عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 08-02-2022, 04:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,794
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الحج
الحلقة (97)
صــــــــــ 237 الى صـــــــــــ242

( قال الشافعي ) ومن بات عن منى غير من سميت تصدق في ليلة بدرهم وفي ليلتين بدرهمين وفي ثلاث بدم ( قال ) : ولا بأس إذا كان الرجل أكثر ليله بمنى أن يخرج من أول ليله أو آخره عن منى .
( قال الشافعي ) : ولو أن رجلا لم يفض فأفاض فشغله الطواف حتى يكون ليله أكثره بمكة لم يكن عليه فدية من قبل أنه كان لازما له من عمل الحج وأنه كان له أن يعمل في ذلك الوقت ولو كان عمله إنما هو تطوع افتدى وكذلك لو كان إنما هو لزيارة أحد أو حديثه ، ومن غابت له الشمس يوم النفر الأول بمنى ولم يخرج منها نافرا فعليه أن يبيت تلك الليلة [ ص: 237 ] ويرمي من الغد ولكنه لو خرج منها قبل أن تغيب الشمس نافرا ثم عاد إليها مارا أو زائرا لم يكن عليه شيء إن بات ، ولم يكن عليه لو بات أن يرمي من الغد
طواف من لم يفض ومن أفاض .

( قال الشافعي ) ومن قدم طوافه للحج قبل عرفة بالبيت وبين الصفا والمروة فلا يحل حتى يطوف بالبيت سبعا وليس عليه أن يعود للصفا والمروة وسواء كان قارنا أو مفردا ومن أخر الطواف حتى يرجع من منى فلا بد أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ، وسواء كان قارنا أو مفردا ، والقارن والمفرد سواء في كل أمرهما إلا أن على القارن دما وليس ذلك على المفرد ولأن القارن قد قضى حجة الإسلام وعمرته وعلى المفرد إعادة عمرته ، فأما ما أصابا مما عليهما فيه الفدية فهما فيه سواء وسواء الرجل والمرأة في هذا كله إلا أن المرأة تخالف الرجل في شيء واحد فيكون على الرجل أن يودع البيت وإن طاف بعد منى ، ولا يكون على المرأة وداع البيت إذا طافت بعد منى إن كانت حائضا وإن كانت طاهرا فهي مثل الرجل لم يكن لها أن تنفر حتى تودع البيت وإذا كانت لم تطف بالبيت بعد منى لم يكن لها أن تنفر حتى تطوف وليس على كريها ، ولا على رفقائها أن يحتسبوا عليها ، وحسن لو فعلوا .
( قال ) : وإذا نفر الرجل قبل أن يودع البيت فإن كان قريبا - والقريب دون ما تقتصر فيه الصلاة - أمرته بالرجوع وإن بلغ ما تقصر فيه الصلاة بعث بدم يهراق عنه بمكة فلو أنه عمد ذلك كان مسيئا ولم يكن ذلك مفسدا لحجه وأجزأه من ذلك دم يهريقه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض .
( قال ) ولو طاف رجل بالبيت الطواف الواجب عليه ثم نسي الركعتين الواجبة حتى يسعى بين الصفا والمروة لم يكن عليه إعادة ، وهكذا تقول في كل عمل يصلح في كل موضع ، والصلاة في كل موضع وكان عليه أن يصلي ركعتي الطواف حيث ذكرهما من حل أو حرم .
الهدي

( قال الشافعي ) الهدي من الإبل والبقر والغنم ، وسواء البخت والعراب من الإبل والبقر والجواميس والضأن والمعز ، ومن نذر هديا فسمى شيئا لزمه الشيء الذي سمى صغيرا كان أو كبيرا ومن لم يسم شيئا أو لزمه هدي ليس بجزاء من صيد فيكون عدله فلا يجزيه من الإبل ولا البقر ولا المعز إلا ثني فصاعدا ويجزيه الذكر والأنثى ويجزي من الضأن وحده الجذع والموضع الذي يجب عليه فيه الحرم لا محل للهدي دونه إلا أن يسمي الرجل موضعا من الأرض فينحر فيه هديا أو يحصر رجل بعدو فينحر حيث أحصر ولا هدي إلا في الحرم لا في غير ذلك ( قال ) والاختيار في الهدي أن يتركه صاحبه مستقبل القبلة ثم يقلده نعلين ثم يشعره في الشق الأيمن . والإشعار [ ص: 238 ] في الهدي أن يضرب بحديدة في سنام البعير أو سنام البقر حتى يدمي والبقر والإبل في ذلك سواء ولا يشعر الغنم ويقلد الرقاع وخرب القرب ثم يحرم صاحب الهدي مكانه وإن ترك التقليد والإشعار فلا شيء عليه وإن قلد وأشعر وهو لا يريد الإحرام فلا يكون محرما ( قال ) وإذا ساق الهدي فليس له أن يركبه إلا من ضرورة وإذا اضطر إليه ركبه ركوبا غير فادح له ، وله أن يحمل الرجل المعيا والمضطر على هديه
وإذا كان الهدي أنثى فنتجت فإن تبعها فصيلها ساقه وإن لم يتبعها حمله عليها وليس له أن يشرب من لبنها إلا بعد ري فصيلها وكذلك ليس له أن يسقي أحدا وله أن يحمل فصيلها وإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها غرم قيمة ما نقصها وكذلك إن شرب من لبنها ما ينهك فصيلها غرم قيمة اللبن الذي شرب .
وإن قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت أو وجهها بكلام فقال هذه هدي ، فليس له أن يرجع فيها ولا يبدلها بخير ولا بشر منها كانت زاكية أو غير زاكية وكذلك لو مات لم يكن لورثته أن يرثوها
وإنما أنظر في الهدي إلى يوم يوجب ، فإن كان وافيا ثم أصابه بعد ذلك عور أو عرج أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء لم يضره إذا بلغ المنسك ، وإن كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل أن ينحر لم يجز عنه ولم يكن له أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أن يتطوع بإبداله مع نحره أو يكون أصله واجبا فلا يجزي عنه فيه إلا واف ، والهدي هديان هدي أصله تطوع فذلك إذا ساقه فعطب فأدرك ذكاته فنحره أحببت له أن يغمس قلادته في دمه ثم يضرب بها صفحته ثم يخلي بين الناس وبينه يأكلونه ، فإن لم يحضره أحد تركه بتلك الحال وإن عطب فلم يدرك ذكاته فلا بدل عليه في واحدة من الحالين فإن أدرك ذكاته فترك أن يذكيه أو ذكاه فأكله أو أطعمه أغنياء أو باعه فعليه بدله وإن أطعم بعضه أغنياء وبعضه مساكين أو أكل بعضه وخلى بين الناس وبين ما بقي منه غرم قيمة ما أكل وما أطعم الأغنياء فيتصدق به على مساكين الحرم لا يجزيه غير ذلك ، وهدي واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء من بيع وهبة وإمساك وعليه بذله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين كان عليه بدله لأنه قد خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله
وإذا ساق المتمتع الهدي معه أو القارن لمتعته أو قرانه فلو تركه حتى ينحره يوم النحر كان أحب إلي وإن قدم فنحره في الحرم أجزأ عنه من قبل أن على الناس فرضين فرض في الأبدان فلا يكون إلا بعد الوقت وفرض في بالأموال فيكون قبل الوقت إذا كان شيئا مما فيه الفرض وهكذا إن ساقه مفردا متطوعا به والاختيار إذا ساقه معتمرا أن ينحره بعدما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحره من فجاج مكة أجزأه والاختيار في الحج أن ينحره يعني بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق وحيثما نحره من منى أو مكة إذا أعطاه مساكين الحرم أجزأه
ولو أن رجلين كان عليهما هديان واجبان فأخطأ كل واحد منهما بهدي صاحبه فذبحه ثم أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما هدي نفسه ورجع كل واحد منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى فات تصدقه ، ضمن كل واحد [ ص: 239 ] منهما لصاحبه قيمة الهدي حيا وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن يبدل واحد منهما إلا بجميع ثمن هديه وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى يبدله هديا
ولو أن رجلا نحر هديه فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل بين المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله والنحر يوم النحر وأيام منى كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس فلا نحر إلا أن من كان عليه هدي واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء ، ويذبح في الليل والنهار وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطئ رجل في الذبح أو لا يوجد مساكين حاضرون فأما إذا أصاب الذبح ووجد مساكين حاضرين فسواء وفي أي الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه ، وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس .
وينحر الإبل قياما غير معقولة فإن أحب عقل إحدى قوائمها وإن نحرها باركة أو مضطجعة أجزأت عنه وينحر الإبل ويذبح البقر والغنم وإن نحر البقر والغنم أو ذبح الإبل كرهت له ذلك وأجزأت عنه ومن أطاق الذبح من امرأة أو رجل أجزأ أن يذبح النسيكة ، وهكذا من حلت ذكاته إلا أني أكره أن يذبح النسيكة يهودي أو نصراني فإن فعل فلا إعادة على صاحبه ، وأحب إلي أن يذبح النسيكة صاحبها أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم المغفرة
( قال الشافعي ) وإذا سمى الله على النسيكة أجزأ عنه وإن قال اللهم تقبل مني أو تقبل عن فلان الذي أمره بذبحه فلا بأس ، وأحب أن يأكل من كبد ذبيحته قبل أن يفيض أو لحمها ، وإن لم يفعل فلا بأس وإنما آمره أن يأكل من التطوع والهدي هديان واجب وتطوع فكل ما كان أصله واجبا على إنسان ليس له حبسه فلا يأكل منه شيئا وذلك مثل هدي الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور والمتعة .
وإن أكل من الهدي الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه وكل ما كان أصله تطوعا مثل الضحايا والهدايا تطوعا أكل منه وأطعم وأهدى وادخر وتصدق وأحب إلي أن لا يأكل ولا يحبس إلا ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث وإن لم يقلد هديه ولم يشعره قارنا كان أو غيره أجزأه أن يشتري هديا من " منى " أو مكة ثم يذبحه مكانه لأنه ليس على الهدي عمل إنما العمل على الآدميين والنسك لهم وإنما هذا مال من أموالهم يتقربون به إلى الله عز وجل ولا بأس أن يشترك السبعة المتمتعون في بدنة أو بقرة وكذلك لو كانوا سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة أو محصرين ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها .

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر قال : { نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة } .
ما يفسد الحج ( قال الشافعي ) إذا أهل الرجل بعمرة ثم أصاب أهله فيما بين أن يهل إلى أن يكمل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فهو مفسد وإذا أهل الرجل بحج أو بحج وعمرة ثم أصاب أهله فيما بينه وبين أن يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ويطوف بالبيت وإن لم يرم جمرة العقبة بعد عرفة فهو مفسد والذي يفسد الحج الذي يوجب الحد من أن يغيب الحشفة ، لا يفسد الحج شيء غير ذلك من عبث ولا تلذذ وإن جاء الماء الدافق فلا شيء وما فعله الحاج مما نهي عنه من صيد أو غيره وإذا أفسد رجل الحج مضى في حجه كما كان يمضي فيه لو لم يفسده فإذا كان قابل حج وأهدى بدنة تجزي عنهما معا وكذلك لو [ ص: 240 ] كانت امرأته حلالا وهو حرام أجزأت عنه بدنة وكذلك لو كانت هي حراما وكان هو حلالا كانت عليه بدنة ويحجها من قابل من قبل أنه الفاعل وأن الآثار إنما جاءت ببدنة واحدة تجزي عن كليهما ولو وطئ مرارا كان واحدا من قبل أنه قد أفسده مرة ولو وطئ نساء كان واحدا من قبل أنه أفسده مرة إلا أنهن إن كن محرمات فقد أفسد عليهن ، وعليه أن يحجهن كلهن ثم ينحر عن كل واحدة منهن بدنة لأن إحرام كل واحدة منهن غير إحرام الأخرى وما تلذذ به من امرأته دون ما وصفت من شيء من أمر الدنيا فشاة تجزيه فيه وإذا لم يجد المفسد بدنة ذبح بقرة وإن لم يجد بقرة ذبح سبعا من الغنم وإذا كان معسرا عن هذا كله قومت البدنة له دراهم بمكة والدراهم طعاما ثم أطعم وإن كان معسرا عن الطعام صام عن كل مد يوما وهكذا كل ما وجب عليه فأعسر به مما لم يأت فيه نفسه نص خبر صنع فيه هكذا وما جاء فيه نص خبر فهو على ما جاء فيه ولا يكون الطعام ولا الهدي إلا بمكة ومنى ويكون الصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في صيامه .
الإحصار

( قال الشافعي ) الإحصار الذي ذكره الله تبارك وتعالى فقال : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } نزلت يوم الحديبية { وأحصر النبي صلى الله عليه وسلم بعدو : ونحر عليه الصلاة والسلام في الحل } ، وقد قيل : نحر في الحرم وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل ; وبعضها في الحرم ، لأن الله عز وجل يقول { وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله } والحرام كله محله عند أهل العلم ، فحيثما أحصر الرجل ، قريبا كان أو بعيدا ، بعدو حائل ، مسلم أو كافر ، وقد أحرم ، ذبح شاة وحل ، ولا قضاء عليه ، إلا أن يكون حجه حجة الإسلام فيحجها ، وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو غيره ، وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده ، وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها ، لأن لهما أن يحبساهما وليس هذا للوالد على الولد ، ولا للولي على المولى عليه . ولو تأنى الذي أحصر رجاء أن يخلى ، كان أحب إلي ، فإذا رأى أنه لا يخلى حل ; وإذا حل ثم خلي ، فأحب إلي لو جدد إحراما ، وإن لم يفعل فلا شيء عليه ، لأني إذا أذنت له أن يحل بغير قضاء ، لم أجعل عليه العودة . وإذا لم يجد شاة يذبحها للفقراء ، فلو صام عدل الشاة قبل أن يحل ، كان أحب إلي ، وإن لم يفعل وحل ، رجوت أن لا يكون عليه شيء ، ومتى أصابه أذى وهو يرجو أن يخلي ; نحاه عنه وافتدى في موضعه كما يفتدي المحصر إذا خلي عنه في غير الحرم ، وكان مخالفا لما سواه لمن قدر على الحرم ، ذلك لا يجزيه إلا أن يبلغ هديه الحرم .
الإحصار بالمرض وغيره .

( قال الشافعي ) رحمه الله : أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وغيره ، عن ابن عباس أنه قال : لا حصر إلا حصر العدو وزاد أحدهما " ذهب الحصر الآن " .

( قال الشافعي ) : والذي يذهب إلي أن الحصر الذي ذكر الله عز وجل يحل منه صاحبه حصر العدو ، فمن حبس بخطأ عدد أو مرض ، فلا يحل من إحرامه ، وإن احتاج إلى دواء ، عليه فيه فدية أو تنحية أذى فعله [ ص: 241 ] وافتدى ، ويفتدي في الحرم بأن يفعله ويبعث بهدي إلى الحرم : فمتى أطاق المضي مضى فحل من إحرامه بالطواف والسعي ، فإن كان معتمرا فلا وقت عليه ، ويحل ويرجع وإن كان حاجا فأدرك الحج ، فذاك ، وإن لم يدرك ، طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، وعليه حج قابل وما استيسر من الهدي ، وهكذا من أخطأ العدد
( قال الشافعي ) ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه ، لم يعقل ساعة ولا طرفة عين وهو بعرفة ، فقد فاته الحج ، وإن طيف به وهو لا يعقل فلم يطف ، وإن أحرم وهو لا يعقل فلم يحرم ، وإذا عقل بعرفة ساعة ، أو عقل بعد الإحرام ساعة وهو محرم . ثم أغمي عليه فيما بين ذلك ، لم يضره . إلا أنه إن لم يعقل حتى تجاوز الوقت ، فعليه دم لترك الوقت ، ولا يجزي عنه في الطواف ولا في الصلاة إلا أن يكون عاقلا في هذا كله ، لأن هذا عمل لا يجزيه ، قليله من كثيره ، وعرفة يجزيه قليلها من كثيرها ، وكذلك الإحرام .
مختصر الحج الصغير أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ( قال الشافعي ) من سلك على المدينة أهل من ذي الحليفة ، ومن سلك على الساحل ، أهل من الجحفة ، ومن سلك بحرا أو غير الساحل ، أهل إذا حاذى الجحفة ، ولا بأس أن يهل من دون ذلك إلى بلده ، وإن جاوز رجع إلى ميقاته ، وإن لم يرجع أهراق دما ، وهي شاة يتصدق بها على المساكين ( قال ) : وأحب للرجل والمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن يغتسلا للإحرام ويأخذا من شعورهما وأظفارهما قبله ، فإن لم يفعلا وتوضآ أجزأهما ( قال ) : وأحب أن يهلا خلف الصلاة ، مكتوبة أو نافلة ، وإن لم يفعلا وأهلا على غير وضوء ، فلا بأس عليهما ( قال ) : وأحب للرجل أن يلبس ثوبين أبيضين جديدين أو غسيلين ، وللمرأة أن تلبس ثيابا كذلك ، ولا بأس عليهما فيما لبسا ، ما لم يكن مصبوغا بزعفران أو ورس أو طيب ، ويلبس الرجل الإزار والرداء ، أو ثوبا نظيفا يطرحه كما يطرح الرداء ، إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل ، وأن لا يجد نعلين فيلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين . ولا يلبس ثوبا مخيطا ولا عمامة . إلا أن يطرح ذلك على كتفيه أو ظهره طرحا ، وله أن يغطي وجهه ولا يغطي رأسه ، وتلبس المرأة السراويل والخفين والقميص والخمار ، وكل ما كانت تلبسه غير محرمة إلا ثوبا فيه طيب ، ولا تخمر وجهها ، وتخمر رأسها إلا أن تريد أن تستر وجهها ، فتجافي الخمار ، ثم تسدل الثوب على وجهها متجافيا ويستظل المحرم والمحرمة في القبة والكنيسة وغيرهما ويبدلان ثيابهما التي أحرما فيها ويلبسان غيرها ( قال ) وإذا مات المحرم غسل بماء وسدر ولم يقرب طيبا وكفن في ثوبيه ولم يقمص وخمر وجهه ولم يخمر رأسه ( قال ) وإذا ماتت المحرمة غسلت بماء وسدر وقمصت وأزرت وشد رأسها بالخمار وكشف عن وجهها ( قال ) ولا تلبس المحرمة قفازين ولا برقعا ( قال ) ولا بأس أن يتطيب المحرم والمحرمة بالغالية والنضوح والمجمر وما تبقى رائحته بعد الإحرام إن كان الطيب قبل الإحرام وكذلك يتطيبان إذا رميا جمرة العقبة ( قال ) وإذا أخذا من شعورهما قبل الإحرام فإذا أهلا فإن شاءا قرنا وإن شاءا أفردا الحج وإن شاءا تمتعا بالعمرة إلى الحج [ ص: 242 ] والتمتع أحب إلي ( قال ) وإذا تمتعا أو قرنا أجزأهما أن يذبحا شاة فإن لم يجداها صاما ثلاثة أيام فيما بين أن يهلا بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصوماها لم يصوما أيام منى وصاما ثلاثة بعد منى بمكة أو في سفرهما وسبعة بعد ذلك وأختار لهما التمتع ، وأيهما أراد أن يحرما به كفتهما النية وإن سمياه فلا بأس .
التلبية

لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه من سخطه والنار ويكثر من التلبية ويجهر بها الرجل صوته ما لم يفدحه وتخافت بها المرأة وأستحبها خلف الصلوات ومع الفجر ومع مغيب الشمس وعند اضطمام الرفاق والهبوط والإصعاد وفي كل حال أحبها ولا بأس أن يلبي على وضوء وعلى غير وضوء ، وتلبي المرأة حائضا ولا بأس أن يغتسل الرجل ويدلك جسده من الوسخ ولا يدلك رأسه لئلا يقطع شعره وأحب له الغسل لدخولمكة فإذا دخلها أحببت له أن لا يخرج حتى يطوف بالبيت .

( قال ) وأحب له إذا رأى البيت أن يقول " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا " وأن يستلم الركن الأسود ويضطبع بثوبه وهو أن يدخل رداءه من تحت منكبه الأيمن حتى يبرز منكبه ثم يهرول ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ويمشي أربعة ويستلم الركن اليماني والحجر ولا يستلم غيرهما فإن كان الزحام كثيرا مضى وكبر ولم يستلم .

( قال ) وأحب أن يكون أكثر كلامه في الطواف { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } فإذا فرغ صلى خلف المقام أو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن و { قل يا أيها الكافرون } و { قل هو الله أحد } وما قرأ به مع أم القرآن أجزأه ثم يصعد على الصفا صعودا لا يتوارى عنه البيت ثم يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " ثم يدعو في أمر الدين والدنيا ويعيد هذا الكلام بين أضعاف كلامه حتى يقول ثلاث مرات ثم يهبط عن الصفا ، فإذا كان دون الميل الأخضر الذي في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع عدا حتى يحاذي الميلين المتقابلين بفناء المسجد ودار العباس ثم يظهر على المروة جهده حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا وما دعا به عليها أجزأه حتى يكمل الطواف بينهما سبعا ، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة .

وإن كان متمتعا أخذ من شعره وأقام حلالا فإذا أراد التوجه إلى منى توجه يوم التروية قبل الظهر فطاف بالبيت سبعا للوداع ثم أهل بالحج متوجها من المسجد ثم أتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم غدا منها إلى عرفة فنزل حيث شاء وأختار له أن يشهد الظهر والعصر مع الإمام ويقف قريبا منه ويدعو ويجتهد فإذا غابت الشمس دفع وسار على هينته حتى يأتي المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء والصبح ثم يغدو فيقف ثم يدعو ويدفع قبل أن تطلع الشمس إذا أسفر إسفارا بينا ويأخذ حصى جمرة واحدة سبع حصيات فيرمي جمرة العقبة وحدها بهن ، ويرمي من بطن المسيل .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]