عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 22-02-2022, 11:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [062]
الحلقة (93)

شرح سنن أبي داود [062]

لقد جاءت أحاديث كثيرة تحض على المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وقد رتب الشرع على ذلك أحكاماً، منها: أن من حافظ عليها لوقتها كان له عند الله عهد أن يغفر له، أما من لم يحافظ عليها فليس له عند الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وكذلك وردت أحاديث تبين فضل الصلاة في أول وقتها، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون بعده أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأرشد المتبع لهديه أن يصليها في وقتها ثم يصليها معهم لتحصل الفضيلتان: فضيلة الصلاة في أول وقتها، وفضيلة جمع الكلمة ووحدة الصف.

وقت صلاة العشاء


شرح حديث: (... كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في وقت العشاء الآخرة. حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة-، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [ باب: في وقت صلاة العشاء الآخرة ] وكلمة (الآخرة) المقصود بها تمييزها عن المغرب؛ لأن المغرب تكون في وقت العشي، والعشي يقال للوقت الذي بين العشاءين، فهي العشاء الآخرة بالنسبة للعشاء التي هي المغرب. وأورد أبو داود رحمه الله حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة- (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها عند سقوط القمر لثالثة) يعني: إذا غاب القمر في ليلة الثالث فقد دخل وقت العشاء، فهذا تحديد وتقدير بالقمر ومغيبه، وذلك في أول الشهر حين يكون ابن ثلاث ليال، فإذا غاب فإنه يدخل وقت صلاة العشاء. وقد عرفنا في الأحاديث الماضية أنه إذا غاب الشفق الأحمر -وهو الحمرة التي تكون بعد مغيب الشمس عندما تذهب ويكون الظلام الدامس الشديد- عند ذلك يبدأ وقت صلاة العشاء.
وفي حديث النعمان بن بشير هذا بيان من وجه آخر لوقت العشاء، وأنه عند مغيب القمر ليلة الثالث من الشهر. وهذا في أول الوقت، وإلا فإن آخر الوقت الاختياري هو نصف الليل، وآخر الوقت الاضطراري طلوع الفجر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها). ومن المعلوم أن تأخير الصلاة عن نصف الليل هو تفريط؛ لأنه لا يجوز تأخيرها عن نصف الليل إلا في حال الاضطرار، فإنها في حال الاضطرار تقع مؤداة إلى طلوع الفجر.
تراجم رجال إسناد حديث: (... كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة)
قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي .
[ عن أبي عوانة ]. هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته.
[ عن أبي بشر ]. أبو بشر هو جعفر بن إياس المشهور بابن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن بشير بن ثابت ]. بشير بن ثابت وهو ثقة، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي.
[ عن حبيب بن سالم ]. حبيب بن سالم لا بأس به، أي: صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[ عن النعمان بن بشير ]. النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وقد توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، فهو من صغار الصحابة، ولكنه تحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال صغره وأدى في حال كبره، وعند المحدثين إذا تحمل الصغير في حال الصغر وأدى في حال الكبر فهو معتبر. وكذلك الكافر إذا تحمل في حال كفره وأدى في حال إسلامه، فإن ذلك معتبر، كما جاء في قصة أبي سفيان مع هرقل عظيم الروم، فإنه حكى ما حصل له معه في حال كفره، وقد حكاه في حال إسلامه، وكذلك النعمان بن بشير تحمل في حال صغره وأدى في حال كبره، وقد جاء عنه بعض الأحاديث التي يصرح فيها بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الحديث المشهور الذي في صحيح البخاري و مسلم وغيرهما يقول فيه النعمان بن بشير : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين).
شرح حديث: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك، فقال حين خرج: أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
[ مكثنا ذات ليلة ] يعني: ليلة من الليالي، [ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك] يعني: هل شغل عليه الصلاة والسلام أو أنه أراد التأخير ولم يشغله شاغل. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليهم وسلم وقال: [ (أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة) ] يعني: لولا أن يكون في ذلك مشقة عليهم بالتأخير لصلاها في وقت متأخر، في وقتها الاختياري؛
لأن الوقت إلى نصف الليل كله داخل في الوقت الاختياري الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا دليل على أن تأخير الصلاة إذا لم يكن فيه مشقة جائز، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من ذلك إلا حصول المشقة وخشية المشقة على أمته صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم -كما مر معنا- أن النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للعشاء كان إذا رآهم في العشاء كثروا عجل وإذا رآهم قلوا أخر، من أجل انتظارهم، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده ...)
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .
[ حدثنا جرير ]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثم الرازي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن منصور ]. هو منصور بن المعتمر الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الحكم ]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة
[ عن عبد الله بن عمر ] عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (اعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا أبي حدثنا حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: (أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة، فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلى.
فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا، فقال لهم: اعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فُضَّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: [ (أبقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ] يعني: انتظرناه لصلاة العشاء. قوله: [ في صلاة العتمة ] وهي العشاء، وقد جاء ما يدل على أنه لا يقال للعشاء: العتمة. وإنما يقال لها: العشاء، كما جاء ذلك في القرآن وكما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونهم يقولونه يدل على الجواز، لكن إطلاق العشاء هو الأولى. [ فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج ]. يعني: حتى ظن الظان أنه ليس بخارج عليهم.
قوله: [ والقائل منا يقول: صلى ] يعني أنه مر وقت طويل، ولم يكن معهوداً عنه صلى الله عليه وسلم أن يؤخر هذا التأخير. قوله: [ فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا ] أن واحداً قال كذا، وواحداً قال كذا. قوله: [ (اعتموا بهذه الصلاة) ] يعني: أخروها في العتمة، والعتمة وهي الظلام، أي: مضي شيء من الليل. قوله: [ (فإنكم قد فضلتم على سائر الأمم بهذه الصلاة، ولم تصلها أمة قبلكم) ]. يحتمل أن يكون المقصود أنهم فضلوا بصلاة العشاء، وأن تلك الأمم لم تفرض عليهم صلاة العشاء، ويحتمل أن يكون المقصود التأخير إلى هذا الوقت، وقد سبق أن مر في حديث جبريل لما ذكر له الأوقات أنه قال: (هذا وقت الأنبياء من قبلك) وهذا يدلنا على أن الصلوات الخمس فرضت على الأمم السابقة، ولكن كيفيتها الله تعالى أعلم بها.
فهذا الذي جاء في الحديث -وهو أن هذه الأمة فضلت بها- إذا فسر بأنها تعتم بها وتؤخرها فلا تنافي بينه وبين الحديث الذي سبق أن مر، ومعنى هذا أن هذه الصلاة كانت على الأمم السابقة، ولكن فضلت هذه الأمة بها بكونهم يؤخرونها، بخلاف الأمم السابقة، فإنها لم تكن تؤخرها مثل هذا التأخير.
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ...)
قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجه .
[ حدثنا أبي ] هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجه .
[ حدثنا حريز ]. هو حريز بن عثمان الحمصي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[ عن راشد بن سعد ]. هو راشد بن سعد الحمصي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[ عن عاصم بن حميد السكوني ]. عاصم بن حميد السكوني صدوق مخضرم، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي في الشمائل و النسائي و ابن ماجه .
[ أنه سمع معاذ بن جبل ]. هو معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وكان قد سكن الشام ومات بها سنة ثمان عشرة من الهجرة، ورجال الاسناد كلهم شاميون، والذين قبل معاذ كلهم حمصيون، ولا أدري هل معاذ سكن حمص فيكون رجال الاسناد كلهم حمصيين أم لا.
شرح حديث: (صلينا مع رسول الله صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عن قال: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا مقاعدكم. فأخذنا مقاعدنا، فقال: إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل) ].
أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل) . يعني: قريب من نصف الليل في آخر وقتها الاختياري. وقوله: [فقال: خذوا مقاعدكم، (فأخذنا مقاعدنا) ] يعني: استووا للصلاة. قوله: [فقال: (إن الناس قد صلوا ) ] يعني: غيركم. قوله: [ (وأخذوا مضاجعهم) ] يعني: ناموا. قوله: [ (وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة) ]. يعني: هذه المدة التي تنتظرون فيها الصلاة أنتم بها في صلاة، والإنسان إذا دخل المسجد وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة. قوله: [ (ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل) ]. هذا مثل الذي تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن تثقل على أمتي لأخرتها إلى هذه الساعة).

تراجم رجال إسناد حديث: (صلينا مع رسول الله صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل ...)
قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل ]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا داود بن أبي هند ]. داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن أبي نضرة ]. أبو نضرة هو المنذر بن مالك ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقت صلاة الصبح


شرح حديث: (إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس )

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في وقت الصبح. حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) ]. قوله: [ باب: في وقت الصبح ] يعني: باب في وقت صلاة الصبح، وهذه آخر الصلوات، وذكر وقتها آخر الأوقات لأنه بدأ بالظهر كما سبق أن مر، وقلت: إن السبب في ذلك أن جبريل أول ما نزل صلى بالرسول صلى الله عليه وسلم الظهر، فبدأ بالظهر وانتهى بالفجر، وهذه آخر الأحاديث المتعلقة بأوقات الصلوات الخمس. وأورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه : [ (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن أحد من الغلس) ] أي: أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصلاة في أول وقتها، وأن النساء كن ينصرفن بعد الصلاة وهن ملتفات بثيابهن ما يعرفهن أحد من الغلس؛
لأن الظلام موجود. وقد سبق أن مر أن الواحد كان يعرف جليسه، وهنا قالت: [ (ما يعرفن من الغلس) ]، ومن المعلوم أن هناك فرقاً بين من يكون إلى جانب المرء ومن يكون بعيداً منه. وهذا الحديث يدل على أن الصلاة تصلى في أول وقتها، وفيه جواز خروج النساء للصلاة في الليل والنهار.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)
قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن يحيى بن سعيد ]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عمرة بنت عبد الرحمن ]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (أصبحوا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصبحوا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم -أو أعظم للأجر-) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث رافع بن خديج [ (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر) ] وقد ورد في بعض الروايات: (أصبحوا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) وهي مروية بالمعنى،
وقوله: [ (أصبحوا بالصبح) ] قال بعض أهل العلم: هذا يوافق الأحاديث الدالة على أن الصلاة تصلى في أول وقتها؛ لأنه قال: [ (أصبحوا) ] يعني: صلوها في وقت الصبح، والصبح إنما يكون بطلوع الفجر، أي أن الصلاة تصلى في أول وقتها باعتبار أن القراءة تطال فيها، فيدخل فيها في أول الوقت، وإذا أطال القراءة فلا يخشى خروج وقتها عند الفراغ منها.
تراجم رجال إسناد حديث: (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم)
قوله: [ حدثنا إسحاق بن إسماعيل ]. هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عبد الله المدني ، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ]. عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن محمود بن لبيد ]. محمود بن لبيد صحابي صغير، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن رافع بن خديج ] رافع بن خديج رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
المحافظة على وقت الصلوات


شرح حديث: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في المحافظة على وقت الصلوات. حدثنا محمد بن حرب الواسطي حدثنا يزيد -يعني ابن هارون - حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصنابحي قال: (زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت : كذب أبو محمد ؛ أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (زعم أبو محمد خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد،
إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) ]. قوله: [ باب في المحافظة على وقت الصلوات ] يعني: المحافظة على الإتيان بالصلاة في أوقاتها وعدم تأخيرها عن أوقاتها، والمقصود من ذلك الحث والترغيب على المحافظة على الأوقات. وقد أورد أبو داود رحمه الله جملة من الأحاديث، أولها حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه لما بلغه أن أبا محمد -وهو رجل من الأنصار قيل: إنه صحابي- كان يقول: إن الوتر واجب قال: [ كذب أبو محمد) ] والمقصود بقوله: [ كذب ] أي: أخطأ، وليس المقصود أنه أتى بشيء خلاف الواقع وأنه أخبر بخبر غير مطابق للواقع، وإنما اجتهد في زعمه أن الوتر واجب، لكنه -كما هو معلوم- ليس واجباً كوجوب الصلوات، وإنما هو من الأمور المتأكدة التي كان عليه الصلاة والسلام لا يتركها في حضر ولا في سفر، وكذلك ركعتا الفجر ما كان يتركهما في حضر ولا في سفر. ولاشك في أن الوتر ليس من الصلوات المفروضة اللاتي فرضهن الله،
وهن خمس صلوات فرضن ليلة المعراج، وهن خمس في العمل وخمسون في الأجر، ولكن الوتر متأكد، وهو آكد السنن مع ركعتي الفجر. وقد جاء عن الإمام أحمد أنه قال: إن الذي لا يصلي الوتر رجل سوء. ومن المعلوم أن من يتهاون بالنوافل قد يتهاون بالفرائض، ومن يحافظ على النوافل من باب أولى أن يحافظ على الفرائض، فهي كالسياج للفرائض، فلا يتساهل المرء فيها؛ لئلا يحصل التساهل فيما وراءها، أي: الفرائض. والحاصل أن (كذب) تأتي بمعنى (أخطأ) وليست بمعنى الافتراء والكذب، وقد جاء في الحديث: (صدق الله وكذب بطن أخيك) في قصة الذي شرب العسل. وقد جاء في مواضع منها حديث عائشة رضي الله عنها: (من حدثكم أن محمداً رأى ربه فقد كذب) تعني: أنه قد أخطأ، وهناك عبارات تأتي من هذا القبيل. قوله: [ قال عبادة : كذب أبو محمد ؛ أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى) ].
يعني: خمس صلوات ليس فيهن الوتر. إذاً: هو ليس بواجب، ولكنه متأكد، بل هو آكد النوافل مع ركعتي الفجر. قوله: [ (من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له) ]. يعني كونه أتى بالشرط الذي هو الوضوء، بحيث أحسنه وأتقنه وأتى به على الوجه المطلوب. قوله: [ (وصلاهن لوقتهن وأتم ركعهن سجودهن وخشوعهن) ]هو محل الشاهد، وهو المحافظة على وقت الصلاة، يعني: لم يؤخرهن عن أوقاتهن. قوله: [ (كان له عهد على الله أن يغفر له، ومن لم يفعل) ] يعني: لم يحصل منه ذلك (فليس له على الله عهد) يعني: كالأول [ (إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) ].
تراجم رجال إسناد حديث: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى)

قوله: [ حدثنا محمد بن حرب الواسطي ]. محمد بن حرب الواسطي صدوق، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود.
[ حدثنا يزيد -يعني ابن هارون - ]. هو يزيد بن هارون الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا محمد بن مطرف ]. محمد بن مطرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عطاء بن يسار ]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن الصنابحي ]. عبد الله الصنابحي قيل: هو صحابي. وقيل: هو عبد الرحمن بن عسيلة المخضرم الذي قال عنه بعض أهل العلم كاد أن يكون صحابياً؛ لأنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان في الجحفة في الطريق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه الخبر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، فلم يكن بينه وبين الصحبة إلا شيء يسير.
والأحاديث التي باسم عبد الله الصنابحي جاءت عند أبي داود و النسائي و ابن ماجه. وأما عبد الرحمن بن عسيلة الذي هو أبو عبد الله الصنابحي فحديثه عند أصحاب الكتب الستة. فقال: [ عبادة بن الصامت ]. عبادة بن الصامت رضي الله عنه هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وجه الاحتجاج على عدم كفر تارك الصلاة بقوله: (ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)
[ (ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) ]. هذا لا يدل على عدم كفر تارك الصلاة؛ لأنه ذكر أموراً فيها الإحسان وفيها إتمام الركوع والسجود، فمعناه أن الذي يحصل منه التمام والكمال هو الذي له عهد عند الله أن يغفر له، أما من لم يحصل منه التمام والكمال وحصل منه الإخلال فليس له ذلك العهد عند الله، بل أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
شرح حديث: (سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي و عبد الله بن مسلمة قالا: حدثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة رضي الله عنها قالت: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها). قال الخزاعي في حديثه: عن عمة له يقال لها: أم فروة قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أم فروة الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت: [ (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها) ]. وهذا يدل على المحافظة على الصلاة في وقتها، بل في أول وقتها؛ لأن الإنسان إذا أداها في أول وقتها فقد بادر إلى إبراء الذمة، بخلاف الإنسان الذي يؤخرها إلى آخر الوقت، فقد تخرج عن الوقت، فيكون بذلك قد عرض صلاته لخروجها عن الوقت. إذاً: المبادرة إليها فيها إبراء للذمة، وعدم تعريض الصلاة للتأخير عن وقتها.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.55%)]