عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 22-02-2022, 11:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [061]
الحلقة (92)

شرح سنن أبي داود [061]


في هذه الأحاديث بيان وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للصلوات الخمس، وأنه كان يراعي حال الناس ولا يشق عليهم، فكان في العشاء إذا تأخروا عنها أخر حتى يجتمعوا، وإن تقدموا وكثروا عجل بها، وكان يصلي الفجر في الغلس، وكان يصلي الظهر في أول وقتها بعد الزوال ويبرد بها ويأمر بذلك في شدة الحر، وكان يصلي العصر في أول وقتها والشمس حية، وكان يصلي المغرب في أول وقتها فينصرف الصحابة وإن أحدهم ليرى موضع نبله من التبكير بها، فعلى العبد أن يعلم هذه المواقيت وأن يبادر بالصلاة في أول وقتها ليحصل له الأجر الجزيل من الله تعالى.
وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو -وهو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب - قال: (سألنا جابراً عن وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر، والصبح بغلس) ]. قوله: [ باب: في وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها ] هذه الترجمة تتعلق بالأوقات، والمصنف رحمه الله على طريقته في ذكر التراجم المختلفة واختيارها وإيراد الأحاديث تحتها أتى بهذه الترجمة، وهي تتعلق بالأوقات، وكان يمكن أن تدخل تحت ما تقدم في أوقات الصلاة؛ لأن الأحاديث مشتملة على أوقات الصلاة،
ولكن لأنه جاء فيها ذكر وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالترجمة من أجل ذلك، وإلا فإنها مثل الترجمة السابقة المتعلقة بمواقيت الصلاة. وأورد أبو داود رحمه الله حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أنه سأله محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال(كان يصلي الظهر بالهاجرة) يعني: في وسط النهار عندما تزول الشمس. قوله: (والعصر والشمس حية) يعني: بيضاء نقية من شدة وهجها وصفاء لونها.
قوله: (والمغرب إذا غربت الشمس). يعني: إذا غربت الشمس وغاب قرصها فإنه يصليها، وهذا أول وقتها. قوله: (والعشاء إذا كثر الناس عجل). يعني: إذا كثر الناس بعد دخول وقتها -هو مغيب الشفق- عجل. قوله: (وإذا قلوا أخر) يعني: لانتظارهم، وذلك لأن وقتها موسع، وتأخيرها ورد ما يدل على فضله، فكان إذا كثروا عجل حتى لا يشق عليهم، وإذا قلوا فإنه يؤخرها قليلاً. قوله: (والصبح بغلس). يعني: في الظلام بعد طلوع الفجر في أول وقتها.

تراجم رجال إسناد حديث: (سألنا جابراً عن وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ...)
قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا شعبة ].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعد بن إبراهيم ].
عن سعد بن إبراهيم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن محمد بن عمرو ].
هو محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي .
[ قال: سألنا جابراً ].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية، ونسيت المغرب، وكان لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل.
قال: ثم قال: إلى شطر الليل. قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح وما يعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه في بيان وقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس) ]. يعني: عندما يوجد الزوال في أول وقتها. قوله: (ويصلي العصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية). يعني: أنه يصليها في أول وقتها ويذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية. يعني أنه ما زال وقت العصر موجوداً. قوله: (قال: ونسيت المغرب). يعني أنه نسي الوقت الذي كان يصليها فيه، والذي نسب إليه النسيان هو أحد الرواة، وهو أبو المنهال سيار بن سلامة كما جاء في بعض الروايات. قوله: (قال: وكان لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل). يعني أنه كان يستحب تأخيرها، ولكن خشية أن يشق على الناس كان إذا رآهم كثروا عجل. قوله: (قال: ثم قال: إلى شطر الليل).
يعني: إلى نصف الليل، وشطر الليل الذي هو نصفه هو حد الوقت الاختياري لصلاة العشاء، ونصف الليل يكون تقديره بمعرفة وقت الغروب ووقت طلوع الفجر، ومجموع ما بين هذين الوقتين نصفه هو منتصف الليل. قوله: (قال: وكان يكره النوم قبلها). يعني: قبل صلاة العشاء، وذلك لأن النوم قبلها يؤدي إلى تفويت صلاة العشاء، إما تفويتها بأن يخرج وقتها الاختياري، أو تفويت صلاة الجماعة.
قوله: (والحديث بعدها) يعني السمر والحديث بعدها إذا كان لغير فائدة ولغير مصلحة، كعلم أو أمر فيه مصلحة تعود على الناس بالخير، فإذا كان الأمر كذلك فإنه لا بأس، لكن المهم هو أن لا يكون ذلك سبباً في التأخر عن صلاة الفجر، وذلك بأن ينام ثم لا يقوم لصلاة الفجر، فإذا كان الأمر كذلك فإن الحديث بعدها ولو كان في أمر مستحب لا يسوغ؛ لأن الاشتغال بما هو نافلة إذا كان سيفوت فريضة لا يجوز. وقد قال بعض أهل العلم: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. بمعنى أن الإنسان بعد صلاة العشاء لو كان في أمر مستحب من علم أو مصلحة عامة وكان ذلك يؤدي إلى فوات الفجر فإن ذلك لا يجوز، بل على الإنسان أن ينام مبكراً حتى يستيقظ مبكراً ويؤدي صلاة الفجر في وقتها مع جماعة المسلمين. قوله: (وكان يصلي الصبح وما يعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه).
يعني أنه يدخل في الصلاة مبكراً ويخرج منها وقد حصل الإسفار، بحيث يحصل معرفة الإنسان جليسه الذي كان يعرفه. قوله: (وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة). يعني: كان يقرأ فيها من ستين آية إلى مائة آية.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس...)
قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].
هو حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي .
[ حدثنا شعبة عن أبي المنهال ].
شعبة قد مر ذكره، و أبو المنهال هو سيار بن سلامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي برزة ].
هو أبو برزة الأسلمي، وهو نضلة بن عبيد الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا من الأسانيد الرباعية، فبين أبي داود ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أربعة أشخاص، وهم: حفص بن عمر ، و شعبة ، وأبو المنهال ، و أبو برزة الأسلمي .
وقت صلاة الظهر


شرح حديث: (كنت أصلي الظهر مع رسول الله فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في وقت صلاة الظهر. حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد قالا: حدثنا عباد بن عباد حدثنا محمد بن عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر) ]. قوله: [ باب: في وقت صلاة الظهر ].
لما ذكر فيما مضى جملة من الأحاديث التي فيها ذكر الصلوات الخمس وبيان مواقيتها ابتداء وانتهاء، ثم ذكر وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وذكر جملة من الأحاديث بدأ بذكر الأبواب لكل صلاة من الصلوات الخمس، فبدأ بالظهر، وختم بالفجر، وبدأ بالظهر لأن جبريل حين أم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس بدأ بالظهر وختم بالفجر، وذلك بعد أن عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس، فنزل جبريل في وقتها وبدأ بها، حيث صلى في اليوم الأول في أول الوقت وفي اليوم الثاني صلى في آخر الوقت بدءاً بالظهر وختماً بالفجر، فهذا هو السبب الذي جعل العلماء عندما يذكرون الصلوات يبدءون بالظهر فيقدمونها على غيرها، ولا يبدءون بالفجر مع أن الفجر هي أول صلوات النهار، ولا يبدءون بالمغرب مع أنها أول صلوات الليل، وإنما يبدءون بالظهر لأنها هي أول ما صلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم من الصلوات. ثم بعد ذلك أورد بعض الأحاديث في وقت صلاة الظهر،
فأورد حديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الأرض شديدة الحرارة، وكان يشق عليهم السجود على الأرض، فكان يأخذ قبضة من الحصباء ويقبض عليها بيده حتى تبرد وتذهب حرارتها ثم يلقيها في موضع سجوده، وذلك لتخف عليه الحرارة؛ لأنه إذا سجد والحرارة شديدة يشغله ذلك عن الصلاة وعن الخشوع في الصلاة، فكان يفعل ذلك، وقد جاء في بعض الأحاديث أنهم كانوا يسجدون على أطراف ثيابهم يتقون حرارة الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث: (كنت أصلي الظهر مع رسول الله فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ و مسدد ].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي .
[ حدثنا عباد بن عباد ].
هو عباد بن عباد المهلبي، ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا محمد بن عمرو ].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن الحارث الأنصاري ].
سعيد بن الحارث الأنصاري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن جابر بن عبد الله ].
جابر بن عبد الله قد مر ذكره.

شرح حديث: (كانت قدر صلاة رسول الله في الصيف ثلاثة أقدام...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبيدة بن حميد عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق عن كثير بن مدرك عن الأسود أن عبد الله بن مسعود قال: (كانت قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام) ]. قوله: (كانت قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام). يعني: كان يصلي الظهر عليه الصلاة والسلام في الصيف من ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء من خمسة إلى سبعة؛ لأن الظل يطول في الشتاء ويقصر في الصيف.
تراجم رجال إسناد حديث: (كانت قدر صلاة رسول الله في الصيف ثلاثة أقدام...)
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .
[ حدثنا عبيدة بن حميد ].
عبيدة بن حميد صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[ عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق ].
أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن كثير بن مدرك ].
كثير بن مدرك وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي .
[ عن الأسود ].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن مسعود ].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)
قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة أخبرني أبو الحسن -قال أبو داود : أبو الحسن هو مهاجر - قال: سمعت زيد بن وهب يقول: سمعت أبا ذر يقول: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد. مرتين أو ثلاثاً، حتى رأينا فيءَ التلول، ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، وهو يتعلق بالإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر، وذلك بأن تؤخر ولا تصلى في أول الوقت، وعلى هذا فإن الظهر تصلى في أول وقتها إلا إذا اشتد الحر فإنه يبرد بها، وكذلك العشاء تصلى في أول وقتها إلا أنه إذا أمكن أن تؤخر ولم يكن هناك مشقة فلا بأس، وبقية الصلوات تصلى في أول وقتها، فالفجر في أول وقتها، والعصر في أول وقتها، والمغرب في أول وقتها، والتأخير إنما جاء للعشاء وللظهر.
وحديث أبي ذر رضي الله عنه جاء في أن المؤذن أراد أن يؤذن كالعادة في أول الوقت، فقال له صلى الله عليه وسلم: [ (أبرد) ] يعني: أخر الأذان حتى يحصل الإبراد وتخف الحرارة. قوله: (حتى رأينا فيء التلول) التلول هي الرمال المنبطحة التي ليست قائمة كالجدار، ومن المعلوم أن ظلها إذا وجد فمعناه أنه مضى شيء من الوقت؛ لأن الذي يأتي ظله بسرعة هو القائم كالجدار، وأما التلول -وهي الكثير من الرمل وشبهه- فإنه لا يأتي ظلها إلا بعد وقت طويل. قوله: (إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) يعني أنها تؤخر عن أول وقتها الذي فيه شدة الحرارة وكون الشمس على الرءوس حتى تميل بعد ذلك، والإبراد بها حتى تخف الحرارة عن الناس أمر مطلوب. قوله: (إن شدة الحر من فيح جهنم) فسر هذا القول بتفسيرين: أحدهما: أن ذلك حقيقة، وأن هذا الذي يوجد من شدة الحر إنما هو من جهنم، وما يوجد من شدة البرودة في الشتاء إنما هو من زمهرير جهنم.
وقيل: إن المقصود من ذلك التشبيه، أي أن ذلك يشبه فيح جهنم، وهو ما يظهر وينتشر، فإن ذلك فيه حرارة كما أن ذاك فيه حرارة، لكن -كما هو معلوم- قد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نار جهنم أعظم من نار الدنيا بسبعين مرة، بمعنى أن النار التي عند الناس في هذه الحياة الدنيا جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم في الحرارة، أي أن حرارتها في غاية الشدة وفي أعلى ما يكون من الشدة، وإذا كانت هذه النار التي في الدنيا يشاهدها الناس جزءاً من سبعين جزءاً من نار جهنم فكيف تكون نار الآخرة مع أنها تعدل سبعين ضعفاً بنار الدنيا؟!
تراجم رجال إسناد حديث: (...إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)
قوله: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي ].
هو هشام بن عبد الملك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا شعبة ]. شعبة مر ذكره.
[ أخبرني أبو الحسن -قال أبو داود : أبو الحسن هو مهاجر- ].
أبو الحسن مهاجر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .
[ سمعت زيد بن وهب ].
زيد بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ سمعت أبا ذر ].
هو أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه جندب بن جنادة ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
طريق أخرى لحديث: (إذا ا شتد الحر فأبردوا بالصلاة...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني و قتيبة بن سعيد الثقفي أن الليث حدثهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة -قال ابن موهب: بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة، وهو مثل حديث أبي ذر المتقدم، وذكره عن شيخين: أحدهما يزيد بن خالد بن موهب، والثاني قتيبة بن سعيد، وأحدهما قال: (فأبردوا عن الصلاة) وهو قتيبة ، والثاني قال: (فأبردوا بالصلاة) وهو ابن موهب .
قوله: [ حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني ].
يزيد بن خالد بن موهب الهمداني ، أبو داود رحمه الله أحياناً يذكره ويقلل نسبه، وأحياناً يطوله، كما سبق أن مر في بعض الأحاديث أنه قال: (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن يزيد بن موهب الهمداني)
وهنا قال: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني]
وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ و قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أن الليث حدثهما ].
هو الليث بن سعد المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن شهاب ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد بن المسيب ].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.
[ وأبي سلمة ]
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وعلى هذا فالإسناد فيه واحد من الفقهاء السبعة باتفاق، وواحد من الفقهاء السبعة على قول في السابع منهم،
وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
[عن أبي هريرة ] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
شرح حديث: (أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما (أن بلالاً رضي الله عنه كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس) ]. أورد المصنف رحمه الله حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه [(أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس) ] يعني: إذا زالت الشمس.. فالمقصود بالدحوض هنا الزوال، يعني أنه كان يؤذن في أول وقتها.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس)
قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا حماد ].
هو حماد بن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن سماك بن حرب ].
سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن جابر بن سمرة ].
جابر بن سمرة رضي الله عنه حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والإسناد رباعي، حيث يروي فيه موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.
وقت صلاة العصر


شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في وقت صلاة العصر. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة) ]. أورد أبو داود رحمه الله [ باب: في وقت صلاة العصر ] وفيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: [(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة)] يعني أنه كان في العصر يذهب الذاهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس مرتفعة. قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك هو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والباقون مر ذكرهم.
شرح أثر الزهري في مقدار مسافة العوالي ومكانها وتراجم رجاله

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: والعوالي على ميلين أو ثلاثة. قال: وأحسبه قال: أو أربعة ]. ذكر في الحديث السابق العوالي، وأن الرجل عندما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر قد يذهب بعدها إلى العوالي والشمس مرتفعة، فأراد الزهري أن يبين مقدار مسافة العوالي، والعوالي هي أعلى المدينة من جهة نجدها، أي: من جهة الأماكن العالية؛ لأن النجد المقصود به المكان المرتفع، وهو في الجهة الشرقية الجنوبية، وتهامتها أسفلها الذي في الجهة الشمالية الغربية، فبين الزهري مقدار مسافة العوالي أنها على ميلين أو ثلاثة من المدينة. قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري مر ذكره.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]