الموضوع: موسيقا الشعر
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-02-2022, 06:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,620
الدولة : Egypt
افتراضي رد: موسيقا الشعر


ويا نسيمَ الصبا، بلِّغْ تحيتَنا

مَن لو على البُعد حيَّا كان يحيِّينا


مَن لو على البُعد حيَّا كان يحيِّينا




ربيبُ مُلك كأنَّ اللهَ أنشأه

مسكًا، وقدر إنشاء الورى طِينا




يا روضةً، طالما أجنتْ لواحظَنا

وردًا جناه الصبا غضًّا ونَسرينا




لسنا نسمِّيك إجلالاً وتكرمةً

وقدرُك المعتلي عن ذاك يُغنينا




إذا انفردتِ وما شوركتِ في صفة

فحسبُكِ الوصفُ إيضاحًا وتَبيينا




كأننا لم نبِتْ والوصل ثالثنا

والسَّعد قد غضَّ من أجفان واشينا




سرَّان في خاطر الظلماء يكتمُنا

حتى يكادَ لسانُ الصبح يُفْشِينا




إنَّا قرأنا الأسى يوم النوى سُوَرًا

مكتوبةً، وأخذنا الصبرَ تَلْقينا




لم نَجْفُ أفقَ سماءٍ أنت كوكبُه

سالين عنه، ولم نهجُرْه قالينا




ولا اختيارًا تجنَّبْناك عن كَثَب

لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ عوادينا







وهذا العنصر الذي رأينا كيف يضفي على الشعر قدرًا هائلاً من السِّحر والفتنة حين يقع في يدٍ صَنَاع تعرف كيف تصرِّفه التصريف اللائق يمثل في الواقع، حسبما سبق أن قلنا، نوعًا من القيود، وهي قيودٌ من شأنها لا أن تشلَّ حركة الشاعر، بل أن تستفزَّ قدراته وتوقظ فيه عبقريتَه، وتدفعها دفعًا إلى الإتيان بالعجائب والمدهشات، إنها تقيِّدُه في الظاهر، لكنها تضع تحت تصرفه مساحات شاسعةً يتحرك فيها كما يحلو له، كانت غائبةً عن انتباهه في أوقات السكون والخمول، والشاعر مع هذه القيود أشبهُ شيء بالثعلب إذا ما حوصر؛ إذ لا يستسلم لعدوه الذي يطارده وينتظره خارج الجحر يبغي القبضَ عليه وإهلاكَه، بل يدعه في انتظاره وقلقه وتوتره ويمضي فيتخذ بابًا آخر من أبواب جحره المتعددة منطلقًا في فضاء الله ناعمًا بحريته وأمانه، على حين يبقى خَصمه في موضعه لا يريم، متصورًا أنه سوف يمسك به عما قليل، وتفسير ذلك أن في اللغة إمكانات كريمةً كثيرةً، والشاعر الموهوب العبقريُّ قد تشرَّب هذه الإمكانات تشرُّبًا، فإذا ما حُرِمَ إمكانًا من تلك الإمكانات اتجه إلى سواه، ووجد فيه البديل الذي قد يكون، أو يجعله هو أفضلَ من الإمكان الأول.





يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.60%)]