
07-02-2022, 03:32 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,445
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (75)
صــ396 إلى صــ 400
إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون .
قوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك) قال ابن قتيبة: التوفي ، من استيفاء العدد ، يقال: توفيت ، واستوفيت ، كما يقال: تيقنت الخبر ، واستيقنته ، ثم قيل للموت: وفاة ، وتوف . وأنشد أبو عبيدة:
إن بني الأدرد ليسوا من أحد ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد
ولا توفاهم قريش في العدد
أي: لا تجعلهم وفاء لعددها ، والوفاء: التمام . وفي هذا التوفي قولان . أحدهما: أنه الرفع إلى السماء . والثاني: أنه الموت . فعلى القول الأول يكون نظم الكلام مستقيما من غير تقديم وتأخير ، ويكون معنى "متوفيك" قابضك من الأرض وافيا تاما من غير أن ينال منك اليهود شيئا ، هذا قول الحسن ، وابن جريج ، وابن قتيبة ، واختاره الفراء ، ومما يشهد لهذا الوجه قوله تعالى: فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم [ المائدة: 117 ] ، أي: [ ص: 397 ] رفعتني إلى السماء من غير موت ، لأنهم إنما بدلوا بعد رفعه ، لا بعد موته . وعلى القول الثاني: يكون في الآية تقديم وتأخير ، تقديره: إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ، ومتوفيك بعد ذلك ، هذا قول الفراء ، والزجاج في آخرين . فتكون الفائدة في إعلامه بالتوفي تعريفه أن رفعه إلى السماء لا يمنع من موته . قال سعيد بن المسيب: رفع عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . وقال مقاتل: رفع من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان . وقيل: عاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين . ويقال: ماتت قبل رفعه .
قوله تعالى: (ومطهرك من الذين كفروا) فيه قولان . أحدهما: أنه رفعه من بين أظهرهم . والثاني: منعهم من قبله . وفي الذين اتبعوه قولان . أحدهما: أنهم المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم صدقوا بنبوته ، وأنه روح الله وكلمته ، هذا قول قتادة ، والربيع ، وابن السائب . والثاني: أنهم النصارى ، فهم فوق اليهود ، واليهود مستذلون مقهورون ، قاله ابن زيد .
قوله تعالى: (فيما كنتم فيه تختلفون) يعني الدين .
فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين .
قوله تعالى: (فأما الذين كفروا) قيل: هم اليهود والنصارى ، وعذابهم في الدنيا بالسيف والجزية ، وفي الآخرة بالنار .
وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين .
قوله تعالى: (فيوفيهم أجورهم) قرأ الأكثرون بالنون ، وقرأ الحسن ، وقتادة ، وحفص عن عاصم: فيوفيهم بالياء معطوفا على قوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى) .
ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم
[ ص: 398 ] قوله تعالى: (ذلك نتلوه عليك) يعني ما جرى من القصص . (من الآيات) يعني الدلالات على صحة رسالتك ، إذ كانت أخبارا لا يعلمها أمي . (والذكر الحكيم) قال ابن عباس: هو القرآن . قال الزجاج: معناه: ذو الحكمة في تأليفه ونظمه ، وإبانة الفوائد منه .
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون .
قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) قال أهل التفسير: سبب نزول هذه الآية ، مخاصمة وفد نجران من النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم ، في أمر عيسى ، وقد ذكرناه في أول السورة . فأما تشبيه عيسى بآدم ، فلأنهما جميعا من غير أب .
قوله تعالى: (خلقه من تراب) يعني: آدم . قال ثعلب: وهذا تفسير لأمر آدم . وليس بحال .
قوله تعالى: (ثم قال له) يعني لآدم ، وقيل لعيسى (كن فيكون) أي: فكان: فأريد بالمستقبل الماضي ، كقوله تعالى: واتبعوا ما تتلو الشياطين أي: ما تلت الشياطين .
الحق من ربك فلا تكن من الممترين .
قوله تعالى: (الحق من ربك) قال الزجاج: الحق مرفوع على خبر ابتداء محذوف ، المعنى: الذي أنبأتك به في قصة عيسى الحق من ربك (فلا تكن من الممترين) أي: الشاكين والخطاب للنبي خطاب للخلق ، لأنه لم يشك .
فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين [ ص: 399 ] قوله تعالى: (فمن حاجك فيه) في "هاء" فيه قولان . أحدهما: أنها ترجع إلى عيسى . والثاني: إلى الحق . والعلم: البيان والإيضاح .
قوله تعالى: (فقل تعالوا) قال ابن قتيبة: تعالى: تفاعل ، من علوت ، ويقال للاثنين من الرجال والنساء: تعاليا ، وللنساء: تعالين ، قال الفراء: أصلها من العلو ، ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها ، صارت عندهم بمنزلة "هلم" حتى استجازوا أن يقولوا للرجل ، وهو فوق شرف: تعالى ، أي: اهبط . وإنما أصلها: الصعود . قال المفسرون: أراد بأبنائنا: فاطمة والحسن ، والحسين . وروى مسلم في "صحيحه" من حديث سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" .
قوله تعالى: (وأنفسنا) فيه خمسة أقوال . أحدها: أراد علي بن أبي طالب ، قاله الشعبي . والعرب تخبر عن ابن العم بأنه نفس ابن عمه . والثاني: أراد الأخوان ، قاله ابن قتيبة . والثالث: أراد أهل دينه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والرابع: أراد الأزواج . والخامس: أراد القرابة القريبة ، ذكرهما علي بن أحمد النيسابوري . فأما الابتهال ، فقال ابن قتيبة: هو التداعي باللعن ، يقال: عليه بهله الله . وبهلته أي: لعنته . وقال الزجاج: معنى الابتهال في اللغة: المبالغة في الدعاء ، وأصله: الالتعان ، يقال: بهله الله ، أي: لعنه . وأمر بالمباهلة بعد إقامة الحجة . قال جابر بن عبد الله: قدم وفد نجران فيهم السيد والعاقب ، فذكر الحديث . إلى أن قال: فدعاهما إلى الملاعنة ، فواعداه أن يفادياه ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين . ثم أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيباه ، فأقرا له بالخراج ، فقال: [ ص: 400 ] والذي يعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهم نارا .
إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم .
قوله تعالى: (وما من إله إلا الله) قال الزجاج: دخلت "من" هاهنا توكيدا ودليلا على نفي جميع ما ادعى المشركون من الآلهة .
فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين .
قوله تعالى: (فإن تولوا) فيه ثلاثة أقوال . أحدها: عن الملاعنة ، قاله مقاتل . والثاني: أنه عن البيان الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الزجاج . والثالث: عن الإقرار بوحدانية الله ، وتنزيهه عن الصاحبة والولد ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي الفساد هاهنا قولان . أحدهما: أنه العمل بالمعاصي ، قاله مقاتل . والثاني: الكفر ، ذكره الدمشقي .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|