
30-01-2022, 09:26 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,513
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (62)
صــ331 إلى صــ 335
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
قوله تعالى: الذين يأكلون الربا الربا: أصله في اللغة: الزيادة ، ومنه الربوة والرابية ، وأربى فلان على فلان: زاد . وهذا الوعيد يشمل الآكل ، والعامل به ، وإنما خص الآكل بالذكر ، لأنه معظم المقصود . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه "لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه" .
قوله تعالى: (لا يقومون) قال ابن قتيبة أي: يوم البعث من القبور . والمس: الجنون ، يقال: رجل ممسوس . فالناس إذا خرجوا من قبورهم أسرعوا كما قال تعالى: يوم يخرجون من الأجداث سراعا [ المعارج: 43 ] . إلا أكلة الربا ، فإنهم يقومون ويسقطون ، لأن الله أربى الربا في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم ، فلا يقدرون على الإسراع . وقال سعيد بن جبير : تلك علامة آكل الربا إذا استحله يوم القيامة .
[ ص: 331 ] قوله تعالى: (ذلك) أي: هذا الذي ذكر من عقابهم (بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) وقيل: إن ثقيفا كانوا أكثر العرب ربا ، فلما نهوا عنه; قالوا: إنما هو مثل البيع .
قوله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه قال الزجاج: كل تأنيث ليس بحقيقي ، فتذكيره جائز ، ألا ترى أن الوعظ والموعظة معبران عن معنى واحد .
قوله تعالى: (فله ما سلف) أي: ما أكل من الربا .
وفي قوله تعالى: (وأمره إلى الله) قولان . أحدهما: أن "الهاء" ترجع إلى المربي ، فتقديره: إن شاء عصمه منه ، وإن شاء لم يفعل ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل . والثاني: أنها ترجع إلى الربا ، فمعناه: يعفو الله عما شاء منه ، ويعاقب على ما شاء منه ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى: (ومن عاد) قاله ابن جبير: من عاد إلى الربا مستحلا محتجا بقوله تعالى: إنما البيع مثل الربا .
يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
قوله تعالى: (يمحق الله الربا) فيه قولان . أحدهما: أن معنى محقه: تنقيصه واضمحلاله ، ومنه: محاق الشهر لنقصان الهلال فيه . روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والثاني: أنه إبطال ما يكون منه من صدقة ونحوها ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
قوله تعالى: (ويربي الصدقات) قال ابن جبير: يضاعفها . والكفار: الذي يكثر فعل ما يكفر به ، والأثيم: المتمادي في ارتكاب الإثم المصر عليه .
[ ص: 332 ] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين .
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا في نزولها ثلاثة أقوال . أحدها: أنها نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف ، وفي بني المغيرة من بني مخزوم ، وكان بنو المغيرة يأخذون الربا من ثقيف ، فلما وضع الله الربا ، طالبت ثقيف بني المغيرة بما لهم عليهم ، فنزلت هذه الآية ، والتي بعدها ، هذا قول ابن عباس . والثاني: أنها نزلت في عثمان بن عفان ، والعباس ، كانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر الجذاذ ، قال صاحب التمر: إن أخذتما مالكما ، لم يبق لي ولعيالي ما يكفي ، فهل لكما أن تأخذا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا ، فلما حل الأجل ، طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاهما ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عطاء وعكرمة . والثالث: أنها نزلت في العباس ، وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، وكانا يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ، ولهما أموال عظيمة في الربا ، فنزلت هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس" هذا قول السدي . قال ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك: إنما قال: (ما بقي من الربا) لأن كل ربا كان قد ترك ، فلم يبق إلا ربا ثقيف . وقال قوم: الآية محمولة على من أربى قبل إسلامه ، وقبض بعضه في كفره ، ثم أسلم ، فيجب عليه أن يترك ما بقي ، ويعفى له عما مضى . فأما المراباة بعد الإسلام ، فمردوده فيما قبض ، ويسقط ما بقي .
[ ص: 333 ] فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون .
قوله تعالى: فإن لم تفعلوا فأذنوا قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر (فأذنوا) مقصورة ، مفتوحة الذال . وقرأ حمزة ، وأبو بكر عن عاصم: "فآذنوا" بمد الألف وكسر الذال . قال الزجاج: من قرأ: فأذنوا ، بقصر الألف ، وفتح الذال ، فالمعنى: أيقنوا . ومن قرأ بمد الألف ، وكسر الذال ، فمعناه: أعلموا كل من لم يترك الربا أنه حرب . قال ابن عباس: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب .
[ ص: 334 ] قوله تعالى: وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون أي: التي أقرضتموها ، لا تظلمون ، فتأخذون أكثر منها ، ولا تظلمون فتنقصون منها ، والجمهور على فتح "تاء" تظلمون الأولى ، وضم "تاء" تظلمون الثانية . وروى المفضل عن عاصم: ضم الأولى ، وفتح الثانية .
وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون .
قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة) ذكر ابن السائب ، ومقاتل أنه لما نزل قوله تعالى: وذروا ما بقي من الربا قال بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رؤوس أموالنا ، وندع لكم الربا ، فشكا بنو المغيرة العسرة ، فنزلت هذا الآية . فأما العسرة ، فهي الفقر ، والضيق . والجمهور على تسكين السين ، وضمها أبو جعفر هاهنا ، وفي (ساعة العسرة) وقرأ الجمهور بفتح سين "الميسرة" وضمها نافع ، وتابعه زيد عن يعقوب على ضم السين ، إلا أنه زاد ، فكسر الراء ، وقلب التاء هاء ، ووصلها بباء . قال الزجاج: ومعنى وإن كان: وإن وقع . والنظرة: التأخير ، فأمرهم بتأخير رأس المال بعد إسقاط الربا إذا كان المطالب معسرا ، وأعلمهم أن الصدقة عليه بذلك أفضل بقوله تعالى: (وأن تصدقوا) والأكثرون على تشديد الصاد ، وخففها عاصم مع تشديد الدال . وسكنها ابن أبي عبلة مع ضم الدال فجعله من الصدق .
واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله قرأ أبو عمرو بفتح تاء "ترجعون" وضمها الباقون . قاله ابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وسعيد بن جبير ، وعطية ، ومقاتل في آخرين: هذه آخر آية نزلت من القرآن . قال ابن عباس: وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها بأحد وثمانين [ ص: 335 ] يوما ، وقال ابن جريج: توفي بعدها بتسع ليال . وقال مقاتل: بسبع ليال . قوله تعالى: ثم توفى كل نفس ما كسبت أي: تعطى جزاء ما كسبت .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|