عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 15-02-2022, 02:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,426
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (93)
صـ 89 إلى صـ 95

لكن كان عاجزا عنه. وهذا لو كان حقا لم يفدهم، فإنه لم يطلب الأمر لنفسه ولا بايعه (1) أحد على ذلك، فكيف إذا كان باطلا؟ .وكذلك قوله: " بايعه الأقلون " كذب على الصحابة، فإنه لم يبايع منهم أحد لعلي في (2) عهد الخلفاء الثلاثة، ولا يمكن أحد (3) أن يدعي هذا، ولكن غاية ما يقول القائل: إنه كان فيهم من يختار مبايعته.

ونحن نعلم أن عليا لما تولى، كان كثير من الناس يختار ولاية معاوية وولاية غيرهما (4) ، ولما بويع عثمان كان في نفوس بعض الناس ميل إلى غيره، فمثل هذا لا يخلو من الوجود (5) ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وبها وما حولها منافقون، كما قال تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} [سورة التوبة: 101] . وقد قال (6) تعالى عن المشركين: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [سورة الزخرف: 31] ، فأحبوا أن ينزل القرآن (7) على من يعظمونه من أهل مكة والطائف، قال تعالى:

(1) أ، ب: تابعه.
(2) أ، ب: عليا.
(3) ب: أحد
(4) ن، م: يختار ولاية معاوية أو غيرهما.
(5) ن: ومثل هذا لا يخلو منه الوجود ; م: وهو لا يخلو منه الوجود.
(6) ن، م: وقال.
(7) ن، م: أن ينزل الله القرآن.
**********************

{أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [سورة الزخرف: 32] .


وأما وصفه لهؤلاء بأنهم [الذين] (1) أعرضوا عن الدنيا وزينتها، وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، فهذا من أبين الكذب، فإنه لم ير (2) الزهد والجهاد في طائفة أقل منه في الشيعة، والخوارج المارقون كانوا أزهد منهم وأعظم قتالا، حتى يقال في المثل: حملة خارجية، وحروبهم مع جيوش بني أمية وبني العباس وغيرهما بالعراق والجزيرة وخراسان والمغرب وغيرها معروفة، وكانت لهم ديار يتحيزون فيها لا يقدر عليهم أحد (3) .

وأما الشيعة فهم دائما مغلوبون مقهورون منهزمون، وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر. ولهذا كاتبوا الحسين - رضي الله عنه، فلما أرسل إليهم ابن عمه، ثم قدم بنفسه غدروا به، وباعوا الآخرة بالدنيا، وأسلموه إلى عدوه، وقاتلوه مع عدوه، فأي زهد عند (4) هؤلاء، وأي جهاد عندهم؟ .

وقد ذاق منهم علي [بن أبي طالب]- رضي الله عنه - (5) من الكاسات المرة ما لا يعلمه إلا الله، [حتى دعا عليهم] (6) فقال: اللهم قد (7)

(1) الذين: زيادة في (أ) ، (ب) .
(2) ن: لم نر ; أ، ب: لم يرد.
(3) أحد: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(4) ن، م: مع.
(5) ن، م: علي رضي الله عنه.
(6) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) فقط.
(7) أ، ب: اللهم إني.
**************************

سئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني (1) وقد كانوا يغشونه ويكاتبون من يحاربه، ويخونونه في الولايات والأموال.


هذا ولم يكونوا بعد صاروا رافضة، إنما سموا شيعة علي لما افترق الناس فرقتين: فرقة شايعت أولياء عثمان، وفرقة شايعت عليا [رضي الله عنهما] (2)

فأولئك خيار الشيعة، وهم من شر الناس معاملة لعلي [بن أبي طالب

(1) في طبقات ابن سعد (3) : " قال أخبرنا يزيد بن هارون قال: هشام بن حسان بن محمد عن عبيدة قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني؟ اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم ". وذكر عبد البر في الاستيعاب (3/61 - 62) خبرا عن أبي عبد الرحمن السلمي رواه عن الحسن عن أبيه وفيه: " يا بني، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نومة نمتها. فقلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد! فقال: ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي من هو شر مني "،
(2) رضي الله عنهما: زيادة في (أ) ، (ب) . وقد ذكر ابن تيمية من قبل (هذا الكتاب 1 - 36) أن لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفض الشيعة زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام، بعد العشرين والمائة، وأنهم كانوا يسمون قبل ذلك بغير ذلك الاسم. وقد اتفقت كتب الفرق على أن سبب اسم الشيعة هو أنهم شايعوا عليا رضي الله عنه. ونقل الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، في تعليقه على كلام الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/65) ما ذكره أبو سعيد نشوان الحميري في " الحور العين " وجاء فيه: " وحكى الجاحظ أنه كان في الصدر الأول لا يسمى شيعيا إلا من قدم عليا على عثمان، ولذلك قيل: شيعي وعثماني، فالشيعي من قدم عليا على عثمان، والعثماني من قدم عثمان على علي ". وانظر كلام الحميري عن أصل تسمية الشيعة وعن بدء ظهورهم وافتراقهم بعد مقتل الحسين: الحور العين، ص 178 - 182 ن ط. الخانجي والمثنى، 1948. .
***************************

- رضي الله عنه] وابنيه (1) : سبطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وريحانتيه في الدنيا: الحسن والحسين، وأعظم الناس قبولا للوم اللائم في الحق، وأسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها، يغرون من يظهرون نصره من أهل البيت، حتى إذا اطمأن إليهم ولامهم عليه اللائم، خذلوه وأسلموه وآثروا عليه الدنيا.


ولهذا أشار عقلاء المسلمين ونصحاؤهم على الحسين أن لا يذهب (2) إليهم مثل: [عبد الله] بن عباس، و [عبد الله] بن عمر (3) ، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (4) وغيرهم، لعلمهم بأنهم يخذلونه ولا ينصرونه، ولا يوفون له بما كتبوا له إليه. وكان الأمر كما رأى هؤلاء، ونفذ فيهم دعاء عمر [بن الخطاب]- رضي الله عنه - (5) ثم دعاء علي بن أبي طالب (6) ، حتى سلط الله عليهم الحجاج [بن يوسف] (7) ، فكان (8) لا يقبل

(1) ن: وهم من شر الناس معاملة لمثل علي وابنيه ; م: وهم من شر الناس مقاتلة لمثل علي وابنيه.
(2) ن: على الحسين إلى أن لا ; م: على الحسين رضي الله عنه إلى أن لا.
(3) ن، م: مثل ابن عباس وابن عمر.
(4) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن المخزومي، اسمه وكنيته واحد، روى عن جملة من الصحابة مثل أبي هريرة وعائشة وروى عنه الزهري. ترجمته في: الجرح والتعديل، ج [0 - 9] ، ق [0 - 9] ، ص [0 - 9] 36 ; طبقات ابن سعد 5/207 - 209 وفيها: " قال محمد بن عمر: ولد أبو بكر في خلافة عمر، وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته ولفضله ". وذكر ابن سعد أنه توفي سنة 94.
(5) ن، م: عمر رضي الله عنه ; أ، ب: عمر بن الخطاب.
(6) ن، م: ثم دعا عليهم علي عليه السلام.
(7) بن يوسف: زيادة في (أ) ، (ب) .
(8) أ، ب: كان.
*******************************

من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم، ودب شرهم إلى من لم يكن منهم حتى عم الشر.


وهذه كتب المسلمين التي ذكر فيها زهاد الأمة ليس فيهم رافضي، وهؤلاء المعروفون في الأمة بقول (1) الحق وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ليس فيهم رافضي، كيف والرافضي من جنس المنافقين مذهبه التقية، فهل هذا (2) حال من لا تأخذه في الله لومة لائم؟ .

إنما هذه حال من نعته الله في كتابه بقوله: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} [سورة المائدة: 54] (3) .

وهذا (4) حال من قاتل المرتدين وأولهم (5) الصديق ومن اتبعه إلى يوم القيامة، فهم الذين جاهدوا المرتدين كأصحاب مسيلمة الكذاب ومانعي الزكاة وغيرهما، وهم الذين فتحوا الأمصار وغلبوا فارس والروم، وكانوا أزهد الناس ; كما قال [عبد الله] بن مسعود (6) لأصحابه: أنتم أكثر صلاة

(1) أ: الأمة يقولون ; ب: الأمة بأنهم يقولون.
(2) أ، ب: فهذا، وهو خطأ.
(3) في (ن) ، (م) كتبت الآية إلى قوله تعالى: لومة لائم. وفي (أ) ، (ب) كتبت نهاية الآية: والله ذو الفضل العظيم ; وهو سهو من الناسخ.
(4) أ، ب: وهذه.
(5) ن، م: فأولهم.
(6) ن، م: كما قال ابن مسعود.
*******************************

وصياما من أصحاب محمد وهم كانوا خيرا منكم. قالوا: ولم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لأنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة.


[فهؤلاء هم الذين (1) لا تأخذهم في الله لومة لائم ; بخلاف الرافضة فإنهم أشد الناس خوفا من لوم اللائم ومن عدوهم. وهم كما قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [سورة المنافقون: 4] ، ولا يعيشون في أهل القبلة إلا من جنس اليهود في أهل الملل.

ثم يقال: من هؤلاء الذين زهدوا في الدنيا ولم تأخذهم في الله لومة لائم، ممن لم يبايع أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وبايع عليا؟ فإنه من المعلوم أن في زمن الثلاثة لم يكن أحد منحازا عن الثلاثة، مظهرا لمخالفتهم ومبايعة علي، بل كل الناس كانوا مبايعين لهم، فغاية ما يقال إنهم كانوا يكتمون تقديم علي، وليست هذه حال من لا تأخذه في الله لومة لائم.

وأما في حال ولاية علي، فقد كان - رضي الله عنه - من أكثر الناس [لوما] (2) لمن معه على قلة جهادهم ونكولهم عن القتال، فأين هؤلاء الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم من هؤلاء الشيعة؟ .

وإن كذبوا على أبي ذر من الصحابة وسلمان وعمار وغيرهم، فمن المتواتر أن هؤلاء كانوا من أعظم الناس تعظيما لأبي بكر وعمر واتباعا لهما، وإنما ينقل عن بعضهم التعنت على عثمان لا على أبي بكر

(1) ابتداء من عبارة " فهؤلاء هم الذين. . . إلخ " يوجد سقط كبير في (ن) ، (م) سأشير إلى نهايته بإذن الله.
(2) لوما: ساقطة من (أ) .
*****************************

وعمر، وسيأتي الكلام على ما جرى لعثمان - رضي الله عنه، ففي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد يسمى من الشيعة، ولا تضاف الشيعة إلى أحد، لا عثمان ولا علي ولا غيرهما، فلما قتل عثمان تفرق المسلمون، فمال قوم إلى عثمان، ومال قوم إلى علي، واقتتلت الطائفتان، وقتل حينئذ شيعة عثمان شيعة علي.


وفي صحيح مسلم عن سعد بن هشام أنه أراد أن يغزو في سبيل الله وقدم المدينة، فأراد أن يبيع عقارا [له] بها، فيجعله في السلاح والكراع، ويجاهد الروم حتى يموت، فلما قدم المدينة لقي أناسا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم، فنهاهم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: " أليس لكم بي أسوة؟ " فلما حدثوه بذلك راجع امرأته، وقد كان طلقها، وأشهد على رجعتها. فأتى ابن عباس وسأله عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال له ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: من؟ قال: عائشة - رضي الله عنها، فأتها فاسألها، ثم ائتني فأخبرني بردها عليك. قال: فانطلقت إليها، فأتيت على حكيم بن أفلح، فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها ; لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا. قال: فأقسمت عليه، فجاء فانطلقنا إلى عائشة - رضي الله عنها - وذكر الحديث (1) .

(1) هذا جزء من حديث طويل ورد في صحيح مسلم في: (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض) 2/512 - 514، وقد قابلت ما في الأصل على ما في صحيح مسلم فوجدت خلافين: عقارا (له) بها، إذ كانت " له " ساقطة من الأصل، ورهطا ستة إذ كانت في الأصل " ستا ".
وقصد ابن تيمية بإيراد الحديث قول حكيم بن أفلح: " لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا " إذ أن هذا يبين تاريخ استعمال كلمة " الشيعتين " والمقصود بهما شيعة علي وشيعة أصحاب الجمل. وفي تهذيب التهذيب 2/444: حكيم بن أفلح حجازي، روى عن ابن مسعود وعائشة. . . ذكره ابن حبان في الثقات.
****************************







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]