عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-02-2022, 05:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي أقسام العلم ومراتب الإدراك

أقسام العلم ومراتب الإدراك
عصام الدين بن إبراهيم النقيلي



أولًا: المعنى اللُّغوي "للعلم":
أصل مادة (علم) تدلُّ على أثر بالشَّيء يتميز به عن غيره[1]، فهو من العلامة والأثر[2].

ورجلٌ علَّامةٌ، أي: كثير العلم، والتاء للمبالغة، واستعلمه الخبر فأعلمه إياه[3].

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي للعلم:
عرَّف الجرجاني العلم بأنَّه: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع[4].

وعرَّفه المناوي بأنَّه: الاعتقاد الجازم الثَّابت المطابق للواقع؛ إذ هو صفةٌ توجب تمييزًا لا يحتمل النَّقيض، أو هو حصول صورة الشَّيء في العقل، والأول أخص[5].

وقيل هو: إدراك الشيء على ما هو به[6].

وقولهم: (الاعتقاد الجازم الثَّابت المطابق للواقع)، يقتضي انطباعًا في العقل بما يكون له أثرٌ وعلامة راسخة، كما أن دلالة أنَّه (صفةٌ توجب تمييزًا لا يحتمل النَّقيض) لبيان أن كلَّ معلوم بعد العلم به ينضبط بدقَّةٍ عالية يتميَّز من خلالها عن غيره من المعلومات، و(حصول صورة الشَّيء في العقل) إن بعد التمييز فإنَّ الصورة تتطوَّر إلى اعتقاد قلبيٍّ ثابت جازم، يطابق ذلك الواقع الذي عليه ذلك الأمر، والله تعالى أعلم.

أقسام العلم:
ينقسم العلم إلى قسمين: علم ضروري، وعلم نظري:
1) العلم الضروري:
يفيدُ العلمَ بلا استدلالٍ[7]، ويستوي في إدراكه الخاص والعام.

والعلم الضَّروري ويسمى أيضًا (البديهي)[8] وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر، فيحصل بالاضطرار وبالبداهة، كتصديقنا بأنَّ الكلَّ أعظم من الجزء، وبأنَّ النَّقيضين لا يجتمعان، وأنَّ الواحد نصف الاثنين، وأنَّ النَّار حارقةُ، والسَّماء فوقنا، والله واحد، وهكذا...

2) العلم النَّظري:
والعلم النَّظريُّ يُفيدُ العلم، لكن، مع الاستِدْلالِ على الإِفادةِ[9].

كالعلم بوجوب النيَّة في العبادات، والوضوء للصَّلاة، وكالعلم بأنَّ الغسل رافع للجنابة، وكعلمنا بطريقة الوضوء والغسل والصَّلاة، فكلُّ هذَا يحتاج إلى نظر واستدلال.

والعلم النظري له مراتب، وقد سمَّوها بـ: مراتب الإدراك الستَّة.

مراتب الإدراك:
الأدراكُ لغةً:
مصدرُ أدركَ[10]، وأدركَ الصبيُّ والفتاةُ: إذَا بلغَا، ويطلقُ الإدراكُ فِي اللُّغةِ ويرادُ بهِ: اللَّحاقُ، يقالُ: مشيتُ حتَّى أدركتهُ، ويرادُ بهِ أيضًا: البلوغُ فِي الحيوانِ والثَّمرِ، كمَا يستعملُ فِي الرُّؤيةِ فيقالُ: أدركتهُ ببصرِي: أيْ رأيتهُ، وقدِ استعملَ الفقهاءُ الإدراكَ بمعنَى: بلوغِ الحلمِ، فيكونُ مساويًا للفظِ البلوغِ بهذَا الإطلاقِ، ويطلقُ بعضُ الفقهاءِ الإدراكَ ويريدونَ بهِ أوانُ النضجِ[11].

الإدراكُ اصطلاحًا:
وصولُ النَّفسِ إلَى المعنَى بتمامهِ[12].
المرتبة الأولى: العلم:
وقد سبق تعريفه، وهو المعبَّر عنه باليقين، واليقين: هوَ الاعتقادُ الجازمُ المطابقُ للواقعِ[13]، واختلفُوا فِي هلِ اليقينُ يفيدُ العلمَ الضَّرورِي أمِ النَّظرِي، والظَّاهرُ أنَّهُ يفيدُ كلاهمَا علَى ما سيأتِي منَ التَّقسيماتِ.

واليقينُ علَى ثلاثةِ أقسامٍ:
1) علمُ اليقينِ.
2) عينُ اليقينِ.
3) حقُّ اليقينِ.

ويجمعهَا قولهُ تعالى: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ * ثمَّ لتَرَونَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ ﴾ [التكاثر: 5 – 7].

وقولهُ تعالَى: ﴿ إنَّ هَذَا لَهُوَ حقُّ اليَقِينِ ﴾ [الواقعة: 95].

فالأوَّلُ: هوَ العلمُ بالشَّيءِ عِلمًا جازِمًا وهوَ علمٌ يقينيٌّ: لقولهِ تعالَى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ [النمل: 14].

قال الطبري: وأيقنتها قلوبهم، وعلموا يقينا أنها من عند الله – تعالى - فعاندوا بعد تبينهم الحق، ومعرفتهم به[14].

والثَّاني: هيَ الرُّؤيةُ التِي تحقِّقُ درجةً منَ اليقينِ أعلَى منَ علمِ اليقينِ، لقوله تعالى: ﴿ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 97].

يقول الطبري: فإذا أبصار الذين كفروا قد شخصت عند مجيء الوعد الحقّ بأهواله وقيام الساعة بحقائقها، وهم يقولون: يا ويلنا قد كنا قبل هذا الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من عظيم البلاء[15].

وقال ابن كثير: ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي: من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام[16].

وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 12].

قال السعدي: ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ﴾ أي: بان لنا الأمر، ورأيناه عيانًا، فصار عين يقين[17].

والثَّالثُ: هوَ الحقيقةُ الملموسةُ، وهوَ بدخولِهم للجحيمِ، حينهَا يتحقَّق مَا علِموهُ يقينًا ومَا رأوهُ يققينا، وهوَ حقُّ اليقينِ، ومنهُ قولهُ تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ﴾ [الحاقة: 51].

قال السعدي: ﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ﴾ أي: أعلى مراتب العلم، فإن أعلى مراتب العلم اليقين وهو العلم الثابت، الذي لا يتزلزل ولا يزول. واليقين مراتبه ثلاثة، كل واحدة أعلى مما قبلها: أولها: علم اليقين، وهو العلم المستفاد من الخبر. ثم عين اليقين، وهو العلم المدرك بحاسة البصر. ثم حق اليقين، وهو العلم المدرك بحاسة الذوق والمباشرة[18].

وقال تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعدَنَا ربُّنَا حَقًا ﴾ [الأعراف: 44].

أيْ وجدُوا مَا وعدهمْ ربُّهمْ حقَّ اليقينِ، وكانُوا قدْ علموهُ فِي دنياهُمْ علمَ اليقينِ، ثمَّ رأوهُ يومَ القيامةِ عينَ اليقينِ، ثمَّ دخلُوا الجنَّةَ فتحقَّقَ اليقينُ.

وأمَّا ابنُ القيِّمِ فقدْ عبَّرَ عنْ أقسامِ اليقينِ الثَّلاثةِ بمَا يلِي:
القسم الأولَى: علمُ اليقينِ، وهيَ انكشافُ المعلومِ للقلبِ، بحيثُ يشاهدهُ ولَا يشكُّ فيهِ كانكشافِ المرئيِّ للبصرِ.

القسم الثَّانيةُ: عينُ اليقينِ، أي مشاهدةُ المعلومِ بالأبصارِ.

القسم الثَّالثةُ: حقُّ اليقينِ، وهيَ أعلَى درجاتِ اليقينِ، وهيَ مباشرةُ المعلومِ وإدراكهُ الإدراكَ التَّامَ.

فالأولَى: كعلمكَ بأنَّ في هذَا الوادِي ماءً.
والثَّانيةُ:كرؤيتهِ.
والثَّالثةُ:كالشُّربِ منهُ[19]. انتهى كلام ابن القيم.

مثالٌ آخرٌ: إيماننَا الجازمُ بالجنَّةِ والنَّارِ، هذَا علمُ اليقينِ؛ فإذَا أزلفتِ الجنَّةُ يومَ القيامةِ للمتَّقينَ، وشاهدهَا الخلائقُ، وبرِّزتِ الجحيمُ للغاوينَ، ورآهَا الخلائقُ، فذلكَ عينُ اليقينِ، فإذَا أدخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ وأهلُ النَّارِ النَّارَ، فذلكَ حينئذٍ حقُّ اليقينِ[20].

ومنْ خلالِ مَا تقدَّمَ يتَّضحُ أنَّ اليقينَ هوَ درجةٌ منَ العلمِ أعلَى وأسمَى منَ المعرفةِ والدِّرايةِ، فهوَ في أعلَى حدودِ العلمِ[21].

وممَّا ينبغِي أنْ يُعلمَ أنَّ اليقينَ يقوَى ويضعفُ ويزدادُ وينقصُ، فهوَ درجاتٌ متفاوتةٌ، قالَ ابنُ تيميَّةَ رحمهُ تعالَى: للمؤمنينَ العارفينَ باللهِ المحبِّينَ لهُ منْ مقاماتِ القربِ و"منازلِ اليقينِ" مَا لَا تكادُ تحيطُ بهِ العبارةُ، ولَا يعرفهُ حقَّ المعرفةِ إلَّا منْ أدركهُ ونالهُ[22].

وقالَ عنِ اليقينِ فِي موضعٍ آخرَ: "لهُ درجاتٌ متفاوتةٌ"[23].

وقالَ الشيخُ محمَّدٌ بنُ عبدِ الوهَّابِ: "اليقينُ يضعفُ ويقوَى"[24].

والسؤالُ أيُّ أنواعِ اليقينِ الذِي يقوَى ويضعفُ؟

الجواب: لا يكونُ إلَّا علمُ اليقينِ، ويستحيلُ أنْ يكونَ حقَّ اليقينِ لأنَّهُ كمَا أسلفنَا أنَّ فِي مرتبةِ حقِّ اليقينِ قدْ تحقَّق الأمرُ وانتهَى، فلَا مجالَ للزيادةِ فيهِ ولَا النقصانِ، وكذلكَ عينُ اليقينُ، فلَا أيقنَ منَ العينِ لاستيعابِ الحقيقةِ، فإن نقص اليقين من عين اليقين فلا يكون إلَّا وهمًا، وهذا لا يكون في علم اليقين فضلا على عين اليقين، ولكنَّه يتحقق فيما يقابل الظن، وهو قسم رابع من أقسام اليقين كما سيأتي.

والمرتبة الثانية هي: الظنُّ:
هو الاعتقاد الرَّاجح مع احتمال النَّقيض، ويستعمل في اليقين والشَّك، وقيل: الظَّن أحد طرفي الشَّك بصفة الرُّجحان[25].

أو تقول: هو تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر، فالرَّاجح منهما هو الظنُّ، والمرجوح هو الوهم.

ويجب أن يُعلم؛ أنَّ الظَّنَّ لَا يُفيدُ العلمَ (أيْ اليقينَ) قبلَ التَّرجيحِ، فإنْ رُجِّحَ الظنُّ أصبح قسمًا منْ أقسامِ اليقينِ ويفيدُ حينهَا العلمَ وهو أدنى أقسام اليقين ويمكن تسميته ظن اليقين، منهُ قولهُ تعالَى: ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَّاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ﴾ [القيامة: 26 – 28].

قالَ ابنُ كثيرٍ: فهنَا لمَا بلغتِ الرُّوحُ إلَى التَّراقِي وهيَ جمعُ ترْقوةٍ وهيَ العظامُ التِي بينَ ثغرةِ النَّحرِ والعاتقِ[26].

جوَّزَ المحتظرُ حينهَا أمرينِ، وهوَ أنَّهُ سيموتُ أوْ أنَّه لَنْ يموتَ ساعتهَا، ثمَّ رجَّحَ أنَّهُ الفراقُ، أيْ الموتُ بعدَ أنْ تيقَّنَ منْ ذلكَ؛ ونخرجُ بهذَا أنَّ الظَّنَّ الرَّاجحَ يفيدُ العلمَ، وهوَ جزءٌ منَ اليقينِ إن رُجِّحَ.

قال الطَّبري: "وظنَّ أنَّهُ الفراقُ" يقولُ تعالَى ذكرهُ: و"أيقنَ" الذِي قدْ نزلَ بهِ أنَّهُ فراقُ الدُّنيَا والأهلِ والمالِ والولدِ[27].

وعنِ الزَّركشِي قالَ: وكلُّ ظنٍّ يتَّصلُ بهِ "إنَّ" المشدَّدةُ فهوَ يقينٌ، كقولهِ تعالَى: ﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيهْ ﴾ [الحاقة: 20] [28].

قال الطبري: عن ابن عباس، قوله: ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ يقول: أيقنت.

وعن عن قتادة ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾: ظنّ ظنا يقينا، فنفعه الله بظنه[29].

وقال السعدي: أي: أيقنت فالظن هنا بمعنى اليقين[30].
وقال البغوي: ﴿ إِنِّي ظَنَنَتُ ﴾، علمت وأيقنت[31].

وقال ابن كثير: أي: قد كنت موقنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة، كما قال: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾[ البقرة: 46] [32].

وقال القرطبي: إني ظننت أي أيقنت وعلمت[33].

وأمَّا الصلة بين الظن واليقين تحسن الإشارة إليها في هذا الموضع:
فإطلاق الظن في كلام العرب على معنى اليقين كثير، وقد ورد ذلك في كتاب الله تعالى، والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشك[34] أيضًا، فبعض الظن يطلق والمراد به اليقين، وأما اليقين فلا يطلق على الظن.

والعلم والظن يشتركان في كون كل واحد منهما اعتقادًا راجحًا، إلا أنّ العلم راجح مانع من النقيض، والظن راجح غير مانع من النقيض. فلمّا اشتبها من هذا الوجه؛ صح إطلاق اسم أحدهما على الآخر[35].

والعرب تستعمل الظن في موضع العلم فيما كان من علم أدرك من جهة الخبر أو من غير وجه المشاهدة والمعاينة أو التحقيق، فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة أو التحقيق فإنها لا تستعمل فيه الظن، وعلى هذا فإنَّهم يستعملون الظن كجزء من علم اليقين في أدنى درجاته، ولا يدخل في عين اليقين ولا حق اليقين، ومع ذلك فلا يكون الظن بمعنى علم اليقين إلَّا بعد الترجيح، وهو بذلك من جنس العلم النظري، أي: اليقين النظري، أمَّا العلم الضروري، أي: اليقين الضروري، فالظن ليس من جنسه ولا يُدعى العلم الضروري بالظنِّ، ولعلَّ العلم الضروري يأتي بالظنِّ أيضا، فيرى الإنسان النَّار فيظن ويُرجِّح من دفئها أنها حارقة ولا يحتاج لحرق نفسه ليكون علمه ضروريا، فهذا علم ظنيُّ يصدق أن تطلق عليه علما ضروريًّا، بل قد يصل الظن إلى عين اليقين وعين اليقين عينان، عين القلب، والعين البصيرة، ومرادنا هو عين القلب، ودليلنا قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾[الحج: 46]، قال السعدي: أي: هذا العمى الضار في الدين، عمى القلب عن الحق، حتى لا يشاهده كما لا يشاهد الأعمى المرئيات، وأما عمى البصر، فغايته بلغة، ومنفعة دنيوية[36].

وقال ابن كثير: يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها، بل يبصرون ذلك بأبصارهم؛ ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن أنصار الحق ومعرفته[37].

وهي عين القلب البصيرة فيظن بعد الترجيح ظنًّا شديدا لا يشوبه أدنى شكٌّ حتَّى يرى بعيني قلبه الحقيقة، فيرى وعد الله تعالى ووعيده، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ ﴾ [5 – 6]، وعلى هذا والظنُّ بجميع أنواعه يصلح للاستدلال ما يصلح له القين عمومًا.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.40 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]