عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 17-02-2022, 05:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عن المتنبي وقصيدة: خير جليس

يقول: إن الدهر يماطل في إعطائي حقي، ويُحاول ترضيتي بالقليل، وأنا عاتبته طويلاً على هذا التأخير، طبعًا المقصود هنا هو أن يفهَم كافور أن المُتنبي يَستعجِله للوفاء بوعده السابق بجعله أميرًا.

ولا مُلْكَ إلا أنتَ، والمُلكُ فَضْلَةٌ
كأنَّكَ سَيفٌ فيهِ وَهْوَ قِرَابُ


وأنت يا كافور الملك الحقيقي، وما يُحيط بك مِن مظاهر العظمة هي كماليات لستَ محتاجًا إليها لتصير عظيمًا؛ فهي كالجراب الذي يُحيط بالسيف.

وَهَل نافِعي أنْ تُرْفَعَ الحُجبُ بَيْنَنا
ودونَ الذي أمَّلْتُ مِنْكَ حِجابُ



فما فائدة أنك تفتَح لي أبواب قصرِك وتستدعيني لقربك في الوقت الذي تمنعني فيه مِن مُرادي، وتَحجب عنِّي هدفي وغرضي!

وَفي النَّفسِ حاجاتٌ وفيكَ فَطَانَةٌ
سُكُوتي بَيَانٌ عِنْدَها وَخِطابُ


وهذا البيت تصريح واضِح مِن المتنبي لكافور، وكأنه يقول له: هل إلى الآن لم تفهم؟! أنا عندي حاجة معيَّنة وأنت تفهمها جيدًا، وترفض تلبيتها، فسكوتي وإقلالي الزيارة هو لتوصيل موقفي وإظهار غضبي من مماطلتك لي.


وَمَا شِئْتُ إلا أنْ أدُلَّ عَوَاذِلي
عَلى أنَّ رَأيي في هَوَاكَ صَوَابُ


فكل هدَفي هو أن أُثبِت للذين لاموني في السابق أني كنتُ على حق عندما جئتُ إليك في مصر، وأنك فعلاً كريم تُعطي مَن سألك.

جَرَى الخُلْفُ إلا فيكَ أنَّكَ وَاحدٌ
وَأنَّكَ لَيْثٌ والمُلُوكُ ذِئَابُ


وأنت - يا كافور - لا خلاف عليك، ولا ريب في عِظَم قدرك؛ فأنت كالأسد، في حين أن الملوك الآخرين كالذئاب، أقل قيمة وأقل مهابة.

وإنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وباطِلٌ
وَمَدْحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ


يقول أن المديح يكون أحيانًا بالصدق، وأحيانًا بالكذب والمبالغة، لكن مدحي لك صادق لا كذب فيه.

وما كُنتُ لَولا أنتَ إلا مُهاجِرًا
لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بَلْدَةٌ وَصِحَابُ


وهذا أيضًا من الأبيات التعريضيَّة التي تحتمل معنيين، فالمعنى الظاهر أنك يا كافور سبب بقائي الوحيد هنا، وأن حبي لك هو دافعي للمكوث بمصر، أما المعنى الباطن فهو أنك يا كافور تحبسني عن الخروج من مصر والرحيل عنها وترفض مغادرتي للبلاد خوفًا مِن هجائي لك فيما بعد، ولولاك لكنتُ حرًّا طليقًا أسافر كل يوم مِن بلدة إلى أخرى.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.50%)]