عرض مشاركة واحدة
  #86  
قديم 18-02-2022, 12:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (86)
صــ451 إلى صــ 455

ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون .

قوله تعالى: ولقد نصركم الله ببدر في تسمية بدر قولان .

أحدهما: أنها بئر لرجل اسمه بدر ، قاله الشعبي .

والثاني: أنه اسم للمكان الذي التقوا عليه ، ذكره الواقدي عن أشياخه .

قوله تعالى: (وأنتم أذلة) أي: لقلة العدد والعدد . (لعلكم تشكرون) ، أي: لتكونوا من الشاكرين .
إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين .

قوله تعالى: (إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم) قال الشعبي: قال كرز بن جابر لمشركي مكة: إني أمدكم بقومي ، فاشتد ذلك على المسلمين ، فنزلت هذه الآية . وفي أي يوم كان ذلك؟ فيه قولان .

أحدهما: يوم بدر ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، [ ص: 451 ] . والثاني: يوم أحد ، وعدهم فيه بالمدد إن صبروا ، فلما لم يصبروا ، لم يمدوا ، روي عن عكرمة ، والضحاك ، ومقاتل ، والأول أصح . والكافية: مقدار سد الخلة . والاكتفاء: الاقتصار على ذلك . والإمداد: إعطاء الشيء بعد الشيء .

قوله تعالى: (منزلين) قرأ الأكثرون بتخفيف الزاي ، وشددها ابن عامر .
بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين .

قوله تعالى: (ويأتوكم من فورهم) هذا فيه قولان .

أحدهما: أن معناه: من وجههم وسفرهم هذا ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومقاتل ، والزجاج .

والثاني: من غضبهم هذا ، قاله عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك في آخرين . قال ابن جرير: من قال: من وجههم ، أراد ابتداء مخرجهم يوم بدر ، ومن قال: من غضبهم ، أراد ابتداء غضبهم لقتلاهم يوم بدر . وأصل الفور: ابتداء الأمر يؤخذ فيه ، يقال: فارت القدر: إذا ابتدأ ما فيها بالغليان ، ثم اتصل . وقال ابن فارس: الفور: الغليان ، يقال: فارت القدر تفور ، وفار غضبه: إذا جاش ، ويقولون: فعله من فوره ، أي: قبل أن يسكن .

[ ص: 452 ] وفي يوم فورهم قولان .

أحدهما: أنه يوم بدر ، قاله قتادة .

والثاني: يوم أحد ، قال مجاهد ، والضحاك ، كانوا غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا .

قوله تعالى: (مسومين) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم بكسر الواو ، والباقون بفتحها ، فمن فتح الواو ، أراد أن الله سومها ، ومن كسرها ، أراد أن الملائكة سومت أنفسها . وقال الأخفش: سومت خيلها ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم بدر: "سوموا فإن الملائكة قد سومت" ونسب الفعل إليها ، فهذا دليل الكسر . قال ابن قتيبة: ومعنى مسومين: معلمين بعلامة الحرب ، وهو من السيماء [مأخوذ ] ، والسومة: العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه . قال علي رضي الله عنه: وكان سيماء خيل الملائكة يوم بدر ، الصوف الأبيض في أذنابها ونواصيها . وقال أبو هريرة: العهن الأحمر . وقال مجاهد: كانت أذناب خيولهم مجزوزة ، وفيها العهن . وقال هشام بن عروة: كانت الملائكة على خيل بلق ، وعليهم عمائم صفر . وروى ابن عباس عن رجل من بني غفار قال: حضرت أنا وابن عم لي بدرا ، ونحن على شركنا ، فأقبلت سحابة ، فلما دنت من الخيل سمعنا فيها حمحمة الخيل ، وسمعنا فارسا يقول: اقدم حيزوم ، فأما صاحبي فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم انتعشت . وقال أبو داود المازني: إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه ، [ ص: 453 ] فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن غيري قد قتله .

وفي عدد الملائكة يوم بدر خمسة أقوال .

أحدها: خمسة آلاف ، قاله الحسن . وروى جبير بن مطعم عن علي رضي الله عنه ، قال: بينا أنا أمتح من قليب بدر ، جاءت ريح شديدة لم أر أشد منها ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر أشد منها إلا التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر أشد منها ، فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألفين من الملائكة ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألفين من الملائكة عن يمين رسول الله ، وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن يسار رسول الله ، وكنت عن يساره ، وهزم الله أعداءه .

والثاني: أربعة آلاف ، قاله الشعبي . والثالث: ألف ، قاله مجاهد .

والرابع: تسعة آلاف ، ذكره الزجاج .

[ ص: 454 ] . والخامس: ثمانية آلاف ، ذكره بعض المفسرين .
وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم .

قوله تعالى: (وما جعله الله) يعني المدد (إلا بشرى) ، أي: إلا بشارة تطيب أنفسكم ، (ولتطمئن قلوبكم به) ، فتسكن في الحرب ، ولا تجزع ، والأكثرون على أن هذا المدد يوم بدر . وقال مجاهد: يوم أحد ، وروي عنه ما يدل على أن الله أمدهم في اليومين بالملائكة جميعا ، غير أن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر .

قوله تعالى: (وما النصر إلا من عند الله) أي: ليس بكثرة العدد والعدد .
ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين .

قوله تعالى: (ليقطع طرفا) معناه: نصركم ببدر ليقطع طرفا . قال الزجاج: أي: ليقتل قطعة منهم . وفي أي يوم كان ذلك فيه قولان .

أحدهما: في يوم بدر ، قاله الحسن ، وقتادة ، والجمهور .

والثاني: يوم أحد ، قتل منهم ثمانية وعشرون ، قاله السدي .

قوله تعالى: (أو يكبتهم) فيه سبعة أقوال .

أحدها: أن معناه: يهزمهم ، قاله ابن عباس ، والزجاج .

والثاني: يخزيهم ، قاله قتادة ، ومقاتل .

والثالث: يصرعهم ، قاله أبو عبيد ، واليزيدي . وقال الخليل: هو الصرع على الوجه .

والرابع: يهلكهم ، قاله أبو عبيدة . والخامس: يلعنهم ، قاله السدي .

والسادس: يظفر عليهم ، قاله المبرد . [ ص: 455 ] والسابع: يغيظهم ، قاله النضر بن شميل ، واختاره ابن قتيبة . وقال ابن قتيبة: أهل النظر يرون أن التاء فيه منقلبة عن دال ، كأن الأصل فيه: يكبدهم ، أي: يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ ، وشدة العداوة ، ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبده ، وأحرقت العداوة كبده ، والعرب تقول: العدو: أسود الكبد . قال الأعشى:


فما أجشمت من إتيان قوم هم الأعداء والأكباد سود


كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة ، اسودت ، ومنه يقال للعدو: كاشح ، لأنه يخبئ يخبأ العداوة في كشحه . والكشح: الخاصرة ، وإنما يريدون الكبد ، لأن الكبد هناك . قال الشاعر:


وأضمر أضغانا على كشوحها


والتاء والدال متقاربتا المخرج ، والعرب تدغم إحداهما في الأخرى ، وتبدل إحداهما من الأخرى ، كقولهم: هرت الثوب وهرده: إذا خرقه ، وكذلك: كبت العدو ، وكبده ، ومثله كثير .

قوله تعالى: (فينقلبوا خائبين) قال الزجاج: الخائب: الذي لم ينل ما أمل . وقال غيره: الفرق بين الخيبة واليأس ، أن الخيبة لا تكون إلا بعد الأمل ، واليأس قد يكون من غير أمل .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.74%)]