
08-02-2022, 04:44 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الحج
الحلقة (96)
صــــــــــ 231 الى صـــــــــــ236
دخول مكة
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : أحب للرجل إذا أراد دخول مكة أن يغتسل في طرفها ثم يمضي إلى البيت ولا يعرج فيبدأ بالطواف ، وإن ترك الغسل أو عرج لحاجة فلا بأس عليه وإذا رأى البيت قال " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت منكبه الأيمن ورده على منكبه الأيسر حتى يكون منكبه الأيمن مكشوفا ثم استلم الركن الأسود إن قدر على استلامه وقال عند استلامه " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ثم يمضي عن يمينه فيرمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ليس بينهما مشي ويمشي أربعة فإن كان الزحام شيئا لا يقدر على أن يرمل فكان إذا وقف لم يؤذ أحدا وقف حتى ينفرج له ما بين يديه ثم يرمل .
وإن كان يؤذي أحدا في الوقوف مشى مع الناس بمشيهم وكلما انفرجت له فرجة رمل ، وأحب إلي لو تطرف حتى يخرج من الناس حاشية ثم يرمل فإن ترك الرمل في طواف رمل في اثنين وإن تركه في اثنين رمل في واحد ، وإن تركه في الثلاثة لم يقض ، إذا ذهب موضعه لم يقضه فيما بقي ولا فدية عليه ولا إعادة ، وسواء تركه ناسيا أو عامدا إلا أنه مسيء في تركه عامدا وهكذا الاضطباع والاستلام إن تركه فلا فدية ولا إعادة عليه .
( قال ) : وأحب إلي أن يستلم فيما قدر عليه ، ولا يستلم من الأركان إلا الحجر ، واليماني يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ويقبلها ويقبله إن أمكنه التقبيل ولم يخف على عينيه ولا وجهه أن يجرح ، وأحب كلما حاذى به أن يكبر وأن يقول في رمله " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا " ويقول في الأطواف الأربعة " اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام ركعتين فيقرأ في الأولى ب { قل يا أيها الكافرون } وفي الأخرى ب { قل هو الله أحد } وكل واحدة منهما بعد أم القرآن ثم يعود إلى الركن فيستلمه وحيثما صلى أجزأه وما قرأ مع أم القرآن أجزأه وإن ترك استلام الركن اليماني فلا شيء عليه ولا يجزيه الطواف بالبيت ولا الصلاة إلا طاهرا ولا يجزئه من الطواف بالبيت أقل من سبع تام فإن خرج قبل سبع فسعى بين الصفا والمروة ألغي سعيه حتى يكون سعيه بعد [ ص: 231 ] سبع كامل على طهارة وإن قطع عليه الطواف للصلاة بنى من حيث قطع عليه
وإن انتقض وضوءه أو رعف خرج فتوضأ ثم رجع فبنى من حيث قطع وهكذا إن انتقض وضوءه وإن تطاول ذلك استأنف الطواف وإن شك في طوافه فلم يدر خمسا طاف أو أربعا ؟
بنى على اليقين وألغى الشك حتى يستيقن أن قد طاف سبعا تاما أو أكثر
الخروج إلى الصفا .
( قال الشافعي ) : وأحب إلي أن يخرج إلى الصفا من باب الصفا ويظهر فوقه في موضع يرى منه البيت ثم يستقبل البيت فيكبر ويقول " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما هدانا وأولانا ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " ثم يدعو ويلبي ثم يعود فيقول مثل هذا القول حتى يقوله ثلاثا ، ويدعو فيما بين كل تكبيرتين بما بدا له في دين أو دنيا ثم ينزل يمشي حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس ثم يمشي حتى يرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا له ، ثم يصنع عليها ما صنع على الصفا حتى يكمل سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وأقل ما عليه في ذلك أن يستوفي ما بينهما مشيا أو سعيا .
وإن لم يظهر عليهما ولا على واحد منهما ، ولم يكبر ولم يدع ولم يسع في السعي فقد ترك فضلا ولا إعادة ولا فدية عليه ، وأحب إلي أن يكون طاهرا في السعي بينهما وإن كان غير طاهر جنبا أو على غير وضوء لم يضره ; لأن الحائض تفعله وإن أقيمت الصلاة وهو يسعى بين الصفا والمروة دخل فصلى ثم رجع فبنى من حيث قطع وإن رعف أو انتقض وضوءه انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ، والسعي بين الصفا والمروة واجب لا يجزي غيره ولو تركه رجل حتى جاء بلده فكان معتمرا كان حراما من كل شيء حتى يرجع ، وإن كان حاجا قد رمى الجمرة وحلق كان حراما من النساء حتى يرجع ولا يجزي بين الصفا والمروة إلا سبع كامل فلو صدر ولم يكمله سبعا فإن كان إنما ترك من السابع ذراعا كان كهيئته لو لم يطف ورجع حتى يبتدئ طوافا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل العابدي عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني بنت أبي تجزأة إحدى نساء بني عبد الدار قالت : { دخلت مع نسوة من قريش دار ابن أبي الحسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى إني لأقول إني لا أرى ركبتيه وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي } .
( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال أخبرني من رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه يقوم في حوض في أسفل الصفا ولا يظهر عليه .
( قال الشافعي ) وليس على النساء رمل بالبيت ولا [ ص: 232 ] بين الصفا والمروة ويمشين على هينتهن وأحب للمشهورة بالجمال أن تطوف وتسعى ليلا ، وإن طافت بالنهار سدلت ثوبها على وجهها أو طافت في ستر ، ويطوف الرجل والمرأة بالبيت وبين الصفا والمروة ماشيين ولا بأس أن يطوفا محمولين من علة وإن طافا محمولين من غير علة فلا إعادة عليهما ولا فدية ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس أن { النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه } ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أن { النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت يستلم الركن بمحجنه أظنه قال : ويقبل طرف المحجن }
الرجل يطوف بالرجل يحمله
( قال الشافعي ) وإذا كان الرجل محرما فطاف بمحرم صبي أو كبير يحمله ينوي بذلك أن يقضي عن الكبير والصغير طوافه وعن نفسه فالطواف طواف المحمول لا طواف الحامل وعليه الإعادة وعليه أن يطوف ; لأنه كمن لم يطف .
ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة .
( قال الشافعي ) إذا كان الرجل معتمرا فإن كان معه هدي أحببت له إذا فرغ من الصفا والمروة أن ينحره قبل أن يحلق أو يقصر وينحره عند المروة وحيثما نحره من مكة أجزأه وإن حلق أو قصر قبل أن ينحره فلا فدية عليه ، وينحر الهدي وسواء كان الهدي واجبا أو تطوعا وإن كان قارنا أو حاجا أمسك عن الحلق فلم يحلق حتى يرمي الجمرة يوم النحر ثم يحلق أو يقصر ، والحلق أحب إلي ، وإن كان الرجل أصلع ولا شعر على رأسه أو محلوقا أمر الموسى على رأسه ، وأحب إلي لو أخذ من لحيته وشاربيه حتى يضع من شعره شيئا لله ، وإن لم يفعل فلا شيء عليه ; لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية وليس على النساء حلق الشعر ويؤخذ من شعورهن قدر أنملة ويعم بالأخذ ، وإن أخذ أقل من ذلك أو من ناحية من نواحي الرأس ما كان ثلاث شعرات فصاعدا أجزأ عنهن وعن الرجال وكيفما أخذوا بحديدة أو غيرها أو نتفا أو قرضا ، أجزأ إذا وقع عليه اسم أخذ ، وكان شيء موضوعا منه لله - عز وجل - يقع عليه اسم جماع شعر وذلك ثلاث شعرات فصاعدا
ما يفعل الحاج والقارن
( قال الشافعي ) وأحب للحاج والقارن أن يكثر الطواف بالبيت وإذا كان يوم التروية أحببت أن [ ص: 233 ] يخرجا إلى " منى " ثم يقيما بها حتى يصليا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم يغدوا إذا طلعت الشمس على ثبير وذلك أول بزوغها ثم يمضيا حتى يأتيا عرفة فيشهدا الصلاة مع الإمام ويجمعا بجمعه بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس وأحب للإمام مثل ما أحببت لهما ولا يجهر يومئذ بالقراءة ; لأنها ليست بجمعة ويأتي المسجد إذا زالت الشمس فيجلس على المنبر فيخطب الخطبة الأولى فإذا جلس أخذ المؤذن في الآذان وأخذ هو في الكلام وخفف الكلام الآخر حتى ينزل بقدر فراغ المؤذن من الآذان فيقيم المؤذن فيصلي الظهر ثم يقيم المؤذن إذا سلم الإمام من الظهر فيصلي العصر ثم يركب فيروح إلى الموقف عند موقف الإمام عند الصخرات ثم يستقبل القبلة فيدعو حتى الليل ، ويصنع ذلك الناس وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال { هذا الموقف وكل عرفة موقف } ويلبي في الموقف ويقف قائما وراكبا ولا فضل عندي للقيام على الركوب إن كانت معه دابة إلا أن يعلم أنه يقوى فلا يضعف فلا بأس أن ينزل فيقوم ولو نزل فجلس لم يكن عليه شيء وحيثما وقف من سهل أو جبل فسواء
وأقل ما يكفيه في عرفة حتى يكون به مدركا للحج أن يدخلها ، وإن لم يقف ولم يدع فيما بين الزوال إلى طلوع الفجر من ليلة النحر فمن لم يدرك هذا فقد فاته الحج ، وأحب إلي لو تفرغ يومئذ للدعاء ، ولو اتجر أو تشاغل عن الدعاء لم يفسد عليه حجه ولم يكن عليه فيه فدية ، ولو خرج من عرفة بعد الزوال وقبل مغيب الشمس كان عليه أن يرجع فيما بينه وبين طلوع الفجر فإن فعل فلا فدية عليه وإن لم يفعل فعليه الفدية
والفدية أن يهريق دما ، وإن خرج منها ليلا بعدما تغيب الشمس ، ولم يكن وقف قبل ذلك نهارا فلا فدية عليه وعرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد ، وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة إلى الجبال القابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحصن فإذا جاوزت ذلك فليس من عرفة وإن ترك الرجل المرور ب " منى " في البداءة فلا شيء عليه وكذلك إن مر بها وترك المنزل ، ولا يدفع من عرفة حتى تغيب الشمس ويبين مغيبها
باب ما يفعل من دفع من عرفة
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأحب إذا دفع من عرفة أن يسير على هينته راكبا كان أو ماشيا وإن سار أسرع من هينته ولم يؤذ أحدا لم أكرهه وأكره أن يؤذي فإن أذى فلا فدية عليه وأحب أن يسلك بين المأزمين ، وإن سلك طريق ضب فلا بأس عليه ، ولا يصلي المغرب والعشاء حتى يأتي المزدلفة فيصليهما فيجمع بينهما بإقامتين ليس معهما آذان ، وإن أدركه نصف الليل قبل أن يأتي المزدلفة صلاهما دون المزدلفة والمزدلفة من حين يفضي من مأزمي عرفة وليس المأزمان من المزدلفة إلى أن يأتي قرن محسر وقرن محسر ما عن يمينك وشمالك من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والشجار ، كلها من المزدلفة ومزدلفة منزل فإذا خرج منه رجل بعد نصف الليل فلا فدية عليه وإن خرج قبل نصف الليل فلم يعد إلى المزدلفة افتدى ، والفدية شاة يذبحها ويتصدق بها
وأحب أن يقيم حتى يصلي الصبح في أول وقتها ثم يقف على قزح حتى يسفر وقبل تطلع الشمس ثم يدفع وحيثما وقف من مزدلفة أو نزل أجزأه
وإن استأخر من مزدلفة إلى أن تطلع الشمس أو بعد ذلك كرهت ذلك له ولا فدية عليه ، وإن ترك المزدلفة فلم ينزلها ولم يدخلها فيما بين نصف الليل الأول إلى صلاة الصبح افتدى وإن دخلها في ساعة من هذا الوقت فلا فدية عليه ثم يسير من المزدلفة على هينته كما وصفت السير من عرفة
وأحب أن يحرك في بطن محسر قدر [ ص: 234 ] رمية حجر فإن لم يفعل فلا شيء عليه ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه وأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة وزاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير كيما نغير . فأخر الله - تعالى - هذه وقدم هذه . يعني قدم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس } ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وأخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر وعن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي الحويرث قال رأيت أبا بكر الصديق واقفا على قزح وهو يقول " أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا " ثم دفع فرأيت فخذه مما يحرش بعيره بمحجنه ( قال الشافعي ) أخبرنا الثقة ابن أبي يحيى أو سفيان أو هما عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر كان يحرك في بطن محسر ويقول : إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها .
( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول سمعت { ابن عباس يقول كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم من ضعفة أهله ، يعني من المزدلفة إلى منى }
دخول منى
( قال الشافعي ) : أحب أن لا يرمي أحد حتى تطلع الشمس ولا بأس عليه أن يرمي قبل طلوع الشمس وقبل الفجر إذا رمى بعد نصف الليل أخبرنا داود بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال { دار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر إلى أم سلمة فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى ترمي الجمرة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه } .
أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
( قال الشافعي ) : وهذا لا يكون إلا وقد رمت الجمرة قبل الفجر بساعة ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة وحدها ويرميها راكبا ، وكذلك يرميها يوم النفر راكبا ويمشي في اليومين الآخرين أحب إلي ، وإن ركب فلا شيء عليه أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني أيمن بن نابل قال أخبرني قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة على ناقته الصهباء ليس ضرب ولا طرد وليس قيل إليك إليك } .
( قال الشافعي ) وأحب إلي أن يأخذ حصى الجمرة يوم النحر من مزدلفة ومن حيثما أخذه أجزأه وكذلك في أيام منى كلها من حيث أخذه أجزأه إلا أني أكرهه من ثلاثة مواضع من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه وأكرهه من الحش لنجاسته ومن كل موضع نجس وأكرهه من الجمرة ; لأنه حصى غير متقبل وأنه قد رمى به مرة وإن رماها بهذا كله أجزأه .
( قال ) ولا يجزي الرمي إلا بالحجارة وكل ما كان يقع عليه اسم حجر من مرو أو مرمر أو حجر برام أو كذان أو صوان أجزأه وكل ما لا يقع عليه اسم حجر لا يجزيه مثل الآجر والطين المجموع مطبوخا كان أو نيئا والملح والقوارير وغير ذلك مما لا يقع عليه اسم الحجارة ، فمن رمى بهذا أعاد وكان كمن لم يرم ومن رمى الجمار من فوقها أو تحتها أو بحذائها من أي وجه لم يكن عليه شيء ولا يرمي الجمار في شيء من أيام منى غير يوم النحر إلا بعد الزوال ومن رماها قبل الزوال أعاد ولا يرمى منها شيء بأقل من سبع حصيات [ ص: 235 ] فإن رماها بست ست أو كان معه حصى إحدى وعشرون فرمى الجمار ولم يدر : أي جمرة رمى بست عاد فرمى الأولى بواحدة حتى يكون على يقين من أنه قد أكمل رميها بسبع ثم رمى الاثنتين بسبع سبع ، وإن رمى بحصاة فأصابت إنسانا أو محملا ثم استنت حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه ، وإن وقعت فنفضها الإنسان أو البعير فأصابت موقف الحصى لم تجز عنه ولو رمى إنسان بحصاتين أو ثلاث أو أكثر في مرة لم يكن إلا كحصاة واحدة وعليه أن يرمي سبع مرات ، وأقل ما عليه في الرمي أن يرمي حتى يوقع حصاه في موضع الحصى ، وإن رمى بحصاة فغابت عنه فلم يدر أين وقعت أعادها ولم تجز عنه حتى يعلم أنها قد وقعت في موضع الحصى ، ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى يعلوهما علوا ومن حيث رماهما أجزأه ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ومن حيث رماها أجزأه وإذا رمى الجمرة الأولى تقدم عنها فجعلها في قفاه في الموضع الذي لا يناله ما تطاير من الحصى ثم وقف فكبر ، وذكر الله ودعا بقدر سورة البقرة ، ويصنع مثل ذلك عند الجمرة الوسطى إلا أنه يترك الوسطى بيمين ; لأنها على أكمة لا يمكنه غير ذلك ، ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يناله الحصى ولا يصنع ذلك عند جمرة العقبة ويصنعه في أيام منى كلها ، وإن ترك ذلك فلا إعادة عليه ولا فدية ، ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت ب " منى " ويبيتوا في إبلهم ويقيموا ويدعوا الرمي الغد من بعد يوم النحر ثم يأتوا بعد الغد من يوم النحر ، وذلك يوم النحر الأول فيبتدئوا فيرموا لليوم الماضي الذي أعيوه في الإبل حتى إذا أكملوا الرمي أعادوا على الجمرة الأولى فاستأنفوا رمي يومهم ذلك فإن أرادوا الصدر فقد قضوا ما عليهم من الرمي ، وإن رجعوا إلى الإبل أو أقاموا بمنى لا يريدون الصدر رموا الغد ، وهو يوم النفر الآخر .
( قال ) ومن نسي رمي جمرة من الجمار نهارا رماها ليلا ولا فدية عليه وكذلك لو نسي رمي الجمار حتى يرميها في آخر أيام منى وسواء رمى جمرة العقبة إذا نسيه أو رمى الثلاث إذا رمى ذلك في أيام الرمي فلا شيء عليه ، وإن مضت أيام الرمي وقد بقيت عليه ثلاث حصيات لم يرم بهن أو أكثر من جميع الرمي فعليه دم ، وإن بقيت عليه حصاة فعليه مد ، وإن بقيت حصاتان فمدان وإن بقيت عليه ثلاث فدم وإذا تدارك عليه رميان ابتدأ الرمي الأول حتى يكمله ثم عاد فابتدأ الآخر ولا يجزيه أن يرمي في مقام واحد بأربع عشرة حصاة ، فإن أخر ذلك إلى آخر أيام منى فلم يكمل جميع ما عليه من الرمي إلى أن تغيب الشمس افتدى - كما وصفت - : الفدية في ثلاث حصيات فصاعدا دم ، ولا رمي إذا غابت الشمس ( قال ) : وكذلك لو نفر يوم النفر الأول ثم ذكر أنه قد بقي عليه الرمي أهراق دما ولو احتاط فرمى لم أكره ذلك ولا شيء عليه ; لأنه قطع الحج وله القطع ويرمي عن المريض الذي لا يستطيع الرمي وقد قيل يرمي المريض في يد الذي يرمي عنه ويكبر ، فإن فعل فلا بأس وإن لم يفعل فلا شيء عليه فإن صح في أيام منى فرمى ما رمى عنه أحببت ذلك له فإن لم يفعل فلا شيء عليه ويرمى عن الصبي الذي لا يستطيع الرمي فإن كان يعقل أن يرمي إذا أمر رمى عن نفسه وإذا رمى الرجل عن نفسه ورمى عن غيره أكمل الرمي عن نفسه ثم عاد فرمى عن غيره كما يفعل إذا تدارك عليه رميان ، وأحب إذا رمى أن يرفع يديه حتى يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن ترك ذلك فلا فدية عليه .
( قال ) وإذا كان الحصى نجسا أحببت غسله أو ذلك إن شككت في نجاسته لئلا ينجس اليد [ ص: 236 ] أو الإزار وإن لم يفعل ورمى به أجزأه ويرمي الجمار بقدر حصى الخذف لا يجاوز ذلك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن { النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار بمثل حصى الخذف }
أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس عن محمد عن إبراهيم بن الحارث التيمي عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ أو { ابن معاذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم ينزل الناس بمنى منازلهم وهو يقول : ارموا ارموا بمثل حصى الخذف } .
( قال الشافعي ) والخذف ما خذف به الرجل وقدر ذلك أصغر من الأنملة طولا وعرضا وإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كرهت ذلك وليس عليه إعادة
ما يكون بمنى غير الرمي
( قال الشافعي ) وأحب للرجل إذا رمى الجمرة فكان معه هدي أن يبدأ فينحره أو يذبحه ثم يحلق أو يقصر ثم يأكل من لحم هديه ثم يفيض فإن ذبح قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يذبح أو قدم نسكا قبل نسك مما يعمل يوم النحر فلا حرج ولا فدية ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو قال { وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج } .
( قال الشافعي ) : ولو أفاض قبل أن يرمي فطاف كان عليه أن يرمي ولم يكن عليه إعادة الطواف ، ولو أخر الإفاضة حتى تمضي أيام منى أو بعد ذلك لم يكن عليه فدية ولا وقت للعمل في الطواف .
( قال الشافعي ) : ولا يبيت أحد من الحاج إلا بمنى ومنى ما بين العقبة وليست العقبة من منى إلى بطن محسر وليس بطن محسر من منى وسواء سهل ذلك وجبله فيما أقبل على منى فأما ما أدبر من الجبال فليس من منى ولا رخصة لأحد في ترك المبيت عن منى إلا رعاء الإبل وأهل السقاية سقاية العباس بن عبد المطلب دون السقايات ولا رخصة فيها لأحد من أهل السقايات إلا لمن ولي القيام عليها منهم .
وسواء من استعملوا عليها من غيرهم أو هم ( قال الشافعي ) أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن { النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى } ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مثله وزاد عطاء من أجل سقايتهم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|