عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 20-02-2022, 05:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدارس الشعرية العربية في القرن العشرين

♦ ♦ ♦

أوَ ما أرسل بالتلفاز طيفاً في سعارِ؟

صرخة القرصان تعوي:

ضحكة الموت شعاري.

دمدم السلم؛

أيبكي في البطاحِ؟.

أم يغني الحرب في لحن الجراح؟

صوت إيماني غدا صوت الكفاح.

بالعطاء المُر...

لا الدمع المتاح.

زند أشبالي بدا فوق البطاح.

أقحوان دونه عطر الأقاحي

حجر يهزأ في ماضي السلاح

يصنع التاريخ طفل.

وانتضت ذات الوشاح.

غزة البذل أسود.

عطروا بالأحمر القاني ندىً درب النجاح.

يا ضرام الشعر

في ذاتي على هدب السهوبْ.

صرت لحناً يتهادى.

عزفه الصخَّاب نورٌ

فوق أهداب الشعوب،

وهي تشقى باللغوب

وهي تشوى بالحروب

وهي تندى في الغيوب

دمها يغدو طيوب

سانحات سابحات في تراتيل الغروب

وبدا الصبح ضحوكاً

من ندى الفجر الطروب

فيه أطياف ابتسامات من البيت الحرام

وصهيل من هُمام

وزئير من حسام

ردد اللحن الغمام

وشدا العزفَ الخيام

فوق أجفان الوجودْ

وهب اللحن الخلود

حطم العزفُ السدود

بوركت تلك الزنود

عزفها الصخاب نور

فوق آماق الشعوب

حين باحت بالغرام

ذوَّب القلب الهيام

فطم (القسامُ) أحلام النيام

فتلظى في مغانيه الظلام

آه ما أقساك يا يوم الفطام!

فالرزايا لعنت هذا الفطام.

سفحت كأس المدام

نعق البوم بها... عشش الغربان في مخ العظام

عشش الخفاش في رأس الهوام

وشعوب باركت هذا الفطام

ولها غنى الحَمام

عانقت هذا الفطام

قبلت رأس الفطام

وهي تهفو في وئام

وتغني للسلام.



ومن هذا الباب دخل الدكتور محمد نجيب المراد شاعر العرب، في نصه (الثغر) وقد درسته دراسة نقدية بينت فيها أنها مجرد مقال؛ جمع فيه بين الشعر العمودي والتفعيلة.وهو ما يلي:

الثغر

عاد إلى مسقط قلبه بعد غياب فكانت هذه الشهادة - المناجاة:

إن هذا البحر يشهد،

أنني لونته بالأزرق الداكن يوماً..

ثم بالفاتح يوماٌ..

وسكبت اللازورد الأمس واليوم وفي غد.

وطيور البحر تشهد..

كيف هذا الماء في قلبي تنهد؟.

كيف هذا الموج يأتي كل صبح

تحت شباكي ويصعد.

يشرب القهوة في الشرفة عندي

حيث للشرفة للأمواج مقعد.

تمسح الأصداف عينيها بمنديلي

وتتلو صحف اليوم..وفي حضني تسنَّد.

يغسل النورس جنحيه بدمعي...

وأنا أطعمه السكر والكاكاوَ

من صحن بأشواقي ممرد.

تخلع الريح على وجهي قفازاً لجينياً

وترمي شالها المصنوع من (يود) على شعري المجعد

وأنا أغسل بالورد يديها

وأراها تحت ماء الورد في دل.... تأود

تنطق الأسماك في كفيَّ شعراً

وتصيد الصورة المحبوكة الألوان مني..

والفراشات التي في شعرها عطري تجمد

هل رأيتم سمكاً شعرَ الفراشات. تصيَّد؟.

♦ ♦ ♦

أيها البحر الذي ما بين عينيه وعيني

مطر الحب تهجد.

وعلى سجادة من زبد

كم سبَّح الليل وحمَّد!

♦ ♦ ♦

عندما جئته في الليل

وكان البحر قد ألقى المراسي عند مينائي

أدار الحب عينيه كمن غاص في هم الغواني

يومها حوقل سراً ثم ناداني: تجلد.

صاحبي من ثلث قرن وصديقي

شجن البحر اكتساني خلجات

انظروا، ها عرق الماء على جبهة أقلامي تورد.

شجن البحر ارتآني

فأنا حزنممدد

ولشطآني على أوجاعها

في زمن البرق أهازيج الزبرجد

كم توقدت على الرمل

وهاكم رجلاً يمشي إليكم كل ما فيه توقد

أشعلوا مني فوانيس هواكم

إنني قنديل هذا البحر من شوق تجسد

أبرق الغيم الذي في وهج مشكاتي

تدلى ثم أرعد

وأنا أنظر للموجة حيث الطحلب الأخضر

خصر الماء في رقص تزند

أي موسيقى على ظهر شراع

أعملت أظفارها في مسمعي

إذ كل ماضيَّ الموسيقيَّ بأنواع المقامات تمرد

سحب الرصدُ السكاكين وفي قلبي سدد

(وبياتٌ) جنَّد التذكار ضدي

آه كم يذبح تذكار مجند

ذبت كالآهات غناها (برأس التين) حسون وغرد

عرفتني (ساحة المنشية) الصرح الذي يوماً على أدراجه

قد زارني (شوقي) أبو الشعر

وأهداني وريقات من النعناع

فيها بعض تطريز من الليمون

شموا شعري المسكون بالإبداع

شوقي فيه بالنعناع والليمون جدد

(وفنار ٌ) أغمض الجفن قليلا

ثم بالسبابة اليمنى مشيراً باتجاهي

قد تذكرت، تذكرت........

أأنت العاشق المجنون عدت الآن فادخل يا محمد.

♦ ♦ ♦

كانت الأحجار عند السور...

عند المدخل الشرقي للميناء ترنو لي

وبعض النقش قد لاحظت قلباً بين جنبيه

رآني من بعيد..دق أزيد.

نزلت من عرشها الأضواء تمشي

(والبصيري) بقلب الساحة الكبرى

ويتلو (بردة الحب).

وشعري عنده جاث

وفي صمت تشهد.....

♦ ♦ ♦

إنه الثغر..

فقبل يا فؤادي حيثما شئت..

فدادين شفاه ولماض فاض عسجد

إنه الثغر الذي علمك النبض..

وغذى ببريق الوجد شريان الشرايين.. وأوقد.

إنه الثغر الذي غرق أسماكاً

ويطلى بالدهانات هواء

بل ويهدي الضوء نظارات شمس..

صنعت في الشارع الخلفي للميناء من غيم مبرد

♦ ♦ ♦

غمزت لي نقشة الحناء

في (زنقة ستات)..

فقامت نكهة البحر تغني..

وإذا (سيد درويش) بكوم الدكة الحسناء

عند الفجر للحلوة أنشد

♦ ♦ ♦

أجهش الإسفلت.

أقدامي على رفق تحط الخطو..

تخشى..

إن هذا الشارع المرصوف بالأحداق

من أتُّون آهاتي دموعاً قد تمهد

كنت امشي فيه مبهوراً

كأني في حقول..

أتملى زعفراناً صهوة الريح توسد

أسمع الفل على قوس كمان يتثنى

يصدح العطر زكياً..علها تخضل من أمطار موسيقاه نجمات فيسعد

♦ ♦ ♦

أيهذا الشارع الساكن كالنقطة في نوني....

مقيم، وحناياه تموء الدفء في عمري المشرد

جئتك اليوم..

وقد مر زمان....

أتعب الدرب الشمالي خيولي بالفتوحات.. وأجهد.

فإذا أنت كما أنت...

مواعيدي التي تفرز شهداً..

زغب المسك وأعشاب من الند..

نخيل من حنان، عند شباك حبيبي قد تنضد

لم يغيرك الزمان الفج

يا مأوى العصافير التي في ريشها كحل...

ويا بيت العيون الخضر، والهدب المهند

♦ ♦ ♦

أنت ما زلت كما أنت...

عجيب ما انمحت عنك شفاهي وعيوني..

وبقايا ضوء مصباح مسهد

وإمام شاطبي....

أخضر النبرة يتلو:

(والضحى والليل) في فن مجود.

أطلق المد كما شاء بليل ثم عند الصبح قيد.

♦ ♦ ♦

مرحباً يا منزل الحب

ويا أنشوطة الزهر التي عنقي بإحكام تقلد

ههنا لهفة أضلاعي مشت بي ورمتني

فتكسرت فتافيت يواقيت على أرض حبيبي

صدقوني..

لحظة واحدة لم أتردد.

قادني الحب، مشى بي..

في دهاليز من الأحلام..غطاني بجفنيه وأوصد

♦ ♦ ♦

فسلاماً أيها الحب..

الذي من ربع قرن، أنا من لمسة شامات على خديه أولد

وسلاماً أيها البحر..

رسولي للعيون الخضر..

دوماً للأمانات كعصفور تعهد

وسقى الله (أبا قير) ورأس التين غيثاً..

(وترام الرمل) يسقيه غمام من عطور ليس ينفد

♦ ♦ ♦

إن قلبي عندكم يا أهل هذا الثغر..

يمضي ليلة في جانب البحر مضياً

(فلقاً) يتلو على الحساد حرزاً

كم أغاظ الحب حسد

يشهد الإسكندرانيون أني في هواهم شاعر

والبحر يشهد

♦ ♦ ♦

يكتب التاريخ أني..

أنا (إقليم شمالي) (بإقليم جنوبي) توحد).



هذا النص إلى جانب نص(أنا والشعر) قد مزجا الشعر العمودي بالتفعيلة، فخرجت عن مسارها، وغدت خارج إطار الشعر، صار النصان مجرد مقالين فما بالك بنص منتوف ليس فيه إلا التفعيلة؟.



الحداثة


يقول الدكتور حسين المناصرة: (أمست مقولة الحداثة من المقولات التي تستحضر مع منطوقها السمعة السيئة)[10].



بعض تعريفات الحداثة في أقلام أعلام الغرب:

1- عرف رولان بارت 1915 - 1981 م الحداثة بأنها انفجار معرفي لم يتوصل الإنسان المعاصر إلى السيطرة عليه)[11].



وهذا التعريف ليس موحد الإيقاع لدى أدباء الحداثة في الغرب، والمنظرين لها؛ فكل أديب يخترع تعريفاً لها من وجهة نظره الخاصة، وقد رصد الدكتور عدنان النحوي الكثير من هذه التعريفات، من ذلك ما ذكره عن جوس أورتيكا كاست في كتابه (النزعة اللاإنسانية في الفن) إذ يقول عن الحداثة:

2- (إنها هدم تقدمي لكل القيم الإنسانية التي كانت سائدة في الأدب الرومنسي والطبيعي، إنها لا تعيد صياغة الشكل، بل تأخذ الفن إلى ظلمات الفوضى واليأس).



3- ويقول أرفنك هاو في مقاله: (المدخل إلى فكر الحداثة):

(لم تأت الحداثة بأسلوبها الخاص المؤثر، وإذا أتت بذلك تكون قد انتهت كحداثة)[12].



4- ويقول ليونيك تيرلنك: (الحداثة بالنسبة إلينا العدمية والموقف المعادي للحضارة)[13].



نظرة في تعريفات الحداثة:

التعريف الأول: الحداثة انفجار معرفي. رائع.

التعريف الثاني: الحداثة هدم للقيم الإنسانية. يجب أن يعيش الحداثي من هذا المنظور داخل قفص مع الحيوانات الدنيا.

التعريف الثالث: إذا أتت الحداثة بأسلوبها الخاص تكون قد انتهت كحداثة.



وإن العقل يسأل: إذاً لماذا وجدت؟ يا له من تعريف مضحك!.



4- الحداثة هي العدمية المعادي للحضارة. وهذا تعريف المقابر.الحداثة في أقلام بعض الأدباء العرب:1- الحداثة في عرف كمال أبو ديب جرثومة، وهذه الجرثومة انقطاع معرفي.2- الحداثة في نظر خالدة سعيد هي الصراع مع المعتقدات.3- أما زوجها علي أحمد سعيد فقد مجد الخطيئة حيث يقول عن أبي نواس:إنه لا يخاف العقاب، بل يفعل ما يؤدي فعله إلى العقاب، أبو نواس شاعر الخطيئة، لأنه شاعر الحرية)[14].ماذا نستنتج من هذه التعريفات؟ التعريفات الغربية مذاهب تعلن رفضها الإيمان بالله، كالوجودية، فمن أفكار الوجوديين (إنكارهم أي شيء خارج التفكير، ولا يوجد إله ولا قيم أخلاقية)[15].والكيلاني يتفق مع مندور في التنظير للوجودية يقول مندور: (انتهى سارتر إلى أبعد الوجوديين صوتاً إلى القول بأنه لا يوجد شيء خارج التفكير، ولا سابقاً عليه وبالتالي لا يوجد إله ولا توجد مثل ولا قيم أخلاقية متوارثة لها صفة اليقين)[16] والتعريفات العربية صدى.وقصارى القول في الحداثي أنه اللامنتمي.عرفنا أن مدرستنا العربية النقدية القديمة مدرسة الألفاظ والمعاني، لم تناقش مسألة قيادية الأدب.والمدارس النقدية الغربية تفصل بين الشعر والقيم، بل إن بعضها ينص على مهاجمة الأخلاق في الشعر.أما مدارسنا الشعرية العربية في القرن العشرين، فإنها لم تلتفت إلى لون المضمون هل هو موافق لعقيدتنا الإسلامية أم مخالف لها، فهل يكون هذا أدباً قائداً؟
ثم ناقشنا الحداثة في المفهوم الغربي والعربي.
من هذا نخلص إلى أن نتعرف إلى فكرة: الأدب القائد.
[1] ديوان الشوقيات: ج2 ص53

[2] كانت لنا أيام في صالون العقاد..أنيس منصور ط4 ص 150

[3] الكافي في علم القوافي د. غالب الشاويش صـ 10 ط 2.

[4] نشر هذا المقال في جريدة الجزيرة العدد 6258.

[5] قضايا الشعر المعاصر نازك الملائكة ط7 صـ 61.

[6] التين - 4.

[7] السجدة - 7.

[8] نشر هذا المقال في جريدة الجزيرة بعنوان: رسالة مفتوحة إلى نازك الملائك

[9] ديوان: مع الشعراء. أحمد الخاني ط. 1405هـ.

[10] فضاءات الكتابة د. حسين مناصرة نشر شمس للنشر والتوزيع ط1 القاهرة.

[11] الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته د. عدنان النحوي ط4 صـ 297.


[12] الحداثة من منظور إيماني د. عدنان النحوي صـ27

[13] المرجع السابق صـ 28.

[14] الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته. د. عدنان النحوي ط4 صـ 304.

[15] الإسلام والمذاهب الأدبية د. نجيب الكيلاني ط2 صـ 114.

[16] الأدب ومذاهبه د.محمد مندور ط القاهرة صـ 152.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]