
05-02-2022, 08:41 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,623
الدولة :
|
|
رد: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي ----متجدد

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ـ مجد الدين محمد بن الفيروز آبادي
المجلد الاول
(37)
من صـــ 314 الى صـــ 320
قوله: {فلما أتاها} هنا، وفى النمل: {فلما جاءها} ، وفى القصص {أتاها} لأن أتى وجاء بمعنى واحد، لكن لكثرة دور الإتيان هنا نحو (فأتياه) ، (فلنأتينك) (ثم أتى) (ثم ائتوا) (حيث أتى) [جاء (أتاها) ] ، ولفظ (جاء) فى النمل أكثر؛ نحو {فلما جآءهم} {وجئتك من سبأ} {فلما جآء سليمان} وألحق القصص بطه، لقرب ما بينهما.
قوله: {فرجعناك إلى أمك} وفى القصص {فرددناه} لأن الرجع إلى الشىء والرد إليه بمعنى، والرد عن الشىء يقتضى كراهة المردود، وكان لفظ الرجع ألطف، فخص طه به، وخص القصص بقوله: {فرددناه} ؛ تصديقا لقوله: {إنا رادوه إليك} .
قوله: {وسلك لكم فيها سبلا} ، وفى الزخرف: {وجعل} لأن لفظ السلوك مع السبيل أكثر استعمالا، فخص به طه، وخص الزخرف بجعل ازدواجا للكلام، وموافقة لما قبلها وما بعدها.
قوله: {إلى فرعون} وفى الشعراء: {أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا} ، وفى القصص: {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون} ؛ لأن طه هى السابقة، وفرعون هو الأصل، والمبعوث إليه، وقومه تبع له، وهم كالمذكورين معه، وفى الشعراء {قوم فرعون} أى قوم فرعون وفرعون، فاكتفى بذكره فى الإضافة عن ذكره مفردا. ومثله {أغرقنا آل فرعون} أى آل فرعون وفرعون، وفى القصص {إلى فرعون وملإيه} فجمع بين الاثنين، فصار كذكر الجملة بعد التفصيل.
قوله: {واحلل عقدة من لساني} صرح بالعقدة هنا؛ لأنها السابقة، وفى الشعراء: {ولا ينطلق لساني} فكنى عن العقدة بما يقرب من الصريح، وفى القصص {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} فكنى عن العقدة كناية مبهمة؛ لأن الأول يدل على ذلك.
قوله فى الشعراء: {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} وليس له فى طه ذكر؛ لأن قوله: {ويسر لي أمري} مشتمل على ذلك وغيره؛ لأن الله عز وجل إذا يسر له أمره لم يخف القتل.
قوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} صرح بالوزير؛ لأنه الأول فى الذكر، وكنى عنه فى الشعراء حيث قال: {فأرسل إلى هارون} أى ليأتينى، فيكون لى وزيرا. وفى القصص: {أرسله معي ردءا} أى اجعله لى وزيرا، فكنى عنه بقوله {ردءا} لبيان الأول.
قوله: {فقولا إنا رسولا ربك} وبعده {إنا رسول رب العالمين} ؛لأن الرسول سمى به، فحيث وحده حمل على المصدر، وحيث ثنى حمل على الاسم. ويجوز أن يقال: حيث وحد حمل على الرسالة؛ لأنهما أرسلا لشىء واحد، وحيث ثنى حمل على الشخصين. وأكثر ما فيه من المتشابه سبق.
قوله: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون} بالفاء من غير (من) ، وفى السجدة بالواو، وبعده (من) ؛ لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول، فطال الكلام، فحسن حذف (من) ، والواو يدل على الاستئناف وإتيان (من) غير مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه.
فضل السورة
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا طه ويس. وقال: من قرأ سورة طه أعطى يوم القيامة ثواب المهاجرين. وفى حديث على: يا على من قرأ سورة طه أعطاه الله من الثواب مثل ثواب موسى وهارون، وله بكل آية قرأها فرحة يوم يخرج من قبره.
بصيرة فى.. اقترب للناس حسابهم
السورة مكية بالاتفاق. وآياتها مائة واثنتا عشرة عند الكوفيين، وإحدى عشرة عند الباقين. وكلماتها ألف ومائة وثمانية وستون. وحروفها أربعة آلاف وثمانمائة وسبعون، المختلف فيها آية واحدة: {ولا يضركم} .
مجموع فواصل آياتها (م ن) وسميت سورة الأنبياء لاشتمالها على قصصهم على إبراهيم، واسحاق، ويعقوب، ولوط، ونوح، وسليمان، وداود وأيوب، وإسماعيل، وصالح، ويونس، وزكريا، ويحيى، وعيسى.
مقصود السورة:
ما اشتملت عليه مجملا: من التنبيه على الحساب فى القيامة، وقرب زمانها، ووصف الكفار بالغفلة، وإثبات النبوة، واستيلاء أهل الحق على أهل الضلالة، وحجة الوحدانية، والإخبار عن الملائكة وطاعتهم، وتخليق الله السماوات والأرض بكمال قدرته، وسير الكواكب ودور الفلك، والإخبار عن موت الخلائق وفنائهم، وكلاء الله تعالى وحفظه العبد من الآفات، وذكر ميزان العدل فى القيامة، وذكر إبراهيم بالرشد والهداية، وإنكاره على الأصنام وعبادها، وسلامة إبراهيم من نار نمرود وإيقادها،
ونجاة لوط من قومه أولى العدوان، ونجاة نوح ومتابعته من الطوفان، وحكم داود، وفهم سليمان، وذكر تسخير الشيطان، وتضرع أيوب، ودعاء يونس، وسؤال زكريا، وصلاح مريم، وهلاك قرى أفرطوا فى الطغيان، وفتح سد يأجوج ومأجوج فى آخر الزمان وذل الكفار والأوثان، فى دخول النيران، وعز أهل الطاعة والإيمان، من الأزل إلى الأبد فى جميع الأزمان، على علالى الجنان، وطى السماوات فى ساعة القيامة، وذكر الأمم الماضية، والمنزلة من الكتب فى سالف الأزمان، وإرسال المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرأفة والرحمة والإحسان، وتبليغ الرسالة على حكم السوية من غير نقصان ورجحان، وطلب حكم الله تعالى على وفق الحق، والحكمة فى قوله {رب احكم بالحق وربنا الرحمان} .
الناسخ والمنسوخ:
فى هذه السورة آيتان م {إنكم وما تعبدون من دون الله} إلى تمام الآيتين ن {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} .
المتشابهات:
قوله: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} وفى الشعراء {من ذكر من الرحمان محدث} خصت هذه السورة بقوله {من ربهم} بالإضافة، لأن (الرحمن) لم يأت مضافا، ولموافقة ما بعده، وهو قوله: {قل ربي يعلم} وخصت الشعراء بقوله {من الرحمان} ليكون كل سورة مخصوصة بوصف من أوصافه، وليس فى أوصاف الله تعالى اسم أشبه باسم الله من الرحمن؛ لأنهما اسمان ممنوعان أن يسمى بهما غير الله عز وجل، ولموافقة ما بعده، وهو قوله: {العزيز الرحيم} ؛ لأن الرحمن والرحيم من مصدر واحد.
قوله: {ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا} وبعده {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول} ، (قبلك) و (من قبلك) كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم، إلا أن (من) إذا دخل دل على الحصر بين الحدين، وضبطه بذكر الطرفين. ولم يأت {ومآ أرسلنا قبلك} إلا هذه - وخصت بالحذف؛ لأن قبلها {مآ آمنت قبلهم من قرية} فبناه عليه لأنه هو؛ وآخر فى الفرقان {ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم} وزاد فى الثانى {من قبلك من رسول} على الأصل للحصر.
قوله: {كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} وفى العنكبوت: {ثم إلينا ترجعون} ؛ لأن ثم للتراخى، والرجوع هو الرجوع إلى الجنة أو النار، وذلك فى القيامة، فخصت سورة العنكبوت به. وخصت هذه السورة بالواو لما حيل بين الكلامين بقوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا} وإنما ذكرا لتقدم ذكرهما، فقام مقام التراخى، وناب الواو منابه، والله أعلم.
قوله: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا} وفى الفرقان {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا} لأنه ليس فى الآية التى تقدمتها ذكر الكفار؛ فصرح باسمهم، وفى الفرقان قد سبق ذكر الكفار، فخص الإظهار بهذه السورة، والكناية بتلك.
قوله: {ما هاذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنآ} وفى الشعراء {قالوا بل وجدنآ} ؛ لأن قوله: {وجدنآ آبآءنا} جواب لقوله: {ما هاذه التماثيل} وفى الشعراء أجابوا عن قوله {ما تعبدون} بقولهم {قالوا نعبد أصناما} ثم قال لهم {هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفى {قالوا بل وجدنآ} (أى قالوا لا بل وجدنا) عليه آباءنا، لأن السؤال فى الآية يقتضى فى جوابهم أن ينفوا ما نفاه السائل، فأضربوا عنه إضراب من ينفى الأول، ويثبت الثانى، فقالوا: بل وجدنا. فخصت السورة به.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|