عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 07-02-2022, 03:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,445
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (79)
صــ416 إلى صــ 420

واختلف العلماء في لام "لما" فقرأ الأكثرون "لما" بفتح اللام والتخفيف ، وقرأ حمزة مثلها ، إلا أنه كسر اللام ، وقرأ سعيد بن جبير "لما" مشددة الميم ، فقراءة ابن جبير ، معناها: حين آتيتكم . وقال الفراء في قراءة حمزة: يريد أخذ الميثاق للذي آتاهم ، ثم جعل قوله: (لتؤمنن به) من الأخذ . قال الفراء: ومن نصب اللام جعلها زائدة . و"ما" هاهنا بمعنى الشرط والجزاء ، فالمعنى: لئن آتيتكم ومهما آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة . قال ابن الأنباري: اللام في قوله تعالى: (لما آتيتكم) على قراءة من شدد أو كسر: جواب لأخذ الميثاق قال: لأن أخذ الميثاق يمين ، وعلى قراءة من خففها ، معناها: القسم ، وجواب القسم اللام في قوله (لتؤمنن به) . وإنما خاطب ، فقال: آتيتكم . بعد أن ذكر [ ص: 416 ] النبيين وهم غيب ، لأن في الكلام معنى قول وحكاية ، فقال مخاطبا لهم: لما آتيتكم وقرأ نافع "آتيناكم" بالنون والألف .

قوله تعالى: (ثم جاءكم رسول) قال علي رضي الله عنه: ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد ، إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه . وقال غيره: أخذ ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا . والإصر هاهنا: العهد في قول الجماعة . قال ابن قتيبة: أصل الإصر: الثقل ، فسمي العهد إصرا ، لأنه منع من الأمر الذي أخذ له ، وثقل وتشديد . وكلهم كسر ألف "إصري" . وروى أبو بكر ، عن عصام ضمه . قال أبو علي: يشبه أن يكون الضم لغة .

قوله تعالى: (قال فاشهدوا) قال ابن فارس: الشهادة: الإخبار بما شوهد . وفيمن خوطب بهذا قولان . أحدهما: أنه خطاب للنبيين ، ثم فيه قولان . أحدهما: أنه معناه: فاشهدوا على أممكم ، قاله علي بن أبي طالب . والثاني: فاشهدوا على أنفسكم ، قاله مقاتل . والثاني: أنه خطاب للملائكة ، قاله سعيد بن المسيب . فعلى هذا يكون كناية عن غير مذكور .
فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون .

قوله تعالى: (أفغير دين الله يبغون) قرأ أبو عمرو: "يبغون بالياء مفتوحة . (وإليه ترجعون) بالتاء مضمومة ، وقرأها الباقون بالياء في الحرفين . وروى حفص عن عاصم: "يبغون" و"يرجعون" بالياء فيهما ، وفتح الياء وكسر الجيم يعقوب على أصله . قال ابن عباس: اختصم أهل الكتابين ، فزعمت كل فرقة أنها أولى بدين إبراهيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم" . فغضبوا ، وقالوا: والله لا نرضى بقضائك ، ولا نأخذ بدينك ، فنزلت هذه الآية . والمراد بدين الله ، دين محمد صلى الله عليه وسلم . (وله أسلم) انقاد ، وخضع (طوعا وكرها) الطوع: الانقياد بسهولة ، والكره: الانقياد بمشقة وإباء من النفس .

[ ص: 417 ] وفي معنى الطوع والكره ستة أقوال . أحدها: أن إسلام الكل كان يوم الميثاق طوعا وكرها ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، والأعمش عن مجاهد ، وبه قال السدي . والثاني: أن المؤمن يسجد طائعا ، والكافر يسجد ظله وهو كاره ، روي عن ابن عباس ، ورواه ابن أبي نجيح ، وليث عن مجاهد . والثالث: أن الكل أقروا له بأنه الخالق ، وإن أشرك بعضهم ، فإقراره بذلك حجة عليه في إشراكه ، هذا قول أبي العالية ، ورواه منصور عن مجاهد . والرابع: أن المؤمن أسلم طائعا ، والكافر أسلم مخافة السيف ، هذا قول الحسن . والخامس: أن المؤمن أسلم طائعا ، والكافر أسلم حين رأى بأس الله ، فلم ينفعه في ذلك الوقت ، هذا قول قتادة . والسادس: أن إسلام الكل خضوعهم لنفاذ أمره في جبلتهم ، لا يقدر أحد أن يمتنع من جبلة جبله عليها ، ولا على تغييرها ، هذا قول الزجاج ، وهو معنى قول الشعبي: انقاد كلهم له .
قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

قوله تعالى: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) في سبب نزولها ثلاثة أقوال . أحدها: أن رجلا من الأنصار ارتد ، فلحق بالمشركين ، فنزلت هذه الآية ، إلى قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) فكتب بها قومه إليه ، فرجع تائبا [فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه ، وخلى عنه ] [ ص: 418 ] رواه عكرمة عن ابن عباس . وذكر مجاهد ، والسدي أن اسم ذلك الرجل: الحارث بن سويد . والثاني: أنها نزلت في عشرة رهط ارتدوا ، فيهم الحارث بن سويد ، فندم ، فرجع . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . والثالث: أنها في أهل الكتاب ، عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كفروا به . رواه عطية عن ابن عباس . وقال الحسن: هم اليهود والنصارى . وقيل: إن "كيف" هاهنا لفظها لفظ الاستفهام ، ومعناها الجحد ، أي: لا يهدي الله هؤلاء .
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم .

قوله تعالى: (خالدين فيها) قال الزجاج: أي: في عذاب اللعنة (ولا هم ينظرون) أي: يؤخرون عن الوقت . قال: ومعنى: (أصلحوا) أي: أظهروا أنهم كانوا على ضلال ، وأصلحوا ما كانوا أفسدوه ، وغروا به من تبعهم ممن لا علم له .

فصل

وهذه الآية استثنت من تاب ممن لم يتب وقد زعم قوم أنها نسخت ما تضمنته الآيات قبلها من الوعيد ، وليس بنسخ .
إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون [ ص: 419 ] قوله تعالى: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال . أحدها: أنها نزلت فيمن لم يتب من أصحاب الحارث بن سويد ، فإنهم قالوا: نقيم بمكة ونتربص بمحمد ريب المنون ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أنها نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن ، قاله الحسن ، وقتادة ، وعطاء الخراساني . والثالث: أنها نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بصفته ، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم ، قاله أبو العالية . قال الحسن: كلما نزلت آية كفروا بها ، فازدادوا كفرا . وفي علة امتناع قبول توبتهم أربعة أقوال . أحدها: أنهم ارتدوا ، وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم ، والكفر في ضمائرهم ، قاله ابن عباس . والثاني: أنهم قوم تابوا من الذنوب في الشرك ، ولم يتوبوا من الشرك ، قاله أبو العالية . والثالث: أن: معناه: لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، والسدي . والرابع: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر ، قاله مجاهد .
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين .

قوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار) روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ، دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حيا في الإسلام ، فنزلت هذه الآية فيمن مات منهم كافرا . قال الزجاج: وملء الشيء: مقدار ما يملؤه . قال سيبويه ، والخليل: والملء بفتح الميم: الفعل تقول ملأت الشيء أملؤه ملأ ، المصدر بالفتح لا غير . والملاءة: التي تلبس ممدودة . والملاوة من الدهر: القطعة الطويلة [ ص: 420 ] منه ، يقولون: أبل جديدا ، وتمل حبيبا ، أي: عش معه دهرا طويلا . و(ذهبا) منصوب على التمييز . وقال ابن فارس: ربما أنث الذهب ، فقيل: ذهبة ، ويجمع على الأذهاب .

قوله تعالى: (ولو افتدى به) قال الفراء: الواو هاهنا قد يستغنى عنها ، ولو حذفت كان صوابا ، كقوله تعالى: (وليكون من الموقنين) [ الأنعام: 75 ] قال الزجاج: هذا غلط ، لأن فائدة الواو بينة ، فليست مما يلقى . قال النحاس: قال أهل النظر من النحويين في هذه الآية: الواو ليست مقحمة ، وتقديره: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا تبرعا ولو افتدى .
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم .

قوله تعالى: (لن تنالوا البر) في البر أربعة أقوال . أحدها: أنه الجنة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي في آخرين . قال ابن جرير: فيكون المعنى: لن تنالوا بر الله بكم الذي تطلبونه بطاعتكم . والثاني: التقوى ، قاله عطاء ، ومقاتل . والثالث: الطاعة ، قاله عطية . والرابع: الخير الذي يستحق به الأجر ، قاله أبو روق . قال القاضي أبو يعلى: لم يرد نفي الأصل ، وإنما نفي وجود الكمال ، فكأنه قال: لن تنالوا البر الكامل .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]