن سلام الجمحي لمهمة هذه الفئة من القراء (النُّقاد)، وربط هذه المهمة بمفهوم الضبط أدَّى إلى ظاهرة أخرى "تكشف عن أنَّ "تصحيح" المدونة الشعرية المنقولة شفويًّا يُخفي مظهرين من مظاهر تقبُّل النصوص الأدبية، أولهما: أنَّ انتحال الشعر ضرب من ضروب قراءته قراءة تحكمت فيها - ولا شَكَّ - عوامل منها السياسي والقبلي، وثانيهما: أنَّ "تصحيح" الشعر الموضوع ضرب من ضروب "القراءة المضادة"، التي تركز على صحة نسبة النص إلى قائله، ومطابقته لمعايير أهل العلم بالشعر"[64]، ورَغْمَ أهمية هذه المرحلة في النقد العربي وخصوبتها، فبعضُ النقاد المعاصرين يشك في نزاهة أحكام نقادها، ولا يفضل نمط تلقيهم على الأنماط الأخرى؛ نظرًا لتشابك وتداخل المنطلقات والدَّوافع التي تؤدي إلى الحكم لصالح نص معين أو ضده؛ إذ إنَّ ما وضع من "شروح على بعض كتب الاختيار ودواوين الشعراء يقدم مادة غزيرة توفِّر للباحث مواقفَ وآراء قادرة على إبراز مظهر من "صراع التآويل" في الثقافة العربية، ودَوْر العقائد والعصبيات والنِّحَل والأهواء والرُّؤى المختلفة للشعر في بلورة صفة الأدب في الكلام"[65].
ومع ذلك يبقى لابن سلام الجمحي (ت231هـ) الفضل في تأصيل فكرة "العالم بالشعر" التي صارت مبدأ راسخًا في النقد العربي[66]؛ إذ غيرت نظرة الناس إلى القراءة من سُلطان الارتجال إلى سلطان الصناعة والحذق، فأدَّت - بالتدرج - إلى بروز خصوصيات المتلقي القوي المنة، الوثيق العقدة كما يراه الجاحظ، الذي يقارب مفهوم "المتلقي الناقد" حين يَجعل النصَّ موضوع تحليل وتأمُّل ونقد، كما تَحدث عنه ياوس[67]، وكما نستخلصه من مؤلفات الجرجاني التي شكلت نقله نوعية، عبرت عن التحوُّل الذي عرفته ظاهرة التلقي في النقد القديم.
ونخلص من الحديث عن المتلقي المرتجل والمتلقي الواعي إلى أنَّ المتلقين عند النقاد العرب أنواع:
أنواع المتلقين عند النقاد العرب:
في البداية يَجب التنبيه إلى أنه لا يمكن لأي باحث موضوعي أنْ يلتقط من التراث البلاغي والنقدي إشاراتٍ أو غيرَها للاستدلال على وجود أنواع من المتلقِّين، تم تحديدهم بشكل من الأشكال في ثقافة مُعينة... ويَسعى إلى تعميم الفكرة وإسقاطها على الثقافة العربية؛ لأنَّ ذلك يعد مجازفةً غير معقولة؛ إذ لا يُمكن الحديث عن "القارئ الضمني"[68] أو "الصريح" أو "الخارجي/ المنتظر"، كما هو الشأن عند رواد جمالية التلقي الألمانية؛ وذلك للخصوصيات التاريخية والحضارية، رغم أنَّه ليس من المستبعد أن نضع اليد على بعض أوجه التشابه والاختلاف بين النظرة القديمة والحديثة، ونظرًا لهذه الاعتبارات يبدو أنه من الأفضل تحديد أصناف المتقبلين انطلاقًا من النصوص المبثوثة في المؤلفات القديمة، مع مراعاة السياق والخصوصيات المساعدة على تحديدها بشكل تقريبي.
وهكذا يمكن الحديث - بنوع من التجاوز - عن "المتلقي الضمني" عند الجاحظ، الذي أشار إلى فكرة "معاودة النظر" في الأثر المنتج أثناء فترة إنتاجه؛ ليكون أكمل وأحسن، ونستنبط ذلك من قوله: "من شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكُث عنده حولاً كَرِيتًا، وزمنًا طويلاً يردد فيها نظره، ويُجيل فيها عقله، ويقلِّب فيها رأيه؛ اتهامًا لعقله، وتتبعًا على نفسه، فيجعل عقله زمامًا على رأيه، ورأيه عيارًا على شعره"[69].
وتبدو العملية التي يصفها الجاحظ مُعقدة إلى حد كبير؛ إذ يعيش المبدع ازدواجًا عميقًا بين وظيفتَي الخلق والتذوُّق، فهو ينشئ عالمه ويُحدد في الآن نفسه مدى مطابقة هذا العالم المتخيَّل لما يتطلبه القولُ الأدبي من خصائص نوعية ملازمة له، فيكون بذلك مُحددًا للقيمة - وهو ما تشي به عبارة "العيار" عند الجاحظ - ومنفعلاً بها قبل أن يخرج كلامه للناس، وهم قراؤه الدائمون.[70]
ولو أمكن للرُّواة والمدونين أن يظفروا ببعض "النصوص الأصلية"، لكان من الطريف أن نتبين حظ كل مبدع من النقد، ونكشف عن كيفية انفعاله بنصِّه عبر مقارنة بين المراحل التي قطعها النص حتى يصل إلى صيغته "النهائية" في التدوين والشيوع.[71]
وكون المبدع يعيش ازدواجًا عميقًا بين الخلق والتذوُّق، وهو ما عناه الجاحظ بقوله في النص السابق الذِّكر: "من شعراء العرب..."، وهو أيضًا ما يعنيه النقاد المحدثون بوظيفة "المتلقي الضمني" الماثل في ذهن المنشئ زمن الإنشاء، يعقد له حُبُك النطاق الذي لا يخرج عليه النص.
كذلك يُمكن الحديث بنوع من التجاوُز عن "المتلقي الحاضر"، و"القارئ المحتمل" عند الجاحظ - حين يفرق بين النَّص المكتوب والكلام المنطوق[72] - يقول: "اللسان مقصور على القريب الحاضر، والقلم مُطلق في الشاهد والغائب، وهو للغابر والحائن مثله للقائم الراهن، والكتاب يُقرأ في كل مكان، ويُدرس في كل زمان، واللسان لا يعدو سامعه، ولا يتجاوز إلى غيره"[73].
إذًا فقد تنبَّه الجاحظُ إلى أهمية "الكتابة والتدوين"؛ لأنَّه تنبه إلى أن "المآثر تكون عُرضة للضياع والتبديل إذا اقتصرت على السماع والحفظ"[74]، وكأنَّ الجاحظ كان يراعي حق "القارئ/ المتلقي المحتمَل" في المستقبل، من هنا جاء اهتمام القُدامى بالخط، ومن هنا برزت أهمية الكتابة التي ازدهرت؛ رغبة من العرب في تسجيل أشعارها، وحفظ عهودِها ومواثيقها من الاندثار والضياع[75]، "ولولا حلاوة الإخبار والاستخبار عند الناس، لما انتقلت الأخبار، وحلت هذا المحل، ولكن الله - عزَّ وجلَّ - حببها إليهم لهذا السبب"[76].
يؤيد ذلك تنبُّه ذي الرمة (ت 117هـ) إلى أهمية إدراكه لعَملية التدوين حين قال لعيسى بن عمر: "اكتب شعري، فالكتابُ أعجب إليَّ من الحفظ، إنَّ الأعرابيَّ ليَنسى الكلمة قد سهرتُ في طَلَبِها ليلة، فيضع موضعَها كلمة على وزنها لا تساويها، والكتاب لا يَنسى ولا يُبدِّل كلامًا بكلام"[77].
لقد أراد ذو الرمة تقييد شعره؛ اعتناءً به وتنبيهًا على أنَّ الكتابة من تمام الكمال؛ من حيث أنَّ العمر قصير، والوقائع مُتسعة، وماذا عسى أنْ يَحفظ الإنسان بقلبه، أو يحصِّل بعقله، أو يثبت في ذهنه؟
ولكن التقسيم الشائع بين النُّقاد والبلاغيين القُدامى للمتلقين هو تقسيمهم إلى "خاصة وعامة"، وإن اختلفوا في تَحديد طبيعة الخاصَّة، فبِشر بن المعتمر في صحيفته يفرِّق بين المعاني والألفاظ التي تصلُح للعامة أو الخاصة؛ يقول: "... يكون معناك ظاهرًا مكشوفًا، وقريبًا معروفًا، إمَّا عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وإما للعامة إن كنت للعامة أردت..."[78].
وبنوع من التحفظ يُمكن الحديث عن "القارئ المستهدف"، الذي يعنيه الجرجاني؛ حيث يقول: "... لا يصادف القول موقعًا من السامع، ولا يَجد لديه قبولاً، حتى يكون مِن أهلِ الذوق والمعرفة، وحتى يكون ممن تُحدثه نفسه بأنَّ لِمَا يُومئ إليه من الحسن واللطف أصلاً، وحتى يَختلف الحال عليه عند تأمل الكلام، فيجد الأَرْيَحِيَّة تارة، وَيَعْرَى منها أخرى، وحتى إذا عَجَّبْته عَجب، وإذا نبَّهته لوضع المزية انتبه"[79]، وبهذا يقر بتفاضل المتلقين في الفهم والتصوُّر والتبين؛ إذ ميَّز بين راوي الشعر والعالم به والناقد، وبين السامع العالم باللغة ومعاني الألفاظ والجاهل بها؛ لذلك فهو يؤكد تفاوتَ درجات فهم المتقبلين للنصوص؛ لأن النص الجيد حمَّال أوجه، ولا يفضي بسره كله لقارئ واحد، وإنْ ظَنَّ أنه قد أحكمه فهمًا؛ حيث يقول: "وإنَّك لتنظر في البيت دهرًا طويلاً وتفسره، ولا ترى أنَّ فيه شيئًا لم تعلمه، ثم يبدو لك فيه أمر خفي لم تكن قد علمته"[80].
فالخطاب الشعري يرتكز على مؤوِّل ومؤوَّل، أو على كفاءة المؤوِّل؛ لأن قيمة النص عنده هي في احتماله لعدة أوجه غير الوجه الذي هو عليه ظاهر الحال؛ مما يؤدي إلى تعدُّد القراءات وتنوعها، تلك النظرة هي ما يؤكِّدها بول فاليري بقوله: "إنَّه ليس هناك معنى حقيقي للنص الأدبي، ولا سُلطان للمؤلف، فمهما يكن ما أراد المؤلف أن يقول، فإنه قد كتب ما كتب، وعندما ينشر النص يكون كالجهاز الذي يستطيع أنْ يستخدَمه كل فرد بأسلوبه، وبحسب طرقه، بذلك تكون القصيدة جزءًا من الوجود الحي المتكامل، الذي يحقق فيه كل منا وجوده هو الخاص"[81].
أما حازم القرطاجني (ت684هـ)، فنظرة أولية على (منهاجه) تؤكِّد وجودَ نوعين من المتلقين: خاصَّة وعامَّة، ولكن النظرة المتفهمة تكشف عن أنواع أخرى كـ "القارئ الضمني"، أو "المحتمل"، أو "المستهدف"، ولكن بنوع من التحفُّظ، إنَّ حازمًا يُميز بين نوعين من التواصل: "تواصل لساني" و"تواصل نصي"، وهـذا التمييز يُبيح لنا إمكانية الحديث عن "المتلقي الحاضر"، أو المستمع، يقول حازم: "إذا عُبِّر عن الصورة الذهنية الحاصلة عن الإدراك، أقام اللفظُ المعبَّرُ به هيئةَ تلك الصورة الذهنية في أفهام السامعين وأذهانهم، فصار للمعنى وجودٌ آخر من جهةِ دلالة الألفاظ، فإذا احتاج إلى وَضْعِ رسومٍ من الخطِّ تدلُّ على الألفاظ مَن لم يتهيأ له سمعُها من المتلفظ بها، صارت رسومُ الخط تقيمُ في الأفهام هَيْئاتِ الألفاظ، فتقومُ بها في الأذهان صُوَرُ المعاني، فيكونُ لها أيضًا وجودٌ من جهةِ دلالة الخطِّ على الألفاظِ الدالة عليها"[82].
هذا الشاهد يحمل سمات "المتلقي الضمني" الموجودة بالقُوَّة في النص من جهة، ويحيل على "المتلقي المحتمل" من جهة أخرى، ويُؤكد هذا قوله في مراعاة حال المتلقي: "يَجب أن يُمالَ بالقولِ إلى القسم الذي هو أشْبَهُ بحالِ مَنْ قُصِد بالقول وصُنِعَ له"[83]، وهذا ما يشير بصراحة إلى "المتلقي المستهدف"، وأيضًا إلى وجود متلقٍّ ضمني موجود في النص، وهو شبيه إلى حد ما "بالقارئ الضمني" عند إيزر بنوع من التجاوز، يقول القرطاجني: "وإن لم يقصد به قصد إنسان، فليقتصر به على ذكر الأحوال السَّارة المستطابة والشاجية، فإنَّ أحوالَ جمهور الناس والمتفرِّغين لسماعِ الكلام حائمةٌ حولَ ما ينعم أو يشجو"[84].
أمَّا "المتلقي الناقد"، فهو عند حازم: عالم البلاغة الذي يَمتلك الذوق الصحيح والفكر الذي يُميز به بين ما يناسب وما لا يناسب؛ اعتمادًا على قواعد العلم الكلي، بينما تُمثل عامَّة الناس عنده جوهر "المتلقي العادي"، كما هي لدى ياوس.[85]
ونلحظ أن تصور حازم سابقٌ للفكر الحديث بأجيال عديدة؛ إذ ما أشار إليه بشأن "المتلقي الناقد" يشيع في الفكر النَّقدي الحديث عن القراءة؛ إذ "عُدَّت القراءةُ حالة تشبه الغيبوبة للقارئ الذي ينغمس في العمل الأدبي"[86].
فإذا انسرب المتلقي في النص، وانسرب النص في المتلقي؛ أي: وجد "القارئ نفسه وقد حملته سحابة وراء الكلمات"، كما يقول شبتسر[87]، فقد تحقق التفاعل، ومن ثَم تحققت الفائدة.
ومما يدُلُّ على اهتمام حازم بعملية التلقي اهتمامُه بالتركيز على الجانب النفسي في معالجاته الجمالية، فالأساس النفسي كان يتصدر معظمَ معاملاته للإبداع والتلقي، فالشعر إنَّما يصدر عن النفس للإطراب تلبيةً لشحنات شعورية ووجدانية، فالشعر لا يلقى قبولاً إلاَّ إذا تأثرت به النفس، وأثار فيها انفعالاً يناسبها؛ لأنَّ غاية الشعر إنَّما هي "الاحتيال في تحريك النَّفس لمقتضى الكلام، بإيقاعه منها بمحل القَبول بما فيه من حسن المحاكاة والهيئة، بل بما فيه من الصدق والشهرة في كثير من المواضع"[88].
ويلتفت حازم إلى التنوُّع في التشكيل الجمالي لحاجة النَّفس من أجل إثارتها وإدهاشها بكل ما هو جديد؛ لذلك ذهب إلى أن ليس من الحسن في الكلام أن يكون على وتيرة واحدة؛ لما في ذلك من تكلف ومُفارقة لحاجة النَّفس، ومما يصيبها من سآمة، فالنفسُ تألف التنوعَ وإصابة ضروب الفصاحة، وخير شاهد على ذلك القرآن الكريم، فقد جاء بآيات متماثلة المقاطع، وغير متماثلة... فالشيء وضروبه إذا جاء متنوعًا وفق "نظام متشاكل وتأليف متناسب، كان ذلك أدعى لتعجيب النفس وإيلاعها بالاستماع من الشيء، ووقع منها الموقع الذي ترتاح إليه"[89].
وبهذا نستطيع أن نقول: إنَّ حازمًا تَميز عن سلفه بإعادة توثيق العلاقة بين البلاغة والنفس، كما اتَّخذ البلاغة فنًّا وعلامة تنسجم في حركتها مع حركة النفس في انفعالاتها وحيوتها، فأجاد تصويرَ الحركة الإيقاعية للبنى التركيبية؛ لأنَّه كان حريصًا على التجويد والتناسب، ولطافة التدرج، والتحسين، والبساطة، والتنوع من خلال العلاقة الترابطية بين الأسلوب والأحوال النفسية.
ليس من المبالغة إذًا الإقرارُ بوجود (بلاغة للتلقِّي)[90]، فالنقَّاد والبلاغيون العرب رغم أنهم لم يُنظِّروا التنظير الكافي في تصنيفهم لأنماط المتقبِّلين، إلاَّ أنهم خطَوْا خطواتٍ مهمةً في تحديد مراتب القرَّاء ودرجاتهم؛ لأن هناك (متلقِّين سلبيين) يتلقون النص طيبًا، فيتأثَّرون له ويعبِّرون ارتجالاً عن تأثُّرهم ذاك، فغايتهم هي اللذَّة والطرَب دون تأمُّل أو رويَّة الفكر في مصادر الحسن والالتذاذ، وفي المقابل نجد (المتلقِّين الإيجابيين) الذين يصوغون النص من جديد، متغلغلين في أسراره وإعجازه البلاغي، فهم يتجاوزون المعنى بجهدهم العقلي إلى (معنى المعنى) بتعبير عبدالقاهر الذي يريد بالمعنى: المفهوم في ظاهر اللفظ، والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى: أن تعقل في اللفظ معنى ثم يفضي بك هذا الأخير إلى معنى آخر[91].
وهذا الفهم لتعدُّد الدلالات في النص لم يختلف عن فهم السيمولوجيين حين ذهبوا إلى أن "كل قارئ يُظهِر قصدًا مختلفًا لنفس العمل، ومن هنا - ومن خلال هذا التناول السيميولوجي - يتمتَّع كلٌّ من الفنان ومَن يستقبل فنَّه بعلاقة فعَّالة مُتكامِلة، فلا يتحدَّد المتلقِّي بمقاصد المؤلف؛ لأنه لم يعد متلقيًا سلبيًّا إزاء العمل الفني"[92].
هذان الضربان من التلقِّي (السلبي والإيجابي) لا يتناقضان عند بعض النقَّاد القدامى كما يرى بعض النقَّاد المحدَثين؛ لأن التلقِّي باعتباره ممارسة عقلية ليس بخالٍ من الالتذاذ والاستمتاع... لكنه يجمع بين متعة التذوُّق ولذَّة المعرفة، فيُمسِي المتلقِّي "منفعلاً وفاعلاً في آنٍ واحد؛ منفعلاً بما في الأقاويل الشعرية من طاقة تأثيرية، وفاعلاً في استنباط علة (السحر البياني)[93] - على حدِّ تعبير السكاكي - والجهات الكامنة فيها، فهو يلتذُّ ويعقلن لذته، بل قُل: إن لذته مضاعفة؛ بعضها حسي، وبعضها الآخر عقلي"[94].
لقد صدق استاروبانسكي حين قال: "جمالية التلقِّي ليست مبحثًا مباحًا للمبتدئين المتعجلين..."[95]؛ نظرًا للخصب الثقافي الذي نشَأت في أحضانه، فكانت بحق جديرة بالعناية والاهتمام، وتتطلَّب مجهودات جبارة من أجل فهمها وتطبيقها.
[1] "البيان والتبيين"، 1/11.
[2] "البيان والتبيين"، 1/87.
[3] نفسه، 1/ 87.
[4] "مراجعات في أصول الدرس البلاغي"، صـ 59، 60 (بتصرف كبير من جانبنا).
[5] د/ عبد الواسع الحميري، "شعرية الخطاب"، صـ 124، المؤسسة الجامعية، بيروت، ط1، 2005م.
[6] هنريش بليث، "البلاغة والأسلوبية"، ترجمة محمد العمري، منشورات سال، فاس، الدار البيضاء، ط1، 1989م، صـ 16.
[7] "البيان والتبيين"، 1/11، 87، والإمام إبراهيم بن محمد هو أبو مسلم الخرساني.
[8] "كيف نتذوق قصيدة"، مقال للغذاني، م فصول، ع4، 1984م.
[9] "في الإبداع والتلقي"، الشعر بخاصة، صـ 175.
[10] "البيان في روائع القرآن"، صـ 489.
[11] "البيان في روائع القرآن"، صـ 489، 490.
[12] "فن الشعر"، صـ 112.
[13] من مقدمة محمد على نجار لكتاب "الخصائص"، لابن جني ، دار الهدى، بيروت، د. ت، 1/23.
[14] أبو العلاء المعري، "شرح ديوان أبي الطيب"، "معجز أحمد"، تح/ عبدالمجيد دياب، دار المعارف، 1986م، 1/56.
[15] "ثنائية الشعر"، صـ 326 (بتصرف).
[16] "العمدة"، 1/265، ويُنظر: "الموازنة"، 1/21 (بتصرف).
[17] د/ عبد الرحمن القعود، "في الإبداع والتلقي"، الشعر بخاصة، مجلة عالم الفكر الكويتية، م2، ع4، أبريل - يونيو/ 1997م، وينظر: "الوضوح والغموض في الشعر العربي القديم"، صـ 191، و"مبدأ الوضوح والغموض في الفكر البلاغي والنقدي عند العرب"، مجلة المربد، م3، ع 3.
[18] د/ طه حسين، "خصام ونقد"، صـ 23.
[19] "الشعر والتلقي: دراسات نقدية"، صـ 64، 65، وينظر: "نقد استجابة القارئ من الشكلانية إلى ما بعد البنيوية" [المقدمة] بقلم محمد الموسوي، جين ب . تومبكنز، تر/ حسن ناظم وعلي حاكم، وينظر: مقدمة الترجمة بقلم محمد الموسوي، [المجلس الأعلى للثقافة، ط1، 1999م].
[20] نفسه، صـ 65.
[21] "جمالية الألفة"، صـ 13، وهذا ما أكدنا عليه من قبل من أنَّ النصوص تتراسل مع سياقاتِها، وتزداد ثراءً بتفاعلها مع سياقات ثقافية مُتغيرة، راجع شاهد ابن عباس في التلقي، ص18 من هذا البحث، وينظر: سياقات التلقي، عبدالله إبراهيم صـ 99، وما بعدها.
[22] "جمالية الألفة"، صـ 13.
[23] أبو هلال العسكري، "الصناعتين"، مرجع سابق، صـ 6.
[24] الجاحظ، "البيان والتبيين"، مرجع سابق، 1/76.
[25] الجاحظ، "البيان والتبيين"، 3/366.
[26] "البيان والتبيين"، 1/99.
[27] "منهاج البلغاء"، صـ 302، ومعنى غِبًّا؛ أي: مرة بعد مرة أو يوم بعد يوم، ومنه قوله: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا.
[28] "البيان والتبيين"، 1/144، 145.
[29] "ديوان البحتري"، 1/151، تح/ حسن كامل الصيرفي.
[30] "دلائل الإعجاز"، صـ 85، 86.
[31] "قاموس مصطلحات علم النفس"، صـ 12.
[32] السابق، صـ 38.
[33] "من الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده"، صـ 36، وسيد قطب: "النقد الأدبي أصوله ومناهجه"، دار العروبة، بيروت، ط4، 1966م، صـ 197، وما بعدها.
[34] زكي نجيب محمود، "المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري"، صـ 249، 250.
[35] "التفكير البلاغي عند العرب"، صـ 523.
[36] "أسرار البلاغة"، صـ 84.
[37] "أسرار البلاغة"، صـ 126، وينظر: "التفكير البلاغي عند العرب"، صـ 523، 555.
[38] "دلائل الإعجاز"، صـ 86.
[39] "ثنائية الشعر والنثر في الفكر النقدي"، صـ 304، 305 (بتصرف).
[40] "إضاءة النص"، صـ 108.
[41] د/ أحمد كمال زكي: "النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته"، دار النهضة العربية، ط2، 1981م، صـ 253.
[42] د/ محمد غنيمي هلال: "الأدب المقارن"، الأنجلو المصرية، ط3، 1962، صـ 49.
[43] السابق صـ 49، وينظر: "الخطاب النفسي في النقد الأدبي القديم"، صـ 85، وما بعدها.
[44] د/ عبد العزيز حمودة، "الخروج من التيه"، صـ 99، عالم المعرفة، ع298، نوفمبر 2003م.
[45] محمد زكي العشماوي، "فلسفة الجمال في الفكر المعاصر"، دار النهضة، بيروت، 1981م، صـ 144، 145.
[46] "دلائل الإعجاز"، صـ 291.
[47] دهمان أحمد علي، "الصورة البلاغية عند عبدالقاهر الجرجاني منهجًا وتطبيقًا"، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ج1، ط1، 1986م، صـ 124.
[48] د/ هند طه، "النظرية النقدية عند العرب"، بغداد، ط1، صـ 240.
[49] السابق، صـ 240.
[50] نعني بالغموض الذي يتَّسم بالخفاء الشفيف هو الغموض الذي يخدم المعنى، ويسمو بالكلام، والذي لا يتنافى مع الوضوح والبيان، بل هو الذي يحققهما ويقود القارئ إليهما.
[51] "أسرار البلاغة"، صـ 126، وينظر: "بحوث في النص الأدبي"، صـ172 وما بعدها.
[52] "بحوث في النص الأدبي"، صـ 172 (بتصرف)، وينظر: "الوضوح والغموض في الشعر العربي القديم"، صـ 191.
[53] "الخطيئة والتكفير"، صـ 16.
[54] عبدالقاهر الجرجاني، "دلائل الإعجاز"، صـ 37.
[55] منذر عياش، "مقالات في الأسلوبية"، صـ 144.
[56] شكري المبخوت، "جمالية الألفة..."، مرجع سابق، صـ 53.
[57] سبق أن ذكرنا شواهد لتلك الأحكام والمعايير، راجع صـ 6، وما بعدها من هذا البحث.
[58] "العقد الفريد"، 5/325.
[59] "أمالي المرتضي"، 1/511، والبيت في ديوان النابغة صـ 38، لمزيد من الشواهد في هذا الموضوع، يُنظر: "الشعر والشعراء"، 1/71، وما بعدها، و"عيون الأخبار"، 2/191، و"ذيل الأمالي والنوادر"، 2/34، و"اختيار الممتع"، 2/440، و"أسس النقد الأدبي عند العرب"، صـ 196، "نقد اللغويين للشعر العربي"، صـ 164، وما بعدها، وينظر أيضًا: "حلية المحاضرة"، 1/370، وما بعدها، وقد أشار الجاحظ إلى أن أجود الشعر ما تلاحمت أجزاؤه، وسهلت مخارجه، وكأنه قد أُفرغ إفراغًا واحدًا وسُبك سبكًا واحدًا؛ (البيان والتبيين، 1/67).
[60] "المصون"، صـ 156، وينظر: "المعنى الشعري"، صـ 205.
[61] "قواعد الشعر"، صـ 73.
[62] الجاحظ، "البيان والتبيين"، 1/ 139، وينظر: "الحيوان"، 1/133.
[63] "طبقات فحول الشعراء"، 1/5.
[64] ابن سلام الجمحي، "طبقات فحول الشعراء"، تحقيق: محمود محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، 1952م، 1/5.
[65] شكري المبخوت، "جمالية الألفة"، صـ 59.
[66] "فحول الشعراء"، 1/5، وينظر: "دلائل الإعجاز"، صـ 252.
[67] هانز روبرت ياوس: من أبرز أعلام المدرسة الألمانية ومن أول من اشتغل بالتحليل والتنظير الأدبيَّين القائمين على إبراز دور المتلقي في العملية الإبداعية.
[68] المتلقي الضمني: هو متقبل حاضر في النص بغيابه الفعلي؛ أي: إنَّه "ماثل في ذهن المنشئ زمن الإنشاء يعقد له حُبُك النِّطاق الذي لا يَخرج عليه النص"؛ (جمالية الألفة، صـ 73، ويُنظر: "الخطاب والقارئ"، صـ 117).
[69] "البيان والتبيين"، 2/139.
[70] "جمالية الألفة"، صـ 55.
[71] المرجع السابق، صـ 55.
[72] يرى أصحاب الاتجاهات اللسانية "أنَّ الطرائق والإستراتيجيات التي تستخدم في الخطاب الشفوي المنطوق تَختلف عن التي تستخدم في الخطاب المكتوب؛ لأنَّ الخطاب الأدبي المكتوب مُخطط له ومُعدٌّ، أما الخطاب المنطوق غير مُخطط له ومُعد، ومن ثم فإنه عفويٌّ ساخن"؛ (الاتجاهات اللسانية ودورها في الدراسات الأسلوبية، صـ 174)؛ ينظر: "الأدب في إطار اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة"، مجلة التوباد صـ 58، وما بعدها، م1، ع4، 1989م، وينظر: "قضايا أدبية عامة"، صـ 33، عالم المعرفة، ع300، فبراير 2004م.
[73] "البيان والتبيين"، 1/31 وينظر: "رسائل الجاحظ"، 3/27، 28 "فصل في صدر كتابه في المعلمين".
[74] "الحيوان"، 1/41.
[75] وممن أشار إلى ذلك من النقاد ابن طباطبا مُحذرًا من وقوع الخلل الذي يعتري السَّماع من جهة الرواة، فيقول: "وربَّما وقع الخلل في الشعر من جهة الرواة والناقلين له، فيسمعون الشعر على جهته، ويُؤدونه على غيرها سهوًا، ولا يتذكرون حقيقةَ ما سمعوه منه"؛ (عيار الشعر، صـ124).
[76] "رسائل الجاحظ"، 1/143، 144.
[77] "صبح الأعشى"، 1/36، طبعة دار الكتب، 1913م.
[78] الجاحظ: "البيان والتبيين"، 1/136، ويورد ابن رشيق أيضًا عن أبي عبدالله وزير المهدي أنَّ "خير الشعر ما فهمته العامة ورضيته الخاصة"، (ابن رشـيق: "العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده"، دار الجيل، بيروت، لبنان، من دون سنة، ج1، صـ 213 ).
[79] نفسه، صـ 551، ولحازم القرطاجني قول أشبه بذلك؛ (ينظر: المنهاج صـ 346، 347).
[80] نفسه، صـ 223، أما ابن طباطبا، فيرى أنَّ هناك ثلاثة أصناف من المتلقين: السامع، والناظر، والمتأمل، يُفهم ذلك من قوله: "فواجب على صانع الشعر أنْ يصنعه صنعة لطيفة مقبولة حسنة مجتلِبة لمحبة السامع له، والناظر بعقله إليه، مستدعية لعشق المتأمل في محاسنه، والمتفرس في بدائعه"؛ (عيار الشعر، صـ 161).
[81] انظر: د/ عز الدين إسماعيل، "الأسس الجمالية في النقد العربي"، صـ 156، 157، وينظر: "المعنى الشعري"، صـ 148.
[82] حازم القرطاجني، "منهاج البلغاء وسراج الأدباء"، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، تونس، ط1، 1966م، صـ 18، 19.
[83] نفسه، 357.
[84] نفسه، صـ 357.
[85] راجع: "نظرية التلقي"، صـ 165.
[86] وليم راي، "المعنى الأدبي"، صـ 20.
[87] شكري عياد، "مدخل إلى علم الأسلوب"، صـ 67.
[88] "منهاج البلغاء"، صـ 294، وانظر: "مواطن أخرى"، صـ 119، 45، 46، 71، 91، 96.
[89]انظر: "منهاج البلغاء"، صـ 245، 349، 350.
[90] تفهم ذلك من قول أبي هلال: "إن المخاطب إذا لم يُحسِن الاستماع، لم يقف على المعنى المؤدي إليه الخطاب، والاستماع الحسن عون للبليغ على إفهام المعنى"، ("الصناعتين": صـ 16).
[91] الجرجاني: "دلائل الإعجاز": صـ 262.
[92] موكاروفسكي، "اللغة المعيارية واللغة الشعرية": صـ 40، 41، مقال بـ"مجلة فصول"، تر: ألفت كمال الروبي، مج 5 ع1/ 1985م،
[93] "مفتاح العلوم": صـ 183.
[94] شكري المبخوت: "جمالية الألفة": صـ 66.
[95] مقدمة "مجلة دراسات سال"، عدد 6، صـ 9.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|