عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 09-02-2022, 01:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,386
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(258)

- باب التشديد في التخلف عن الجمعة
بيّن الشرع الحكيم خطورة من يترك صلاة الجمعة بلا عذر أو ضرورة، إذ إن من فعل ذلك فإن الله يطبع على قلبه، ومن طبع الله على قلبه فلا يكون في قلبه إلا الشر. التشديد في التخلف عن الجمعة
شرح حديث: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في التخلف عن الجمعة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)]. يقول النسائي رحمه الله: التشديد في التخلف عن الجمعة. والمقصود من هذه الترجمة بيان ما ورد من الوعيد، وما دلت عليه الأحاديث التي أوردها من خطورة شأن التخلف عن الجمعة، وأن ذلك خطير، وأنه يورث عقوبة كبيرة وعظيمة من الله عز وجل، ويترتب عليها أضرار لا حد لها. وأورد النسائي فيه حديث أبي الجعد الضمري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه)، وهذا واضح الدلالة على ما ترجم له؛ بأن هذا تشديد وتغليظ، وبيان خطورة هذا الفعل الخطير الذي هو التخلف عن الجمعة، ثم قال: [تهاوناً]، يعني: قلة مبالاة مع عدم الاهتمام، وإن كان مقراً بها، وإن كان لا يجحدها؛ لأن من تركها جحوداً، أو ترك صلاة واحدة جحوداً، فذلك ردة، وكفر واضح لا إشكال فيه؛ لأن من أنكر أمراً معلوماً من دين الإسلام بالضرورة فقد كفر، فمن جحد الصلاة، وأنكرها فقد كفر، لكن من تركها تهاوناً، فهذا هو الذي فيه الخطورة. وترك الصلاة تهاوناً فيه خلاف بين العلماء في تكفير من حصل منه، أو عدم تكفيره، والحديث يدل على خطورة التخلف عن الجمعة، وأن من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه، والطبع على القلب عقوبة شديدة؛ لأنه إذا طبع على قلبه لا يكون فيه مجالاً للخير، وإنما لا يحصل فيه إلا الشر. وهذا الحديث يدلنا على أن من خطورة السيئة أن يعاقب عليها بالطبع على القلب، والختم على القلب، فلا يكون فيه خير، ولا مجال فيه للخير، وإنما هو شر. ثم إن الذنب الذي يحصل من الإنسان سيء، ولكن من العقوبة عليه أن يترتب عليه ما هو أخطر منه؛ وهو الطبع على القلب الذي يكون لا مجال فيه للخير، ولهذا جاء في القرآن: ((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ))[الصف:5]، فالزيغ هو: ميل عن الحق، وإعراض عن الحق، يترتب عليه الإزاغة، فيكون الأمر في ذلك أخطر، والأمر في ذلك أشد، زيغ يترتب عليه إزاغة عن الحق والهدى، فيتيه في الضلال، ويعمى عن الحق، ويتقلب في الظلمات، ويحال بينه وبين الخير؛ لأنه طبع على قلبه، ((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ))[الصف:5]، وهذه من أعظم عقوبات الذنوب؛ أن يعاقب عليها بالختم على القلب. والله عز وجل يقول: ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))[النور:63]. وقد جاء عن الإمام أحمد رحمة الله عليه، أنه قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، (فقوله: لعله إذا رد بعض قوله)، يعني: بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيهلك بسبب ذلك، فالذنب يورث ما هو أخطر من الذنب، وهو الطبع على القلب، والختم عليه، فلا يدخله خير، ولا مجال فيه إلا للشر والعياذ بالله، وقوله: أتدري ما الفتنة؟ هي التي في قوله تعالى: ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ))[النور:63]، يعني: العقوبة على مخالفة الأمر فتنة، فما هي الفتنة؟ قال: الفتنة الشرك، يعني: قد يصل الأمر إلى ما هو أخطر من الذنب -الذي هو المعصية- وهو الشرك، قال: وذلك أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك بسبب ذلك؛ فإذا رد بعض قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. ويقول الله عز وجل: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً))[الأحزاب:36]. فمن العقوبة على السيئة السيئة بعدها، كما أن من ثواب الحسنة أن يوفق لحسنة بعدها، الحسنة تجلب الحسنة، والسيئة تجلب السيئة، بل تجلب ما هو أخطر منها وأعظم منها والعياذ بالله. فالحاصل: أن الحديث دال على ما ترجم له المصنف من التشديد في التخلف عن الجمعة، وأن ذلك أمر خطير، وأنه أمر في غاية الخطورة؛ لأن هذا الذنب -الذي هو التخلف- يورث العقوبة عليه؛ بأن يطبع على قلب صاحبه، والعياذ بالله.
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه كلهم مباشرة وبدون واسطة، ومثل يعقوب بن إبراهيم الدورقي، محمد بن المثنى العنزي الملقب الزمن، ومحمد بن بشار الملقب بندار، فإن هؤلاء الثلاثة كلهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، فأصحاب الكتب الستة جميعاً رووا عن هؤلاء الثلاثة مباشرة، وبدون واسطة، فهؤلاء شيوخ لأصحاب الكتب الستة جميعاً.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو القطان، المحدث، الناقد، الثقة، المعروف كلامه في الجرح والتعديل، يأتي ذكره كثيراً بأن يقال: ضعفه القطان، أو وثقه القطان، وقد ذكر الذهبي في كتابه من يعتمد قوله في الجرح والتعديل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وقال: إنهما إذا اجتمعا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه، ومعناه: أنهما يصيبان في قولهما، وأنه يعول على كلامهما، ويعتمد على كلامهما؛ لأنهما يصيبان الهدف فيما يقولان، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
هو ابن وقاص الليثي، وهو صدوق، له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيدة بن سفيان الحضرمي].
هو عبيدة بن سفيان الحضرمي، وعبيدة بفتح العين، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي الجعد الضمري].
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إن اسمه: أدرع، وقيل غير ذلك، وله هذا الحديث الواحد عند أصحاب السنن الأربعة، وليس له عند البخاري، ومسلم شيء، وعند أصحاب السنن الأربعة هذا الحديث الواحد؛ وهو الذي يتعلق بالتشديد في التخلف عن صلاة الجمعة، وبيان خطورة ذلك.
شرح حديث: (من ترك جمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد أنبأنا ابن وهب انبأنا ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك جمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه)].هنا أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري وهو بمعنى الحديث الذي قبله، فقوله: [من ترك ثلاث جمع من غير ضرورة طبع الله على قلبه]، وقوله هنا: [من غير ضرورة]، يعني: يبين عدم التهاون الذي ذكر في الحديث الذي قبله؛ لأن هناك تركها تهاوناً، وهنا تركها من غير ضرورة، يعني: أنه تركها تهاوناً؛ لأن هذا يفيد أنه إذا كان هناك ضرورة فإنه معذور، فيعتبر من أهل الأعذار، فيما إذا كان هناك ضرورة تلجئه إلى ذلك، أما إذا كان من غير ضرورة، وإنما دفعه عليه التهاون، وعدم الاهتمام، وقلة المبالاة، فإنه يعاقب بهذه العقوبة العظيمة؛ وهي الطبع على قلبه، والعياذ بالله.
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك جمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه) قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد].ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[أنبأنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أسيد بن أبي أسيد].
هو أسيد بن أبي أسيد البراد المديني، صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله بن أبي قتادة].
هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري وأبوه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعبد الله ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، فهو ابن صحابي، عبد الله بن أبي قتادة، فأبوه صحابي، وهو تابعي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهو صحابي ابن صحابي، وأبوه استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو أحد السبعة المكثرين، والذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
فـجابر هو واحد منهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وهذا الحديث ذكر في بعض النسخ أو في هوامشها، وهو بمعنى الحديث الذي قبله، ودال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من جهة بيان خطورة التخلف عن صلاة الجمعة.
شرح حديث: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن معمر حدثنا حبان حدثنا أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن زيد عن أبي سلام عن الحكم بن ميناء: أنه سمع ابن عباس وابن عمر يحدثان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، وليكونن من الغافلين)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال وهو على المنبر: [لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين]، وهذا فيه: بيان خطورة التخلف عن الجمعة، وأنه يورث الختم على القلب، وهذا دال على ما دل عليه الذي قبله؛ لأن هناك (من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه)، وهنا [أن من لم ينته عن ترك الجمعات، ليختمن الله تعالى على قلبه، ثم ليكونن من الغافلين]، وهذا يدلنا على خطورة التخلف عن الجمعة، وأن أمره خطير، وأنه يورث أن يختم على قلبه، والختم على القلب هو الطبع على القلب، وهو من جنس الذي قبله.
ثم ينتج عن ذلك الطبع أن يكون من الغافلين عن الله عز وجل، وعن طاعته، وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، فيتيه في الضلال، ويعمى عن الحق والهدى، فيتخبط في الظلمات، ولا يكون له نصيب من النور الذي تكون به الحياة.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.26 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.66%)]