عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 20-02-2022, 04:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,408
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ثنائيات رباعية في العلوم النقلية والعقلية

مخطئٌ مَن ظنَّ يومًا

أن للثَّعلبِ دِينا







ومن صور ذلك: الكفَّار الذين يملِكون القوة والسلاح، والمال والأنصار، وأصبحت بيدهم مقاليدُ الأمور، لكنهم حربٌ على الإسلام وأهله، وهذا من مصائب الدهر، ومِحَن الزمان، وعلامات الساعة؛ أن يتقدم السفهاءُ، ويتأخَّر الفضلاء؛ كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ضُيِّعت الأمانة، فانتظر الساعة))، قيل: كيف إضاعتُها يا رسول الله؟ قال: ((إذا أُسند الأمرُ إلى غير أهله، فانتظر الساعةَ))، ولله در القائل:




رأيتُ الدهرَ يرفَعُ كلَّ وغدٍ

ويخفض كلَّ ذي رُتَب شريفةْ




كمِثل البحرِ يأخُذ كل حي

ولا ينفَكُّ تطفو فيه جيفةْ




وكالميزان يخفِضُ كلَّ وافٍ

ويرفعُ كلَّ ذي زِنَةٍ خفيفةْ








وقد قال الله عنهم مبينًا عداءهم المستحكم وحقدهم الدفين: ï´؟ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ï´¾ [البقرة: 217]، ومع ذلك نهى الله - عز وجل - عن الاستسلام لهذا الواقع العابر، أو الانهزام أمام هذا الطغيان الغاشم؛ فقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: ï´؟ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ï´¾ [آل عمران: 196، 197]؛ لأنه مهما طال الليل فلا بد من طلوع الفجر، وصدَق الشافعيُّ حين قال:




تموت الأُسدُ في الغابات جوعًا

ولحمُ الضَّأنِ تأكُلُه الكلابُ




وذو سَفَهٍ ينام على حريرٍ

وذو فضلٍ مفارشُه الترابُ








ومن الأمانة أن نقول: إن بعض هؤلاء قد نجد فيهم أمانة، ورحمة، وحُسْنَ خُلق، ورفقًا بالحيوان أكثر مما عند كثير من المسلمين، وهي التي فتنتْ كثيرًا ممن ينتسبون إلى الإسلام، فاغترُّوا بما عندهم من فتات الأخلاق، وسراب القِيم، لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يفعلونها عادة وإنسانية، والمسلمون يفعلونها طاعة وعبودية، وهي حسنات مغمورة في بحار سيئاتهم، وأعمالهم يوم القيامة ï´؟ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ï´¾ [النور: 39، 40].





ومِن صور ذلك: الفجار والسفهاء من أبناء المسلمين الذين يتجلَّدون في الباطل، ويتحمَّلون الصعاب ليصلوا إلى إرواء شهواتهم، وإشباع نزواتهم، من الظلم والبطش والاحتيال، واستضعاف الفضلاء، وأكل المال بالباطل، بلا حياءٍ ولا تردد، وكأنهم صمٌّ عن قول الشاعر:




لا تظلمَنَّ إذا ما كنتَ مقتدرًا

فالظلمُ مصدرُه يُفضي إلى الندمِ




تنامُ عيناك والمظلومُ منتبهٌ

يدْعو عليك وعينُ اللهِ لم تَنَمِ








ومن صور ذلك أيضًا: الظَّلَمة من حكام المسلمين، وأعوانهم المتجبِّرون، الذين يشددون على الرعية، ويبطشون بالضعفاء، وينهبون ويسلبون قريبًا أو بعيدًا عن أعين الرقباء، فهؤلاء ويلٌ لهم؛ كما قال الشاعر:




إذا خان الأميرُ وكاتباهُ

وقاضي الأرضِ داهَنَ في القضاءِ




فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويل

لقاضي الأرضِ مِن قاضي السماءِ








فالدول تبقى مع العدل وإن كانت كافرةً، وتزولُ مع الظُّلم وإن كانت مسلمةً.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]