عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 07-02-2022, 03:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,445
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (78)
صــ411 إلى صــ 415

إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .

قوله تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) في سبب نزولها ثلاثة أقوال . أحدها: أن الأشعث بن قيس خاصم بعض اليهود في أرض ، فجحده اليهودي ، فقدمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال [له ]: "ألك بينة"؟ قال: لا . قال لليهودي: "أتحلف"؟ فقال [ ص: 411 ] الأشعث: إذا يحلف فيذهب بمالي . فنزلت هذه الآية . أخرجه البخاري ومسلم . والثاني: أنها نزلت في اليهود ، عهد الله إليهم في التوراة تبيين صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فجحدوا ، وخالفوا لما كانوا ينالون من سفلتهم من الدنيا ، هذا قول عكرمة ، ومقاتل . والثالث: أن رجلا أقام سلعته في السوق أول النهار ، فلما كان آخره ، جاء رجل ، يساومه ، فحلف: لقد منعها أول النهار من كذا ، ولولا المساء لما باعها به ، فنزلت هذا الآية ، هذا قول الشعبي ، ومجاهد . فعلى القول الأول ، والثالث: العهد: لزوم الطاعة ، وترك المعصية ، وعلى الثاني: ما عهده إلى اليهود في التوراة . واليمين: الحلف . وإن قلنا: إنها في اليهود ، والكفار ، فإن الله لا يكلمهم يوم القيامة أصلا . وإن قلنا: إنها في العصاة ، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا يكلمهم الله كلام خير . ومعنى (ولا ينظر إليهم) ، أي: لا يعطف عليهم بخير مقتا لهم ، قال الزجاج: تقول: فلان لا ينظر إلى فلان ، ولا يكلمه ، معناه: أنه غضبان عليه .

قوله تعالى: (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من دنس كفرهم وذنوبهم .
وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .

قوله تعالى: (وإن منهم لفريقا) اختلفوا فيمن نزلت على قولين . أحدهما: أنها نزلت في اليهود ، رواه عطية عن ابن عباس . والثاني: في اليهود والنصارى ، رواه الضحاك ، عن ابن عباس .

[ ص: 412 ] قوله تعالى: (وإن) هي كلمة مؤكدة ، واللام في قوله: "لفريقا" بتوكيد زائد على توكيد "إن" قال ابن قتيبة: ومعنى (يلوون ألسنتهم): يقلبونها بالتحريف والزيادة . والألسنة: جمع لسان ، قال أبو عمرو: واللسان يذكر ويؤنث ، فمن ذكره جمعه: ألسنة ، ومن أنثه جمعه: ألسنا . وقال الفراء: اللسان بعينه لم نسمعه من العرب إلا مذكرا . وتقول العرب: سبق من فلان لسان ، يعنون به الكلام ، فيذكرونه .

وأنشد ابن الأعرابي:


لسانك معسول ونفسك شحة وعند الثريا من صديقك مالكا


وأنشد ثعلب:


ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم


والعكم: العدل . ودل بقوله: كان مني ، على أن اللسان الكلام .

وأنشد ثعلب:


أتتني لسان بني عامر أحاديثها بعد قول نكر


فأنث اللسان ، لأنه عنى الكلمة والرسالة .
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
[ ص: 413 ] قوله تعالى: ما كان لبشر في سبب نزولها ثلاثة أقوال . أحدها: أن قوما من رؤساء اليهود والنصارى ، قالوا: يا محمد أتريد أن نتخذك ربا؟ فقال: معاذ الله ، ما بذلك بعثني ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا نسجد لك؟ قال: "لا فإنه لا ، ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله" فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن البصري . والثالث: أنها نزلت في نصارى نجران حيث عبدوا عيسى . قاله الضحاك ، ومقاتل . وفيمن عنى بـ"البشر" قولان . أحدهما: محمد صلى الله عليه وسلم . والكتاب: القرآن ، قاله ابن عباس ، وعطاء . والثاني: عيسى ، والكتاب: الإنجيل ، قاله الضحاك ، ومقاتل . والحكم: الفقه والعلم ، قاله قتادة في آخرين . قال الزجاج: ومعنى الآية: لا يجتمع لرجل نبوة ، والقول للناس: كونوا عبادا لي من دون الله ، لأن الله لا يصطفي الكذبة .

قوله تعالى: (ولكن كونوا) أي: ولكن يقول لهم: كونوا ، فحذف القول لدلالة الكلام عليه .

فأما الربانيون ، فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: هم الذين يغذون الناس بالحكمة ، ويربونهم عليها . وقال ابن عباس ، وابن جبير: هم الفقهاء المعلمون . وقال قتادة وعطاء: هم الفقهاء العلماء الحكماء . قاله ابن قتيبة: واحدهم رباني ، وهم العلماء المعلمون . وقال أبو عبيد: أحسب الكلمة ليست بعربية ، إنما هي عبرانية ، أو سريانية ، وذلك أن أبا عبيدة زعم أن العرب لا تعرف الربانيين . قال أبو عبيد: وإنما عرفها الفقهاء ، وأهل العلم ، قال: وسمعت رجلا عالما بالكتب يقول: هم العلماء بالحلال والحرام ، والأمر والنهي . وحكى ابن الأنباري عن بعض اللغويين: الرباني: منسوب إلى الرب ، لأن العلم: مما يطاع الله به ، فدخلت الألف والنون في النسبة للمبالغة ، كما قالوا: رجل لحياني: إذا بالغوا في وصفه بكبر اللحية .

[ ص: 414 ] قوله تعالى: (بما كنتم تعلمون الكتاب) قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو: تعلمون ، بإسكان العين ، ونصب اللام . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: تعلمون مثقلا ، وكلهم قرؤوا: "تدرسون" خفيفة . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو رزين ، وسيعد بن جبير ، وطلحة بن مصرف ، وأبو حيوة: تدرسون ، بضم التاء مع التشديد . والدراسة: القرآءة . قال الزجاج: ومعنى الكلام: ليكن هديكم ونيتكم في التعليم هدي العلماء والحكماء ، لأن العالم إنما يستحق هذا الاسم إذا عمل بعلمه .
ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون .

قوله تعالى: (ولا يأمركم أن) قرأ ابن عامر ، وحمزة ، وخلف ، ويعقوب ، وعاصم في بعض الروايات عنه ، وعبد الوارث ، عن أبي عمرو ، واليزيدي في اختياره ، بنصب الراء . وقرأ الباقون برفع الراء ، فمن نصب كان المعنى: وما كان لبشر أن يأمركم ، ومن رفع قطعه مما قبله . قال ابن جريج: ولا يأمركم محمد .
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين .

قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) قال الزجاج: موضع "إذ" نصب ، المعنى: واذكر في أقاصيصك إذ أخذ الله . قال ابن عباس: والميثاق: العهد . وفي الذي أخذ ميثاقهم عليه قولان . أحدهما: أنه تصديق محمد صلى الله عليه وسلم ، روي عن علي ، وابن عباس ، وقتادة ، والسدي . والثاني: أنه أخذ ميثاق الأول من الأنبياء ليؤمنن بما جاء به الآخر منهم ، قاله [ ص: 415 ] طاووس . قال مجاهد ، والربيع بن أنس: هذه الآية خطأ من الكتاب ، وهي في قراءة ابن مسعود: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) واحتج الربيع بقوله تعالى: (ثم جاءكم رسول) وقال بعض أهل العلم: إنما أخذ الميثاق على النبيين ، وأممهم ، فاكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم ، لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التابع ، وهذا معنى قول ابن عباس ، والزجاج .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.21 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.75%)]