عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 09-02-2022, 02:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(259)

- (تابع باب التشديد في التخلف عن الجمعة) إلى (باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة)

تجب صلاة الجمعة على المكلف إذا بلغ، وكفارة من ترك الجمعة بدون عذر التصدق بدينار أو بنصفه، وللجمعة فضائل وأعمال لا سيما الإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فيها.
تابع التشديد في التخلف عن الجمعة
شرح حديث: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في التخلف عن الجمعة.أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا الوليد بن مسلم حدثني المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم)].
هذا الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام: [رواح الجمعة واجب على كل محتلم]، أورده النسائي في التشديد في التخلف عن الجمعة، وقد مر بعض الأحاديث المتعلقة بالتشديد في التخلف عن الجمعة، وهي واضحة في الترجمة من جهة أن من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه، وقوله: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)، وكلها واضحة الدلالة على الترجمة؛ لأن في ذلك تشديداً وفي ذلك ترهيباً، وبياناً لخطورة التخلف عن الجمعة.
وهنا أورد النسائي هذا الحديث؛ وهو: [رواح الجمعة واجب على كل محتلم]، ومعنى ذلك أن الذهاب إلى الجمعة لازم متحتم على كل محتلم، فإذا أخل في ذلك، وتخلف عن الإتيان بهذا الواجب المتحتم فإنه يأثم، ويعرض نفسه لسخط الله ومقته، ففيه وجه لما ترجم له المصنف، لكن الأحاديث السابقة هي التي أوضح في التشديد، أو أوضح في الترجمة؛ لأن فيها بيان خطورة التخلف، وأنه يترتب عليها الختم على القلب، أو الطبع على القلب.
وقوله: [واجب على كل محتلم]، المراد بالمحتلم: البالغ الذي بلغ الحلم، وهو التكليف وصار مكلفاً، ومن المعلوم أن الإنسان قد يبلغ الحلم قبل سن الخامسة عشرة، وذلك بأن يحصل له الاحتلام والإنزال، فيكون ذلك دلالة على وصوله سن البلوغ.
وقوله: [واجب على كل محتلم]، يدل على أن النساء لا تجب عليهن الجمعة، ومن المعلوم أن الجمعة والجماعة هي من خصائص الرجال من حيث الوجوب، والنساء إذا حضرت الجمعة والجماعة فإن لها أن تحضر، وتؤدي فرضها بهذا الحضور الذي حضرته، لكن ليست الجمعة ولا الجماعة واجبة عليها، وإنما الوجوب واللزوم على كل محتلم، ومفهومه أن الصغير لا تجب عليه الجمعة، ولكنه يؤمر بها كغيرها من الصلوات الأخرى التي قال عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)، فالوجوب شيء، والأمر بها لكون الإنسان يعتادها ويألفها، ويكون على علم ومعرفة بها قبل أن يصل إلى سن التكليف، هذا شيء آخر، والوجوب إنما هو لمن بلغ الحلم.
وإذا بلغ الإنسان أو أكمل خمسة عشر سنة فإنه يكون بالغاً، وإذا حصل له الاحتلام قبل ذلك فإنه يكون بالغاً، وكذلك إذا حصل الإنبات في الشعر الخشن حول القبل، فإنه يكون بذلك بالغاً. فهذه من علامات البلوغ وأمارات البلوغ التي يكون بها التكليف، ويكون بها الإنسان قد خرج من كونه غير مكلف إلى كونه مكلفاً.
تراجم رجال إسناد حديث: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم)
قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا الوليد بن مسلم].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، يعني: مدلس تدليس الإسناد، وتدليس التسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني المفضل بن فضالة].
هو ابن عبيد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عياش بن عباس].
هو عياش بن عباس المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن بكير بن الأشج].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج ينسب إلى جده، فهنا هو منسوب إلى جده وإلا فأبوه عبد الله، وهو أيضاً مصري، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عن الجميع، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهؤلاء السبعة اشتهروا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
[عن حفصة].
هي أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وبنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها، وعن أبيها، وعن الصحابة أجمعين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
كفارة من ترك الجمعة من غير عذر
شرح حديث: (من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يزيد بن هارون حدثنا همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار)].
هنا أورد النسائي باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر، والمقصود من هذه الترجمة أن من تركها بعذر فهو معذور ولا شيء عليه، والحديث الذي مر قبل هذا: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم)، عام في كل مكلف، إلا أنه يخص منه من كان معذوراً في ترك الجمعة، وفي التخلف عن الجمعة، وهذه الترجمة فيها بيان كفارة من ترك الجمعة من غير عذر.
وقد أورد فيه حديث سمرة بن جندب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فمن لم يجد فبنصف دينار]، فالكفارة التي دل عليها هذا الحديث هي دينار إن كان واجداً، وإن كان غير واجد للدينار فإنه يتصدق بنصف الدينار، لكن الحديث الذي فيه هذا الحكم وهو الكفارة بحق من ترك صلاة الجمعة متعمداً غير ثابت؛ لأن في إسناده قدامة بن وبرة، وهو مجهول، فهو غير ثابت.
ويضاف إلى الجهالة في الإسناد النكارة في المتن، وهو كونه ترك أمراً خطيراً، وأمراً عظيماً؛ التي هي الجمعة يكفيه أن يتصدق بدينار، أو بنصف دينار، ويكون ذلك كفارة له، فهذا فيه نكارة من حيث المعنى، بالإضافة إلى الضعف في الإسناد، وكون فيه رجلاً مجهولاً وهو قدامة بن وبرة، ففيه: النكارة في المتن، وأن الإنسان إذا أتى بالكفارة أنها تكفر ذلك العمل الخطير الذي تركه، وهو كونه ترك الجمعة من غير عذر، مثل هذا لا يكفره دينار، ولا غير دينار، فالمتن فيه نكارة، والسند فيه رجل مجهول، فالحديث غير ثابت.
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[حدثنا يزيد بن هارون].
ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو ابن يحيى بن دينار البصري، وهو ثقة، ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قدامة بن وبرة].
مجهول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن سمرة بن جندب].
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (من ترك الجمعة متعمداً فليتصدق بدينار ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا نصر بن علي أنبأنا نوح عن خالد عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك الجمعة متعمداً فعليه دينار، فإن لم يجد فنصف دينار)، وفي موضع آخر ليس فيه: متعمداً].هنا أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله أن من ترك صلاة الجمعة متعمداً فيتصدق بدينار، وإن لم يجد يتصدق بنصف دينار، والحديث من الأحاديث التي وجدت في هامش بعض النسخ، وقد رواه ابن ماجه في سننه بهذا الإسناد نفسه الذي هو إسناد النسائي، وذكر الشيخ الألباني أنه ضعيف، وذكر أن فيه انقطاعاً كما قال المنذري، ولعل الانقطاع المراد به رواية الحسن عن سمرة، فإن رواية الحسن عن سمرة اختلف فيها، هل سمع الحسن من سمرة، أو أنه حديثه عنه مرسل؟ وفيه ثلاثة أقوال لأهل العلم، منهم من قال: إنه لم يسمع منه مطلقاً، ومنهم من قال: إنه سمع منه مطلقاً، ومنهم من قال: إنه سمع حديث العقيقة دون غيره، وهذا هو الذي ذكره النسائي كما سيأتي بعد بابين أو ثلاثة، فإنه قال: إن الحسن لم يسمع من سمرة بن جندب إلا حديث العقيقة، ففيه الانقطاع، وقد ذكر هذا الشيخ الألباني في التعليق على المشكاة، والحديث في سنن ابن ماجه بنفس الإسناد الذي عند النسائي هنا.
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك الجمعة متعمداً فليتصدق بدينار ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا نصر بن علي].هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، يعني: اسمه واسم أبيه يوافق اسم جده وجد أبيه، يعني: اسمان مكرران، نصر بن علي بن نصر بن علي، فهو حفيد للذي قبله؛ لأن من الرواة الذين خرج لهم نصر بن علي الجهضمي وحفيده نصر بن علي، فهو نصر بن علي بن نصر بن علي اسمان مكرران، ومثله خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط، يأتي أحياناً بعض الأسماء تكرر، يعني: اسم الرجل واسم أبيه مع اسم جده وجد أبيه؛ فيتفق اسم الراوي مع اسم جده، واسم أبيه مع اسم أبي جده، نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا نوح].
هو نوح بن قيس البصري، وهو صدوق، رمي بالتشيع، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن خالد].
هو خالد بن قيس، وهو أخو نوح بن قيس فيروي عن خالد بن قيس، وهو صدوق يُغرب، وقد أخرج حديثه مسلم، والترمذي في الشمائل، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري ولا الترمذي في السنن، وإنما خرج له في كتاب الشمائل.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، المحدث، المشهور، محدث، فقيه، ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سمرة بن جندب].
قد مر ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.60%)]