عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 30-01-2022, 09:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (69)
صــ366 إلى صــ 370

إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين .

قوله تعالى: إن الذين يكفرون بآيات الله قال أبو سليمان الدمشقي: عنى بذلك اليهود والنصارى . قال ابن عباس: والمراد بآيات الله محمد والقرآن . وقد تقدم في "البقرة" شرح قتلهم الأنبياء ، والقسط ، والعدل . وقرأ الجمهور (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط) وقرأ حمزة "ويقاتلون" بألف . وروى أبو عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا [ ص: 366 ] في آخر النهار ، فهم الذين ذكرهم الله في كتابه وأنزل الآية فيهم . وإنما وبخ بهذا اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم تولوا أولئك ، ورضوا بفعلهم (فبشرهم) بمعنى: أخبرهم ، وقد تقدم شرحه في "البقرة" ومعنى حبطت: بطلت .
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون .

قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب في سبب نزولها أربعة أقوال . أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيت المدراس على جماعة من اليهود ، فدعاهم إلى الله فقال رجلان منهم: على أي دين أنت؟ فقال: على ملة إبراهيم . قالا: فإنه كان يهوديا . قال: فهلموا إلى التوراة ، فأبيا عليه ، فنزلت هذه الآية . رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . والثاني: أن رجلا من اليهود ، وامرأة زنيا ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فرفعوا أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يكون عنده رخصة ، فحكم عليها بالرجم ، فقالوا: جرت علينا يا محمد ، ليس علينا الرجم . فقال: بيني وبينكم التوراة ، فجاء ابن صوريا ، فقرأ من التوراة ، فلما أتى على آية الرجم ، وضع كفه عليها ، وقرأ ما بعدها ، فقال ابن سلام: قد جاوزها ، ثم قام ، فقرأها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهوديين ، فرجما ، فغضب اليهود . فنزلت هذه الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الإسلام ، فقال نعمان بن أبي [ ص: 367 ] أوفى: هلم نحاكمك إلى الأحبار . فقال: بل إلى كتاب الله ، فقال: بل إلى الأحبار ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . والرابع: أنها نزلت في جماعة من اليهود ، دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فقالوا: نحن أحق بالهدى منك ، وما أرسل الله نبيا إلا من بني إسرائيل . قال: فأخرجوا التوراة ، فإني مكتوب فيها أني نبي ، فأبوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل بن سليمان .

فأما التفسير ، فالنصيب الذي أوتوه: العلم الذي علموه من التوراة . وفي الكتاب الذي دعوا إليه قولان . أحدهما: أنه التوراة ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس ، وهو قول الأكثرين . والثاني: أنه القرآن ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وقتادة . وفي الذي أريد أن يحكم الكتاب بينهم فيه أربعة أقوال . أحدها: ملة إبراهيم . والثاني: حد الزنا . رويا عن ابن عباس . والثالث: صحة دين الإسلام ، قاله السدي . والرابع: صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . فإن قيل: التولي هو الإعراض ، فما فائدة تكريره؟ فالجواب من أربعة أوجه . أحدها: التأكيد . والثاني: أن يكون المعنى: يتولون عن الداعي ، ويعرضون عما دعا إليه . والثالث: يتولون بأبدانهم ، ويعرضون عن الحق بقلوبهم . والرابع: أن يكون الذين تولوا علماءهم ، والذين أعرضوا أتباعهم ، قاله ابن الأنباري .
[ ص: 368 ] ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون .

قوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا) يعني: الذي حملهم على التولي والإعراض أنهم قالوا: (لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) وقد ذكرناها في "البقرة" و(يفترون) يختلقون . وفي الذي اختلقوه قولان . أحدهما: أنه قولهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، قاله مجاهد ، والزجاج . والثاني: قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه ، قاله قتادة ، ومقاتل .
فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون .

قوله تعالى: (فكيف إذا جمعناهم) معناه: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم (ليوم) أي: لجزاء يوم ، أو لحساب يوم . وقيل "اللام" بمعنى: "في" .
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير .

قوله تعالى: (قل اللهم مالك الملك) في سبب نزولها ثلاثة أقوال . أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما فتح مكة ، ووعد أمته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود: هيهات ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ، وأنس بن مالك ، والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فنزلت هذه الآية ، حكاه قتادة . والثالث: أن اليهود قالوا: والله لا نطيع رجلا جاء ينقل النبوة من بني إسرائيل إلى غيرهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فأما التفسير ، فقال الزجاج: قال الخليل ، وسيبويه ، وجميع النحويين الموثوق بعلمهم: "اللهم" بمعنى "يا الله" و"الميم" المشددة زيدت عوضا من "ياء" لأنهم لم يجدوا [ ص: 369 ] "يا" مع هذه "الميم" في كلمة ، ووجدوا اسم الله عز وجل مستعملا بـ"يا" إذا لم تذكر الميم ، فعلموا أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة "يا" في أولها . والضمة التي في "الهاء" هي ضمة الاسم المنادى المفرد . قال أبو سليمان الخطابي: ومعنى "مالك الملك" أنه بيده ، يؤتيه من يشاء ، قال: وقد يكون معناه: مالك الملوك ، ويحتمل أن يكون معناه: وارث الملك يوم لا يدعيه مدع ، كقوله تعالى: الملك يومئذ الحق للرحمن [ الفرقان: 26 ] .

قوله تعالى: تؤتي الملك من تشاء في هذا الملك قولان . أحدهما: أنه النبوة ، قاله ابن جبير ، ومجاهد . والثاني: أنه المال ، والعبيد ، والحفدة ، ذكره الزجاج . وقال مقاتل: تؤتي الملك من تشاء ، يعني محمدا وأمته ، وتنزع الملك ممن تشاء ، يعني فارس والروم . (وتعز من تشاء) محمدا وأمته (وتذل من تشاء) فارس والروم . وبماذا يكون هذا العز والذل؟ فيه ثلاثة أقوال . أحدها: العز بالنصر ، والذل بالقهر ، والثاني: العز بالغنى ، والذل بالفقر ، والثالث: العز بالطاعة ، والذل بالمعصية .

قوله تعالى: (بيدك الخير) قال ابن عباس: يعني النصر والغنيمة ، وقيل: معناه بيدك الخير والشر ، فاكتفى بأحدهما ، لأنه المرغوب فيه .
تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب .

قوله تعالى: تولج الليل في النهار أي: تدخل ما نقصت من هذا في هذا . وقال ابن عباس ، ومجاهد: ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر . قال الزجاج: يقال: ولج الشيء يلج ولوجا وولجا وولجة .

قوله تعالى: وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) و (لبلد ميت) [ الأعراف: 57 ] ، و (أومن كان ميتا) [ الأنعام: 122 ] ، و (وإن يكن ميتة) [ ص: 370 ] [ الأنعام: 139 ] ، و (الأرض الميتة) [ يس: 33 ] : كله بالتخفيف . وقرأ نافع: وحمزة: والكسائي: (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) و(لبلد ميت) و(إلى بلد ميت) وخفف حمزة ، والكسائي غير هذه الحروف . وقرأ نافع (أومن كان ميتا) و(الأرض الميتة) و(لحم أخيه ميتا) [ الحجرات: 12 ] وخفف في سائر القرآن ما لم يمت . وقال أبو علي: الأصل التثقيل ، والمخفف محذوف منه ، وما مات ، وما لم يمت في هذا الباب مستويان في الاستعمال وأنشدوا:


ومنهل فيه الغراب ميت سقيت منه القوم واستقيت


فهذا قد مات وقال آخر:


ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء


فخفف ما مات ، وشدد ما لم يمت . وكذلك قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [ الزمر: 30 ] . ثم في معنى الآية ثلاثة أقوال . أحدها: أنه إخراج الإنسان حيا من النطفة ، وهي ميتة . وإخراج النطفة من الإنسان ، وكذلك إخراج الفرخ من البيضة ، وإخراج البيضة من الطائر ، هذا قول ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، والجمهور . والثاني: أنه إخراج المؤمن الحي بالإيمان من الكافر الميت بالكفر ، وإخراج الكافر الميت بالكفر من المؤمن الحي بالإيمان ، روى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وعطاء . والثالث: أنه إخراج السنبلة الحية من الحبة الميتة ، والنخلة الحية من النواة الميتة ، والنواة الميتة من النخلة الحية ، قاله السدي . وقال الزجاج: يخرج النبات الغض من الحب اليابس ، والحب اليابس من النبات الحي النامي .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]