
08-02-2022, 04:47 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,783
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الحج
الحلقة (98)
صــــــــــ 243 الى صـــــــــــ248
ومن حيث رمى أجزأه ، ثم قد حل له ما حرم عليه الحج إلا النساء ويلبي حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة ثم يقطع التلبية فإذا طاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا فقد حل له النساء وإن كان قارنا أو مفردا فعليه [ ص: 243 ] أن يقيم محرما بحاله ويصنع ما وصفت غير أنه إذا كان قارنا أو مفردا أجزأه إن طاف قبل منى وبين الصفا والمروة أن يطوف بالبيت سبعا واحدا بعد عرفة تحل له النساء ولا يعود إلى الصفا والمروة وإن لم يطف قبل منى فعليه بعد عرفة أن يطوف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأحب له أن يغتسل لرمي الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة وإن لم يفعل وفعل عمل الحج كله على غير وضوء أجزأه ، لأن الحائض تفعله إلا الصلاة والطواف بالبيت لأنه لا يفعله إلا طاهرا فإذا كان بعد يوم النحر فذبح شاة وجب عليه التصدق بجلدها ولحمها ولم يحبس منها شيئا وإن كانت نافلة تصدق منها وأكل وحبس ويذبح في أيام منى كلها ليلا ونهارا والنهار أحب إلي من الليل ويرمي الجمار أيام منى كلها وهي ثلاث كل واحدة منهن بسبع حصيات ولا يرميها حتى تزول الشمس في شيء من أيام منى كلها بعد يوم النحر وأحب إذا رمى أن يكبر مع كل حصاة ويتقدم عن الجمرة الدنيا حيث يرى الناس يقفون فيدعو ويطيل قدر قراءة سورة البقرة ويفعل ذلك عند الجمرة الوسطى ولا يفعله عند جمرة العقبة .
وإن أخطأ فرمى بحصاتين في مرة واحدة فهي حصاة واحدة حتى يرمي سبع مرات ويأخذ حصى الجمار من حيث شاء إلا من موضع نجس أو مسجد أو من الجمار فإني أكره له أن يأخذ من هذه المواضع ويرمي بمثل حصى الخذف وهو أصغر من الأنامل ولا بأس أن يطهر الحصى قبل أن يحمله وإن تعجل في يومين بعد يوم النحر فذلك له وإن غابت الشمس من اليوم الثاني أقام حتى يرمي الجمار من يوم الثالث بعد الزوال وإن تتابع عليه رميان بأن ينسى أو يغيب فعليه أن يرمي فإذا فرغ منه عاد فرمى رميا ثانيا ولا يرمي بأربع عشرة في موقف واحد فإذا صدر وأراد الرحيل عن مكة طاف بالبيت سبعا يودع به البيت يكون آخر كل عمل يعمله فإن خرج ولم يطف بعث بشاة تذبح عنه والرجل والمرأة في هذا سواء إلا الحائض فإنها تصدر بغير وداع إذا طافت الطواف الذي عليها وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول : اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني بالعافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أحييتني " وما زاد إن شاء الله تعالى أجزأه .
كتاب الضحايا أخبرنا الربيع قال : ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الضحايا سنة لا أحب تركها ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثني من المعز والإبل والبقر ولا يجزي جذع إلا من الضأن وحدها ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثم اسم ضحية ولم تعطل وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا .
( قال ) ووقت الضحايا انصراف الإمام من الصلاة فإذا أبطأ الإمام أو كان الأضحى ببلد لا إمام به ، فقدر ما تحل الصلاة ثم يقضي صلاته ركعتين وليس على الإمام إن أبطأ بالصلاة عن [ ص: 244 ] وقتها لأن الوقت إنما هو وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما أحدث بعده وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي أمره بإعادة ضحيته بضائنة جذعة فهي تجزي ، وإن كان أمره بجذعة غير الضأن فقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك } وأما سوى ما ذكرت فلا يعد ضحايا حتى يجتمع السن والوقت وما بعده من أيام منى خاصة فإذا مضت أيام " منى " فلا ضحية وما ذبح يومئذ فهي ذبيحة غير الضحية وإنما أمرنا بالضحية في أيام " منى " وزعمنا أنها لا تفوت لأنا حفظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { هذه أيام نسك ورمى فيها كلها الجمار } ورأينا المسلمين إذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام منى نهوا عنها ونهوا عن العمرة فيها من كان حاجا لأنه في بقية من حجه فإن ذهب ذاهب إلى { أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضحى في يوم النحر } فذلك أفضل الأضحى وإن كان يجزي فيما بعده لأن { النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه أيام نسك } فلما قال المسلمون ما وصفنا لزمه أن يزعم أن اليوم الثالث كاليومين وإنما كرهنا أن يضحي بالليل على نحو ما كرهنا من الحداد بالليل لأن الليل سكن والنهار ينتشر فيه لطلب المعاش فأحببنا أن يحضر من يحتاج إلى لحوم الضحايا لأن ذلك أجزل عن المتصدق وأشبه أن لا يجد المتصدق في مكارم الأخلاق بدا من أن يتصدق على من حضره للحياء ممن حضره من المساكين وغيرهم مع أن الذي يلي الضحايا يليها بالنهار أخف عليه وأحرى أن لا يصيب نفسه بأذى ولا يفسد من الضحية شيئا وأهل الأمصار في ذلك مثل أهل " منى " فإذا غابت الشمس من آخر أيام التشريق ، ثم ضحى أحد ، فلا ضحية له .
باب ما تجزي عنه البدنة من العدد في الضحايا
( قال الشافعي ) رحمه الله أقول بحديث مالك عن أبي الزبير { عن جابر أنهم نحروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة } .
( قال الشافعي ) وكانوا محصرين قال الله تبارك وتعالى { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } فلما قال { فما استيسر من الهدي } شاة ، فأجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين وعن سبعة وجبت عليهم من قران أو جزاء صيد أو غير ذلك إذا كانت على كل واحد منهم شاة لأن هذا في معنى الشاة ولو أخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أجزأت عنهم وإذا ملكوها بغير بيع أجزأت عنهم وإذا ملكوها بثمن وسواء في ذلك كانوا أهل بيت أو غيرهم لأن أهل الحديبية كانوا من قبائل شتى وشعوب متفرقة ولا تجزئ عن أكثر من سبعة وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم وهم متطوعون بالفضل كما تجزي الجزور عمن لزمته شاة ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة وإذا لم توجد البدنة كان عدلها سبعة من الغنم قياسا على هذا الحديث ، وكذلك البقرة ، وإذا زعم أنه قد سمى الله تعالى عند الذبح فهو أمين وللناس أن يأكلوها وهو أمين على أكثر من هذا : الإيمان والصلاة .
( قال الشافعي ) وكل ذبح كان واجبا على مسلم فلا أحب له أن [ ص: 245 ] يولي ذبحه النصراني ولا أحرم ذلك عليه إن ذبحه لأنه إذا حل له لحمه فذبيحته أيسر وكل ذبح ليس بواجب فلا بأس أن يذبحه النصراني والمرأة والصبي وإن استقبل الذابح القبلة فهو أحب إلي وإن أخطأ أو نسي فلا شيء عليه إن شاء الله وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلي ، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله عز وجل { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } استسمان الهدي واستحسانه { وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الرقاب أفضل ؟ قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها } .
( قال الشافعي ) والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله عز وجل إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تبارك وتعالى كان أعظم لأجره .
الضحايا الثاني ( قال الشافعي ) رحمه الله : الضحايا الجذع من الضأن والثني من المعز والإبل والبقر ولا يكون شيء دون هذا ضحية . والضحية تطوع سنة فكل ما كان من تطوع فهو هكذا وكل ما كان من جزاء صيد صغير أو كبير إذا كان مثل الصيد أجزأ لأنه بدل والبدل مثل ما أصيب وهذا مكتوب بحججه في كتاب الحج
( قال الشافعي ) وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا برزت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار قدر هذا الوقت حل الأضحى وليس الوقت في عمل الرجال الذين يتولون الصلاة فيقدمونها قبل وقتها أو يؤخرونها بعد وقتها ، أرأيت لو صلى رجل تلك الصلاة بعد الصبح وخطب وانصرف مع الشمس أو قبلها أو أخر ذلك إلى الضحى الأعلى هل كان يجوز أن يضحي في الوقت الأول أو يحرم أن يضحي قبل الوقت الآخر لا وقت في شيء وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقته ، فأما تأخر الفعل وتقدمه عن فعله فلا وقت فيه .
( قال الشافعي ) وأهل البوادي وأهل القرى الذين لهم أئمة في هذا سواء ولا وقت إلا بقدر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فأما صلاة من بعده فليس فيها وقت لأن منهم من يؤخر ومنهم من يقدمها .
( قال الشافعي ) وليس في القرن نقص فيضحي بالجلحاء ، وإذا ضحى بالجلحاء فهي أبعد من القرن من مكسورة القرن وسواء كان قرنها يدمي أو صحيحا لأنه لا خوف عليها في دم قرنها فتكون به مريضة فلا تجزي من جهة المرض ولا يجوز فيها إلا هذا وإن كان قرنها مكسورا كسرا قليلا أو كثيرا يدمي أو لا يدمي فهو يجزي
( قال الشافعي ) ومن شاء من الأئمة أن يضحي في مصلاه ومن شاء ضحى في منزله وإذا صلى الإمام فقد علم من معه أن الضحية قد حلت فليسوا يزدادون علما بأن يضحي ولا يضيق عليهم أن يضحوا ، أرأيت لو لم يضح على حال أو أخر الضحية إلى بعض النهار أو إلى الغد أو بعده .
( قال الشافعي ) ولا تجزي المريضة أي مرض ما كان بينا في الضحية وإذا أوجب الرجل الشاة ضحية وإيجابها أن يقول هذه ضحية ليس شراؤها والنية أن يضحي بها إيجابا فإذا أوجبها لم يكن له أن يبدلها بخير ولا شر منها ولو أبدلها فذبح التي أبدل كان عليه أن يعود فيذبح الأولى ولم يكن له إمساكها ومتى لم يوجبها فله الامتناع من أن يضحي بها أبدلها أو لم يبدلها كما يشتري العبد ينوي أن يعتقه والمال ينوي أن يتصدق به فلا يكون عليه أن يعتق هذا ولا يتصدق بهذا ولو فعل كان خيرا له ( قال ) ولا تجزي الجرباء والجرب قليله وكثيره مرض بين مفسد للحم وناقص للثمن .
( قال الشافعي ) وإذا باع الرجل الضحية قد أوجبها فالبيع مفسوخ فإن فاتت فعليه أن يشتري بجميع ثمنها أضحية [ ص: 246 ] فيضحي بها فإن بلغ ثمنها أضحيتين اشتراهما لأن ثمنها بدل منها ولا يكون له أن يملك منه شيئا وإن بلغ أضحية وزاد شيئا لا يبلغ ثانية ضحى بالضحية وأسلك الفضل مسلك الضحية .
( قال الشافعي ) وأحب إلي لو تصدق به وإن نقص عن ضحية فعليه أن يزيد حتى يوفي ضحية ، لا يجزيه غير ذلك لأنه مستهلك الضحية فأقل ما يلزمه ضحية مثلها
( قال الشافعي ) الضحايا سنة لا يجب تركها فمن ضحى فأقل ما يكفيه جذع الضأن أو ثني المعز أو ثني الإبل والبقر ; والإبل أحب إلي أن يضحي بها من البقر والبقر أحب إلي أن يضحي بها من الغنم وكل ما غلا من الغنم كان أحب إلي مما رخص وكل ما طاب لحمه كان أحب إلي مما يخبث لحمه ( قال ) والضأن أحب إلي من المعز والعفر أحب إلي من السود وسواء في الضحايا أهل منى وأهل الأمصار ، فإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلي ، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله تعالى { ذلك ومن يعظم شعائر الله } استسمان الهدي واستحسانه { وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الرقاب أفضل ؟ فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها } والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله تعالى إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تعالى كان أعظم لأجره وقد قال الله تعالى في المتمتع { فما استيسر من الهدي } وقال ابن عباس ما استيسر من الهدي شاة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم لأنه إذا أجزأه أدنى الدم فأعلاه خير منه ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته فقد وقع اسم ضحية عليه ولم تعطل ، وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا ، ولا يلزم الرجل أن يضحي عن امرأة ولا ولد ولا نفسه وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما ليظن من رآهما أنها واجبة وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال اشتروا بهما لحما ثم قال هذه أضحية ابن عباس وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة وإنما أراد بذلك مثل الذي روي عن أبي بكر وعمر ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة ، فهي على كل أحد صغير أو كبير لا تجزي غير شاة عن كل أحد ، فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز .
( قال الشافعي ) فإذا أوجب الضحية فولدت ذبح ولدها معها كما يوجب البدنة فتنتج فيذبح ولدها معها إذا لم يوجبها فقد كان له فيها إمساكها ، وولدها بمنزلتها إن شاء أمسكه وإن شاء ذبحه ، ومن زعم أنه ليس له أن يبدل الضحية بمثلها ولا دونها مما يجزي فقد جعلها في هذا الموضع واجبة فيلزمه أن يقول في هذا الموضع مثل ما قلنا ويلزم أن يقول ولا له أن يبدلها بما هو خير منها لأنه هكذا يقول في كل ما أوجب ولا تعدو الضحية إذا اشتريت أن يكون حكمها حكم واجب الهدي فلا يجوز أن تبدل بألف مثلها أو حكمها حكم ماله يصنع به ما شاء فلا بأس أن يبدلها بما شاء مما يجوز ضحية وإن كان دونها ويحبسها
( قال الشافعي ) وإذا أوجب الضحية لم يجز صوفها وما لم يوجبها فله أن يجز صوفها ، والضحية نسك من النسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره فهذا كله جائز في جميع الضحية جلدها ولحمها وأكره بيع شيء منه والمبادلة به بيع .
( قال الشافعي ) فإن قال قائل ومن أين كرهت أن تباع وأنت لا تكره أن تؤكل وتدخر ؟ قيل له لما كان نسكا فكان الله حكم في البدن التي هي نسك فقال عز وجل { فكلوا منها وأطعموا } وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل الضحايا والإطعام كان ما أذن الله فيه ورسوله صلى الله عليه وسلم مأذونا فيه فكان أصل ما أخرج الله عز وجل معقولا أن لا يعود إلى مالكه منه شيء إلا ما أذن الله فيه [ ص: 247 ] أو رسوله صلى الله عليه وسلم فاقتصرنا على ما أذن الله عز وجل فيه ثم رسوله ومنعنا البيع على أصل النسك أنه ممنوع من البيع فإن قال : أفتجد ما يشبه هذا ؟ قيل نعم الجيش يدخلون بلاد العدو فيكون الغلول محرما عليهم ويكون ما أصابوا من العدو بينهم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابوا في المأكول لمن أكله فأخرجناه من الغلول إذا كان مأكولا وزعمنا أنه إذا كان مبيعا إنه غلول وإن على بائعه رد ثمنه ولم أعلم بين الناس في هذا اختلافا أن من باع من ضحيته جلدا أو غيره أعاد ثمنه أو قيمة ما باع منه إن كانت القيمة أكثر من الثمن فيما يجوز أن تجعل فيه الضحية والصدقة به أحب إلي كما الصدقة بلحم الضحية أحب إلي ولبن الضحية كلبن البدنة إذا أوجبت الضحية لا يشرب منه صاحبه إلا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمها ولو تصدق به كان أحب إلي ، فإذا لم يوجب صنع ما شاء .
( قال الشافعي ) ولا تجزي العوراء وأقل البياض في السواد على الناظر كان أو على غيره يقع به اسم العور البين ولا تجزئ العرجاء وأقل العرج بين أنه عرج إذا كان من نفس الخلقة أو عرج خارج ثابت فذلك العرج البين .
( قال ) ومن اشترى ضحية فأوجبها أو أهدى هديا ما كان فأوجبه وهو تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ عنه إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه فيخرج من ماله إلى ما جعله له فإذا كان تاما وبلغ ما جعله له أجزأ عنه بتمامه عند الإيجاب وبلوغه أمده وما اشترى من هذا فلم يوجبه إلا بعد ما نقص فكان لا يجزئ ثم أوجبه ذبحه ولم يجز عنه لأنه أوجبه وهو غير مجزئ ، فما كان من ذلك لازما له فعليه أن يأتي بتام وما كان تطوعا فليس عليه بدله .
( قال الشافعي ) وإذا اشترى الرجل الضحية فأوجبها أو لم يوجبها فماتت أو ضلت أو سرقت فلا بدل عليه وليست بأكثر من هدي تطوع يوجبه صاحبه فيموت فلا يكون عليه بدل إنما تكون الأبدال في الواجب ولكنه إن وجدها بعدما أوجبها ذبحها وإن مضت أيام النحر كلها كما يصنع في البدن من الهدي تضل وإن لم يكن أوجبها فوجدها ، لم يكن علة ذبحها ولو ذبحها كان أحب إلي .
( قال الشافعي ) وإذا اشترى الرجل الضحية فلم يوجبها حتى أصابها ما لا تجوز معه بحضرة الذبح قبل أن يذبحها أو قبل ذلك لم تكن ضحية ولو أوجبها سالمة ثم أصابها ذلك وبلغت أيام الأضحى ضحى بها وأجزأت عنه إنما أنظر إلى الضحية في الحال التي أوجبها فيها وليس فيما أصابها بعد ذبحها شيء يسأل عنه أحد إنما هي حينئذ ذكية مذبوحة لا عين لها قائمة إلا وقد فارقها الروح لا يضرها ما كسرها ولا ما أصابها وإلى الكسر تصير .
( قال الشافعي ) وإذا زعمنا أن العرجاء والعوراء لا تجوز في الضحية كانت إذا كانت عوراء أو لا يد لها ولا رجل داخلة في هذا المعنى وفي أكثر منه وليس في القرن نقص وإذا خلقت لها أذن ما كانت أجزأت وإن خلقت لا أذن لها لم تجز ، وكذلك لو جدعت لم تجز لأن هذا نقص من المأكول منها .
( قال الشافعي ) فإذا أوجب الرجل ضحية أو هديا فذبحا عنه في وقتهما بغير إذنه فأدركهما قبل أن يستهلك لحمها أجزأتا معا عنه لأنهما ذكاتان ومذبوحتان في وقت وكان له أن يرجع على الذي تعدى بما بين قيمتهما قائمتين ومذبوحتين ثم يجعله في سبيل الهدي وفي سبيل الضحية ، لا يجزيه غير ذلك وإن ذبح له شاة وقد اشتراها ولم يوجبها في وقتها وأدركها فشاء أن تكون ضحية لم تجز عنه ورجع عليه بما بين قيمتها قائمة ومذبوحة وإن شاء أن يحبس لحمها حبسه لأنه لم يكن أوجبها فإن فات لحمها في هذا كله يرجع على الذابح بقيمتها حية وكان عليه أن يبتاع بما أخذه من قيمة الواجب منها ضحية أو هديا وإن نقص عن ثمنها زاده من عنده حتى يوفي أقل ما يلزمه فإن زاد جعله كله في سبيل الضحية والهدي حتى لا يكون حبس مما أخذ منها شيئا والجواب في هذا كله كالجواب في حاجين لو نحر كل واحد منهما هدي صاحبه ومضحيين لو [ ص: 248 ] ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه
، ضمن كل واحد منهما هديه لصاحبه ، ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا ، وأجزأ عن كل واحد منهما هديه أو ضحيته إذا لم تفت وإن استهلك كل واحد منهما هدي صاحبه أو ضحيته ضمن كل واحد منهما قيمة ما استهلك حيا وكان على كل واحد منهما البدل في كل واجب .
( قال الشافعي ) والحاج المكي والمنتوي والمسافر والمقيم والذكر والأنثى ممن يجد ضحية سواء كلهم ، لا فرق بينهم إن وجبت على كل واحد منهم وجبت عليهم كلهم وإن سقطت عن واحد منهم سقطت عنهم كلهم ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة لأنها نسك وعليه نسك وغيره لا نسك عليه ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلهم ولست أحب لعبد ولا أجيز له ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد أن يضحوا لأنهم لا أموال لهم وإنما أموالهم لمالكيهم وكذلك لا أحب للمكاتب ولا أجيز له أن يضحي لأن ملكه على ماله ليس بتام لأنه يعجز فيرجع ماله إلى مولاه ويمنع من الهبة والعتق لأن ملكه لم يتم على ماله .
( قال الشافعي ) ولا يضحي عما في البطن .
( قال الشافعي ) والأضحية جائزة يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام النسك وإن ضحى في الليل من أيام منى أجزأ عنه وإنما أكره له أن يضحي في الليل وينحر الهدي لمعنيين ، أحدهما خوف الخطأ في الذبح والنحر أو على نفسه أو من يقاربه أو خطأ المنحر والثاني أن المساكين لا يحضرونه في الليل حضورهم إياه في النهار فأما لغير هذا فلا أكرهه فإن قال قائل ما الحجة في أن أيام منى أيام أضحى كلها ؟ قيل كما كانت الحجة بأن يومين بعد يوم النحر يوما ضحية فإن قال قائل فكيف ذلك ؟ قيل { نحر النبي صلى الله عليه وسلم وضحى في يوم النحر } فلما لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لأنه ينسك فيه ويرمي كما ينسك ويرمي فيهما فإن قال فهل في هذا من خبر ؟ قيل : نعم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه دلالة سنة .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|