
19-02-2022, 05:41 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة :
|
|
رد: السراج المتقد من مشكاة المعتقد
ثانيًا: الترهاتُ الوجودية والحجة الإبراهيمية العليا:
الحكمة والفلسفة تنبعان من عقل رشيد وقلب مطمئن؛ لترتقي نفس صاحبها في فضاءات التفكر، "فما ذكرنا بعاليه أن نبي الله ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، قد أعملَ العقل والوجدان معًا، ونشب صراع فطرى بين ما هو محسوس قلبي من أن هذا الكون العظيم له رب أعلى لا يرى، وبين ملموس عقلي من أنجم وكواكب سيارة، فتتبع القرآن مسارات التحول للهداية الإبراهيمية واليقين الأكبر بوجود الله؛ ليثبت لذاته الراشدة وجود رب عظيم لا شبيه له، ولينذر قومًا عبدوا الحجارة، واتخذوها أربابًا من دونه تعالى، فصادف القلب السليم والعقل الرشيد اليقين الصادق، فكان من المرسلين!
وانحدارًا إلى الملاحدة ومدعي الوجودية عن جهالة الذين يروِّجون لسلعتهم العفنة في أسواق العقول الخربة المغبونة في نِعم الفراغ العقلي التي لم تباشر معنًى للإيمان بالله الواحد الحق، وأنه مسير الكون وبارئ كل شيء وخالقه بقدر يقدره ومراد يدبره، وإن تسمع لهم وكأنهم خُشُب مسندة، ترى الواحد منهم يتحدث بصلف أنه لا يعبد من لا يرى رأي العين، وأنه غير خاضع لنواميس الكون التي هي من سلطان الله العظيم ببجاحة يدعي:
• أن الظواهر الكونية التي يراها من مطر وبرق أو تحولات فصول أو زلازل وبراكين... إلى آخره، هي حركات طبيعية للكون لا يسيِّرها مسيِّرٌ، ولا يتحكم فيها من لا يرونه، وبحق أريد به باطل يقولون: إن الانسان هو سيد هذا الكون، وأنه وحده المالك لتلك البسيطة بما وسعت، وتلك منحة ونعمة ربانية قد أولاها المولى عز وجل لعباده؛ حيث جعل الآدمي سيدًا لتلك البسيطة منذ أن أسجدَ لآبيه الملائكة سجود تكريم لمخلوق سيكون في الأرض خليفة يستطيع بما أتاه الله من عقل وقلب يلتقيان عند نهر الإيمان، ليغسلا أيَّ أَدران قد عَلِقت بواحد منهما.
ولقد أفاض علماء السلف في ذلك الأمر فيضًا كثيرًا، وردوا الحجة الداحضة على أصحابها، فنالت منهم منال من يقذف السماء بحجارة، فكانت وجوههم الباسرة مستقرًّا لها حين هبطت بفعل جاذبية الحق!
• وفي شرح موجز لقضية التوحيد والربوبية الحقة للشيخ برهان الدين إبراهيم بن حسن اللقاني المتوفى 1041هـ، والصادر عن أزهرنا الشريف / لجنة إعداد وتطوير المناهج للمرحلة الثانوية الأزهرية، وبعد تقسيمه مبادئ التوحيد العشرة؛ حيث قال فيما يخص الدليل على وجود الله تعالى وفي شأن الافتراء: "إن الكون قد قام على التسلسل والتوالد؛ أي إن مترادفات الطبيعة من كائنات حية ونباتية وجمادات تتحرك بنمطية التوالد والتسلسل، لا شيء يسيِّرها ولا شيء يوقفها، وما أقرب تلك الفرية لقول الملاحدة بأن الكون صار مصادفة وبتلقائية نمطية فرد العلامة إبراهيم البيجوري بإبطال القول بالصدفة والطبيعة، فنقلت عنه ذلك: ((وهذا الكون الذي نراه في جملته إنما هو من نوع الممكن، أي إن العقل يجزم بأنه لا يترتب أي محال على فرض انعدامه، ويرى أنه من الممكن أن توجد أسباب تعدمه من أصله دون أن يستلزم ذلك محالًا لا يقبله العقل، وكل ما هذا شأنه فلا بد له من مؤثر خارجي يرَجح فيه إحدى جانبي الإمكان على الجانب الآخر، فالعَالم لابد له مِن مؤثر خارجي عنه وقوة عظمى أوجدته، وهي قوته وسلطانه سبحانه وتعالى[3].
وبعد هذا التحقيق أُكِّدَ بطلان القول بأن هذا العالم قد وجد هكذا بدون حاجة إلى موجدِ، أو وُجِدَ بطريق الصدفة المحضة، فبطلان ذلك واضح للعيان، ولا يحتاج فيه لبرهان على حد قوله رحمه الله.
ومثل تلك القضايا قتلت بحثًا وتمحيصًا، وباءت محاولات المستشرقين والمستغربين فيها بالفشل الذريع، بل لم تقف عند حد هزيمتهم النكراء بفضاءات التوحيد لله، بل انقلب السحر على الساحر وصارت شواهد للوحدانية والربوبية الحقة لله عز وجل من قلب قضايا المماراة في وجود الخالق العظيم سبحانه، ومن أمثال من تصدروا هذا المشهد الإلحادي الوجودي "جان بول سارتر وديكارت الفرنسي"، وكثير ممن على شاكلتهم، ما هم بأصحاب هِمم عالية قدر ما هم متربصون بهذا المخلوق الآدمي الدوائر، يدابرون المحسوس والملموس، ويصنعون بكل اتفاق بين القلب والعقل مؤامرة التنافر، ولا يريدون لإشراقات النور أن تسطع في جبين مخلوق إلا بما يرى عيانًا بيانًا أنهم ليكفرون بالرحمن تعالى عما يصفون علوًّا كبيرًا.
وآراء هؤلاء (جان بول سارتر ومارتن هايدغر) وغيرهما، فضلًا عن الماركسية الوجودية التي سعى بول سارتر للتوفيق بينها وبين فلسفته الوجودية، كلها وبشكل عام لا تضر مع اليقين الصادق بالله العظيم ربًّا له الربوبية الحقة، وما هي إلا حركات تعبيرية تطفو على أسطح البرك العفنة بسوءات القائمين على أمورهم في بلادهم، ظنًّا منهم أن مثل تلك الروى سوف تأتي لهم بحقهم المهضوم، واعتقادًا منهم في الحرية المطلقة التي لا يقيدها مقيد هو في الأصل مانحها للعباد جميعًا.
فمثلًا لو تطرَّقنا لنظرية من نظريات الوجودية "جان بول سارتر" التي يرى فيها أن الوجود سبق الماهية وأن كل فرد حر فيما يختار غير مقيد بضوابط دين أو شرع، أو قوله: إن إحساس المرء أنه مسؤول عن المجموع يعد ذلك من موجبات "القلق والجزع" لديه فيما أسماه "نظرية الجزع"، وذلك بخلاف ما قال به غيره، واتَّفقوا جميعًا على تعزيز نظرية الوجودية الإلحادية إثباتًا لذاتهم المعقدة غير القويمة، وأيضًا (مفهوم اللاهوتية)، الذي يقضي ويثبت بأن وجود الله غير صحيح لكونه غير مرئي".
ولا أجد من نفع في الاطلاع أو النسخ لما افترت به أقلامهم وأحبارهم، وانحدرت إليه أدمغتهم من نظريات حطت من وظائف العقل العليا، فحفظت بين طيات الكتب وفي أسفارهم، وعبر مواقع المتصفحات العالمية، فليس الأمر بعسير أن أقوم بنسخ مقاطع "لجان بول سارتر أو ديكارت الفرنسي أو أنجلز أو الماركسية أو الفاشية"، ثم أفَخم بها من دراستي تلك، فغاية ما في الأمر هو أن هؤلاء ليسوا على ملة الإسلام الحنيف هذه واحدة كفيلة وكافية، علاوة عن مراوغات تنَصل هؤلاء من اليقين بالبعث والحساب والجزاء؛ حتى لا تصير هناك روابط أو قيود تمنعهم من الموبقات والفتن!
وفي مناقشة طيبة مع صديقي الأديب والشاعر والمحاضر المركزي بقصور الثقافة بمحافظة الدقهلية والمنصورة" السيد عبد الصمد حول تلك القضية قال لي قولًا أعده حكمة غالية تستدعي الحذر؛ حيث أسَرَ لي قائلًا: "إذا كان الاستشراق مسعى للاحتلال والغزو بكافة صوره، فكذلك الثرثرة الوجودية تعد تمهيدًا للإلحاد والتنصل من مناط التكاليف السماوية بذرائع الحريات.
وأمثال تلك الآراء فقد درست بعضًا منها للأسف في المرحلة الثانوية العامة، وكنت أفزع منها، ولَما تقدمت بي السن للرشد والفهم، أيقنت أن كافة المذاهب الوجودية من لدن "بول سارتر"، ومن على شاكلته جميعها تدور في مدارات ودوائر مفرغة ليس لها من مركز انطلاق سوى الإلحاد لأجل الإلحاد والخلوص بالمتابع لهم والموالي لأفكارهم بالضلال البعيد.
وما أسرده ليس محض افتراء ولا طبل فارغ، بل هو الدهشة ممن أساؤوا لمباحث الفلسفة التي يجدر بمتبعها أن يزداد إيمانًا مع إيمانه، ويقينًا على يقينه، كما أحسن ذلك الصنيع "الإمام أَبْو حَامِدْ الغَزالِي الطوسِي النيْسَابُوْرِي الصوفِي الشافعِي الأشعَرِي، أحد أعلام وفلاسفة عصره، وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري، وانتقل من الشك لليقين الصادق، فصار مثلًا للفلاسفة المسلمين الذين يضرب بمنهجهم القويم المثل في مناهضة أفكار الإنكار للوجود الإلهي والربوبية الحقة، والوصول والتلذذ بعذوبة الانتماء لهذا الدين الذي يجبل عليه الناس، ولا يعلم أنه دين القيمة، إلا من أنعم الله عليهم بفيوضات الرضا وكمالات الإيمان.
وحقيق على ألا ننسى أن ننوه لجرم عظيم يرتكبه الوجوديون، ولا زال من على شاكلتهم المأفونة يستند على شفا جرف هار لهم برفضه أدلة النقل القرآنية التي يحار العلم في شأنها كل يوم؛ ليثبت القرآن حقيقةً طمست عن أعينهم، فاستبقوا صراطها وما هم بمبصرين لها ما داموا في غيِّهم وعنادهم يترددون؛ لهم حجة داحضة أن العقل هو وحده أداة الحكم على معايير المعرفة والوجود، وأن كل غير موجود لا يعترف به، فكيف ذلك أيها الأغبياء وأنتم مَن آمن سلفًا بوجود بقانون ونواميس "الجاذبية الأرضية، وعلى مثل ذلك اليقين سرت تجارب العلم ومستحدثات التقنية بناءً على ذلك اليقين غير المرئي؟! فترفضون الأدلة النقلية، وهذا ما يميز المؤمن من الضال الملحد، فالمؤمن كما ذكر القرآن الكريم إذ تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون، والمؤمن الحق يؤمن بالكتاب كله، وإذا قرأ عليهم القرآن يستمعون له إنصاتًا ويزيدهم خشوعًا، على خلاف أولئك الملاحدة ذوي القلوب الجامدة التي أعياها الصلف والكبر والبطر، فلجوا في طغيانهم يعمهون.
• إن الأوائل من مسلمي الأمة قد آمنوا بالقرآن الكريم كله برغم اشتماله على نظريات علمية لازال العلم الحديث إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يحفد إليها، برغم أنهم لم يلتفتوا لمناحي الإعجازات العلمية فيه بقَدرِ الاستجابة لمطلوبات التوحيد والعبادة في زمانهم، يقينًا منهم أن في هذا الدستور الجديد المناص والخلاص من براثن الشرك والعبودية لغيره سبحانه، وبما أن القرآن الكريم معين لا ينضب ونهر عذب لا يُصيبه جفاف ولا يعتريه نقصان، ففي سابق مقال بعنوان: "الصور الصادمة في أي الذكر المحكمة"، وفَّقني الله عز وجل لتناول ولو بشكل مبسط التفاتًا لتصوير القرآن أعمال الكافرين والأخسرين أعمالًا بملكوت البحار الغائب عن كثير من الخلق كنهه ومترادفاته، فلم يسبق للعلم الحديث معرفة طبقاته ومنازله إلا قريبًا، مما أذهل الباحثين والدارسين ديمومة هذا القرآن في محاكاة ومناظرة كل مستحدث في العلم.
• وقد أدرجت ذلك في دراستي الطيبة بشبكة الألوكة النيرة ((ومع كل هذا يمكننا القول: إن السابقين من المسلمين الأوائل لم يعاصروا اكتشافات العلم الحديث والمعاصر لأشياء تحدث القرآن في نصوصه عنها منذ نزوله منجمًا، وذهل المتنطعون بأسبقية الاكتشاف إلى الاعتراف بمصداقية القرآن الكريم في الكشف، وفتح مجال التعلم والاستقراء لهم، حتى ولو لم يسلموا بذلك علنًا أو إنصافًا، فنستطيع القطع بأن السلف من المسلمين قد أخذوا القرآن الكريم جملة واحدة على الصدق لما وجدوه محضرًا في زمانهم من صدق ناقله محمد صلى الله عليه وسلم: "والإيمان المطلق بالله العظيم فضلًا عن فيوضات واتحافات التحقق والصدق في حياتهم اليومية، وفي غزوات النبي والحديث عن الفرائض والعبادات، أيضًا تعد فصاحة العرب اللغوية من العوامل التي لم تجعلهم يلتفتون للتفسير سريعًا، فضلًا عن اهتمامهم البالغ بالتطبيق قبل التفسير، فمما يذكر أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ قوله تعالى: ﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴾ [عبس: 31]، فقال: الفاكهة فهذه نعرفها، فما الأب ولم يلتفت لمعناها، ولنستكمل باقي الصور والتشبيهات والكنايات التي عزز بها النص القرآني العظيم معالجة قضايا الشرك والتوحيد، فنذكر منها:
(البحر ومفرداته): فنقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجي يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقِهِ مَوْج مِنْ فَوْقِهِ سَحَاب ظُلُمَات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ [النور40][4].
• وهذا الخطر الوجودي الذي يشيع في الناس، ولمواقع التواصل ومنصاته دور كبير في سرعة انتشاره، وإيقاد نار تلك الفتنة، لذا فلن أكون ظَهيرًا لأولئك المسرفين، ومن على هذا النحو الإلحادي أبدأ من نسخ ولصق لآراء وجودية بغية الرد عليها، فكما فعل "الفاروق عمر الخليفة الراشد رضي الله عنه"، والذي نزل في حقه قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ [الرحمن: 46]، فحري بنا أن نستَن بقوله: أميتوا الباطل بالسكوت عنه، وكما فعل بحرق أشعار كانت تتشح بالإساءة للنبي الكريم، فلم يفتش فيها رضي الله عنه ولم يطلب نشرها للرد عليها، ودحض مضامينها غير الحقيقية ومفتراة؛ يقينًا منه الفاروق عمر بقوله: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ [الحجر: 95]!
وليس هذا هروبًا أو خلوصًا من الدفاع والذود عن قضية الوجود، فإن أعين "الوجوديين" التي طمست بغياهب الباطل، فسَيرتها بمسارات الإلحاد المطلق هروبًا وخلوصًا من الالتزام بالآداب والتشريعات السماوية لكافة الأديان، فكل الديانات مقاصدها واحدة، فمالم تتطرق إليه ديانة من فضيلة بالتفصيل نبهت إليه الأخرى، فجمعت كلها كافة في وعاء "القرآن الكريم" الذي جمع نبأ السابقين واللاحقين؛ ليكون الحجة الكبرى يوم العرض العظيم.
ولا أطيل لكنني سوف أقتدي بمثل عظيم فلم يعثر عليه بكتابات متفيهق قديم أو فيلسوف يوناني، أو روماني أو حتى متنَصِّر، أو مسلم حاد عن جادة الصواب، وانتحى نحو الشهرة مسلكًا يظهره على غيره، بل سأنظر والله المستعان في قضية الفكر التي سطَّرها القرآن الكريم عن خليله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، "في واحدة من أكبر سورة القرآن، وهي الزهراء الأولى سورة البقرة"؛ حيث سجَّل القرآن العظيم تلك الاجتهادات الإبراهيمية في الوصول بالعقل والقلب معًا للمفهوم العام المقدس للربوبية، وقد رصد ذلك في آيات محكمات بدءًا من أن جنَّ عليه الليل ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأنعام: 76 - 79]، والآيات لا تستدعي من المطلع إفهامًا أكثر من القراءة بعين العابد الممجِّد لربه الأعلى، فها هو خليل الله إبراهيم النبي الأمة مكتمل الفضائل والمكرمات، تتبع خطوات عقلية ومرئيات محسوسة، رافضًا أن يكون للإله أفول، فنفى ألوهية وربوبية القمر والكواكب حتى نظر في نجم الشمس، وقد وجد فيه كنهًا عظيمًا من نور ونار، فضلًا عن سطوع وإشراق بتوقيتات محسوبة ومعاصرة كل يوم، بيد أن غروبها جعلها تنجدل في قائمة الموجودات التي لابد لها من مسيِّر أكبر وهو الله رب العالمين.
إنها مرحلة انتقال لرشد عظيم بخليل الله إبراهيم؛ حيث انصرف كليةً عن الاعتراف بعبادة إله يرى وينخسف أو ينكسف، فهداه الله عز وجل للسر الأعظم بوجوده الأزلي رب العالمين.
وبنفس المنطق العقلي والقلبي السليمَين توَصل الخليل إبراهيم للذات العلية حين حاجه النمروذ، فادعى أنه يحيي الموتى، فقطع عليه إبراهيم الطريق بقضية الإشراق والغروب، فبُهت الذي كفر، وللمقال بقية والله المستعان.
[1] سلسلة كتابك / العودة إلى الإيمان / أحمد حسن الباقوري / العدد/36/ ص 16.
[2] شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / دراسات شرعية / علوم حديث /شرح حديث: يا عبادي لو أن أولكم وآخركم / الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح.
[3] شرح جوهرة التوحيد للشيخ البيجوري / لجنة إعداد وتطوير المناهج بالأزهر الشريف ص/47.
[4] الصور الصادمة في آي الذكر المحكمة (3) ذكرًا وليس حصرًا / شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة.. والقلم / الوعي اللغوي / محمد صادق عبد العال.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|